حدد خبراء في السلطة الوطنية الفلسطينية ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الأزمات المحتملة للاقتصاد خلال السنوات الخمس المقبلة وهذه السيناريوهات التي تضمنتها خطة التنمية الفلسطينية للأعوام (1999 ـ 2000) تدور حول مستقبل الاقتصاد الفلسطيني في حالة استمرار الظروف الراهنة, وكذلك مستقبل هذا الاقتصاد في ظل تحسن طفيف في الظروف الاقتصادية, أما السيناريو الثالث يدور حول ملامح الاقتصاد الفلسطيني في ظل تحسن الظروف الاقتصادية. ولاتزال هذه الخطة المستقبلية موضع نقاش داخل أروقة المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) بعد اعتمادها رسميا من مجلس وزراء السلطة الفلسطينية في ديسمبر الماضي. النتائج الرئيسية للسيناريو توضح الجداول والرسوم البيانية المرفقة النتائج الرئيسية للتحليل الاقتصادي المرتبط بالسيناريو الأول خلال الفترة 1999 ـ 2003. وكما هو واضح من هذه الجداول والرسوم, فإن النتيجة التي يمكن الوصول اليها من الأرقام التي تتضمنها الجداول, واتجاهات التغير فيها, واتجاه سير المنحنيات في الرسوم البيانية, هي استمرار تدهور وضع الاقتصاد الفلسطيني اذا ما أستمرت الظروف الحالية على حالها خلال السنوات المقبلة. ويرجع ضعف الأداء هذا بالأساس الى استمرار التشوهات والاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الفلسطيني والتي أضعفت من بنية هذا الاقتصاد خلال أكثر من ثلاثين سنة من الاحتلال, وإلى سياسة الحصار والاغلاق وفرض القيود على الحركة التي أثرت تأثيرا سلبيا على النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن هنا فإن أهمية هذا السيناريو تكمن في انها توضح الآثار التي يمكن ان تترتب على استمرار تعرض الاقتصاد الفلسطيني في السنوات الخمس المقبلة للظروف نفسها التي تعرضت لها خلال السنوات القليلة الماضية. كما انه يوضح لنا المشاكل الرئيسية التي يجب التعامل معها ومعالجتها في أية خطة تنموية تهدف الى إعادة بناء وإعمار الاقتصاد الفلسطيني. ونعرض فيما يلي لأهم نتائج السيناريو: ـ بالنسبة لقوة العمل الفلسطينية فإنها ستنمو بمعدل 5.4% سنويا (أي بمتوسط زيادة مقدارها 34800 فرد سنويا) ليصل حجم قوة العمل الفلسطينية في نهاية الفترة الى 736 ألف فرد. ـ ارتفاع نسبة المشاركة في قوة العمل (وهي نسبة قوة العمل الى العدد الكلي للسكان) من 21% في بداية الفترة الى 23% في نهايتها. وترجع هذه النسبة المنخفضة في معدل المشاركة الى انخفاض متوسط العمر في المجتمع الفلسطيني, والى انخفاض نسبة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية, والى حالة الاحباط التي ولدتها معدلات البطالة المرتفعة. كما ان معدل المشاركة (ويقاس بنسبة قوة العمل الى مجموع السكان الذين تزيد أعمارهم على 15 سنة) يبقى على حاله خلال الفترة, أي حوالي 40%. ـ يتوقع ان يبقى عدد العاملين الفلسطينيين في اسرائيل على حاله خلال الفترة, أي نفس العدد الحالي والذي يصل الى حوالي 44 ألف عامل من حملة تصاريح العمل ومثلهم من الذين يعملون بدون تصاريح. ـ من المتوقع ان تزداد نسبة البطالة خلال الفترة سواء تم تعريف البطالة لتشمل الذين يعملون جزئيا والذين يعملون بدون تصاريح في اسرائيل (وهذا هو التعريف الواسع Broad للبطالة), أو اذا تم استبعادهم منها (وهذا هو التعريف الضيق