يشارك عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين العرب واللبنانيين في ندوة متخصصة ينظمها (اتحاد المصارف العربية) في فندق (بريستول) في بيروت تختتم أعمالها اليوم والندوة بعنوان (التطورات المعاصرة في تقنيات أنظمة الدفع والتسوية في ظل الاستخدامات الحالية والمستقبلية للانترنت) .وتهدف الندوة حسب الأمين العام للاتحاد الدكتور عدنان الهندي الى التركيز على أهمية ما تشهده ثورة الاتصالات والمعلوماتية خاصة: (لجهة تأمين الاطار الفاعل والمنتج لعرض القضايا المرتبطة بالثورة التكنولوجية) ولاسيما التجارة الالكترونية والانترنت, فضلاً عن كل المحاور التقنية والعملية والتشريعية لضمان الاستخدام الأمثل للانترنت في الأعمال المصرفية والمالية) حسب تعبير الهندي. ضمن ذلك النطاق يشير فهيم معضاد النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان من جهته أيضاً, الى تنبه (المركزي) باكراً الى القصور التشريعي المتمثل في غياب الأحكام القانونية الخاصة التي ترعى مصالح المتعاملين بالركائز الالكترونية في المعاملات المالية والمصرفية, موضحاً انه: (بادر إلى اقتراح مشروع قانون يجيز له تنظيم وسائل الدفع, وأنظمتها بما فيها تلك التي تعتمد الركيزة الالكترونية) . ويضيف انه جرى الاستجابة لرغبته: فصدر قانون خلال العام الماضي يقضي بتكليف (المركزي) مهمة تطوير وتنظيم وسائل الدفع وأنظمتها وعمليات المقاصة والتسوية العائدة الى مختلف وسائل الدفع والأدوات المالية) . وحول طبيعة ومضمون التعميم الذي يعتزم (المركزي) إرساله الى جمعية المصارف بشأن ذلك بهدف التشاور بصدده, يوضح معضاد انه: (يحدد المقصود من العمليات المنفذة الكترونيا, ويشترط على المؤسسات الحصول على تراخيص مسبق من (المركزي) باستثناء المؤسسات المالية والمصرفية, ومؤسسات الوساطة المالية المسجلة لديه, كما انه يركز على تقيد هذه المؤسسات بمبادئ النزاهة والاستقامة والشفافية, واتباع الاجراءات التي تؤمن أعلى درجات الأمان) . ويتابع قائلا ان التعميم المرتقب: ينظم أيضاً شروط قبول التوقيع الالكتروني في التعامل المصرفي والمالي فيما بين المتعاملين وذلك بموجب اتفاق يحدد العناصر الواجب استخدامها, وخصوصاً لجهة استعمال الموقع لرمز تعريف شخصي بتأكيد خطي بالبريد الالكتروني خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة, وبالبريد العادي خلال فترة أقصاها أسبوع من تاريخ التنفيذ, فضلاً عن ضرورة تزويد المتعامل وضعية شهرية مفصلة وموقعة بالبريد غير الالكتروني على عنوان محدد سابقا, كما انه يحدد أيضاً سقفاً اجمالياً للتعامل الالكتروني مع العميل الواحد نسبة إلى أموال المؤسسة الخاصة وذلك تخفيفاً لمخاطر المؤسسات. ويرى معضاد أخيراً أن استكمال البنية القانونية يتطلب تدخلاً إضافياً من المشرع لصوغ النصوص التي ترعى حقوق جميع المتعاقدين والمتعاملين فيه ومسئولياتهم وأصول إثبات العمليات المالية المجراة على ركائز الكترونية, وحفظ المستندات وتوثيقها, وتحديد الأعمال والتصرفات التي تعتبر مضرة بسلامة النظام المالي الالكتروني, وتحديد العقوبات المناسبة لها بالتالي. دعوة للمصارف العربية وعلى ضوء ذلك يدعو نائب رئيس (اتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه هذه المصارف إلى الإسراع في التكيف مع المحيط المصرفي ـ التقني الجديد) موضحاً ان مصارف لبنان بدأت الاستعداد للتحولات الجارية في عالم تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات, وتحديداً منها (الصيرفة الالكترونية) . ويتوقف طربيه ايضا عند استعدادات مصرف لبنان (المركزي) بشأن ذلك فيشير الى انه: (يكيف نهجه حالياً مع هذا المحيط التقني الجديد, حيث يدرك أهمية أدوات الدفع من خلال الانترنت, لذلك فانه ما زال يعمل منذ سنوات على تحديث أنظمة الدفع والتسوية, وتطويرها في المعاملات الاقتصادية) . كما يلفت إلى (مواكبة القطاع المصرفي اللبناني لتلك التحولات, من خلال الاستعدادات والتحضيرات اللازمة لاطلاق الخدمات المالية والمصرفية عبر الانترنت) والسعي الى تطوير الخدمات المالية والمصرفية التي يقدمها الى العملاء من خدمات بسيطة لتقديم معلومات عامة مثل الاستعلام عن الرصيد, وسواه إلى تقديم خدمات متقدمة مثل ادارة الأموال وعمليات القطع واجراء المدفوعات عبر فريق ثالث وغيرها) . ويلفت د. طربيه أخيراً إلى (الانتشار السريع في السنوات الماضية لاستخدام شبكة الانترنت كقناة للتجارة العالمية, والتي بدأت تشكل تحدياً للقواعد التحليلية, والعملية للتجارة الدولية, وتحدث فيها ثورة بسبب امكاناتها لخفض تكاليف الصفقات عالمياً, والسماح بقيام علاقات تعاقدية مباشرة بين المشتري والبائع, وتالياً المساهمة في ظهور منافسين جدد في عدد متزايد في الأسواق, فضلاً عن استنادها إلى شبكات المعلومات وتدفقات المعلومات, وتعزيزها للشفافية في الأسواق من خلال ادراك طرفي الصفقة للأسعار والنوعية وشروط التسليم) .