شهد العقد الأخير من هذا القرن تغيرات سريعة طرأت على الوضع الشامل للقطاع التجاري العالمي تحت تأثير عوامل رئيسية مثل الاقتصاديات المتطورة والتحالفات السياسية والتكنولوجيا الجديدة. إن التحولات الحديثة في عالم التجارة تعكس بوضوح توجهاً لا لبس فيه نحو تغيرات حادة ستترك أثرها على استراتيجيات تطور كثير من الشركات, فعمليات الاندماج عبر العالم, تنطلق متجاوزة حدود القطاعات الاقتصادية, لتعزز القدرات التنافسية, وتوسع الأسواق, وتحسن عوائد التجارة, وتجمع الشركات العالمية الكبرى على الفوائد الناجمة عن التحالفات الاستراتيجية, وهو توجه أدى خلال الأعوام القليلة الماضية لبروز عمليات اندماج عملاقة. وليس من شك في أن للاندماج نتائج بعيدة الأثر وفي أغلب الحالات تشعر بهذه النتائج اقتصاديات تبعد آلاف الأميال عن موقع الاندماج, بل ان وقع الاندماج يكون كبيرا بحيث يغير من أسلوب ادارة الأعمال, والشرق الأوسط لا يمكن استثناؤه من تلك القاعدة, لأن رياح التغيير الشامل للوضع الاقتصادي العالمي بدأت تصل إليه. التطور الآخر الكبير الذي يجتاح العالم اليوم هو التجارة الالكترونية, والشرق الأوسط, هنا أيضاً غير بعيد عن ذلك فبعض دول المنطقة اتخذت خطوات ملموسة لتكون شريكا في هذا التطور الذي تقوده الانترنت, فبما بدأت غيرها تتخذ خطوات تحضيرية, لقد استوعبت دبي تماما ثورة الانترنت, وتولت الدور القيادي في التجارة الالكترونية حين قررت المبادرة بتأسيس أول منطقة حرة للانترنت في العالم. وهي مبادرة ستعزز مسيرة الاقتصاد في المنطقة, لقد حان الوقت لقطاعات الأعمال الاقليمية والحكومات ان تدرك أي وقع ستخلفه عمليات الاندماج العالمية وتكنولوجيا المعلومات, والأهم من ذلك أن تتأهب لمواجهة التغيرات الوشيكة. لقد تأسس ملتقى الامارات الدولي قبل سبع سنوات للتجهز بالمعرفة والخبرة الكافيتين لمواجهة التغيرات الاقتصادية والسياسية, ومع مرور الأعوام تطور الملتقى ليصبح منصة لها مصداقيتها, لتبادل الآراء, ونقطة لالتقاء الخبراء من مختلف القطاعات الاقتصادية. ومثلما جرت عليه العادة في الأعوام الماضية, تمت هذا العام ايضا دعوة عدد من المتحدثين البارزين عالمياً ليقدموا آراءهم خلال جلسات القمة السنوية, كما سيلقي أولئك الخبراء الضوء من زوايا مختلفة على اندماج الشركات وأثر ذلك على الأعمال الاقليمية وحكومات المنطقة. أود ختاما أن أشكر جميع ضيوفنا على قدومهم الى دبي ليحضروا المؤتمر ويشركونا في خبراتهم, الثمينة.