Narrow للبطالة). وفق التعريف الأول من المتوقع ان ترتفع نسبة البطالة من 4.31% من نسبة 1999 الى 4.35% في سنة ,2003 واذا ما استخدمنا التعريف الثاني للبطالة فمن المتوقع ارتفاع هذه النسبة من 2.17% سنة 1999 الى 24% سنة 2003. ـ من المتوقع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي Real Gross Domestic Product (GDP) بحوالي 2.2% سنويا في المتوسط خلال السنوات الخمس المقبلة. ومعدل النمو هذا يفوق ما تم تسجيله خلال السنوات الخمس الماضية. يعود ذلك الى استمرار افتراض قيام السلطة الوطنية الفلسطينية باجراء اصلاحات مالية وقانونية. ومع ذلك, فإن هذا النمو لن يكون كافيا لاحداث تحسن ملحوظ في متوسط نصيب الفرد من الدخل المحلي الاجمالي وسوف يسجل نصيب الفرد انخفاضا بمقدار 60ر1% سنويا في المتوسط. ـ ارتفاع الناتج الاجمالي Gross National Product (GNP) من 4.4 مليارات دولار سنة 1999 الى أكثر من 7ر4 مليارات دولار سنة 2003. وبالرغم من نمو الناتج القومي الاجمالي بمتوسط يصل الى 6.1% سنويا خلال الفترة, الا ان متوسط نصيب الفرد منه سوف ينخفض بمعدل 5.2% سنويا. ـ من المتوقع بقاء الاستهلاك الخاص على حاله تقريبا خلال الفترة ليصل الى 52.3 مليارات دولار سنة 2003 مقارنة بمستواه 47.3 مليارات دولار ,1999 وذلك كنتيجة مباشرة لبطء معدلات نمو الدخل المحلي والقومي الإجماليين, وبسبب النمو السالب في متوسط نصيب الفرد من الدخل المحلي والقومي. أما الاستهلاك العام فمن المتوقع هو الآخر ان ينمو خلا الفترة من 1147 مليون دولار سنة 1999 ليصل الى حوالي 1402 مليون دولار سنة ,2003 وبمتوسط نمو سنوي مقداره 5.4%. يعود السبب في ذلك الى الضغط على الميزانية العامة للسلطة الوطنية لتعويض الانخفاض الذي حدث في مستويات المعيشة. ـ يتوقع انخافض الاستثمار من 1ر13% سنة 1998 الى 10% سنة 2003. أما الاستثمار العام فسوف يسجل زيادة مقدارها 5.6% سنويا. ومن المتوقع في هذا الصدد ان تبدأ السلطة الوطنية الفلسطينية, ورغم كل هذه الظروف المقيدة التي تم افتراضها استمرارها في هذا السيناريو, في المساهمة في تمويل جزء بسيط من الاستثمارات العامة من مواردها الذاتية. وهو ما يعكس التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بتمويل جزء من خطة التنمية رغم الظروف غير المواتية. ـ من المتوقع زيادة الصادرات خلال الفترة لتصل الى حوالي 994 مليون دولار سنة 2003 من مستواها سنة 1999 والذي يصل الى 737 مليون دولار. أما الواردات فإنها ستستمر في الزيادة لتستهلك حوالي 68% من مجموع الناتج المحلي الاجمالي في سنة 2003. وبذلك, وكنتيجة رئيسية للتحليل الذي تقدم, فإن السيناريو الأول الذي يفترض استمرار الظروف الحالية خلال السنوات المقبلة يبين بوضوح ان الاقتصاد الفلسطيني اذا ما استمر يعمل في ظل نفس المعوقات والقيود التي سادت خلال السنوات القليلة الماضية فإنه سوف يشهد تدهورا كبيرا في معدلات الأداء, وسوف يشهد ضعفا في بنيته الهيكلية وسوف تستمر التشوهات الاقتصادية كما كان سابقا. فالتحليل في هذا السيناريو يوضح انخفاض نسبة المدخرات الوطنية الى الناتج القومي الاجمالي, كما ان فجوة الموارد معبراً عنها بالفجوة بين الادخار والاستثمار سوف ترتفع, بينما ستستمر فجوة التجارة الخارجية لتصل الى حوالي 42% من الدخل القومي