اكد تقرير لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية على ضرورة التصدي لضريبة الستة بالمئة التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على وارداته من الالمنيوم الخليجي والسعي الى ازالتها حفاظا على قدرة دول المجلس على المنافسة في السوق الاوروبية, ودعا الى السعي من اجل توسيع قاعدة الصناعات الوسيطة والنهائية القائمة في المنطقة مع ادخال تقنيات جديدة وانشاء تحالفات اوسع . واوضح ان سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على اسعار الالومنيا والالمنيوم سوف تكون شديدة في ظل العولمة وانه لتفادي ما يمكن ان يترتب على ذلك من آثار سلبية فانه من المهم ان يسعى المنتجون الخليجيون لانشاء مشروعات مشتركة مع منتجي الالومنيا. ويشير التقرير الى ان الضريبة التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على وارداته من الالومنيوم الخليجي اربكت المنتجين لهذه المادة في دول مجلس التعاون الخليجي. ويعود سبب الارباك الى ان هذه الضريبة مفروضة على صادرات عدد قليل من الدول, في حين ان صادرات اكثر من 100 دولة الى الاتحاد الاوروبي معفاة تماما من الجمارك. ولاشك ان مثل هذه المعاملة لاحد المنتجات الصناعية الرئيسية لدول المجلس من قبل الاتحاد الاوروبي معاملة غير عادلة. والتبرير الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي هو ان الالومنيوم الاولي, وكذلك المنتجات البتروكيماوية (مواد حساسة) ولذا, فهو يرغب في حد وارداته منها. ويوضح التقرير ان ضريبة الـ 6% قد حرمت المنتجين الخليجيين من فرصة الدخول الى سوق الالومنيوم الاولي الاوروبية على قدم المساواة مع غيرهم من المنتجين, وحدت من حصتهم في تلك السوق, في الوقت الذي تشهد فيه ارباح مصنعي الالومنيوم الاولي تراجعا ملحوظا, بسبب تذبذب اسعار هذه المادة في الاسواق الدولية. ومن خلال العقد الماضي, تراجعت اسعار الالومنيوم الاولي بنسبة 3.7% سنويا. ولا يعتبر هذا التراجع استثنائيا بالنسبة لمادة يتاجر فيها في كافة انحاء العالم, اذ ان هناك عوامل كثيرة وراء ذلك التراجع, مثل التحسينات التي يتم ادخالها على تقنيات الانتاج المستعملة, ورفع كفاءة الانتاج, وتخفيض تكلفة المدخلات. ومن الطبيعي ان تؤدي مثل هذه العوامل, في سوق تنافسية, الى انخفاض الاسعار وهوامش الربحية. فقد انخفضت هذه الهوامش بالنسبة للالومنيوم الاولي خلال نفس الفترة الزمنية المذكورة انفا, بمعدل 40 الى 45%, واذا اضفنا الى ذلك ضريبة الـ 6%, فهذا يعني بالنسبة لصناعة الالومنيوم في دول المجلس, تقلص السوق الاوروبية وانحسارها نحو افق بعيد وضيق. بيد ان هذا لا يعني بالمرة ان على المنتجين الخليجيين غض الطرف عن هذه السوق.. فهي تستهلك ثلث الانتاج العالمي من هذه المادة, وتعادل في حجمها سوق الولايات المتحدة مع فارق مهم هو ان طاقة المصاهر الاوروبية لا تغطي الطلب على الالومنيوم الاولي, اذ يبلغ الانتاج السنوي في دول الاتحاد 2ر3 مليون طن, في حين يبلغ حجم الاستهلاك 5ر4 ملايين طن. ولاشك ان سوقا بهذا الحجم (3 ملايين طن) لا يمكن لاي منتج في العالم ان يتجاهلها. ووفقا للتقرير فقد بلغت صادرات دول مجلس التعاون من الالومنيوم الاولي الى دول الاتحاد الاوروبي 30ر5 الف طن عام 1997, ممثلة ما نسبته 5% من اجمالي الصادرات الخليجية الذي بلغ 571ر2 الف طن في نفس العام. هذا وقد استطاعت دوبال رفع مبيعاتها الى الاتحاد الاوروبي الى 7ر5 آلاف طن عام 1998 وحوالي 90 