لم يأت اختيار شعار مهرجان دبي للتسوق 2000 (دبي تهدي مهرجانها الى امهات العالم) من فراغ أو لمجرد ترديد شعارات فضفاضة, بل جاء انطلاقا من أهمية القيم الاسرية في مجتمع دولة الامارات العربية المتحدة المستمدة من تراثنا الاسلامي العربي العريق والاهتمام البالغ بالاسرة عماد المجتمع وبالأم التي يقع على كاهلها مهمة تربية اجيال المستقبل الذين تعلق عليهم الدولة آمالا كبيرة لمواصلة المسيرة نحو المزيد من التطور والرقي. ولكن كيف تنظر الامهات العاملات في الحقل الاعلامي الى شعار المهرجان المقبل؟ وما هو رأيهن في رفع مهرجان دبي للتسوق الشعارات الانسانية بالرغم من كونه حدثا تجاريا بالدرجة الأولى؟ هدية دبي الى رمز العطاء تقول فضيلة المعيني الصحفية بجريدة (البيان) : أصبح مهرجان دبي للتسوق سفير دبي الى العالم بأسره, وساعد في تعزيز شهرتها كمركز عالمي للتسوق, واتسع مفهوم التسوق ليخرج عن اطاره المحدد الذي عرفه البشر منذ عصور طويلة قبل ان تحوله مدينتنا الأصيلة المتجددة الى برامج وفعاليات تصاحب عملا تأصل في النفوس منذ القدم. تضيف: (شكل التسوق في مدينة دبي منذ القدم أحد أسباب التواصل الانساني بين الاقطار والقارات, وأداة تواصل جيد بين الامم والحضارات عندما كانت الاسواق محلا لتلاقي الأفكار وتبادل الآراء جنبا الى جنب مع مقايضة السلع أو بيع المنتجات) . وعن طريق مهرجان دبي للتسوق أعادت دبي للتسوق مفهومه الانساني القديم في اطار اجتماعي حديث لتقول للعالم كله: (ان البشرية جمعاء بحاجة ماسة الى التواصل والتلاقي لتستمر) . وهكذا تدخل دبي الالفية الثالثة وهي تحمل قيمها الاصيلة وأفكارها المبتكرة وآمالها العريضة بمهرجان بدأته في المنعطف الأخير من قرن مضى, وتؤسس لعالم جديد تنعم فيه البشرية بالوئام والمحبة عبر مهرجان يفتح أحضانه للجميع في مستهل ألفية جديدة. وتقول فضيلة: (في مهرجان دبي للتسوق كانت الانطلاقة بالطفل رمز التجدد البشري والبقاء الانساني والمستقبل الموعود, ثم كانت الاسرة رمز الترابط والتآلف والتكاتف, وهاهي دبي اليوم, تهدي مهرجانها الى أمهات العالم خلال مهرجان دبي للتسوق 2000) . وعن رأيها في اختيار شعار الأم للمهرجان المقبل تقول: (الامهات هن الجذور وهن الأصل في كل العصور والأمم, وفي كل المجتمعات والشعوب, ومع هذا الشعار المهدى الى امهات العالم, تدخل دبي الى كل البيوت لتصل الى قلوب العائلات والافراد, ودبي تهدي مهرجانها الى الامهات اللواتي يعبرن دائما عن (الوطن), وعن الحضن الدافىء والصدر الحنون والأمن والأمان في كل زمان ومكان, لذلك لا أجد أجمل من هذا الشعار) . تضيف فضيلة: (لم تكتف دبي بما أحرزته من محبة في نفوس البشر وما اكتسبته من شهرة, بل تؤكد حبها للجميع بتقدير من يحبها الجميع (الأم) فتعلن عن جائزة كبرى للأم العربية المثالية وهي تؤدي دورها في صياغة الحياة البشرية على أسس راسخة. وتؤكد فضيلة ان الأم المثالية هي التي استثمرت كل لحظات حياتها من أجل أسرتها وسعت بدأب واخلاص الى تطوير حياة ابنائها مهما كانت الظروف, فكانت كريمة مع ابنائها وبناتها وفتحت لهم آفاق المستقبل بالنجاح في العلم وبالسعي المخلص في العمل. أمي مثالية وترى موزة مطر, مديرة مكتب زهرة الخليج في دبي, ان شعار مهرجان دبي للتسوق 2000 يعكس الدعم الكبير الذي تحظى به المرأة بشكل عام في الامارات واهتمامها بمتطلبات الأم والأمومة, كما ان الشعار يترجم مكانة الأم في الأسرة والمجتمع والدور البارز الذي تؤديه في تربية أجيال المستقبل. تقول: (الحقيقة ان تضحيات الأمهات كثيرة, ومن النادر ان تتاح الفرصة للحديث عنها, ولكن مهرجان دبي للتسوق 2000 من خلال اهدائه المهرجان الى امهات