أكد ماجد محمد الخزرجي رئيس ديوان المحاسبة بالنيابة أن الديوان لا يزال يعاني معاناة كبيرة من نقص مستلزمات رقابة الأداء لدى الجهات الخاضعة لرقابته وحث هذه الجهات على ضرورة توفير هذه المستلزمات التي من أهمها اعتماد أسلوب تخطيطي سليم في إدارة عمليات هذه الجهات ينطلق من الأهداف المقررة لها ولاسيما تلك التي يقررها لها المشرع وبالصورة التي تكون فيها هذه الأهداف واضحة وسهلة في تطبيقها. وقال الخزرجي في كلمة له بالتقرير العام الثالث عشر لديوان المحاسبة الذي صدر بأبوظبي أمس يجب أن تكون هذه الخطط هي الأساس الذي يستند إليه في وضع الميزانيات التقديرية للدولة وللهيئات المستقلة بحيث يجب ألا تركز تلك الميزانيات اهتمامها على تبويب وظيفي واداري ونوعي فحسب بل تهتم بصورة كبيرة بإبراز العمل المنجز بحيث تكون أقرب ما يكون إلى ميزانية البرامج والأداء مما يمكن من الاعتماد عليها في قياس الأداء مما بلغه التطور في أغلب الدول المتقدمة, كل ذلك إلى جانب ايجاد نظام محاسبي متطور يساعد على توفير المعلومات وحسن عرضها والرجوع اليها وتقديم المؤشرات والمعايير التي تساعد على قياس الأداء بموجبها ولاشك ان توفير ذلك كله لم يعد أمراً صعباً في ظل استخدام الحاسوب وبرامجه وفي عصر المعلوماتية, إذ يمكن وضع البرامج في ذلك والاستفادة مما بلغته الدول من التقدم لتغطية هذا النقص والوصول بإدارة الأموال العامة إلى أحسن ما يمكن من الدقة والسلامة والكفاءة. وأوضح ان لوزارة المالية والصناعة الدور الأكبر في العمل على توفير مثل هذه المستلزمات والسعي إلى إيجادها كواقع ملموس خاصة وأنها تمارس بالنسبة للأموال العامة دور التنظيم والتخطيط والتنفيذ والرقابة المالية الداخلية مؤكدا ان الديوان على أتم الاستعداد للسير في طريق التعاون والتنسيق معها في هذا الجانب. وذكر ان الديوان في تقويمه لنشاط القطاع العام لم يقف عند حدود هذه الموضوعات وإنما أبرز السمات الايجابية للقطاع الاقتصادي الذي ينضوي تحته بعض منها حيث كشف أن مجموع الأموال المستخدمة في هذا القطاع في عام 1997 بلغ 50 مليار درهم مقابل 46.7 مليار درهم في عام 1996 مشيرا الى ان هذه الأموال حققت ايرادات بلغت 8.2 مليارات درهم مقابل مبلغ 7ر25 مليارات درهم في عام ,1996 أي بزيادة بلغت نسبتها 13ر2% وأشار الديوان إلى ان العائد المالي لصافي (الأرباح الصافية) التي حققتها وحدات القطاع الاقتصادي قد ازداد بنسبة 10% عما كان عليه عام ,1996 كما ارتفعت نسبة هذا العائد إلى الأموال المستخدمة في عام 1997 الى 6.6% بينما كانت في عام 1996 6.4% وزادت نسبة المصادر الذاتية للأموال المتاحة لهذا القطاع سنة 1997 الى إجمالي الأموال المستخدمة فيه بنسبة 8ر6% عما كانت عليه. وأضاف في اطار الرقابة النظامية التي قام بها الديوان سنة ,1997 فإن أكثر ما يقتضي التنويه به ما انطوى عليه كثير من عقود الادارة من مخالفات طالب الديوان بتصحيحها من خلال قيامه برقابته المسبقة, ولفت النظر الى نتائجها وطالب باسترداد المبالغ المدفوعة بغير وجه حق نتيجة قيامه برقابته المرافقة واللاحقة عليها ولاسيما في غرامات التأخير, ولعل أوضح مثال بينه الديوان في ذلك عقد الصيانة الطارئة للطرق بالامارات الشمالية الذي بلغت قيمته ما ينوف على 5 ملايين درهم, هذا إلى جانب ما أبرزه من خلال تفتيشه على العمليات المخزنية ولاسيما في مخازن الأدوية وما وجده من أدوية منتهية الصلاحية وما لاحظه من عدم وجود سياسة دقيقة لتموين المخازن ولاسيما في المناطق الزراعية, وذلك فضلاً عن المخالفات في التصرفات المتعلقة بشئون الموظفين وفي استخدام الاعتمادات وعدم التقيد بالاعتماد من حيث الكم والكيف, وتضخم أرصدة حسابات السلف والتراخي في تصويبها, بالاضافة الى ما قام به من كشف للمخالفات المالية والتحقيق فيها وتحديد مسئولية مرتكبيها سواء ما كان منها بصورة اختلاس أو إهمال وتلاعب وسرقة والمطالبة باسترداد الأموال الضائعة بنتيجة ذلك مما أوردناه تفصيلاً في الجانب الخاص به من هذا التقرير, ومما يمكن رد أغلبيته الى نقص أو ضعف في الرقابة المالية الداخلية وعدم مراعاة قواعد الضبط الداخلي, هذا ومما تجدر الإشارة اليه أن المؤسسات العامة ذات الطابع الاداري في الدولة لا تزال تفتقر الى نظام قانوني عام ينظم شئونها ويزيل التعارض والفوارق الظاهرة في تنظيمها. وأعرب عن أمل الديوان بأن يكون أصحاب المعالي الوزراء أكثر استجابة لقرارات الديوان وخاصة ما يتعلق منها بالمخالفات المالية نظرا لما لهذه الاستجابة من أثر يحول دون ارتكاب هذه المخالفات أو يؤدي الى التخفيف منها, ولاشك أن النشاط الذي بذله الديوان في هذا الجانب يستحق مثل هذه الاستجابة وذلك الدعم. وأوضح تقرير ديوان المحاسبة ان القيمة المضافة لمؤسسات القطاع الاقتصادي بالدولة ارتفعت بصورة ملحوظة الى 6.48 مليارات درهم مقابل 5.65 مليارات درهم في عام 1996 بزيادة نسبتها حوالي 14ر6%. وأشار الى ان مؤسسة اتصالات تعتبر من أعلى وحدات القطاع الاقتصادي مساهمة في تحقيق القيمة المضافة حيث بلغت قيمتها المضافة نحو 4.16 مليارات درهم بنسبة 64.3% من اجمالي القيمة المضافة على مستوى القطاع يليها في ذلك النشاط المصرفي بنسبة 25ر8% من اجمالي القيمة المضافة. وذكر التقرير ان مساهمة القيمة المضافة لمؤسسات القطاع الاقتصادي في الناتج المحلي ما زالت محدودة لم تتجاوز 3.68% من اجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية ونحو 5.28% من الناتج المحلي غير النفطي بنفس الأسعار مع ملاحظة التحسن النسبي الطفيف في معدل المساهمة من اجمالي الناتج المحلي في عام 1997 بالمقارنة مع عام 1996ر