تتوقع الفعاليات الاقتصادية أن يشهد اقتصاد الدولة تحسناً ملحوظاً خلال هذا العام وأن تحقق فيه الشركات والبنوك ومختلف القطاعات الاقتصادية آداء أفضل, وقالت ان هناك العديد من المؤشرات الدالة على أن الاقتصاد يسير في هذا الاتجاه حاليا . وأكدت هذه الفعاليات ان اقتصادنا المحلي كان قد شهد تراجعاً في اداء الشركات والبنوك العاملة خلال العام الماضي لكنه ـ كما أكدت ـ كان أقل مما كان متوقعاً بالنظر الى الأزمة الاقتصادية التي ألمت بالكثير من الاقتصاديات العالمية وألقت بظلالها على اقتصاديات دول المنطقة, وأشارت الى أنه لم تحدث عندنا أزمة اقتصادية بالصورة التي شهدتها اقتصاديات هذه الدول المحيطة ولا يمكن أن نطلق على ما حدث عندنا ركوداً. وأرجعت هذه الفعاليات الهبوط الذي حدث في اقتصاد الدولة خلال العام 1999 الى حالةالهوجة التي شهدها سوق الاسهم في صيف 1998 والتي ألقت بظلالها على آداء السوق بشكل أكبر من تأثره بأزمة الأسواق العالمية, بل انها قالت ان عام 99 كان ضحية لما حدث في صيف 1998 حينما ارتفعت أسعار الاسهم بشكل خيالي وتهافت الناس على شرائها منخدعين في حملة الدعاية الضخمة التي صاحبت هذا السوق حتى ان بعض الشركات المساهمة التي أعلن عنها وصلت أسعار أسهمها الى درجة عالية رغم انها لم تكن قد بدأت نشاطها بعد. وقالت هذه الفعاليات أن بعض البنوك والشركات قد شهدت تجميلا في اعداد ميزانياتها على سبيل المثال لم تضع بعض البنوك قيمة القروض التي عجز أصحابها عن السداد وتلك التي هرب أصحابها للخارج في خانة الأموال المعدمة بل اعتبرتها أموالا قابلة للتحصيل. واقترحت تشكيل لجنة وطنية من رجال المال والاعمال والبنوك والدوائر الرسمية لدراسة ما حدث والخروج بحلول لعبور هذه الازمة, وقالت ان على البنوك مسئولية اجتماعية في الأخذ بيد من عجزوا عن سداد قروضهم مقابل شراء الاسهم وذلك بشراء هذه الاسهم في اطار بنودها الخاصة بالاستثمار طويل الأمد وانتظارها حتى يجىء الوقت الملائم لبيع هذه الاسهم. في هذا التحقيق نتحاور مع اثنين من رجال الاعمال بالدولة هما أحمد بن حسن الشيخ ـ مدير عام مجموعة مصانع حسن بن الشيخ ـ وجمعة سيف راشد بن بخيت ـ نائب رئيس مجلس ادارة شركة اللاينس للتأمين ـ حيث يعبر كل منهما عن وجهة نظره وتقييمه للآداء الاقتصادي خلال العام الماضي وكيفية عبور المرحلة الحالية ومحاولة عدم تكرار ما حدث. وخلال الحوار كشف أحمد بن حسن الشيخ عن خطة توسعية بمجموعة مصانع حسن بن الشيخ تشمل انشاء صالات عرض جديدة وأماكن للانتاج الصناعي بالاضافة لأماكن التخزين سيتم اجراؤها خلال العامين المقبلين باستثمارات تتراوح بين 40-50 مليون درهم, بالاضافة الى توسعات اخرى في المجموعة في مجال الآلات الصناعية باستثمارات قدرها 20 مليون درهم وذلك خلال السنتين المقبلتين أيضا. في الوقت نفسه كشف جمعة سيف راشد أن شركة اللاينس للتأمين والتي تتوزع انشطتها بين التأمينات العامة والتأمين على الحياة والتأمين الصحي لديها برامج جديدة أيضا خلال العام الجاري ففي مجال التأمين على الحياة قال إننا سنطرح هذا العام بوليصة تأمين ذات مواصفات خاصة واستثمار بمردود جيد, وقال اننا ندرس قيمة