العالم, وفتح الباب أمام تنظيم العديد من الفعاليات والانشطة التي تسلط الضوء على تضحياتهن. تضيف موزة: (من الجميل جدا ان يحاول القائمون على تنظيم مهرجان دبي للتسوق منذ انطلاقته اضفاء لمسات انسانية عليه, فالمهرجان تمكن عبر مسيرته خلال السنوات الأربع الماضية من تحويل التسوق الى مهرجان كبير تقدم فيه عروض سعرية مغرية على مختلف انواع البضائع, اضافة الى اقامة فعاليات تحت شعارات انسانية كبيرة, تجتمع تحت مظلتها العائلة بكافة أفرادها) . وتؤكد موزة ان المهرجان أصبح نموذجا تحاول الكثير من الدول تقليده واستنساخه على الرغم من ان مهرجان دبي للتسوق سيبقى ـ حسب رأيها ـ الأكثر تميزا وجذبا للسياح من كافة انحاء العالم, بفضل الامكانيات الكبيرة التي تتمتع بها المدينة, وسعي القائمين على تنظيمه الى تحقيق التوازن بين أهداف المهرجان المتعددة. وتعتقد موزة ان جائزة الأم المثالية تعبير جميل عن فضل الأم في تربية ابنائها, وتقول: (جميع الامهات جديرات بلقب (الام المثالية), وأنا أرى ان والدتي أم مثالية لأنها ضحت كثيرا لتربيتنا وتحملت العبء الأكبر في ذلك, وحرصت على ان أكمل واخوتي الخمسة تعليمنا, وهي من علمتنا الاعتماد على أنفسنا ومواجهة مصاعب الحياة, وهي من علمتنا تحمل المسئولية وان نثق بأنفسنا وبقدراتنا, لذلك فأمي مثالية الى أبعد الحدود) . وتضيف: (هناك الكثير من الأمهات مثل والدتي, ومن وجهة نظري الشخصية, ان الأم المثالية هي الأم المخلصة لمتطلبات ابنائها, البعيدة عن الأنانية, التي تؤثر أبناءها على نفسها, والتي تعتمد على نفسها بشكل أساسي في تربيتهم, هي الصبورة التي تحمي اطفالها من المخاطر خارج البيت وليس شرطا ان تكون متعلمة ومثقفة, وان كنت أفضل ذلك شخصيا) . لسنا متسوقين مستهلكين فقط أما المذيعة في تلفزيون الشارقة بريهان قمق فتؤكد ان الشعارات التي يرفعها مهرجان دبي للتسوق هي تموجات انسانية في قلب الحدث الاقتصادي والترويج السياحي, تقول: (انها فكرة ذكية تحسب لادارة المهرجان وتثمن عليها, لأهمية البعد الانساني في أي نشاط مالي أو اقتصادي) . وتضيف: (من المعروف ان كبريات المؤسسات والشركات والمراكز العالمية تتوجه وتتبنى الانشطة ذات الصبغة الانسانية بغض النظر إن كان الهدف هو الترويج أو التفاعل مع المجتمعات التي هي في الأساس مصدر لتحريك اقتصادها, فكيف نحن أمة الاسلام بما نمتلكه من عقيدة تحترم الانسان وفكر يرتقي به الى أسمى الدرجات؟) . وفي رأي بريهان, فإن وضوح البعد الانساني أصبح ضرورة ملحة وسط تلاطم أمواج الحياة المعاصرة, وهيمنة النظريات الاقتصادية النفعية والثقافة الاستهلاكية حتى في البعد الانساني تقول: لهذا, نشد على أيدي ادارة المهرجان في تبنيها لمثل هذا التوجه, ونتمنى منها الاستمرار في إبراز عناصر الأسرة في كل مراحلها العمرية وبكامل تجلياتها وصورها كالأب والجدة والجد وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة من أفراد الأسرة والمجتمع, وان تكون لتلك العناصر مراعاة خاصة في كل برامج وأنشطة المهرجان لتشعر بخصوصيتها وأهميتها) . وتضيف: (على سبيل المثال اختيار الأم المثالية للمهرجان المقبل سيصاحبه بعض الانشطة الخاصة بالأم والتي يعتمد بعضها على الحظ, كما شهدنا في العام الماضي كالاحتفاء بوصول أول عائلة الى دبي, ولكن اضافة الى ذلك أتمنى, وهذا ما أعلنت عنه اللجنة المنظمة للمهرجان, تكثيف الندوات واللقاءات الفكرية والمعارض التشكيلية والقصائد والأغاني المعاصرة والتراثية, لابراز الامومة في كل تجلياتها وصورها وخفاياها الرائعة, فالشمولية في النشاط ستساهم في إسعاد آلاف بل ملايين الامهات) . وتؤكد بريهان ان للبعد الانساني والأسري في وسط الحدث التجاري أثره الايجابي والحضاري بقولها: (نحن لسنا متسوقين مستهلكين فقط) . وتبدي بريهان اعجابها بالمعايير التي سيتم عن طريقها اختيار الأم المثالية تقول: (طالعتنا الصحف مؤخرا بالمعايير التي وضعتها اللجنة المنظمة لمهرجان دبي للتسوق ,2000 وقد أثار انتباهي التجديد والخروج عن دائرة النمطية التي اعتدناها في مثل هذا النوع من المسابقات, فالمعيار الثاني مثلا يضع في الاعتبار الجانب الاجتماعي من خلال التعرف على علاقة الأم المرشحة مع الآخرين, وبالأخص تعاملها مع الأطفال المحيطين بها سواء أكانوا من الاقرباء أو من الجيران. وهذا البعد في التواصل الأممي بفضاءاته الرحبة يخرج معنى الامومة من منظورها الخاص نحو العام الأكبر والأشمل, وهو نسق حضاري عظيم لسلوك أم جديرة بتركيز الاضواء عليها) . وتضيف: (الامومة ليست أنانية وذاتية وخاصة, بل هي أكبر وأعم, وهذا المعيار يلتقي مع فتح باب الترشيح لمن قمن بواجبهن الامومي, غير الأم المنجبة كالعمة والخالة والجدة والأخت الكبرى وحتى زوجة الأب, وهذه لفتة سامية في تقدير عطاء وتضحيات امرأة ما خاضت مجاهل الامومة بمساراتها الصعبة وباقتدار) . اما المعيار الثالث وهو الأسري, تضيف بريهان: (فقد وضع اصبعه على جرح بدأ في الاتساع في نسيج علاقاتنا الاسرية, وهذا ما عنيته تماما في الخروج عن النمطية, فعند وضع بند في شروط انتقاء الأم المثالية يعتمد على علاقاتها مع الأقارب وخاصة أهل الزوج, فهذا له دلالات وأبعاد مهمة جدا في زمن اجتاحه صقيع الحياة المعاصرة, وما أحوجنا الى دفء هذه العلاقات وخاصة مع أهل الزوج, وإن كان دفء العلاقات مع الأقارب مسئولية كل الاطراف وليس الزوجة الأم فقط) . تكريم الأم أما نجوى ضاهر, الصحفية في جريدة الخليج فتقول: (اكتسب مهرجان دبي للتسوق منذ انطلاقه عام 1996 خبرة كبيرة على صعيد آلية التخطيط والعمل, وانعكس ذلك بشكل واضح على طبيعة الشعارات التي كانت عنوانه, وتحديدا منذ عام 1998 حيث ارتأت اللجنة المنظمة للمهرجان ضرورة الاهتمام بالجانب الاجتماعي بشكل عام, والأسرة بشكل خاص, مما أضفى على فعاليات المهرجان بعدا مختلفا عن اطار التسوق والاستهلاك) . وتضيف نجوى: (وقد رفعت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي للتسوق 98 شعار (الأطفال), وبذلك بدأت مرحلة هامة في الاتجاه نحو الأسرة بدءا من القاعدة الأساسية (الأبناء), ثم ارتقى الشعار لاحقا الى مضمون أرحب وأوسع فكانت (العائلة) شعار مهرجان ,1999 وقد شهد الاعلاميون والجمهور الذي حضر المهرجان كماً هائلا من الفعاليات التي وجهت الى كبار السن بشكل خاص لترسيخ قيمة الوالدين وضرورة رعايتهما والتوعية بعواقب عقوق الوالدين) . وترى نجوى ان مهرجان دبي للتسوق 2000 يتوج انطلاقته في القرن الجديد بتكريم الأم من خلال شعاره الذي يأتي متماشيا مع شعار منظمة الصحة العالمية (قرن الأم). وتقول: (لا أود هنا التحدث عن ايجابيات الشعار كونه يفصح عن نفسه, فدور الأم معروف للجميع في مجال الرعاية والتربية والتفاني, وأتأمل ان تتماشى الفعاليات مع مضمون الشعار والتوعية بأهمية تدعيم هذا الدور, خاصة في ظل الحديث المتكرر عن التحديات التي باتت الأسرة الخليجية تواجهها على صعيد تضاؤل دور الأسرة ووفود فئات جديدة باتت للأسف تقوم بدور بديل عن الأم) . وأكدت نجوى في نهاية حديثها ان العائلة بكافة أفرادها هي الرهان الوحيد في ظل المتغيرات العالمية وهذا ما أكدته الدول الغربية مؤخرا من خلال تكثيف التوعية بهذا الشأن والدعوة الى العودة الى حضن الأسرة, مشيرة الى ان مهرجان دبي للتسوق يساهم عبر جميع شعاراته ـ دون أدنى شك ـ في اكمال الحلقة الثقافية والحضارية والمعرفية.