تشهد سوق الاعلانات عبر الانترنت في الوقت الحالي إقبالاً كبيراً جعلها من أكثر الأنشطة تحقيقاً للربح, ورغم ذلك فلا تزال النصيحة المناسبة لمن يلجأون للبيع والشراء عبر الانترنت أن يتوخوا الحذر. وليس هناك شك في أن أهم ما يجذب الملايين من مستخدمي الانترنت للإعلان عبر هذه الشبكة هو البحث المستمر دوما من قبل المستخدمين عن كل ما هو جديد . أما بالنسبة للمعلنين في تلك الخدمة الجديدة فإنها تمثل فرصة لا تقارن لعرض ما يودون بيعه على أعداد غفيرة من الناس, فهناك ما يشير إلى أن ثلث مستخدمي الانترنت في مناطق معينة من العالم يقبلون على زيارة مواقع تلك الإعلانات أو المزادات سواء بشكل منتظم أو من حين لآخر. والفكرة الأساسية وراء تلك الوسيلة تتسم بالبساطة وبانها تتناسب مع المستهلك فبعد أن يملأ استمارة زائر الموقع يتم اخطاره, بكلمة السر التي يمكنه بموجبها الاشتراك فيها بائعاً أو مشترياً. وتخصم قيمة المشتريات من حساب بطاقة الائتمان, قبل أن تصل إلى المشتري بالاستعانة بشركات متخصصة في خدمات التسليم أو على عنوان صندوقه البريدي. وفي أحيان كثيرة تكون تلك الاعلانات فرصة حقيقية تتيح للمشترك الحصول على سلع كثيرة. ولكن هذا لا يعني أن عدم وجود امكانية للتأكد من سلامة الوضع القانوني للمعروضات كفيل بجعل تلك الاعلانات وطريقة البيع والشراء بابا للمتاعب, وكان من نتيجة ذلك أن حذر اتحاد المحامين الألمان في بون من أن كلا من البائع والمشتري لا يعرف هوية الطرف الآخر مما يجعل عملية البيع والشراء تفتقر للضمانات القانونية اللازمة, وقد ينجم عن ذلك عدم تلقي البائع لقيمة ما باعه أو عدم تسلم المشتري لما دفع ثمنه من منتجات. رغم كل ذلك فإن سوق الإعلان عبر الانترنت تشهد مرحلة من الازدهار, فقد بلغت قيمة مبيعات احدى المواقع الاعلانية على الانترنت 224 مليون دولار, العام الماضي بينما وصلت الأرباح الى 19 مليون دولار بزيادة قدرها 139% عن العام الماضي وهو موقع ايباي. وهناك العديد من المواقع التي يمكن البيع والشراء عليها ويمكن الوصول إليها وبسهولة. وعلى الرغم من هذه الضجة والنجاح في عالم الانترنت الا ان هذا النجاح لم ينصب على الإعلان عن طريق الانترنت وخصوصا في الشركات المحلية أو الأجنبية العاملة في الدولة, وذلك لأسباب عديدة حاولت جريدة (البيان) الوصول إليها للتوصل لحل التناقض الواضح في عدم استغلال أهم تقنية حديثة في الإعلان والتي من شأنها ان تزيد من الاستثمارات وتقلل التكلفة مع ضمان زيادة نطاق انتشار الإعلان . * جوزيف غصوب (رئيس فرع الجمعية الدولية للإعلان بالدولة) يقول عن سبب انخفاض الإعلان في الانترنت بالدولة ان هذا الأمر متوقع وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية جنوب شرقي آسيا والتي أثرت بشكل سلبي ليس على أسواق الامارات فحسب بل على جميع أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً دبي باعتبارها الأكثر تجارة مع دول جنوب شرق آسيا. وعن قلة الاقبال للاعلان على الانترنت قال رئيس فرع الجمعية ان الانترنت في المنطقة في مراحلها الأولية مقارنة بالدول المتقدمة وذلك لعدم وجود تجارة الكترونية واسعة والتي قد تشجع للتعامل معها لكن باطلاق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مشروع (مدينة دبي للانترنت) سوف يكون هناك تغيير مستقبلي أكبر في مجال الاعلان في الانترنت