يقول خبراء الاقتصاد ان الاندماجات قطار إذا لم تجد لك مكانا على مقاعده فسوف يكون مكانك تحت عجلاته . هذه النظرة القاسية المشوبة بالخوف والفزع من ظاهرة الاندماجات المنتشرة على الساحة الاقتصادية العالمية الآن هي نظرة تتسم إلى حد كبير بالواقعية, وهي في الوقت نفسه نداء إلى المؤسسات الاقتصادية العربية في كافة القطاعات لان تسرع بحجز أماكنها على مقاعد هذا القطار, قبل أن تدهمها عجلاته على قضبان العولمة وتحرير التجارة واتفاقيات الجات وفتح الحدود بين الأسواق. يقول أمين عام اتحاد البورصات العربية الدكتور صعفق الركيبي ان الاندماجات تحتمها ظروف وأوضاع كل قطاع ومدى حاجته للاندماج, وفي أوروبا هم في حاجة إليها الآن في ظل توحيد العملة والسوق الواحدة التي يتوجهون إليها, والعوامل والظروف التي كانت تعوق توحيد المؤسسات الاقتصادية في الأسواق العربية في العهود السابقة لم يعد لها وجود الآن, والظروف الحالية تحتم على المؤسسات الاقتصادية العربية دخول الأسواق الجديدة بأساليب وأشكال جديدة تناسب هذه الأسواق, وأعتقد اننا نحن العرب لدينا من الخبرات المتراكمة والحديثة ما يؤهلنا لاستخدام هذه الأساليب والأشكال. ويقول د. الركيبي ان هناك صعوبات تواجه عمليات التوحيد والاندماج خاصة في الأسواق المالية العربية, ومن أهمها سعي كل سوق للحفاظ على خصوصياتها, ولكن أعتقد انه من الممكن ربط هذه الأسواق عن طريق التنسيق بينها, وأعتقد ان الامارات لديها مقومات جيدة لانشاء سوق مالية موحدة وقوية, والمسئولون فيها يعرفون المشاكل التي تعوق تكوين هذه السوق ويدرسونها ويسعون لحلها. ويقول المستشار الاقتصادي باتحاد البورصات العربية الدكتور سليمان المنذري ان الخيار الوحيد أمام المصارف العربية هو الاندماج, لانه في ظل تحرير التجارة العالمية والأسواق المالية والعولمة لا قدرة لهذه المصارف متفرقة على المنافسة, ولا حول ولا قوة للمؤسسات الاقتصادية العربية بشكل عام ولا قدرة لها على العمل والمنافسة في هذه الظروف الا بالاندماج. ويشير د. المنذري إلى ان المصارف العربية بالتحديد مؤهلة للاندماجات, ولا يمنعها عنها الآن سوى بعض الانقسامات والخلافات السياسية التي تنعكس بشكل واضح على الاقتصاد, ولكن علينا أن نعي جيدا انه في ظل العولمة لن تكون هناك سيادة اقتصادية بالمفاهيم القائمة حاليا, والدول سوف تجبر على التنازل عن هذه السيادة من أجل الدخول في المشاريع الكبيرة, وإذا لم نفعل ذلك فسوف تقتحم البنوك والمؤسسات العالمية الأجنبية أسواقنا, وتبتلع كل وحداتنا الاقتصادية الصغيرة المتفرقة.