أكد راشد حميد المزروعي عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي عضو مجلس ادارة بنك أبوظبي التجاري أن نتائج البنوك هذا العام أفضل من نتائجها في العام 98 الذي يشار اليه على انه عام الذروة. وأن الأرباح قد شهدت زيادة عن العام 98 بنسب تتراوح من 5 ـ 10%, وأضاف ان نتائج الشركات بصفة عامة جيدة وان كانت الشركات الاخرى غير البنوك قد تأثرت بالاوضاع في سوق الاسهم والاوضاع الاقتصادية بشكل عام. وأكد ان الاوضاع المتدنية حالياً لسوق الاسهم تشكل في حد ذاتها أهم عوامل التحسن المتوقعة حيث ان الاسعار الحالية تمثل أدنى مستوى وبالتالي فهي مغرية للشراء وبخاصة للمستثمر الجاد وليس المضارب, وانما المستثمر الذي يمكن ان يصبر لمدة عام أو عامين ليجني بعد ذلك ثماراً جيدة. وأكد ان الهدوء الذي تشهده السوق حالياً هو عملية طبيعية في اطار عملية المد والجزر التي يتعرض لها أي سوق بالعالم والتي اعتاد عليها سوقنا منذ قيام الاتحاد اوائل السبعينيات وحتى الان حيث مر بأكثر من عملية مد وجزر واستطاع التغلب عليها وتجاوزها بحكمة وبعد نظر حكومته وابنائه. وأضاف أن الشركات المساهمة العامة التي انشئت منذ العام 93 حتى الان سحبت أكثر من ستة مليارات درهم من السيولة لكنه أشار الى أن هذه الاموال لم تخرج من السوق وانما جمدت في يد فئة محدودة بعد ان كانت في ايدي الكثيرين وهو ما أثر على السوق. كما أن المشروعات التي أعلنت عنها الشركات تحتاج عدة سنوات حتى تظهر نتائجها وتحقق أرباحاً. مبالغة وأكد ان الإصدارات الاولية العديدة والزيادات الكبيرة في رؤوس الاموال بطريقة مبالغ فيها كانت أكبر بكثير من الاحتياجات الفعلية للشركات الأمر الذي يقتضى تنظيم هذه العملية لتفادي الآثار السلبية لها, ويجب ألا تتعدى الزيادة في رأس المال 50% من قيمة السهم المدفوع حتى يكون هناك اغراء للمساهم على الشراء من ناحية وحتى لا يتأثر السوق من ناحية اخرى بسحب السيولة منه. ووصف التاجر الهندي باتيل بانه نصاب دولي وليس تاجراً مفلساً وانه اقترض من البنوك لتمويل مشروعاته خارج الدولة بالهند وبريطانيا وغيرها من دول العالم, لكنه أكد ان تأثيرات هذه العملية على بنوكنا كانت محدودة لان أغلب قروضه كانت من البنوك الأجنبية, وأن الآثار السلبية لهذه العملية علينا كانت معنوية أكثر منها مادية. مد وجزر * ما هو تقييمكم للاوضاع الاقتصادية الحالية وهل تتفق مع وجود بعض الهدوء؟ ـ المتتبع للامور يجد انه منذ بداية السبعينيات وبعد قيام دولة الامارات العربية المتحدة مرت الدولة والمنطقة كلها بعدة مراحل وموجات من المد والجزر, في النصف الأول من السبعينيات ونتيجة لتزايد الهجرة الى المنطقة زاد عدد شركات المقاولات وحدثت طفرة عمرانية وحدثت بعض الهزات نتيجة لذلك وتأثر القطاع العقاري في العام 75 تأثراً كبيراً فتدخلت الحكومة الاتحادية وقامت بضخ حوالي ملياري درهم لاعادة التوازن الى السوق بأكمله والسوق العقاري بشكل خاص, وفي هذا الوقت اهتزت أيضاً بعض