هذه البوليصة حاليا وسوف تطرح للمرة الأولى بالشركة وتفيد الشخص الذي يحملها بأنه سيصبح لديه غطاء تأميني ونشاط استثماري في نفس الوقت. تباطؤ وليس ركودا في تشخيصه للنتائج التي حققتها البنوك والشركات خلال العام الماضي يقول أحمد بن حسن الشيخ المدير العام لمجموعة مصانع حسن بن الشيخ أنها كانت في مجملها أقل من نتائجها خلال العام 1998 والتي كانت من السنوات الجيدة التي مر بها الاقتصاد الاماراتي وقد تكون في بعض القطاعات أفضل سنوات التسعينيات وبالذات في مجال المقاولات حيث تزايدت فيها نسبة البناء سواء من ابناء الدولة أو من الاخوة الخليجيين في الوقت الذي ارتفعت فيه القيمة الايجارية التي انعكست على المستثمرين في هذا القطاع بالايجاب. لكن على أية حال فإنه رغم ما حدث في عام 1999 وما شهده اقتصاد الدولة فإننا لايمكن ان نطلق عليه ركودا, بل ان اقتصادنا مر خلالها بمرحلة من التباطؤ متأثراً بما حدث لاقتصاديات المنطقة والاقتصاديات العالمية سواء في شرق آسيا أو الاقتصاد الروسي.. ومع هذا فان هذا التراجع الاقتصادي كان شيئاً متوقعاً بل ان الهبوط الذي شهده اقتصاد الدولة خلال هذا العام كان أقل مما كنا نتوقعه. وإذا كنا نتحدث عن الركود الاقتصادي فلنا أن ننظر الى ما شهدته بعض اقتصاديات دول المنطقة مثل السعودية والكويت وعمان, حيث وصل الوضع الاقتصادي فيها الى أسوأ حالاته وذلك خلال الفترة من نهاية عام 1997 وحتى العام 1999 وان كان العام الأخير هو أشدها سوءاً. ويضيف أحمد بن حسن الشيخ ان هذا التباطؤ الذي شهده اقتصاد الدولة خلال العام الماضي كان له تأثيره بشكل عام على آداء الشركات سواء كانت خاصة أم شركات مساهمة عامة وهذا ما أظهرته ميزانياتها. ولذلك فحينما نقارن هذا الآداء خلال العامين الماضيين نجد أن للعام 99 ظروفه الخاصة والتي تختلف عن ظروف ,98 ويرجع الانخفاض الشديد الذي حدث في 99 إلى انخفاض أسعار النفط والمتغيرات العالمية سواء في شرق آسيا أو الهبوط الذي شهده الاقتصاد العالمي وبشكل عام في أوروبا والولايات المتحدة.. هذه الاسباب ألقت بظلالها على آداء الاقتصاد الاماراتي حيث تأثرنا بها ووصل التباطؤ الاقتصادي ذروته في أواخر عام 1999ر ويرى بن الشيخ ان الشركات العاملة في مجال الالكترونيات وقطاع الأقمشة كان أكثر القطاعات التجارية تأثراً. أيضا تأثرت المؤسسات العاملة في الصناعة خاصة تلك التي كانت تعتمد على الأسواق الخليجية الاخرى.. هذه كلها تأثرت ميزانياتها وآداؤها خلال العام الماضي. الديون المعدمة وفيما يتعلق بآداء البنوك خلال العام الماضي وسط حالة الهبوط الذي شهده اقتصاد الدولة يقول أحمد بن حسن الشيخ أنها تأثرت هي الاخرى ومن بين العوامل التي أثرت على ادائها خروج نسبة كبيرة من أموال هذه البنوك في صورة قروض لتجار وأفراد أعطيت لهم لشراء الاسهم أيام ذروة ارتفاعها في صيف 1998 ولم يستطع هؤلاء المقترضون الالتزام بسدادها وتحول جزء منهم الى قضايا وأحكام بالسجن بالاضافة الى هروب بعض التجار المقترضون الأمر وحده أثر على وحدة السيولة ففي الاقتصاد المحلي وبالتالي على ميزانيات بعض البنوك. * لكن للأسف ـ يضيف بن الشيخ ـ فإن هذه البنوك لم تظهر هذه المبالغ سواء مبالغ التجار الهاربين أو الأموال المقترضة على أساس الاسهم والمشكوك في سدادها.. لم تظهرها في ميزانياتها على أساس أنها مبالغ من الديون المعدمة بل أظهرتها على أساس انها مبالغ قابلة للتحصيل وبالتالي هل تعتقد انه حدث تجميل في الميزانيات؟ ـ أتصور هذا.. فحينما تظهر بعض البنوك هذه المبالغ باعتبارها قابلة للتحصيل ولم تضعها في خانة الأموال المعدمة فانها هنا تكون قد جملت ميزانياتها وأظهرت الأرباح بمعدلات أعلى من مستوياتها الحقيقية فالأفراد كانت قد قلت دخولهم وعجزوا عن سداد هذه القروض فتحولت قضاياهم الى محكمة وجزء منهم بدأ يسدد أقساط هذه القروض على أجزاء فتأثرت البنوك بذلك. حالة الترقب * وكيف تأثر الأداء الاقتصادي خلال العام الماضي بما حدث في سوق الأسهم؟ ـ الواقع يؤكد ان الحركة في سوق الأسهم كانت بطيئة جدا خلال العام ,1999 والسبب في هذا حالة الترقب التي أصابت الجميع سواء من الأطراف الذين يمتلكون أسهما ويرغبون في بيعها انتظارا لصعود أسعارها, وفي الوقت نفسه ترقب من المستثمرين الراغبين في الشراء بعدم الشراء وانتظار انخفاض أسعارها. هذا الوضع أدى الى حالة من عدم الاستقرار في سوق الأسهم الذي لاحظنا انه وصل الى أقل مستوى له نهاية العام 1999. ويضيف أحمد حسن بن الشيخ ان هذا الترقب الذي أصاب الجميع كان انعكاسا طبيعيا لما حدث في صيف ,1998 فما حدث في هذا الصيف أمر غير طبيعي حيث ارتفعت أسعار الأسهم ووصلت للذروة, فلك ان تتخيل سعر سهم معين يرتفع 15 ضعفا لسعر الاكتتاب, الأمر الذي سحب معه جميع الأسهم حديثة الاصدار, ولكن قيمتها الحقيقية تختلف عن واقع قيمتها السوقية, ومع مراقبة عمل هذه الشركات اتضح للمستثمرين ان القيمة الحقيقية أقل بكثير من القيمة السوقية وخاصة صغار المستثمرين, فإن هذا انعكس على السوق وأدى الى حدوث حالة الترقب هذه وانخفاض أسعارها وايضا ضغطت البنوك في تسديد قروضها المعطاة مقابل هذه الأسهم فرغب الكثيرون من صغار المستثمرين في الخروج من دوامة الاقتراض عن طريق بيع الأسهم بأي مبلغ أملا في تسديد ما عليهم من قروض. هذا كله أدى الى نزول أسعار الأسهم الى واقعها الطبيعي وضعف السيولة في أيدي المستثمرين, الأمر الذي انعكس بدوره ايضا على عزوفهم عن الشراء. * وما تأثير هذا على الشركات؟ ـ تأثرت الشركات بالفعل بهذا التدهور في سوق الأسهم وكان هذا التأثير غير مباشر, حيث استنزفت الأسهم جزءا كبيرا من القوة الشرائية لدى الأفراد وبدأ هؤلاء الافراد يستقطعون اجزاء كبيرة من رواتبهم الشهرية وتوجيهها نحو تسديد ما عليهم من ديون للبنوك. وهذه المبالغ كانت تمثل جزءا من قوتهم الشرائية وعزفوا عن شراء بعض البضائع خاصة غير الضرورية, فضعفت القوة الشرائية في السوق وانخفضت السيولة في الدورة الاقتصادية. كما ان الشركات التي استثمرت بشكل مباشر في شراء الأسهم فقد أدى هذا الانخفاض الى انخفاض قيمة هذه الأسهم في دفاترها. ضحية الصيف ومن جانبه يرى رجل الأعمال جمعة سيف راشد بن بخيت نائب رئيس مجلس ادارة شركة اللاينس للتأمين, ان العام 1999 كان من الناحية الاقتصادية ضحية لما حدث في صيف العام 1998 حيث جمد كل شيء في مكانه وحدث