طالب الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس بضرورة تحرير التجارة العالمية وفتح الاسواق خلال كلمة ألقاها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منتجع دافوس السويسري. ولكن كلينتون حث أيضا القادة السياسيين والشخصيات البارزة في أوساط المال والاعمال على النظر بجدية للمخاوف التي تعرب عنها بعض الاوساط تجاه الاثار الجانبية للعولمة . وعلى صعيد الاحتجاجات المناهضة لمنظمة التجارة العالمية التي شهدتها مدينة سياتل الامريكية في ديسمبر الماضي, ناشد كلينتون 1000 شخصية تشارك في المنتدى (عدم التنكر) لهذه الاحتجاجات. وتضم هذه الشخصيات كبار المسئولين التنفيذيين في مؤسسات عالمية ضخمة وقيادات سياسية من مختلف أنحاء العالم. وأوضح قائلا (لنجد وسيلة يعبر من خلالها الرافضون عن آرائهم وليتحولوا إلى شركاء بنائين) . ويحضر أعمال منتدى دافوس رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية ورؤساء مجالس إدارة مؤسسات عالمية كبرى. وأعرب كلينتون في كلمته التي استغرقت ساعة عن تأييد الادارة الامريكية القوي لانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية. وقال (من سمعوا نداء الاستيقاظ في شوارع سياتل تلقوا الرسالة الصحيحة) . وكان الرئيس الامريكي يحث بذلك قادة الاوساط التجارية العالمية على جدية الاهتمام بالمخاوف التي أعرب عنها مناهضو المنظمة. وعلاوة على ذلك, شدد كلينتون على أهمية اعتبار منظمة التجارة العالمية مؤسسة لضمان إتمام المعاملات التجارية وعلاقات المال والاعمال وفقا لقواعد محددة. ووصف ذلك بأنه انعكاس لعدم تأييد كلينتون لمناهضي المنظمة. فقد أشار الرئيس الامريكي إلى تضارب مصالح كثير من الجماعات المناهضة لمنظمة التجارة العالمية خلال احتجاجات سياتل. واستدرك قائلا في هذا الصدد (ولكنهم شعروا أن لا صوت لهم) . وعندما سأل كلاوس شواب رئيس المنتدى الرئيس الامريكي عن تطلعاته بالنسبة للمستقبل, وجه كلينتون رده عن السؤال إلى السياسيين وقيادات المال والاعمال المشاركة قائلا (لا تتجاهلوا الصغار.. وطوروا رؤية مشتركة (معهم)) . وأضاف في رده الموجه إلى رؤساء مجالس إدارة المؤسسات الكبرى المشاركين (لاتوسعوا أنشطتكم فحسب, ولكن ادعموا رفاه الاخرين أيضا) . وقد اعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس في دافوس انه واثق من امكان التوصل الى اتفاق يسمح للصين بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية, رغم اقراره بان هذا الامر سيكون محور (معركة كبيرة) . وقال (اعتقد بان عدم تأييد انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية سيكون خطأ جسيما) . وأضاف (سنبذل كل ما في وسعنا, ولدي شعور باننا سنتمكن من تحقيق ذلك) قبل ان يضيف (لكن يخامرني شعور بان المعركة ستكون كبيرة) . وكانت الصين وافقت في نوفمبر الماضي على الشروط الامريكية المتعلقة بانضمامها الى منظمة التجارة العالمية شرط حصولها من الكونجرس الامريكي على صفة شريك تجاري دائم. وشدد كلينتون على اهمية اندماج الصين وروسيا في الاقتصاد الكوني وما يعنيه ذلك بالنسبة الى الاستقرار العالمي. وقال في هذا السياق (من الافضل ان يتحول خصم سابق الى صديق للعمل معك رغم تعدد الاختلافات بينكما, من ان يبقى خارجا) . واضاف (اعتقد ان حقيقة وجود هذه الدول داخل منظمة التجارة العالمية لن يجلب منافع للولايات المتحدة ودول اخرى فقط ولكنه سيعزز احتمال حصول تغييرات ايجابية في الصين وبالتالي تحقيق الاستقرار في آسيا) . وتابع كلينتون قائلا (تشهد الصين وروسيا حاليا تغييرات مهمة لا احد يعلم ما ستكون عليه حالهما بعد عشرة اعوام. يجب ان نعمل على قبول هذين البلدين) . ولا تزال الصين تجري مفاوضات مع الاتحاد الاوروبي وعشرين دولة اخرى حول شروط انضمامها الى منظمة التجارة العالمية. وروسيا مرشحة ايضا للدخول الى المنظمة لكن المفاوضات المتعلقة بعملية انضمامها لا تزال في مرحلة مبكرة.