وسوف يزيد عدد المعلنين فيه. وعن سيطرة الشركات الكبرى للاعلان في الانترنت قال غصوب: ان الشركات الكبرى تحاول استغلال الإعلان في الانترنت بطريقة صحيحة ولكن الطريق غير واضح نسبيا في الوقت الحالي, نظرا لوجود مجالات ووسائل أفضل للإعلان وأسرع انتشارا كالصحف والتلفزيون, بالاضافة الى ان الدول العربية ليس لديها مواقع كثيرة على الانترنت باللغة العربية حتى يقبل عليها الجمهور مقابل أن للدول المتقدمة عدة مواقع يتعامل من خلالها المستثمرون والمتعاملون بالانترنت. ويشير رئيس الجمعية الدولية الى ضرورة ان يكون هناك شركة اعلانية تتعامل بالانترنت للاعلان لتمهيد الطريق للمستثمرين الآخرين مضيفا ان لديهم رغبة في التعامل مع سوق الانترنت خاصة مع التحرك المشكور لحكومة دبي ودائرة التنمية الاقتصادية والتي بدأت في موضوع السوق الالكترونية (مدينة دبي للانترنت) وسيكون هناك بلا شك تطورات لهذا التوسع في مجال التعامل مع الانترنت وسنقوم بدورنا بمتابعة هذه التطورات والاستفادة منها في تطوير أنفسنا. وعن رأيه في تطوير الإعلان من خلال الانترنت قال انه يحتاج الى وجود هيئات مختصة في المنطقة وهذا العمل يحتاج ايضا الى وقت خاصة لأهمية توفير تقنيات جديدة للمتخصصين للتعامل معها, وعن سيطرة الاعلان عبر الانترنت في المستقبل قال ان كل وسيلة لها خصوصيتها, وإن الأمور مستقلة بعضها عن بعض, لأن كل وسيلة سواء تلفزيون, راديو, أو الصحف أو حتى الانترنت كل منها تمتلك خاصيات خاصية مضنية وجمهورها الخاص. * جهاد فخر الدين رئيس قسم الدراسات والأبحاث في شركة بارك يقول ان المشكلة الأساسية هي عدم وجود بيانات تشجع على الاقبال للإعلان على هذه الوسيلة وما إذا كانت الاعلانات موجهة في الامارات أو إليها والمعلن دائماً يريد الوصول للشريحة التي يريدها. وعن سبب قلة الدراسات والبحوث في هذا المجال يرى رئيس قسم الدراسات والبحوث في شركة بارك ان هناك نسبة تفوق واضحة بالنسبة للإعلان في التلفزيون والصحف مما يشجع المستثمرين على الاقبال في هذه الوسائل اما في الانترنت فلا يوجد الى الآن نسب واضحة عن عدد المستخدمين للانترنت بالرغم من إعلان كثير من المواقع عن وصول عدد المعلنين في الانترنت الى نسب عالية إلا أن هذه النسب تفتقر الى المصداقية والثقة التي تغري المستثمرين للإقبال عليها والإعلان فيها بالإضافة الى عدم وجود بيانات واضحة عن عدد المستخدمين في الدولة, أو بيانات عن أكثر المواقع الإعلانية اقبالاً. وعلى الرغم من المبادرة في التجارة الالكترونية في الدولة من خلال المعارض ومدينة دبي للانترنت الا ان هذه التجارة غير مستقرة بعد للأخذ بها, وأوضح جهاد فخر الدين ان شركة بارك تقوم حاليا بمجموعة من الدراسات الخاصة عن عدد المتعاملين في الانترنت بالمنطقة والصفحات التي يرتادونها بشكل عام, وقد انتهت فعليا من حصر كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية, وما زال العمل مستمرا للوصول لنتائج مضمونة حول هذه المعلومات. ويقول فراس أبو سيف نائب رئيس شركة الطيب للإعلانات ان هناك ضعفاً في سوق الإعلان على الانترنت في المنطقة العربية وذلك بسبب نقص في معرفة أهمية هذه الوسيلة في مجال التجارة ومع الوقت سوف تتخطى هذه العقبة بما ان اتجاه الأسواق العالمية نحو الانترنت, وعن المستقبل في مجال الاعلان على الانترنت ذكر ان لدى الشركة مشاريع مستقبلية