هبوط سواء في أسعار العقارات والأسهم وأغلقت الكثير من الشركات. ويقول جمعة سيف راشد ان الناس كانوا قد تهافتوا بشكل كبير على شراء وبيع الأسهم حيث كانت الطفرة غير طبيعية في هذا الصيف لدرجة ان بعض الشركات لم تبدأ حتى في ممارسة أعمالها.. فقط أسست وأعلن عنها وتم ايهام الناس بجدواها وأقيمت لها دعايات كبيرة رفعت أسهمها الى مستويات خيالية فاقترض الناس من البنوك واشتروا هذه الأسهم بهذه الأسعار الخيالية أملا في استمرار هذا الارتفاع, لكنهم صدموا بعد ذلك بالهبوط الحاد في أسعار هذه الأسهم, وألقى الوضع بظلاله على قطاعات عديدة ومنها القطاع العقاري, وأغلقت الكثير من الشركات والبعض انتقل الى ممارسة عمله في امارات أقل في القيمة الايجارية وخرجت الكثير من المكاتب الاقليمية التي تدير أعمالها في دبي بسبب ارتفاع أسعار الخدمات ورسوم المعاملات الأمر الذي تسبب من انخفاض الوضع الاقتصادي. من السبب؟ * ومن السبب في هذا في رأيك؟ ـ يقول رجل الأعمال جمعة سيف راشد ان السبب في هذا هو بعض الدوائر الحكومية ومضاعفاتها لرسوم المعاملات التي تفرضها على هذه الشركات والمكاتب التي تقوم بتأجيرها والخدمات التي تقدم لها مثل الكهرباء والمياه. ويؤكد جمعة سيف راشد ان القطاع التجاري جميعه تأثر بما حدث في سوق الأسهم, فمن لديه أموال لم تعد لديه الشجاعة لاستثمارها في الأسهم ولا في العقارات ولا حتى في شراء بضائع بكميات كبيرة وتخزينها. هذا الخوف من استخدام النقود قلل من القوة الشرائية بالسوق فتأثر القطاع التجاري بالدولة. * وما هي أكثر القطاعات تأثرا بهذا الوضع في رأيك؟ يقول جمعة سيف راشد: الأسهم والعقارات والشركات كانت أكثر تضررا بما حدث فتأثرت الفنادق والسياحة, حيث ان جانبا كبيرا من السياحة لدينا خليجية لم تكن الأزمة قاصرة علينا فقط بل كانت في بقية الدول الخليجية أكثر حدة, الأمر الذي أثر على قطاع الفنادق والسياحة والقطاع الاقتصادي بصفة عامة. * وما نصيب الأزمة الاقتصادية العالمية في التأثير على اقتصاد الدولة؟ ـ الأزمة التي شهدتها الاقتصادات العالمية لم يكن تأثيرها على اقتصاد الامارات كبيرا ومباشرا بقدر ما تأثر اقتصادنا بأزمة سوق الأسهم والسوق العقاري غير المعقول. دور اجتماعي للبنوك * وهل تتصور علاجا معينا لأزمة الاسهم التي حدثت العام الماضي؟ ـ من الممكن ان تقوم البنوك بدور كبير في هذا الشأن, فمن الممكن ـ في رأيي ـ ان تقوم البنوك بشراء الأسهم من الذين اقترضوها منها مقابل شراء الأسهم, وتعتبرها البنوك استثمارا طويل الأجل, حيث ان لديها بنودا للاستثمار طويل الأمد. وحينما تصل أسعار هذه الأسهم الى المستوى الذي تراه هذه البنوك ملائما تقوم ببيعها بدلا من ان يبيعها أصحابها بخسارة تؤدي بهم الى السجن ولا تسترد هي أيضا هذه المبالغ وتكون قد حققت خسائر مثلما عجز من اقترض منها ان يرد ما عليه من مبالغ سواء للتجار أو البنوك. وبهذا تكون البنوك قد قامت بدور اجتماعي ايضا حتى تتشرد أسرة من دخل السجن عقوبة له على عدم تسديده ما اقترضه من البنوك بالاضافة الى ان هذا سيظل ملازما لأبنائه في المستقبل. وهذه وجهة نظري ـ يضيف جمعة سيف راشد ـ وأنا واثق ان في مقدرة