دعا رجل الأعمال حسن الفردان رئيس مجلس ادارة مجموعة الفردان الى اقامة هيئة أو جهاز معين لحفظ الاستقرار والأمن الاقتصادي والمالي من عبث بعض الذين يدعون انهم مستثمرون, مؤكدا ان دولة الامارات ترحب بالاستثمار وليس بالاستنزاف, وانه يجب اغلاق الباب أمام الدخلاء الذين يستولون على أموال البنوك والمؤسسات وينصبون على رجال الأعمال . وأكد على ضرورة التخطيط والبعد عن العشوائية في اقامة المشروعات الاقتصادية والتجارية والعقارية وضرورة التنسيق على مستوى امارات الدولة. وقال ان علاج الأزمة الاقتصادية ليس بضخ السيولة كما يطاب البعض, بل لابد من علاج من الجذور واجراء دراسات يشارك فيها جميع رجال الأعمال, مشيرا الى ان الأزمة الحالية ستستغرق وقتا قد يطول لأن الضربة شديدة. وأشار في حوار شامل مع (البيان) الى ان الأسهم فقدت الثقة فيها من الجميع بعد الأحداث الأخيرة, وفيما يلي تفاصيل الحوار: التنظيم والتخطيط * ما هي برأيك أهم عوامل النجاح الاقتصادي سواء على المستوى الفردي لرجال الأعمال أو على مستوى الدولة؟ ـ إننا كمسلمين أولا وحسب عقيدتنا مدعوون لاتباع التخطيط وفق رؤى مستقبلية ولا يجب ان تسير أمور حياتنا هكذا بدون تخطيط ولا يمكن ان نترك الحبل على الغارب لاقامة مبان ومنشآت صناعية وغيرها دون تخطيط, واذا أخذنا العقارات على سبيل المثال فإننا نجد مباني تنتشر في كل مكان دون دراسة لحاجة المجتمع, فلمن تبنى كل هذه البنايات ومن سيقطنها وسيعيش فيها؟ ان هذه الزيادة ستؤثر على الايجارات, وقد تنبه المسئولون في أبوظبي لهذه المشكلة وتم وقف البناء ولولا ذلك لانهارت القيمة الايجارية. ان هذا التدافع الذي حدث يسبب نكبات للبنوك وللناس, ورأينا تجارا واناسا لا يستطيعون دفع مستحقات البنوك عليهم نتيجة لهذا التدافع على البناء والذي وصل الى مرحلة التشبع وذلك نتيجة لغياب التخطيط. وأرى ضرورة وجود نوع من التنظيم, وان تكون اقامة المشروعات وفق خطط مدروسة خمسية أو عشرية تراعي احتياجات السوق وفي كل القطاعات وليس ذلك ضد التنافس المشروع فيجب ان يكون التنافس للصالح العام والذي اذا قام على أسس غير سليمة يعتبر انتحارا, فلابد من وجود آلية للتنظيم وهو اللغة التي يجب مراعاتها في المستقبل. وقال لابد من وضع حد لظاهرة العشوائية في اقامة المشروعات وذلك عن طريق خطط خمسية أو غيرها تضع في اعتبارها احتمالات وتصورات المستقبل. أسعار الخدمات * أنت كرجل أعمال.. ما هي المشكلات والمصاعب التي تواجهك وتأمل في القضاء عليها؟ ـ بالنسبة للدوائر الحكومية فالحمد لله لا توجد عراقيل أو بيروقراطية بل تسير الامور جيدا, ولكن اذا نظرنا الى بعض الرسوم مثل الكهرباء فإنها غالية ومرتفعة, ومن يمتلك مصنعا أو مركزا تجاريا يجد نفسه محاطا بمصاريف كبيرة وحوالي 20% من الدخل في المراكز التجارية يذهب لسداد فواتير الكهرباء أو المصانع من 10 الى 15%, وأسعار الخدمات ليست مشجعة على التصنيع. * ما رأيك فيما يحدث حاليا بالسوق العقارية؟ ـ أي انسان يقيم بناء حاليا لا يستطيع حتى سداد قيمة الفوائد البنكية نتيجة لتردي أوضاع العقار. * ولكن القيمة الايجارية رغم تراجعها فهي لاتزال عالية وذلك بسبب قيام الملاك والمكاتب العقارية بالفترة الماضية برفع الايجارات بشكل مبالغ فيه؟ ـ كلام غير صحيح, ارتفاع الايجارات كان بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وزيادة تكاليف البناء, ولكن لا ننكر ان أصحاب بعض البنايات القديمة شاركوا في ذلك (رفع القيمة) الايجارية, وهذا يعبر عن قصر نظر وقد أثر ذلك على بعض التجار وأصحاب المحلات التجارية وقد استغلوا هذا الوضع لتحقيق مكاسب وقتية, ولكن بالنسبة لي كصاحب عقار فقد كان التعامل مع آلية السوق بواقعية. * ولكن المكاتب الأجنبية لعبت دورا رئيسيا في رفع القيمة الايجارية دون مبرر؟ - لا ننكر ما حدث ولكن ذلك يعود إلى عدم التنظيم الذي أشرت إليه, ولو وجد هذا التنظيم والقيود المنظمة لما سمح لهؤلاء بالتلاعب في السوق وقد ظهر عدم التخطيط أيضا وبوضوح في المجال العقاري فالمفروض في البلديات أن تدرس حاجة السوق من الفلل والبنايات وبناء على ذلك تمنح رخص البناء وحسب المناطق, ففي الدول الأوروبية يتم التشدد في هذا الأمر, فيجب أن يكون البناء حسب الحاجة الفعلية حتى لا نهدر أموالنا, فعندما أشيد بناية وتظل أربعة أعوام بدون استغلال يؤثر ذلك على المستثمر. وفي غياب التخطيط والتنظيم سيعاني الجميع, فقبل اقامة المصنع أو المشروع أو حتى البناية يجب أن تكون هناك جهات تخطط وتنبه إلى ان ذلك مطلوب أو غير مطلوب حتى لا نهدر الأموال ونلقيها في الشارع. انكماش ونمو * ما هو تقييمك للوضع الاقتصادي القائم بالدولة حاليا؟ - لقد اعتدنا على فترات انكماش وفترات أخرى فيها ازدهار نتيجة عوامل داخلية وخارجية, وهذا هو حال الاقتصاد الذي يمر بدورات مختلفة انكماش (وهياج) ويجب أن نتعامل مع كل هذه المتغيرات. * هل ستطول فترة الركود هذه أم انها إلى زوال؟ - أعتقد انها ستطول وسنستغرق وقتا حتى نخرج منها لان الضربة شديدة وليست سهلة ولا يقتصر الأمر على سحب السيولة من السوق بل ان البنوك بدأت تتجه نحو الانكماش بعد أن كانت اتجهت بقوة إلى العقارات والأسهم وسياسات الإقراض, وكانعكاس لما حدث فإن سياسات البنوك بدأت تتعامل بحذر وهذا سيؤثر تأثيرا سلبيا على التجار الذين كانوا يعتمدون على التمويل البنكي. وطبعا المصارف لديها كل الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا خاصة البنوك الوطنية والخليجية فهي تعيد ترتيب أوراقها وأعتقد ان هذه البنوك ستحتاج إلى سنة أو سنتين لاعادة ترتيب أوضاعها, بخلاف البنوك الأجنبية التي جاءت فقط من أجل الربح. الاندماج والتوطين * هل تؤيد الاندماج بين الكيانات المصرفية القائمة في الدولة؟ - نعم. وهذا يخدم الاقتصاد الوطني وهي ظاهرة صحية بكل المقاييس, فالكيانات الكبيرة ظاهرة تسعى إليها كل المنشآت الاقتصادية.. والأمر في يد أصحاب الشأن. * هل التوطين عبء على رجال الأعمال في الامارات؟ - بالعكس التوطين ليس عبئا ونحن نفتح الباب أمام المواطن ونرحب به. ولكن معظم الخريجين يفضلون العمل الحكومي لانه من وجهة نظرهم أضمن. وإذا كان البعض يشير إلى ان أجر الأجنبي أو الوافد أقل فهذه نظرية خاطئة, فالوافد يحتاج إلى اقامة وتأشيرة وبدل سكن وتذاكر سفر, أما المواطن فليس مطلوبا منه ذلك ولذا فإن التكلفة التي يدفعها صاحب العمل بصبر وجدية حتى يكتسب هذه الخبرات. وهناك مميزات في تشغيل المواطن تتمثل في ثقة صاحب العمل فيه فهو لن يهرب أو يخون الأمانة لاننا نعرف بعض جيدا, بخلاف الوافد الذي يمكن أن يهرب في أي وقت بعد أن يكون قد سرق أو تآمر على صاحب العمل. * هل أنت مع اقامة مشروعات صغيرة للشباب تساهم فيها الحكومة ورجال الأعمال؟ - هذا شيء مطلوب ويدخل في اطار التخطيط والتنظيم الذي ننادي به فالكثير من الشباب لديهم طموح ويستطيعون العمل في أي وقت ولا بد من الانتقاء والاختيار لمن يقومون على هذه المشاريع من الشباب باجراء اختبارات معينة حتى نضمن نجاح هذه المشاريع. ولذلك أقترح وجود دوائر معينة للتخطيط الشامل سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي. * هل يمكن أن يشارك رجال الأعمال في هذا المشروع كاستثمار؟ - لا يمكن أن نكلف رجال الأعمال أكثر مما هم فيه, ففي الوقت الحالي يعاني رجال الأعمال من مشكلات سوق العقارات والأسهم. وهناك جهات أقدر على القيام بهذا الدور في الوقت الحالي فعندنا مصرف صناعي أين هذا المصرف؟ فهو اسم بغير مسمى ولا أحد يعرف عنه شيئا. سوق الأسهم * أشرت إلى ان العديد من رجال الأعمال يعانون من جراء أزمة سوق الأسهم فما تقييمك لأحداث هذه السوق؟ - أحداث سوق الأسهم نشأت نتيجة لغياب التخطيط والتنظيم, فالتخطيط والتنظيم يغلبان اللا تنظيم وعشرة منظمين يتفوقون على مئة غير منظمين. * يطالب بعض رجال الأعمال بدعم حكومي لمشروعات يقومون بها؟ - يجب أن يتم انتقاء الدعم وليس الأمر على اطلاقه ويكون ذلك لرجال الأعمال الذين يفكرون بطريقة سليمة بشرط أن يكون المشروع كبيرا ولا يحمل معنى الاحتكار بحيث نشجع توجه هؤلاء الى المشروعات العملاقة والتي تخدم الوطن, فمثل هذه الأعمال تعتبر عبادة يجب مساندتها ودعمها لأن هذه الأعمال تعتبر جهادا في سبيل الله, والحمد لله لدينا مجموعة كبيرة من رجال الأعمال يقومون بذلك من منطلق وطني وديني ونحن لا ندعي اننا نعلم بكل شيء بل يجب أن نستشير بعض الخبراء لو اقتضى الأمر, كما ان رجال الأعمال المنتقون هؤلاء يجب الأخذ برأيهم في أية رؤية مستقبلية. * هل ترحب بالاستثمارات العربية والأجنبية؟ ـ نعم أنا مع أي استثمارات عربية أو أجنبية ونحن نرحب برجال الأعمال من دول مجلس التعاون لنقيم معهم مشروعات مشتركة. لا للسيولة * ما رأيك في المنافسة القائمة حالياً ..؟ ـ انا مع المنافسة المدروسة, ولكني ضد الاغراق وحرق الأسعار ولن يكون ذلك إلا بالتخطيط السليم ووجود مشروعات تتفق مع استيعاب السوق المحلية والقدرة التصديرية فالتخطيط مطلوب حتى لا يحدث تخبط كما هو حادث حالياً. * هل تتهم أحداً بالتقصير في هذا المجال؟ ـ المسألة ليست اتهاما وما يحدث كان بحسن نية ونحن دولة ناشئة وأعتقد ان ذلك قد يرجع لسوء تصرف البعض أو عدم الدراية. * كيف نخرج من الأزمة الاقتصادية الحالية وهل الحملات الترويجية تلعب دوراً في إنعاش الاقتصاد؟ ـ الحملات الترويجية لا شك تلعب دورا مهما في تحريك الأسواق .. ولكن الأوضاع تحتاج الى دراسة جدية ومن الجذور فمثلاً سوق الأسهم أصبحت غير محل ثقة الجميع ولا أحد يرغب في التعامل معها. والحديث عن ضخ سيولة في الأسواق ليس حلا, فالحل لن يكون بإلقاء الفلوس بالشوارع بل يجب دراسة الأسباب وايجاد الحلول وذلك بوضع خطط علاجية وأن تشارك فيها أكثر من جهة وأن تكون الخطط خمسية أو غيرها نضع فيها احتمالات المستقبل والظروف العالمية, فالقضية ليست إلقاء فلوس في الشارع لمجرد تحريك الأسواق بل يجب أن يتم الانعاش وفق مفهوم محدد ومخطط له, وألا يقتصر الأمر على خطة لامارة بل يجب التنسيق بين كل الجهات والتخطيط الجماعي على مستوى الدولة ولابد من نكران الذات وعندنا مثل شعبي يقول (حشفتين ما تتحد) والحشفة هي التمرة اليابسة. دراسات الجدوى * تقوم بعض الجهات بإسناد دراسات الجدوى لخبراء أجانب دون مشاركة محلية .. ما رأيك؟ ـ هذا أسلوب خاطئ فالخبير يجب أن يسمع لرأي رجال الأعمال, والواجب أن نستعين به فقط ولا نعطيه الصلاحية الكاملة ليفعل ما يشاء بل لابد من مناقشة أهل الخبرة من المواطنين, ويجب أن يستمع لرجال الأعمال في المشروعات المطروحة حتى يقوم المشروع على أسس صريحة بعيداً عن النظرية. * هل تقوم المؤسسات والبنوك بتجميل ميزانياتها لتخفي واقعاً معيناً؟ ـ ليس لدي خبرة طويلة في هذا الأمر وأنا أشك في أن تكون معبرة عن الواقع وقد تكون فيها مبالغات والله أعلم. ـ كلمة أخيرة ما هي الضوابط التي تراها ضرورية للاستثمار الأجنبي في الإمارات؟ لا أحد في هذا البلد يكره الاستثمار أو ضده ولكن ما يجري هو استنزاف وليس استثماراً, فهل يعتبر (الشيال) الذي جاء من بلد آسيوي وحصل على أموال وقروض من البنوك المحلية ويوظفها للحصول على أرباح استثماراً. الاستثمار هو أن تتعامل مع أناس أصحاب عراقة, لديهم شركات في بلادهم, وهذه الشركات ذات سمعة عالمية ويكون تعاملنا معهم الند للند, وان تعرض عليهم التسهيلات لجذبهم فهؤلاء هم الذين يفيدونا لانهم يستخدمون تقنيات عالية, وابناؤنا يستفيدون من العمل فيها, واننا خلال سنوات سنواجه بأعداد كبيرة من الخريجين طالبي العمل ويجب ان نستعد لذلك وإلا واجهنا مشكلات كبيرة ويجب ان يكون الاستثمار المفيد وفق قاعدة صحيحة, فالمستثمر الأجنبي يجب أن يكون وفق ضوابط تخدم التنمية في المجتمع وان يكون بمشاركة وطنية, وان يكون شعارنا لاعدو دائم ولا صديق دائم فالمهم مصلحة البلد. ودعا الحاج حسن الفردان الى وجود لجنة أو مكتب أو هيئة تبحث ملف هذا المستثمر قبل أن يسمح له بالممارسة حتى نحمي بلدنا من النصابين كما اننا يجب ان نوفر الأمن المالي من الدخلاء فكما يوجد جيش وشرطة يجب وجود جهاز يحفظ الأمن المالي للمؤسسات والبنوك القائمة من أعمال النصابين والدخلاء بعد ان تعددت عوامل النصب سواء على البنوك أو رجال الأعمال. حوار: مصطفى عويضة