لزيادة وتطوير تعاملنا في مجال الاعلان وهذه المشاريع سوف نطبقها قريباً لتسويق سلعنا وترويجها. وفي تقرير لشركة بارك عن تأثير الاعلان على الانترنت على الميزانيات المرصودة للانفاق الاعلاني بالمنطقة استبعد مدراء شركات اعلانات ذلك معللين ان هذا يرجع الى عدم رغبة المعلنين استخدام هذه الوسيلة في الوقت الحالي أو بالمستقبل وأشاروا الى ان معظم الاعلانات توضع على الانترنت حاليا هي اعلانات قليلة جداً وهي لشركات دولية كبرى ولا تشكل نسبة كبيرة في حيز الانترنت. ويوضح الخبير الاعلاني رمزي رعد انه بعد الهجمة السريعة من قبل المعلنين عالميا لاستعمال صفحات الانترنت كوسيلة جديدة للإعلان التجاري سرعان ما تبين لهؤلاء ان الانترنت أفضل ما استعمل للتفاعل والتواصل الإعلاني وهذا ما يمكن تحقيقه عبر الصفحات الخاصة بالشركات والمنتجات Web-Pages أما إذا جرى استعمال الانترنت لنشر الاعلانات العادية كاعلانات الصحف ففعالية هذه الوسيلة (الانترنت) ستضيع من التراكم الاعلاني الفظيع وفي كثرة عدد صفحات الانترنت التي بدأت تستقبل الاعلان التجاري وتنقل مستعملي الانترنت السريع فيما بينها. إن الإعلان عبر الصفحات الخاصة Web.Pages اتاح للمعلنين ان يوفر امكانيات لا تحصى في المعلومات ليوفرها لمتلقي رسالته الاعلانية كذلك فقد سمحت هذه الطريقة للمعلنين ان يوفر رسالة اعلانية اشبه ما تكون برسالة مخصصة لكل قارئ لأنها تجيب على اسئلته المحددة عبر انتقاله من صفحة لأخرى ومن تفاصيل الى تفاصيل أوفى وأوسع حسب احتياجاته, كذلك فقد سمحت هذه الطريقة الإعلانية للمعلن أن يحفظ باسم قارئ رسالته الاعلانية وكافة التفاصيل الخاصة به وطبائعه الاستهلاكية وكافة التفاصيل الأخرى تم اللون الذي يفضله أو الموديل .. إلخ. أما محليا فقد سارعت الشركات لاستعمال الانترنت بتصميم صفحات Web.pages خاصة بها ولكنها سرعان ما اكتشفت ان امكانية التواصل مع المعلن لا تتم تلقائيا بل تحتاج الى جهاز بشري ليعزز المعلومات وتحضير الإجابة عليها بسرعة وإلا فإن الاسئلة والطلبات ستتكاثر يوماً بعد يوم فتصبح امكانية الإجابة عليها أصعب وأصعب, ولقد كان لهذا الاكتشاف أو النضوج في استعمال هذه الوسيلة الجديدة عاملاً في ابطاء الزخم الذي رافق انطلاقتها. والدولة اليوم بحاجة الى أكثر من مصممي صفحات Web.pages بل وإلى وكالات اعلان تتخصص بهذه الوسيلة الجديدة وذلك لكي تساعد المؤسسات المحلية والشركات العاملة لتواكب توجهات الدولة نحو الامكانيات الشاسعة للانترنت والتجارة الاكترونية, هذه الوكالات الاعلانية عليها أن تقدم النصح والمشورة حول النتائج المتوقعة من الإعلان عبر هذه الوسائل الجديدة وإذا نجحت في اقناع عملائها بالإفادة المتوخاة, فعليها بعدئذ تصميم الصفحات وتقديم النصائح والإرشادات للمعلن عن كيفية ادارة هذه الوسيلة وحتى عليها ايضا ان توفر للمعلن إذا أراد الجهاز المدرب لادارة الاعلان أو الصفحات الالكترونية عنه. ان امكانيات الاعلان الالكترونية امكانيات شاسعة وفي دبي اليوم الخبرة الكافية للاستفادة من هذه التوجيهات المستقبلية التي تتطابق مع رؤية الدولة وطموحاتها. والتحدي الكبير الذي يواجه صناعة الإعلان هو التخصص والتصميم على توفير خدمة مدروسة من البداية الى النهاية لأن التسرع قد يؤدي الى قتل هذه الامكانيات وهي ما زالت في بدايتها. تحقيق : رباب جباره، منال عيسى