البنوك ان تخرج أفكارا أفضل من هذا الرأي لما بها من خبراء ومفكرين اقتصاديين بامكانهم ان يجدوا حلا, ولديّ ثقة كبيرة في رغبة الجميع وهممهم الكبيرة في الخروج من هذه الأزمة, كما ان الزمن كفيل بمعالجة ما حدث, خاصة اذا تضافرت الجهود بين المؤسسات الحكومية والمصرف المركزي والمصارف وشركات التأمين والخدمات, وهذا يعتمد على مدى تفاهم هذه الجهات والدور الذي يمكن ان تقوم به كل منها للخروج من الأزمة. ويؤكد جمعة سيف راشد ثقته في ان هذه الرغبة قائمة ومن الممكن في هذا الصدد تشكيل لجنة أو مجلس من التجار ورجال الأعمال والبنوك والدوائر الحكومية وما بها من خبرات اقتصادية وعملية لديها أفكار في هذا الشأن. * وهل تتوقع ارتفاع أسعار الأسهم خلال العام 2000؟ ـ من الآن فصاعدا لا أتوقع ان ترتفع أسعار الأسهم بنفس صعودها الذي حدث خلال العام ,1998 لكن هذا الصعود الحقيقي سيبدأ حسب أداء الشركات من ربح أو خسارة, وآمل ان يتحسن الوضع الاقتصادي عما كان عليه في عام 1998ر النفط ... وأداء الشركات * عودة إلى نتائج الشركات خلال العام الماضي وكيف تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية؟ ـ يقول رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ ان سوق الامارات يرتبط بسوق يضم أكثر من ملياري نسمة ومؤكد ان ما يحدث في هذا السوق الضخم يؤثر علينا بشكل أو بآخر.. وهذا ما حدث بالفعل حينما شهدت الأوضاع الاقتصادية في العالم ركودا أو ما يمكن أن نسميه ركودا في بعضها أدى إلى تأثر سوق الامارات حيث ان أسواق باكستان والهند وإيران وبنجلاديش وافريقيا ودول الشرق الأوسط وروسيا تتعامل معنا ونعيد إليها تصدير السلع والمنتجات خاصة من دبي التي معروف عنها أن بها مخزونات كبيرة دائما من السلع والبضائع لاعادة تصديرها إلى هذه الأسواق.. وفي حالة أن يكون لدى التجار مخزون بكميات كبيرة وعجز عن تسويقها فإن هذا يؤدي إلى تعرض التاجر في كلفة رأس المال سواء زيادة نسبة الفوائد على القروض التي كان قد اقترضها لتغطية هذه المخزونات أو دفع إيجارات التخزين وفي بعض الحالات إتلاف بعض المواد ذات الطبيعة الموسمية, لذلك فإن التاجر بدأ يقلل من الكميات المستوردة إلى السوق المحلي لتراجع القوة الشرائية. في رأي البعض ان ميزانيات بعض البنوك والشركات شهدت تجميلا في إعدادها لتظهر أمام الناس أنها رابحة.. فإلى أي مدى يمكن أن يحدث هذا التجميل؟ طرحت هذا التساؤل على رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ وجمعة سعيد راشد.. فقال بن الشيخ: أتصور شخصيا ان هناك تجميلا في ميزانيات بعض البنوك والشركات وبالتحديد في البنوك. وكما ذكرنا سابقا - فإن الديون المعدومة لم تؤخذ بشكل فعلي وهذا يؤدي إلى زيادة أرباح المؤسسة البنكية عن الواقع. ففي حالة طرحها لهذه الديون المعدمة في ميزانياتها تكون أرباحها قد ظهرت أقل بكثير مما هي عليه وهذا بحد ذاته تجميل للميزانية.. وبعض الشركات قيمت أصولها بأكثر من قيمتها الحقيقية سواء كانت أراضي أو أسهم.. وبدلا من وضع القيمة السوقية لهذه الأصول وضعت قيمة الشراء مما يرفع من قيمتها الاجمالية. لكن هذا الوضع لا ينسحب على جميع البنوك أو