الاجمالي. كذلك سيستمر الخلل في سوق العمل الفلسطيني في التدهور وفي ارتفاع معدلات البطالة. السيناريو الثاني: الاقتصاد الفلسطيني في ظل تحسين طفيف في الظروف الاقتصادية الفروض الأساسية للسيناريو: أوضح التحليل السابق الصعوبات التي سيواجهها الاقتصاد الفلسطيني اذا ما استمرت الظروف والقيود الحالية في المستقبل. وباختصار, فقد أوضح السيناريو السابق الاختلالات الهيكلية العميقة في بنية الاقتصاد الفلسطيني والمتمثلة في فجوة الموارد وفجوة سوق العمل. وفي السيناريو الحالي, فإننا نفترض حدوث تحسن قليل في الظروف المحيطة بعمل الاقتصاد الفلسطيني ونبحث في مدى قدرة هذا الاقتصاد على الاستجابة للتحسن المفترض في هذه الظروف. ونحن لا نتحدث هنا عن تحسن جوهري في المناخ العام أو في الظروف المحيطة بعمل الاقتصاد الفلسطيني, بل ان الحديث هنا على حدوث تحسن طفيف في الجو المحيط بالنشاط الاقتصادي. هذا التحسن يسمح بحرية أكبر للحركة للأفراد وللبضائع داخل الوطن من خلال وجود ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة, ويشمل كذلك التشغيل التجاري لمطار غزة الدولي, والبدء في بناء ميناء غزة البحري, وتخفيف الاجراءات والقيود على الحدود بين أراضي السلطة الوطنية والعالم الخارجي. وبشيء أكثر من التفصيل فإن الفرضية الأساسية التي قامت عليها حسابات هذا السيناريو إنما تتعلق بامكانية تطبيق الجوانب الاقتصادية من اتفاقية واي ريفر التي تم توقيعها بين السلطة الوطنية وإسرائيل. هذه الجوانب الاقتصادية تتضمن الخطوات الآتية ذات التأثير المباشر على حركة الأفراد والبضائع: ـ افتتاح وتشغيل منطقة غزة الصناعية. ـ التشغيل الكامل التجاري لمطار غزة الدولي. ـ فتح الممر الآمن بين الضفة والقطاع بما يضمن سهولة تنقل الأفراد والبضائع بينها. وبينما يفترض هذا السيناريو استمرار السلطة الوطنية الفلسطينية في العمل علي إزالة كل التشوهات والعقبات وفي الاستمرار في ترميم البنية التحتية وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية, فإن هذا السيناريو يفترض أيضا ان السلطة الوطنية الفلسطينية سوف تستمر في العمل وسط جو مليء بالقيود, ومستقبل ما زالت معالمه غير واضحة. وبالتالي, وفي ظل هذه الظروف, لا يفترض تحقيق فائض في الميزانية العامة من خلال زيادة القدرة الضريبية وستظل قدرة السلطة على تمويل برامجها الاستثمارية من مواردها الذاتية محدودة. إن هذه الأوضاع الاقتصادية والسياسية تستدعي بالضرورة تدفق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني حتى يمكن الاستمرار في تنفيذ برامج التنمية والاعمار رغم كل القيود والصعوبات. وبالتالي فإن هذا السيناريو يفترض استمرار دعم الدول المانحة خلال السنوات المقبلة بنفس المستويات التي كانت سائدة في الماضي. وأخيرا يفترض السيناريو الحالي أن عدد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل سيظل ثابتا خلال الفترة حوالي 96000 عامل. النتائج الرئيسية للسيناريو الثاني: تبين الجداول والرسوم البيانية المرفقة نتائج السيناريو الثاني وهي توضح مدى استجابة الاقتصاد الفلسطيني للتحسن الطفيف في المناخ العام بسبب التخفيف من حدة القيود على حركة التجارة والأفراد. ويمكن تلخيص هذه النتائج فيما يلي: ـ المؤشرات الكلية المتعلقة بحجم قوة العمل ونسبة المشاركة فيها لا