توقع معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي للدولة الى 203.5 مليارات درهم لعام 2000 بنسبة زيادة قدرها 7.1% عن عام 1999, كما توقع ان يرتفع الناتج للقطاعات غير النفطية بنسبة 3% في ضوء الاتجاه الى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والالمنيوم وكذلك الصناعات الخفيفة . وذكر وزير التخطيط في تصريح حول الاداء الاقتصادي للدولة للعام الماضي والتوقعات المستقبلية ان الاداء الاقتصادي لدولة الامارات شهد تحسنا ملحوظا عام 1999 عما كانت عليه الاوضاع عام 1998, حيث استفادت القطاعات الاقتصادية من ارتفاع الاسعار العالمية للنفط الخام عام 1999, اذ ارتفع متوسط سعر البرميل من 12.4 دولارا عام 1998 الى 17.4 دولارا عام 1999, مما انعكس على معدلات النمو بشكل عام في كافة القطاعات الاقتصادية وكذلك قل العجز في الميزانية العامة للدولة مما انعش السوق المحلي, وارتفع الفائض في الميزان التجاري من 3.5 مليارات درهم عام 1998 الى 13.4 مليار درهم عام 1999 نتيجة لارتفاع الصادرات النفطية وارتفع حجم الادخار القومي من 26 مليار درهم عام 1998 الى 34.4 مليار درهم عام 1999 وحافظ معدل التضخم على نسبة 2% تقريبا. واشار معاليه الى ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي للدولة عام 1999 الى نحو 190ر4 مليار درهم بينما كان في عام 1998 حوالي 173 مليار درهم بمعدل زيادة قدره 10%. وقال انه من المؤشرات الايجابية على نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ له مقومات الاستمرارية, ارتفاع الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية من 137 مليار درهم عام 1998 الى 141ر7 مليار درهم عام 1999 بمعدل زيادة قدرها 3.4%. واصبحت نسبة مساهمة تلك القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 74.4% بينما كانت عام 1996 حوالي 67.5%. واوضح انه من خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الاجمالي قطاعيا عام 1999 باستبعاد قطاع النفط فإن نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي بلغت 16.9% وللعام الثاني على التوالي يبرز هذا القطاع بما يمثله عن طموحات ليكون القطاع الرائد والمعول عليه تنويع مصادر الدخل بما يملك من انشطة هامة مثل صناعات المنتجات النفطية والبتروكيماوية وصناعات تسييل الغاز التي اصبحت على مستوى عال قادره على تلبية احتياجاتنا الداخلية واقتحام الاسواق العالمية بالاضافة الى الصناعات الغذائية المتطورة وصناعة الالمنيوم وصناعة الاسمنت ومواد البناء وصناعة الدواء. وياتي بعد ذلك قطاع الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح بمساهمته بنسبة 15ر3% في اجمالي الناتج المحلي والوسيطة والمواد الاولية كما انه يلبي الاحتياجات السكانية المتزايدة من السلع الاستهلاكية. واكد وزير التخطيط ان التطوير الكبير في الخدمات الحكومية التي تقدمها الدولة للسكان كان له اثر كبير في ازدياد مساهمة الخدمات الحكومية في اجمالي الناتج المحلي الذي بلغ 14.7% عام 1999 وهذا يرجع لتوفير الدولة للخدمات التعليمية والصحية والامن الداخلي والخدمات الثقافية والدينية والتوسع فيها وشمولها لكافة انحاء الدولة. وقد ازدادت الاهمية النسبية لقطاع العقارات وخدمات الاعمال في الناتج المحلي الاجمالي وبلغت نسبته 12ر3% عام 1999 وذلك نتيجة لازدياد عدد الوحدات السكنية وغير السكنية ولقد حقق قطاع التشييد والبناء نسبة عالية بلغت 11.5% في جملة الناتج المحلي عام 1999م وهو تعبير عن نشاط جهاز المقاولات وانجازاته من المشيدات في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية واستكمال بناء المشاريع سواء في مجال الطرق او المستشفيات والمدارس والمشاريع الصناعية والزراعية. واكد معاليه ان دولة الامارات ادركت اهمية الاستثمار في التنمية الاقتصادية وسعت الى ايجاد قاعدة اقتصادية متوازنة وذلك بتنمية القطاعات المختلفة معتمدة على عائدات النفط من جهة والعمل الرامي الى تنمية الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الاجنبية من جهة اخرى الامر الذي نتج عنه زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنويا موزعة على القطاعات المختلفة بهدف تحقيق التنمية المتوازنة المنشودة, حيث نفذت الدولة استثمارات بلغت حوالي 52.8 مليار درهم عام 1999 بينما كانت عام 1998 حوالي 52.2 مليار درهم وذلك نتيجة زيادة الاستثمارات في القطاعين العام والخاص. واشار الى ان القطاع الخاص ما زال يلعب الدور الاكبر في الاستثمارات اذ حقق الاستثمار للقطاع الخاص 36ر5% من جملة الاستثمارات