الشركات بالطبع. ويتفق جمعة سيف راشد مع أحمد بن حسن الشيخ في هذا الأمر جزئيا يقول: لا أستطيع أن أجزم بالقول ان كل البنوك أو الشركات تجمل ميزانياتها, فهناك البعض يفعل هذا والبعض الآخر لا يلجأ إلى التجميل, بل تواجه هذه البنوك والمستثمرين فيها بالحقائق القائمة خاصة البنوك الكبيرة وتعمل على تفادي الأخطاء التي قد تكون وقعت فيها, فكل بلد عرضة لحدوث مثل هذه الأزمات في المؤسسات والشركات لكن العبرة في التفكير ودراسة كيفية الخروج من الأزمة وتوقيت هذا الخروج والدروس التي تخرج بها من هذه الأزمة. مدققو الحسابات ... والدفاتر * وهل يلتزم مدققو الحسابات الدقة في مراجعتهم للميزانيات؟ ـ يقول أحمد بن حسن الشيخ: غالبية المحاسبين نحسب أنهم ملتزمون بالأسس المحاسبية والدقة في تنفيذ هذه الأمور, لكن في نهاية المطاف فإن مدققي الحسابات عليهم تدقيق الحسابات وليس عليهم مراجعة القيمة السوقية أو مقارنتها بالقيمة الفعلية. أمامهم أرقام ينظرون فيها. أما بالنسبة للديون المشكوك فيها, فهم يرون أن هذه الأرقام موجودة في الدفاتر أيضا ولم يحن عليها الوقت اللازم لاحتسابها كديون معدومة, رغم معرفة الإدارة ان هذه الديون أصبحت هكذا لعدم مقدرة أصحابها على السداد. وبالتالي إن المدققين خرجوا بالنتائج التي غالبا ما تكون صحيحة من وجهة نظرهم هم. * وما تأثير هذا على حقوق المساهمين؟ ـ يؤثر هذا على قيمة السهم الفعلية والقيمة السوقية المتداول فيها سواء برفعها أو خفضها حسب نسبة توزيع الأرباح. الأسهم المنحة * وهل من الممكن أن تكون الأسهم المنحة التي يتم توزيعها في نهاية العام تغطية على خسائر الشركة أو البنك؟ ـ أسهم المنحة قد يكون سببها ظهور أرباح عالية في الميزانية, رغم عدم وجود سيولة كافية لتوزيع هذه الأرباح الأمر الذي يجعل الإدارة تضطر إلى إصدار أسهم منحة مقابل المبالغ النقدية التي أقرتها في ميزانياتها. ويضيف ان السبب الثاني في توزيع الأسهم المنحة هو حجز المبالغ المحققة كأرباح لزيادة رأسمال الشركة واستثمار هذا المبلغ في توسعات مستقبلية. هذا ما يؤكد عليه أيضا جمعة سيف راشد بقوله ان توزيع الأسهم المنحة يجئ لتقوية وضع الشركة حاليا وهذا في صالح المساهم وليس ضده.. فكل واحد يريد الأرباح نقدا بالطبع لكن إذا كنت مخولا بمسئولية إدارة شركة وأريد لها أن يقوى مركزها المالي, إن توزيع الأسهم المنحة يكون أفضل في هذه الحالة حتى يأخذ كل مساهم بعد سنة أو اثنتين أضعاف ما كان يتوقعه. تحسن في الأداء وحول توقعاته للوضع الاقتصادي للعام 2000 يتوقع أحمد بن حسن الشيخ أن تكون نتائجه أفضل من العام 99 ومن العام 1998 أيضا فالمؤشرات تدل على حدوث تحسن في السوق ويقود هذه المؤشرات ثبات سعر النفط الذي هو المورد الرئيسي للميزانية وأيضا الانفراج الاقتصادي في المنطقة بشكل عام وتحسن الوضع الاقتصادي أيضا على المستوى العالمي وخروج جزء من الناس من دوامة استقطاع أجزاء من مرتباتهم خوفا من المستقبل واستخدام هذه الأموال في الشراء المباشر مما يزيد من القوة الشرائية للفرد في السوق المحلي, بالاضافة إلى تزايد معدلات السياحة الخليجية للامارات التي تؤدي بدورها إلى انتعاش بعض القطاعات.