تختلف كثيرا عن السيناريو الأول, يرجع ذلك بالأساس إلى أن أي تغير في هذه المؤشرات إنما يحدث في المدى الطويل وفي فترة زمنية تزيد عن تلك الفترة محل الدراسة. ـ بالنسبة للبطالة فإن النتائج تظهر زيادة في معدلاتها سواء تم تعريف البطالة تعريفا ضيقا أو تعريفا واسعا. فحسب التعريف الضيق, سوف ترتفع البطالة من 6.30% من مجموع القوى العاملة في سنة 1999 إلى 18ر32% سنة 2003. وحسب التعريف الواسع سوف ترتفع هذه البطالة من 16% من مجموع القوى العاملة سنة 1999 إلى 21% سنة 2003. ـ أما بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي فإن نسبة الزيادة فيه سوف ترتفع من حوالي 4% سنة 1999 إلى حوالي 5.4% سنويا في المتوسط خلال الفترة, أما بالنسبة لمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي فإن الزيادة فيها لن تتعدى 5.0% سنويا. ـ وبالنسبة للناتج القومي الحقيقي فإنه سوف يرتفع من 5.4 مليارات دولار سنة 1999 إلى حوالي 2ر5 مليارات دولار سنة 2003ر ومع ان معدل الزيادة في الناتج القومي الحقيقي سوف تصل إلى حوالي 3.4% في المتوسط سنويا خلال الفترة, فإن متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الحقيقي لم تطرأ عليه أي زيادة وسيظل على حاله. ـ أما بالنسبة للدخل الاجمالي المتاح فسوف يرتفع من خمسة مليارات دولار أمريكي سنة 1999 إلى 7.5 مليارات دولار سنة 2003 مسجلا معدل نمو سنوي حوالي 9ر2% سنويا. ـ أما الاستهلاك الخاص فسوف ينمو بنفس معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي, وسوف يصل إلى 2.4 مليارات دولار أمريكي سنة 2003 مقارنة بمستواه في سنة 1999 الذي يصل إلى 59.3 مليارات دولار. أما الاستهلاك العام فسوف ينمو بمعدلات أقل من معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي وسوف يصل إلى 1311 مليون دولار في سنة 2003 من مستواه في سنة 1999 الذي كان 1184 مليون دولار. ـ وسوف يرتفع الاستثمار الخاص بمعدل 6.4% سنويا ليصل 597 مليون دولار في سنة 2003. أما الاستثمار العام فسوف يرتفع بمعدل 4ر6% في المتوسط سنويا ليصل إلى 436 مليون دولار أمريكي في سنة 2003. ومن المتوقع في ظل هذا السيناريو أن تستمر السلطة الوطنية الفلسطينية في المساهمة في تمويل جزء من البرنامج الاستثماري للخطة من مواردها الذاتية وسوف تصل مساهمتها في سنة 1999 إلى حوالي 1.2% من مجموع استثمارات الخطة تزداد بعد ذلك تدريجيا إلى 4.12% سنة 2003. ومن الجدير بالملاحظة هنا ان نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الاجمالي والناتج القومي الاجمالي سوف يظل منخفضا حيث يبلغ في المتوسط حوالي 5ر22% و19% على التوالي سنويا, بينما كانت هذه النسبة تبلغ 31% و23% في الثمانينات. ـ الصادرات من السلع والخدمات سوف ترتفع هي الأخرى من 784 مليون دولار سنة 1999 لتصل إلى مليار دولار سنة 2003, أما الواردات فسوف تستمر هي الأخرى بالزيادة لتصل إلى حوالي 3058 مليون دولار سنة 2003 وهو ما يساوي 73% من مجموع الاستهلاك الخاص و68% من الناتج المحلي الإجمالي. يتضح من النتائج التي عرضناها للسيناريو الثاني ان الاقتصاد الفلسطيني إذا استمر يعمل في ظل نفس القيود التي سادت خلال السنوات الخمس الماضية فان ذلك سوف يؤدي إلى تدهور معدلات أدائه حتى في ظل حدوث تحسينات طفيفة في الظروف