الف طن عام 1999, وبالرغم من عدم توفر ارقام عن صادرات البا للاتحاد, الا ان حجمها قد ارتفع ايضا بسبب جودة الالومنيوم الاولي الخليجي, وفي حالة ازالة ضريبة الـ 6%. فلاشك ان حجم الصادرات الخليجية الى الدول الاوروبية سوف يرتفع بصفة ملحوظة. ويوضح التقرير ان المنتجين الخليجيين ليسوا وحدهم في مواجهة هذا الموقف مع الاتحاد الاوروبي, فهناك اطراف اخرى تسعى الى ازالة ضريبة الـ 6%, منها (اتحاد مستهلكي الالومنيوم في اوروبا) الذي يوجد مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (ويشار اليه اختصارا باللغة الانجليزية: (FACE), ويمثل هذا الاتحاد 43 من مصنعي منتجات الالومنيوم الامامية, يستهلكون سنويا 650 الف طن من الالومنيوم الاولي. ولاشك ان مصلحتهم تقتضي ان تكون وارداتهم من مادتهم الاولية معفاة من الضرائب. ويشير الى ان طاقات الالومنيوم الاولي في العالم بلغت 23 مليون طن حاليا, وتشكل نسبة طاقات البا ودوبال منها حوالي 4%, الا ان الطلب العالمي على الالومنيوم في ارتفاع مستمر قدر بحوالي 3ر5% سنويا, مما يضيف للطاقة الحالية 700% الف طن سنويا. وسيكون لذلك انعكاساته على ارتفاع طلب دول الاتحاد الاوروبي, وبالتالي استمرار مشكلة الضريبة. بيد انه لابد من الاشارة الى ان ضريبة الـ (6% ليست بالامر البسيط الذي يمكن تفاديه بسهولة ويسر.. فهناك قوة كبرى من مصلحتها الابقاء على هذه الضريبة, تتمثل في الشركات متعددة الجنسيات التي لها ثقل كاف للتحكم في الاسعار والتأثير في مساراتها, ومع عمليات الاندماج الكبرى التي تمت مؤخرا, مثل تلك التي جمعت (ألكان) و(بيشني) و(الجروب) و(ألكوا ورينولدس) , ويتوقع ان تصبح للشركات متعددة الجنسيات قدرة اكبر على التحكم في اسعار الالومنيا الاولي لتخدم مصالحها بشكل اكبر. ويوضح انه وبالنظر لمتغيرات السوق, على منتجي الالومنيوم في دول المجلس ان يبنوا تحالفات استراتيجية مع الاطراف المعنية بضريبة الـ 6%, مثل مصنعي المنتجات الوسيطة الاوروبيين الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لمستهلكي الالومنيوم. ويسعى هؤلاء الى تأمين الحصول على الكميات التي يحتاجونها من الالومنيوم الاولي, معفاة من الضرائب, ولاشك ان هذا الوضع يمثل فرصة مواتية للمنتجين الخليجيين تمكنهم من عقد اتفاقيات طويلة الاجل مع مصنعي منتجات الالومنيوم الوسيطة في اوروبا, والعمل معهم على ازالة ضريبة الـ 6%. ويشير الى ان هناك فرصا اخرى للتحالف في مجالات صناعات الالومنيوم الامامية, ونقل التقنية والبحث والتطوير. ولابد من العمل بجدية على استكشاف مثل تلك الفرص, خاصة اذا بقوا على انفرادهم, فالشركات متعددة الجنسيات تسعى الى الاندماج لزيادة قدرتها الانتاجية ولفرض سيطرتها على اسعار المواد الخام والالومنيوم الاولي. ان الاوضاع العالمية في حالة تغير, وسوف يكون من الحكمة البحث عن كافة البدائل التي قد تجعل الاوضاع في صالح المنتجين الخليجيين. ويوضح ان الاعتماد الكبير على التصدير لا يخلو من المخاطر, لان اسعار الالومنيوم الاولي شديدة التذبذب, علاوة على ذلك, فان اسواق التصدير يمكن ان تخضع للضرائب الجمركية. لذلك, فان المنتجين الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على التصدير قد يواجهون المخاطر, وفي الوقت الحالي, فان 30% فقط من الالومنيوم الاولي المنتج داخل المنطقة يتم استهلاكها داخليا, في حين يتم تصدير النسبة المتبقية, اي 70% من الانتاج الكلي الذي بلغ 888 الف طن عام 1998ر