البنوك مثل بنك عجمان العربي الذي تعرض للافلاس وتدخلت الحكومة واستعاد البنك توازنة ونشاطه باسم بنك الخليج الأول. وفي نفس الفترة كانت لسياسة حكومة دبي الحكيمة الفضل ايضاً في انقاذ اربعة بنوك تعرضت للافلاس وتم دمجها في بنك واحد وحل مشاكلها وهو الان من أقوى البنوك بالدولة. وتلاحقت موجات المد والجزر مع حرب الخليج الاولى والثانية والعديد من الاحداث التي شهدتها المنطقة وكان لها بالتأكيد تأثيراتها الاقتصادية. والدرس المستفاد من هذه التجارب هو أن الارتفاع والانخفاض مسألة طبيعية والمهم هو الاستعداد ومواجهة الموقف بالحلول المناسبة. لكن لايوجد ارتفاع مستمر أو هبوط مستمر. وما حدث في دبي حدث أيضاً في أبوظبي.. قامت الحكومة بضخ رأسمال كبير وانشاء بنك ابوظبي التجاري الذي يعد من البنوك الرائدة بالمنطقة بعد ان تأثرت بعض البنوك الاخرى التي كانت موجودة, وهكذا نجد أن الدعم الحكومي في كل مرة كان أحد الدعائم القوية والأساسية للخروج من حالة الهدوء بل واستقلالها لصالحنا وقيام مؤسسات أكبر وأكثر قوة وتأثيراً. التخطيط الجيد * هل معنى هذا انك لا ترى وجود ركود بالسوق أم انه موجود بشكل ما ولكنك لا ترى المبالغة في آثاره؟ ـ الركود موجود ولا يمكن ان نتجاهله واسبابه متعددة بعضها خارجي ولكن كما نقول هذه موجات طبيعية وبخاصة من العمل التجاري, وعلى سبيل المثال عندما انهار الاتحاد السوفييتي وبدأت الوفود السياحية الروسية تصل الى المنطقة انتعش الاقتصاد المحلي وانتعشت تجارة اعادة التصدير. ولكن بعد تأثر العملة الروسية والاوضاع الاقتصادية المتردية هناك لاشك أن هذا كان له اثار سلبية علينا. وكذلك الأزمة المالية في شرق آسيا كان لها آثار سلبية علينا لانهم شريك اقتصادي قوي. كذلك انخفاض أسعار النفط في بداية العام 98ر ولكن كما سبق ان اشرنا فإن تدخل الحكومة والتخطيط الجيد يقلب هذه الأمور السلبية وهذا يحتاج الى بعض الصبر. فعلي سبيل المثال استطاعت الدول المنتجة للنفط ان ترفع الاسعار الى مستويات غير مسبوقة وهذا تم بالتخطيط والعمل الدؤوب وستكون له آثاره الايجابية قريباً. وكذلك تحسن الاوضاع الاقتصادية بجنوب شرق آسيا سيكون له نتائج جيدة ايضاً لانهم مستورد رئيسي للنفط وهو أهم سلعة لدينا الى جانب سلع اخرى مثل الالمنيوم الخام. لا يوجد افلاس ويكفي الاشارة الى انه رغم حالات المد والجزر فمازلنا في حد الأمان وأكبر دليل على ذلك انه لم تظهر حالة افلاس واحدة, الهدوء أو التراجع النسبي لبعض الوقت لا يشكل مشكلة أو أزمة مادمنا لم نصل الى حد الافلاس. فالمد والجزر ظاهرة عالمية وحتى هروب بعض التجار النصابين ظاهرة تحدث في كل دول العالم والأهم هو امتصاص اثارها السلبية ومعالجتها المعالجة الصحيحة والسريعة. والحمد لله الدولة أصبحت ذات مكانة اقتصادية رفيعة وسمعة طيبة على المستوى العالمي. زيادة في الرخص ودليل آخر قوي على صحة ما أقول هو أنه رغم الحديث عن الركود فان عدد الرخص التجارية والصناعية المسجلة في غرفة