الاقتصادية والسياسية, وتوضح الجداول والرسوم البيانية المرفقة مدى هذا الانحدار في معدلات الأداء وفي زيادة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني, فسوف ترتفع فجوة الاستثمار والادخار من 18.2% من الدخل القومي الاجمالي في بداية الفترة لتصل الى 19.7% في سنة 2003, أما فجوة التجارة الخارجية فسوف تستمر عند مستواها الذي يصل إلى 40% من الناتج القومي الاجمالي وهو ما يبين بشكل واضح الاعتماد الكبير على الواردات التي يتطلب تمويلها استمرار تدفق العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل, كذلك أوضح التحليل السابق استمرار الاختلال في سوق العمل بسبب الزيادة في معدلات البطالة. السيناريو الثالث: الاقتصاد الفلسطيني في ظل تحسن الظروف الاقتصادية الفروض الرئيسية للسيناريو أوضح التحليل السابق الصعوبات التي سيواجهها الاقتصاد الفلسطيني إذا ما استمرت الظروف والقيود الحالية مستقبلا حتى مع وجود تحسن طفيف في المناخ السياسي والاقتصادي, فقد أوضح السيناريو السابق الاختلالات الهيكلية العميقة في بنية الاقتصاد الفلسطيني والمتمثلة في فجوة الموارد وفجوة سوق العمل, وفي هذا السيناريو الثالث والأخير فإننا نفترض حدوث تحسن ملموس في الظروف الاقتصادية المحيطة بعمل الاقتصاد الفلسطيني ونبحث مدى قدرة هذا الاقتصاد على الاستجابة للتحسن المفترض في هذه الظروف. هذا السيناريو يفترض أن كل الجوانب الاقتصادية للاتفاقيات التي تم توقيعها بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل سوف يتم تطبيقها, نعني هنا بالذات اتفاقية باريس الاقتصادية وكذلك الجانب الاقتصادي من اتفاق أوسلو, بالإضافة طبعاً لما جاء في مذكرة واي ريفر الأخيرة وكل البنود ذات العلاقة بتنقلات الأفراد والبضائع وبما يؤدي في النهاية إلى تحسن ملموس في المناخ الاستثماري العام, وبشكل أكثر تحديداً فإن السيناريو يفترض ـ وبالإضافة إلى ما جاء في السيناريو الثاني ـ ما يلي: ـ البدء في بناء ميناء غزة والذي يوجد له التمويل الكامل منذ منتصف سنة 1996 من خلال بنك الاستثمار الأوروبي وفرنسا وهولندا. ـ فتح الممر الآمن بما يضمن سهولة تنقل الأفراد والبضائع بين الضفة الغربية وغزة. ـ الانتهاء السريع من الأعمال المتعلقة بالبنية التحتية في منطقة المنطار ومنطقة معبر بيت حانون وأيضاً على نقاط المعابر الدولية عند معبر رفح (معبر العودة), وعند الحدود الأردنية (معبر الكرامة). ـ الزيادة في عدد الشاحنات المسموح لها بالوصول إلى الموانئ الاسرائيلية وإلى الضفة الغربية وإلى الحدود الأردنية. ـ تحسين الاجراءات المتعلقة بمرور البضائع من وإلى الأراضي الفلسطينية سواء على نقاط الحدود مع إسرائيل أو في الموانئ الاسرائيلية وذلك من خلال توحيد الإجراءات الأمنية وتقليص الفترة الزمنية التي يستغرقها التفتيش بما يضمن في النهاية سرعة وصول البضائع الفلسطينية إلى أسواقها النهائية. كل هذه التحسينات في الجو والمناخ العام من المفروض أن يؤدي وفق هذا السيناريو إلى تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب, وإعادة الثقة لهم, وزيادة معدلات التبادل التجاري بين فلسطين والعالم الخارجي, وزيادة قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على تحصيل الايرادات الضريبية وبالتالي زيادة قدرتها على تمويل جزء من