أكد الدكتور عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام دائرة الموانىء والجمارك بدبي ان الدور الرئيسي للجمارك في جميع دول العالم هو تسهيل حركة مرور السلع وتنشيط التجارة فيما بين الدول, وأن جمارك دبي تقوم بدور كبير في هذا الخصوص بالنظر الى التيسيرات والخدمات الجيدة التي تقدمها للمتعاملين معها وباستخدام أحدث التقنيات, في الوقت الذي تحرص فيه على مصلحة الدولة وحقها. وقال الدكتور عبيد صقر بوست ان جمارك الدولة وهي تقدم هذه التسهيلات فان هذا لا يعني السماح بالمساس بالقوانين واللوائح الجمركية أو غض الطرف عمن يخالف هذه القوانين أو يتجاوزها. وقال ان جمارك دبي لم تلجأ الى خيار مصادرة بضائع شركة ماجستيك بالتنسيق مع شرطة دبي ورفع دعوى قضائية ضدها إلا حينما استنفدنا خيار المصالحة مع الشركة الذي تم التوصل اليه بالتشاور مع الجهات الاخرى المعنية, لكنه تأكد لنا ان الشركة غير جادة في اجراءات المصالحة ودفع المبالغ المستحقة عليها, بل كان هدفها مزيداً من التسويف والمماطلة مما اضطرنا الى هذا الاجراء القانوني ورفع دعوى قضائية عليها تحقق فيها النيابة العامة حاليا باعتبارها الممثل للحق العام. وقال د. عبيد بوست ان الجهات الجمركية على مستوى العالم كله لها الحق في أن تراجع أية شركة أو عميل تشعر ان هناك خطأ في حساباته معها سواء كان بالزيادة أو النقصان, ومن هذا المنطلق تم مراجعة شركة ماجستيك التي تمارس نشاطها التجاري هنا منذ فترة طويلة. وأشار د. بوست الى ان الشركات التجارية بصفة عامة تريد أن تحصل على أقصى ما يمكن من الامتيازات, وقد تلجأ بعضها سعيا نحو هذا الهدف الى وسائل غير مشروعة كالتهرب من الرسوم الجمركية المستحقة عليها باتباعها أساليب ملتوية أو حتى بادخالها بضائع غير مشروعة كالمخدرات وغيرها وهي سلع منافية للحياة والقيم الانسانية, وفي هذا الشأن عادة ما تلجأ للمراوغة وعدم الوضوح, وقال ان قوانين العالم تعاقب بشدة من يلجأون الى هذه الحيل غير المشروعة بوسائل شتى منها مصادرة البضائع أو حبس المهرب على أساس أن الجهات الجمركية تقدم للمتعاملين معها تسهيلات وخدمات عديدة تيسيرا للحركة التجارية بين الدول وتنشيطها, ورغم ذلك فإن هذا المتعامل أو التاجر قد أخل بهذه الثقة وخان الأمانة بارتكابه أعمالاً مخالفة للقوانين بدلاً من تقديرها وهذا ما فعلته شركة ماجستيك التي تمارس نشاطها في بيع الساعات والمجوهرات والنظارات حيث تقوم باستيرادها من دول اجنبية مختلفة أغلبها من أوروبا. وأكد رئيس مجلس جمارك الدولة أن ماجستيك ليست نهاية العالم, فهناك قضايا عديدة مشابهة تحدث في مختلف دول العالم, ويتم التعامل معها قانونيا حسب اللوائح والقوانين المتعارف عليها في هذا الشأن. وأشار الدكتور بوست الى ان هذه الشركة كانت تتبع أساليب التلاعب والمراوغة في المستندات والوثائق للتهرب من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها, لهذا بدأنا في جمارك دبي اجراء تغييرات عديدة في لوائحنا من حيث الرقابة والتفتيش وذلك بعد أن اكتشفنا ان هناك بعض الأمور التي تثير علامات استفهام ومنها ما تتبعه (ماجستيك) .. وحينما شعرت الشركة بأن العيون عليها بدأت تقلص دخول بضائعها عبر دبي واتجهت لإدخالها عبر امارات اخرى منذ ذلك التاريخ وصارت نسبة البضائع التي تدخلها من دبي بسيطة. وكشف الدكتور عبيد صقر بوست ان جمارك دبي ـ وفي اطار التنسق والتعاون المستمر مع الدول العربية ـ وصلتها اخبارية في العام الماضي من جمارك لبنان تفيد بأن شركة (ماجستيك) تمارس نفس الأسلوب وتلجأ الى التلاعب والإلتواء هناك خلال اجرائها لعملياتها الجمركية, فقمنا بالتنسيق والتعاون مع شرطة دبي باجراء تحقيقات مع هذه الشركة بداية من شهر أكتوبر الماضي, حيث كشفت جميع مستندات الشركة وجود هذا التلاعب بالفعل, وأن الأمر لم يعد في حاجة الى مزيد من التحقيق حيث أصبحت جميع الأدلة كافية وواضحة على حدوث هذا التلاعب. وعلى ضوء هذه الأدلة ومن منطلق تعاون جمارك دبي مع عملائها وبالتشاور مع بعض الجهات اكتفينا بالمصالحة مع الشركة على أن تسدد المبالغ المستحقة عليها للجمارك وألا نقوم برفع دعوى قضائية ضدها في هذا الحين. وأضاف د. بوست ان الشركة أبدت استعدادها للمصالحة في البداية لكن اتضح لنا أن المصالحة لم تكن تعني لها سوى المماطلة والتسويف في دفع ما عليها من مستحقات, ومع مرور الوقت تأكد لنا أنها تلجأ الى مزيد من هذا التسويف وامتد الوقت الى نهاية يناير الماضي دون ان نحصل منها على مبادرة جدية وعملية لتسديد هذه المبالغ التي تقدر بـ 75 مليوناً فلجأنا الى اتباع الاجراءات القانونية ضدها وعلى أساسها تم إصدار قرار بمصادرة بضائعها التي تم التحفظ عليها في مكاتب الشركة وقال ان هذا تم بالتنسيق بين جمارك دبي والشرطة. وقال الدكتور عبيد صقر بوست ان هذه الاجراءات مبدئية, وان هناك اجراءات قانونية قضائية ضد الشركة, فالتحقيق جار حاليا في هذه القضية وحالياً يتم وضع التكييف القانوني للجرائم التي ارتكبتها الشركة وهل هي جرائم تهريب أم تزوير وغيرها من الجرائم التي تدخل تحت طائلة القانون. وقال الدكتور بوست ان النيابة العامة ـ باعتبارها الممثل للحق العام ـ تقوم حاليا باجراء هذه التحقيقات وان جمارك دبي مازالت متواجدة في هذه التحقيقات. وأضاف رئيس مجلس جمارك الدولة اننا لم نكن نريد أن تصل القضية الى هذا الحد مع شركة ماجستيك لكن أية شركة أو متعامل يحاول التلاعب بقوانين الدولة والقفز عليها فليس أمامنا سوى اتخاذ الاجراءات القانونية ضده. وحول ما إذا كانت هناك دول اخرى اتبعت نفس الاجراءات مع ماجستيك قال د. عبيد صقر بوست ان لبنان اتخذ جميع الاجراءات معها واستوفت حقوقها كاملة وان دولاً خليجية اخرى تحقق مع نفس الشركة. كتب وجيه عبدالعاطي