المنفذة عام 1999 بينما كانت الاستثمارات في القطاع العام ما نسبته 28ر1% في نفس السنة اما الاستثمارات الحكومية بنوعيها الاتحادي وحكومات الامارات فبلغت نسبتها 35.4% ومن الملاحظ ان هناك زيادة في استثمارات الحكومة الاتحادية فبينما كانت نسبة مساهمتها في جملة الاستثمارات عام 1997 نحو 1.8% اصبحت عام 1998 نحو 2.7% وفي عام 1999 ترتفع النسبة لتصل الى 3% تقريبا وهذه الاستثمارات الاتحادية لها انعكاساتها على تنشيط السوق المحلي عن طريق زيادة النفقات على المشروعات الخدمية التي تنفذها الحكومة الاتحادية. وقال انه بتحليل هيكل الاستثمارات بين عامي 1998 , 1999 نجد ان القطاعات الانتاجية قد نفذت مشروعات (الزراعة, نفط, الصناعة, الكهرباء والماء, التشييد) ما نسبته 42.2% من جملة الاستثمارات عام 1998 ارتفعت هذه النسبة للقطاعات الانتاجية عام 1999 لتصبح 42.6% من جملة الاستثمارات في هذا العام. واوضح انه في قطاعات الخدمات الانتاجية (التجارة, النقل والاتصالات, تمويل وتأمين العقارات) فقد نفذت مشاريع عام 1998 ما نسبته 46.9% من جملة الاستثمارات بينما انخفض ما نفذته هذه القطاعات عام 1999 الى نسبة 46.5% من جملة الاستثمارات. اما قطاعات الخدمات الحكومية (تعليم, صحة, رعاية اجتماعية) فقد نفذت مشروعات بنسبة 10.9% من جملة الاستثمارات وفي عام 1999 نفذت مشروعات خدمية بنفس النسبة من جملة ما انفق في هذا العام على المشروعات وقال وزير التخطيط انه يتبين غلبة الطابع الانتاجي على الاستثمارات مما يؤكد سلامة توجهات السياسات الاستثمارية وبدون ان يهمل الجانب الخدمي للمحافظة على المكتسبات التي حصل عليها انسان الامارات في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. واضاف ان نمط الاستهلاك النهائي في الدولة تأثر بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية, فقد ارتفع الاستهلاك النهائي من 116 مليار درهم عام 1997 الى 123ر2 مليار درهم عام 1998 ثم الى 130.4 مليار درهم عام 1999, وعند تحليل هيكل الاستهلاك النهائي يلاحظ ان الاستهلاك الحكومي قد ارتفع من 33.3 مليار درهم عام 1998 الى 35.2 مليار درهم عام 1999 مما يعكس حرص الدولة على تحسين وتطوير مستويات المعيشة للسكان, حيث عملت الحكومة على الاستمرار في تطوير ونشر الخدمات الاجتماعية والمرافقة العامة, كما شهد الاستهلاك الخاص (العائلي) زيادة في عام 1999 اذ بلغ 95.2 مليار درهم بينما كان في عام 1998 نحو 90 مليار درهم وذلك نتيجة للزيادة السكانية والمستوى المعيشي المرتفع الذي يتمتع به سكان دولة الامارات وتاثر ذلك بالزيادة النسبية للاسعار. وذكر ان دولة الامارات حققت في عام 1999 فائضا في الميزان التجاري قدره 13.4 مليار درهم بينما كان عام 1998 3.5 مليارات درهم وهذه الزيادة ترجع للنمو الكبير في قيمة الصادرات السلعية بما فيها من صادرات نفطية بلغت عام 1999 نحو 124ر2 مليار درهم بينما كانت عام 1998 نحو 110 مليارات درهم, اما الواردات السلعية فقد ارتفعت ايضا من 106.5 مليارات درهم عام 1998 الى 110.8 مليارات درهم عام 1999ر واشار الى ان استقراء آفاق النمو الاقتصادي لدولة الامارات لعام 2000 يتطلب عدم اغفال الاعتبارات الدولية والاوضاع الاقليمية المحيطة متوقعا ان يكون لاسعار النفط اثر كبير في اقتصاديات المنطقة ودولة الامارات على وجه الخصوص وقال انه من المنتظر ان يستمر الارتفاع في الاسعار طالما دول الاوبك محافظة على اتفاقية الانتاج التي اقرت في ابريل 1999 وبالتالي سينعكس ذلك على الناتج المحلي الاجمالي الذي يتوقع ان يرتفع الى 203.5 مليارات درهم بنسبة زيادة قدرها 7ر1% عن عام 1999. اما الناتج المحلي بدون النفط فمن المتوقع ان يرتفع الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية بنسبة 3% عما كان عليه الحال في عام 1999 في ضوء الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والالمنيوم وكذلك الصناعات الخفيفة. كما انه من المتوقع ان يحقق الميزان التجاري فائضا بنسبة 38% عن عام 1999 لتوقع ارتفاع حجم الصادرات السلعية الى 133 مليار درهم. وعلى صعيد العمل المؤسسي يتوقع ان يباشر سوق الاوراق المالية اعماله بعد صدور موافقة مجلس الوزراء وبالتالي سينعكس ذلك على مزيد من النشاط للسوق المحلي, كما انه على المستوى الخليجي سيزداد التعاون الخليجي المشترك في ضوء استراتيجية التنمية بعيدة المدى التي تم اقرارها من قبل المجلس الاعلى لدول المجلس في العام الماضي لتزداد اواصر التعاون والمشاركة في سبيل تحقيق مزيد من التنمية والنهضة في دول الخليج العربية. أبوظبي ـ احمد محسن: