قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان دولة الامارات وانطلاقا من مكرمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وبتضافر اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات عملت على خلق مناخ جيد للاستثمار المحلي والاجنبي وذلك من خلال تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي واصدار التشريعات الملائمة التي تمكن القطاع الخاص من القيام بدوره في خدمة . واوضح سموه في كلمة له امس امام مؤتمر الخصخصة وتمويل المشاريع في الخليج وشمال افريقيا ان الدولة سعت ايضا لتطوير بنيتها الاساسية وانشاء العديد من المشروعات الاقتصادية الكبرى وذلك بفضل الجهود المتواصلة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الامر الذي اتاح للبلاد التفاعل بايجابية مع الخطى للنمو الاقتصادي والتوسع المتزايد في حركة التبادل التجاري على الصعيدين الاقليمي والعالمي. واعلن سمو الشيخ سلطان بن خليفة ان اهمية مؤتمر الخصخصة وتمويل المشاريع في الخليج وشمال افريقيا تاتي من انعقاده في بداية الالفية الثالثة وخلال مرحلة تعتبر من اهم مراحل تطور دول المنطقة التي تتميز بانتقال اقتصادياتها من مرحلة البناء الداخلي واستكمال البنية التحتية والخطط التنموية الى مرحلة مواجهة مد العولمة وسعيها للعب دور اكبر في الاقتصاد العالمي من خلال عضويتها في منظمة التجارة العالمية. واضاف ان الدراسات والمناقشات التي يتطرق لها المؤتمر تغطي العديد من الجوانب التي لها علاقة مباشرة بطرق واساليب تطبيق سياسة الخصخصة وعمليات تمويل المشاريع في المنطقة معربا عن امله ان تسفر هذه المناقشات عن بلورة آلية للتعاون الايجابي بين دول المنطقة وبين قطاعاتها الخاصة والحكومية. بهدف تمكينها من الصمود في ظل سيادة العولمة ومنظمة التجارة العالمية. وذكر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة ان نجاح سياسة الخصخصة يتطلب توافر عدة عوامل في مقدمتها وجود مؤسسات حكومية ترعى وتشرف على تطبيق هذه السياسة ضمن خطة واضحة المعالم وجدول زمني لتنفيذ برامج التخصيص اضافة الى ضرورة وجود جهاز رقابي مسئول عن وضع الاطار القانوني لعمل الاجهزة المختصة وتحديد الالتزامات القانونية والاقتصادية واوضح ان النواحي الخاصة بالخدمات العامة ومنشات البنية التحتية تعتبر عناصر هامة نحو تطبيق الخصخصة بشكل متكامل, واختتم سموه كلمته قائلا ان السياسة الحكيمة لقادة دول مجلس التعاون قد وفرت الامن والاستقرار والمناخ الملائم لاستقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية على اوسع نطاق وفي كافة المجالات مما ساعد على توفير الكثير من فرص العمل الخلاقة التي تتيح امكانية تحويلها الى اكبر نقطة جذب استثماري في العالم مؤكدا انه بتضافر الجهود تستطيع ان تحقق طموحات شعوب المنطقة في الامن والرخاء والاستقرار والنهضة الشاملة. وكان المؤتمر الذي اختتم اعماله مساء امس قد استعرض قائمة بالمخاطر المتوقعة ومنها المخاطر المتعلقة بالعملات وتغيير القوانين والانظمة اضافة الى مخاطر مصادرة الملكية والمخاطر السياسية او تلك الناجمة عن اعمال العنف او تلك المتعلقة بالقوانين الاجنبية وغيرها من الاخطار. ومن بين المواضيع التي تطرق اليها المتحدثون اساليب التقليل من اثار المخاطر وكيفية مساهمة شركات التصدير في المشاريع ودور الجهات متعددة الاطراف كالبنك الدولي على سبيل المثال وكيف يمكن لهذه الجهات تقديم المساعدة او العون وبصورة خاصة الى مشروع توليد الطاقة في (كفر الازخار في المغرب) . وشملت قائمة المتحدثين في هذه الموضوعات فيليب كوري المدير الاداري في بيشتل انتربرايز انترناشونال ليمتد ووليام دادفدي من وكالة ضمان الاستثمارات متعددة الاطراف وعلي فاسي الفهري مدير التنمية والتخطيط في المكتب الوطني للكهرباء في المغرب وبرايان ماك نمارا الضابط الرئيسي في المؤسسة العامة للتمويلات الدولية وسكوت سنكلير الضابط المالي الرئيسي في مجموعة البنك الدولي. كما استعرض المؤتمر موضوع تضييق شقة الخلاف بين المصارف الاسلامية ومصارف الاوفشور في مجال تمويل المشاريع مع مراعاة تطبيق الشريعة الاسلامية وتشير احدى الاوراق التي استعرضها المؤتمر الى تزايد اهمية البنوك الاسلامية والى وجود توجه من قبل هذه البنوك لتمويل المشروعات طبقا للانظمة المصرفية الاسلامية ومنها المشروعات الكبيرة التي كانت تحجم في السابق على تمويلها. واوردت من ضمن هذه المشروعات والعمليات مشروع ايكونت للبتروكيماويات وهو مشروع مشترك بين الحكومة الكويتية وشركة يونيون كاربايد الامريكية برأسمال ملياري دولار وتساهم فيه مؤسسات تمويل اسلامية في الكويت بمبلغ 200 مليون دولار وكذلك القرض الذي حصلت عليه شركة الثريا الاماراتية للاتصالات الفضائية بمبلغ 600 مليون دولار منها قرض اسلامي بمبلغ 100 مليون دولار. ومن الموضوعات المهمة التي استعرضها المؤتمر امس موضوع مواجهة تحديات المياه في الالفية الجديدة وكذلك اسواق الغاز الطبيعي واستراتيجيتها وتمويلاتها وتحويل اصول الغاز الى اموال ودور اسواق السندات والمصارف وذلك في مشاريع الغاز في الشرق الاوسط ومتطلباتها من رأس المال ووجهة نظر المطورين وكذلك مشروع دولفين ومضامينه. وناقش المؤتمر دور المصارف الاقليمية وما يتوجب فعله حيال التحديات القادمة وركز في هذا الخصوص على حقيقة مؤداها ان دول منطقة الخليج وشمال افريقيا تعتبر بحاجة ماسة لبناء بنيتها الاساسية بحيث تكون قادرة على الوفاء بالالتزامات التي يفرضها النمو السكاني السريع فيها وذلك بالاضافة الى التركيز على دور المصارف المحلية التي تبدو مصادرها متأثرة بشكل متزايد يؤكد على الحاجة الى الاجابة على السؤال الكبير: كيف يمكن للاقتصادات المحلية مواجهة التحديات المقبلة والى اي حد حمت المصارف الاقليمية نفسها برأس المال لمواجهة هذا التحدي وما الذي تقوم به هذه المؤسسات في سبيل اعداد افضل لحاجاتها التمويلية المستقبلية والخاصة بالاقتصادات المحلية وكيف يمكن للمؤسسات المالية والاقليمية ان تستفيد من مشاريع التنمية العالمية. أبوظبي ـ احمد محسن