تجارة وصناعة دبي قد زاد عن العام الماضي زيادة كبيرة, وانا أقول هذا من واقع الارقام الفعلية التي اعرفها كعضو مجلس ادارة الغرفة والتي تعلن بشكل دوري ويعرفها الجميع. والأدلة كثيرة على أن المسألة نسبية ومؤقتة ولا تشكل أزمة.. فعدد المراكز التجارية وعدد الفنادق في ازدياد. والحكومة لا تقف مكتوفة الايدي وانما تحاول فتح أسواق جديدة لتعوض الاسواق التي تضررت ولحقت بها الازمات. وغرفة دبي تنظم حالياً العديد من المعارض في مناطق جديدة من القارة الافريقية لم تكن مطروقة أو معروفة من قبل. أسعار متدنية * وكيف ترى الاوضاع الحالية بسوق الاسهم في ظل فلسفة المد والجذر التي تتحدث عنها؟ ـ سوق الاسهم أيضاً تمر بموجات من المد والجزر وهي أكثر عرضة لهذه الموجات لأن الاسهم بطبيعتها في طلوع ونزول مستمدين. والسوق حالياً متدنية بالفعل والاسعار الحالية هى ادنى مستوى يمكن النزول اليه وكثير من الاسهم هبطت الى القيمة الدفترية, ومع ذلك فالاسعار الحالية طبيعية وحقيقية. المشكلة أن الارتفاع الجنوني هو غير الطبيعي وغير الحقيقي والناس تضررت لأنها اشترت في وقت الطفرة غير الطبيعية, وهؤلاء الذين اشتروا في وقت الطفرة هم أحد أسباب الهبوط الحالي للسوق لانهم يعرضون للبيع بأسعار متدنية فيزيدون الطين بلة, وهم مضطرون لذلك بسبب حاجتهم للسيولة وضغوط البنوك عليهم. في حين كان الاحرى هو الإمساك عن طرح الاسهم للبيع وبالتالي يتحسن السوق تدريجياً. والسبب الثاني لهذه الحالة ان المشتري يحجم عن الشراء لأسباب نفسية تتعلق بفقدان الثقة بالسوق بعد الطفرة ونتائجها غير المحمودة, ولكن بالنسبة للمستثمر الجاد الخبير بسوق الاسهم فإن هذا أفضل وقت للشراء لأن الاسعار مغرية جداً ولكن تحتاج بعض الصبر لجني ثمارها. وبالتالي فهي مناسبة للمستثمرين وليس للمضاربين. واتوقع بعد توزيع الأرباح وتوفر سيولة في أيدي المساهمين أن يتحسن الطلب وبالتالي تتحسن الأسعار بشكل عام. مبالغة كبيرة * البعض يعتبر الشركات المساهمة العامة والمبالغ الكبيرة التي سحبتها من السوق سواء في شكل اصدارات أولية أو زيادات السبب الرئيسي في هذه الحالة.. فهل تعتبر ذلك صحيحاً؟ ـ لاشك أن المبالغ التي جمدت هي أهم أسباب هذه الحالة فهذه المبالغ الكبيرة جمدت في شكل ودائع بالبنوك وهذا بحد ذاته قلل السيولة المتداولة بالسوق. كما ان هذه الاموال سحبت من ايدي فئة كبيرة وجمدت في ايدي فئة محدودة. والشركات المساهمة العامة التي تأسست منذ عام 93 حتى الان سحبت حوالي 2ر6 مليارات درهم من السوق. ومن حيث المبدأ لا مانع ابداً من طرح إصدارات اولية أو عمل اكتتاب لزيادة رأسمال شركة ما ولكن يجب تنظيم هذه العملية بحيث تتم في حدود معقولة وفي ضوء الاحتياجات الفعلية للشركات, لكن ما حدث ان معظم الشركات أجرت اكتتابات مبالغ فيها بشكل كبير جداً. المفروض ان حجم الاكتتاب لايزيد عن 50% من حجم رأس المال. ولكن ماحدث أنه تم الاكتتاب في أضعاف أضعاف حجم رأس المال. صبر وتحمل * هل يؤكد هذا صحة ما يتردد من أن المشروعات التي اعلنت عنها الشركات المساهمة لم تكن ذات جدوى اقتصادية ويشكك في الدراسات الخاصة بذلك؟ ـ اطلاقاً.. هذا موضوع مختلف فالشركات المساهمة قامت بعد دراسات جدوى سليمة قام بها خبراء في مكاتب عالمية معروفة.. ولكن الخطأ ان الشركات جمعت اموالاً لمشروعات تحتاج عشر سنوات مثلاً لتنفيذها وحتى ترى النور ويكون لها نتائج بينما المفروض أن تجمع أموالاً لعامين مقبلين وليس لعشرة أعوام حتى لا يحدث ما حدث وهو تجميد الاموال في شكل ودائع بالبنوك. فالشركة تستخدم جزءاً فقط من الاموال التي جمعتها والباقي مجمد.. ولو كان الامر منظماً بشكل جيد لاكتفت الشركة بجمع ما تحتاج اليه فعلياً ثم بعد ذلك تعمل زيادة في رأسمالها عندما تحتاج سيولة جديدة. والجميع يتذكر ان شركة الخزنة للتأمين هي التي اشعلت الاسواق واغرت الشركات لاجراء زيادات كبيرة في رؤوس اموالها بشكل مبالغ فيه, فرغم ان رأسمالها 380 مليون درهم إلا انها في 96 أجرت عدة زيادات في رأسمالها رغم انها لم تكن بحاجة لكل هذه الاموال وكان السوق في ذلك الوقت يتمتع بسيولة ضخمة ويحتاج الى قنوات وأدوات استثمارية جديدة. ضوابط للإقراض * بصفتكم أحد الشخصيات المصرفية كعضو مجلس ادارة ابوظبي التجاري, هل لعبت البنوك دوراً سلبياً في الازمة؟ ـ البنوك قدمت قروضاً تقدر بنسبة 50-60% من حجم الاسهم المتداولة بالسوق. وهذه نسبة عالية جداً وفي قطاع يتسم بالمخاطرة الشديدة, ويجب التدخل لمنع البنوك من الاقراض بنسب عالية والحد من هذه القروض لأنها كانت أحد أسباب حمى شراء الاسهم وحدوث الطفرة, كما أن ضغوط البنوك حالياً على حملة الاسهم تشكل السبب الرئيسي في زيادة العرض نظراً لان الناس تعرض اسهمها للبيع بأي سعر في ظل هذه الاوضاع المتدنية للحصول على سيولة لسداد أقساط القروض ويجب التدخل أيضاً لإعطاء الفرصة للمساهمين حتى تتحسن الاوضاع. التحسن قادم * هل تتوقع تحسن الاوضاع قريباً خاصة مع قرب افتتاح البورصة الرسمية؟ ـ التحسن قادم بدون شك لانه كما قلنا فان الاسعار المنخفضة في حد ذاتها تشكل اغراءً للشراء. كما أن نتائج الشركات والبنوك تعتبر جيدة وتوزيعات الارباح ستكون عاملاً حيوياً يساعد في تحريك الاسعار لأنها ستوفر السيولة التي يمكن توجيه بعضها الى السوق مرة اخرى. وإضافة الى ذلك فان قيام البورصة رغم انها ليست عصا سحرية لكنها اداة تنظيمية مهمة تسهل عملية التداول وتوثقها وتراقب السوق وهذا يساعد في عودة الثقة مرة اخرى ويشجع على الشراء. وانا اختلف مع من يقول أن سوقنا صغير ولا يتحمل قيام بورصة لان هناك اسواقا أصغر من ذلك وقامت فيها بورصة. شركة للغاز * هل يحتاج السوق حالياً الى اصدارات جديدة؟ ـ الاصدارات الجديدة في هذا الوقت تضر السوق وتؤدي الى مزيد من التراجع ولكن هناك مشروعات ناجحة اعتقد ان السوق يمكن ان يتقبلها الان أو في أي وقت لانها مشروعات جديدة على مستوى الدولة والمنطقة وربحيتها مضمونة وأقصد بذلك شركات توزيع الغاز. فهذا المشروع جديد ولا توجد شركات لتنفيذه ولهذا لو انشئت شركة حكومية مساهمة فستكون ناجحة وسيكون الاقبال عليها كبيرا جداً. فشركات توزيع الغاز مثل اتصالات لان المستقبل للغاز. وسيكون مثل التليفون في كل بيت, وبدلاً من أن تعطى هذه المشروعات لهيئة الكهرباء كما حدث بالشارقة يكون من الافضل وجود شركة مساهمة متخصصة. منافسة غير مفيدة * هل معنى ذلك انك مع الخصخصة وبخاصة في قطاع الخدمات؟ ـ الخصخصة غير مفيدة في كل الحالات كما انها مطلوبة في حالات اخرى. وانا اتحدث عن شركة حكومية مساهمة للغاز مثل اتصالات. فشركة مثل اتصالات رغم انه لايوجد منافس لها ومع ذلك لا أحد يطالب بخصخصة هذا القطاع لاسباب موضوعية, فهي لاتمثل احتكاراً للسوق كما انها تقدم خدمة جيدة وسريعة وتطور خدماتها باستمرار وتوظف المواطنين وتراعي خدمة المجتمع باستمرار, وبالتالي فالمنافسة لا يمكن ان تضر بالخدمة ولا تفيدها. زيادة في الارباح * تحدثت عن الارباح والنتائج ودورها في تحسين سوق الاسهم في حين يشير الكثيرون الى هبوط مستوى نتائج الشركات والبنوك في عام 99 عن عام 98 فهل هذا صحيح؟ ـ اختلف مع من يقول ان النتائج ليست جيدة, بالعكس البنوك حققت نتائج في 99 تفوق نتائجها في 98 الذي هو عام الذروة بنسبة تتراوح من 5 ـ 10% اما الشركات الاخرى العقارية والتأمين فحققت ايضاً نتائج جيدة ولكن ربما اقل من البنوك لأسباب عديدة مثل زيادة التكلفة التشغيلية من ناحية بالنسبة لبعض الشركات والمصانع وانخفاض سوق الاسهم الذي تستثمر فيه هذه الشركات وانخفاض اقساط التأمين وزيادة المخاطر. أما بالنسبة للبنوك فقد كانت النتائج أفضل وحققت زيادة في الارباح, ويرجع السبب في ذلك الى أن قروض الاسهم في 97 و98 حصلت البنوك فوائدها. وفي عام 99 اتجهت القروض الى العقارات والتجارة والصناعة. أما الشركات المساهمة الحديثة فهذه نتائجها ستكون بعد فترة وهذا أمر طبيعي ويجب على المساهم أن يصبر حتى تستطيع مشروعات الشركات تغطية تكلفة الانشاء ثم اعطاء ارباح وهذا يحتاج ثلاث سنوات على الاقل. ومعظم شركاتنا عندها مشروعات ومصانع ناجحة مثل دبي للاستثمار وإعمار. بنك ابوظبي التجاري لم يدفع أرباحا قبل مرور عشر سنوات على تأسيسه وانخفضت الاسهم في بعض الاوقات الى مادون القيمة الاسمية ولكن بالصبر والعمل والتخطيط عادت للارتفاع ووزع البنك 5% ارباحاً في 96 ارتفعت الى 10% عام 97 ثم 15% عام ,1998 والان قيمة السهم تعادل ضعفي القيمة الاسمية, وهكذا نجد ان المساهم يحلم لفترة طويلة حتى يجنى الثمار, ولذلك تجد ان مؤسسي الشركات لم يتأثروا في ازمة الاسهم الاخيرة وانما تأثر المضاربون وصغار المستثمرين الذين ليس لديهم خبرة بالسوق. نصاب دولي * لكن كيف حققت البنوك هذه النتائج رغم الاحداث السلبية وأبرزها هروب التاجر الهندي باتيل؟ ـ باتيل هذا ليس تاجرا وانما نصاب دولي وما قام به عملية نصب, ولكن هذا لم يكن له تأثير على البنوك الوطنية لأن معظم قروضه كانت من البنوك الاجنبية, وآثار هذه العملية المعنوية كانت أكبر من آثارها المادية. ويرجع السبب الرئيسي في هذه العملية الى كثرة عدد البنوك العاملة بالدولة في ظل السياسة الانفتاحية التي تتبعها. وبالتالي تتنافس هذه البنوك على العميل الذي بات مدللاً وتتنافس البنوك في تقديم التسهيلات له, ومعظم الخبراء يؤكدون ان سوقنا لا يحتاج أكثر من ستة بنوك فقط. وعمليات النصب هذه رغم هذا تحدث في كل مكان وتأثيرها لا يكون على السوق لأن البنك هو الذي يتحمل هذه العملية من رأسماله وليس من ودائع الناس. انما الأثر السلبي يكون على سمعة البلد وهذا ما يجب ان نتجنبه ونضع الاحتياطات والضمانات لذلك. وعلى كل حال فهذه احدى سلبيات سياسة السوق المفتوح. تسهيلات حكومية * هل ترى ضرورة تدخل الحكومة باجراءات معينة لإنعاش السوق؟ ـ الحكومة ليس عليها ان تتدخل إلا في حالات نادرة جداً مثل انخفاض قيمة العملة مثلاً كما يحدث في العملة الأوروبية حالياً. ولكن السوق يصلح نفسه. وكما ترى الان فإن تحسن أسعار النفط سيؤدى الى طرح مشروعات حكومية تستفيد منها الشركات وبالتالي تحقق ارباحاً وتتحسن قيمة اسهمها وهكذا يتحسن السوق بشكل غير مباشر وليس من خلال التدخل المباشر بضخ سيولة في السوق. والحكومة تسعى لتنويع مصادر الدخل من خلال مصادر اخرى غير المصدر الاساسي وهو النفط. ولكن مشكلة الصناعة هي عدم التنسيق مما يؤدى الى ركود البضائع. ويجب ان يكون هناك تنسيق خليجي حتى لا يزيد عدد المصانع في مجال محدد مثل الاسمنت أو الألبان أو غيرهما. كما لا يفوتني الاشادة بسعي حكومة دبي دائماً لفتح أسواق جديدة في جميع انحاء العالم الأمر الذي يخدم صناعاتنا الوطنية وحركة التجارة بشكل عام. فهناك معارض مستمرة تنظمها غرفة التجارة سواء في أفريقيا أو دول الكومنولث المستقلة على الاتحاد السوفييتي السابق أو غيرها من مناطق العالم. كما تقدم حكومة دبي باستمرار تسهيلات واعفاءات تسهم في التخفيف من أثر الازمات العالمية على اقتصادنا وتحقيق الانتعاش وتحريك الاسواق. ولابد من الاشارة في هذا الصدد الى الآثار الايجابية للقرار الذي اصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بتخفيض الرسوم على الشركات, فقد خففت هذا عن الشركات في ظل حالة التراجع وساعدها على تجاوز هذه المرحلة. فعاليات ناجحة والفعاليات الترويجية التي تنظمها الحكومة مثل مهرجان دبي للتسوق وحملة شهر العطاء تلعب دوراً مهماً في انعاش تجارة التجزئة وانعاش كافة القطاعات مثل الفنادق والسياحة وتقديم دبي بصورة جيدة واجتذاب آلاف الزوار الذين يتحولون الى سفراء لدولتنا بالخارج. * ما رأيك بتحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة؟ ـ الشركات العائلية سبب نجاحها الرئيسي انها عائلية وان أصحابها هم القائمون عليها بأقل التكاليف ودون رواتب عالية, ولو تحولت الى شركات عامة ما حققت هذا النجاح, كما ان بعض المجموعات حاولت طرح بعض شركاتها ولم تنجح لانها بالغت في تقدير سعرها وهذا قد يضر بالسوق. حوار ـ عبدالفتاح فايد