برامجها الاستثمارية. النتائج الرئيسية للسيناريو الثالث تبين الجداول والرسوم البيانية المرفقة نتائج السيناريو الثالث, وهي توضح الاستجابة الايجابية للاقتصاد الفلسطيني للتحسن في المناخ العام بسبب التخفيف من حدة القيود على حركة التجارة والأفراد, ونتيجة إعادة الثقة للقطاع الخاص وما يترتب على ذلك كله من تحسن عام في أداء الاقتصاد الفلسطيني وزيادة معدلات نمو معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية. ويمكن تلخيص هذه النتائج فيما يلي: ـ المؤشرات الكلية المتعلقة بحجم قوة العمل الفلسطينية ونسبة المشاركة فيها تظل كما هي مثل السيناريو الأول والثاني دون أي تغير عليهما. ـ بالنسبة للتشغيل فإن نتائج التحليل تبين تحسن ملحوظ عن السيناريو الأول والثاني وفق التعريفان اللذان تم استخدامهما من قبل, التعريف الضيق والتعريف الواسع, ففي كلتا الحالتين تبدأ الزيادة بشكل طفيف ثم تتحسن تدريجيا بعد ذلك, ومن المهم أن نلاحظ هنا أن الجزء الأكبر من هذا التحسن إنما يعود إلى زيادة قدرة الاقتصاد الفلسطيني على خلق فرص عمل محلية لأننا كنا قد افترضنا في السابق أن الزيادة في عدد الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل تبقى محددوة. ـ أما بالنسبة للبطالة, ورغم أن معدلاتها في ظل هذا السيناريو أيضا تبقى مرتفعة, إلا أنها اقل من السيناريو الأول والثاني, إذ تشير النتائج أن معدلات البطالة أقل وفق السيناريو الحالي بحوالي 4 نقاط وفق التعريف الضيق, ويشير إتجاه التغير فيها الى تناقص مستمر. ـ أما بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي فان التحليل قد أوضح استجابة إيجابية بسبب تخفيف القيود والمعوقات, وهو ينمو بمعدل 6% في المتوسط, سنويا, كما أن متوسط نصيب الفرد من الدخل المحلي الاجمالي يشير الى معدل نمو سنوي بحوالي 2.2% في المتوسط مقارنة بالسيناريو الثاني حيث كانت الزيادة على التوالي 5.4% و5.0%. ـ كذكل تشير الأرقام الخاصة بالناتج القومي الاجمالي ومتوسط نصيب الفرد منه بزيادة سنوية مقدارها 5.5% و6ر1% على التوالي في المتوسط مقارنة بالسيناريو السابق حيث كانت الأرقام 3.4% وتقريباً 0.0% على التوالي. ـ أما بالنسبة للاستهلاك الخاص فانه يستمر بالنمو بنفس معدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي وسيصل الى حوالي 49.4 مليارات دولار في سنة 2003 مقارنة بالسيناريو الثاني حيث وصل الرقم الى 21.4 مليارات دولار أمريكي, مسجلاً زيادة مقدارها 8.6%. ـ كذلك فان الاستهلاك العام سوف يستمر في النمو ولكن بمعدل أقل من الناتج المحلي الاجمالي ليصل في سنة 2003 الى حوالي 36.1 مليار دولار مقارنة بما كان عليه الحال في السيناريو السابق حيث وصل الاستهلاك العام 31.1 مليار دولار. ـ كما أوضح السيناريو الحالي مدى استجابة الاستثمار الخاص للتحسن الذي طرأ على الظروف الاقتصادية والسياسية فسجل معدلات نمو سنوية تصل في المتوسط الى 3.7% مقارنة بالزيادة في السيناريو السابق التي وصلت الى 6.4%. ـ سجل الاستثمار العام وفق هذا السيناريو معدلات نمو أقل من السيناريو السابق 2.6% مقارنة 4.6%, بينما كانت مساهمة السلطة الوطنية الفلسطينية في تمويل الاستثمار أعلى وفق السيناريو الحالي حيث تشير النتائج الى قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على تمويل 2.3% من الاستثمار العام في سنة ,1999 تتدرج بعد ذلك لتصل الى 5.18% سنة 2003 وهذه زيادة ملحوظة مقارنة بالسيناريو السابق حيث كانت النسب 1.2% و4.12% على التوالي. ـ أما الصادرات فقد شهدت نفس زيادة النمو في الدخل المحلي الاجمالي ووصل مستواها 14.1 مليار دولار سنة 2003 بينما تباطأ نمو الواردات عن تلك المعدلات الخاصة بالناتج القومي الاجمالي. أظهر السيناريو الحالي مدى الاستجابة الايجابية للاقتصاد الفلسطيني لحدوث تحسن ملموس للظروف المحيطة بالنشاط الاقتصادي. وتظهر البيانات في الجداول المرفقة تحسناً طفيفاً على حجم الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد الفلسطيني والمتمثلة في اختلالات سوق العمل وفجوة الموارد. فانخفاض معدلات البطالة وفق السيناريو الحالي عن السيناريو السابق, وتضييق فجوة الموارد, سواء تلك الخاصة بفجوة التجارة الخارجية (واردات ـ صادرات), أو تلك الخاصة بفجوة الادخار والاستثمار, كلها اشارات موجبة وتدل على تحسينات تدريجية في معدلات أداء الاقتصاد الفلسطيني إذا ما ساد جو مناسب لممارسة النشاط الاقتصادي, وإذا ما حدث تخفيف معقول للقيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع, أو ازدادت قدرة الاقتصاد الفلسطيني للوصول الى الأسواق العالمية بشكل أكثر حرية مما هو عليه الحال الان. أهمية التحليل الكلي بالنسبة لخطة التنمية الفلسطينية الحالية هذه مجرد محاولة لعرض إطار اقتصادي كلي للاقتصاد الفلسطيني في ظل سيناريوهات ثلاثة مختلفة ومحتملة للسنوات الخمس المقبلة, كان الهدف الأساسي هو توضيح كيفية تأثر الاقتصاد الفلسطيني ومدى استجابته للتغيرات التي قد تحدث في المناخ السياسي والاقتصادي السائد الان. لقد أوضح التحليل نتيجة مختلفة لكل سيناريو عن الآخر. ومن الواضح تماماً مدى أهمية هذا العرض لخطة التنمية الفلسطينية الخمسية الحالية. فحتى يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من العمل بطريقة تمكنه من تحقيق معدلات نمو كافية لتوفير فرص تشغيل لقوة العمل الفلسطينية والتي تتزايد بشكل سريع سنة تلو الاخرى, وتحقيق تحسينات معقولة على مستويات المعيشة للسكان, وحتى يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من العمل في ظل جو يمكنه من تحقيق أهداف الخطة الحالية, فان كل ذلك يتطلب جوا اقتصاديا وسياسيا مغايرا للمناخ السائد حاليا. من ناحية اخرى فان أهمية التحليل السابق بالنسة للدول المانحة وما تقدمه من مساعدات دولية هو أيضا في غاية الوضوح. فحتى لو تم الوفاء بالوعود التي تم قطعها في واشنطن في نهاية أكتوبر 1998 وتقديم 3.3 مليارات دولار على شكل مساعدات دولية للشعب الفلسطيني خلال السنوات الخمس المقبلة, فان الاقتصاد الفلسطيني لن يتمكن من العمل بشكل جيد ولن تتحسن معدلات الأداء فيه إلا في ظل ظروف خالية تماما من القيود المفروضة عليه منذ مارس ,1993 لذلك فانه من الضروري أن يقوم المجتمع الدولي بالإضافة لما يقدمه من مساعدات مالية ضرورية لوقف التدهور الحالي في الاقتصاد الفلسطيني وتمكينه من توفير فرص حياة مناسبة للشعب الفلسطيني أن يقوم أيضا بالمساعدة على توفير الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمكن الاقتصاد الفلسطيني من استغلال هذه المساعدات بشكل أكبر كفاءة وإنتاجية. غزة ـ جمال المجايدة