نعم حدث تجميل في بعض الميزانيات.. والسبب غياب سوق رسمي ينظم العمل ويراجع النتائج لم تحدث خسائر في عام 99 بالمعنى الدقيق.. لكن ما حدث هو تراجع في الأرباح قطاع الالكترونيات والسلع الكمالية كان أكثر تأثراً بالتراجع في الأرباح مطلوب قانون يحكم السيطرة على أعمال مدققي الحسابات حتى لايقع أحد في سراب الأرقام، خططنا التوسعية أكد رجل الأعمال خليفة جمعة النابودة رئيس مجلس ادارة مجموعة شركات خليفة النابودة أن طبيعة الأسواق في جميع أنحاء العالم تشهد فترات من الصعود والانتعاش وفترات اخرى من التراجع أو الركود, قائلاً ان الأرباح لو استمرت في الصعود دائما ما سمى الأمر تجارة بالمعنى المتعارف عليه, ومن هنا فإن نتائج أعمال البنوك والشركات العاملة في الدولة خلال عام 1999 لم تكن سيئة بالدرجة التي تحدث عنها البعض, ففي المجمل العام كانت هذه النتائج طيبة لكن هناك فئة ـ ربما كبيرة ـ من الناس ترغب في أن تحقق أرباحاً عالية جداً عن الطبيعي وإذا لم يتحقق لها هذا فإنها تعد في عداد الخاسرين وهذا ليس أمراً صحيحاً. وضرب النابودة مثلاً على هذا بأن تاجراً ما قد حقق مليون درهم أرباحاً صافية في عام ,98 لكنه حقق 800 ألف درهم في عام ,99 وحينما يسأله أحد يقول أنه قد حقق خسائر.. وفي الحقيقة فإن هذه ليست خسارة بل ضعف فيما حققه من أرباح لأن الخسارة تحدث حينما يخسر الشخص أو الشركة من رأسمالها وليس مجرد نقص أرباح. ومن هذا المنطلق ـ يضيف خليفة جمعة النابودة ـ فما حدث في 99 كان خسارة في أرباح البنوك والشركات وهي التي تمثل القطاع التجاري ـ وذلك بصفة عامة وبالتالي فإن مقارنة اجمالي نتائج عام 1999 بالنتائج التي حققتها هذه البنوك والشركات في عام 1998 ليست مقارنة ظالمة, فما حدث هو تراجع نسبة الارباح في هذا القطاع التجاري وهذه دورة اقتصادية عادية ومعروفة يحدث فيها صعود وهبوط اقتصادي. الامارات.. والأسواق العالمية وقال خليفة جمعة النابودة أن سوق الامارات لا يعيش بمعزل عن العالم وطبيعي جداً أن يتأثر بما يحدث في الأسواق العالمية صعوداً وهبوطاً, وقد تأثر هذا السوق بالفعل بالأزمة الاقتصادية التي شهدتها أسواق شرق آسيا والانهيارات التي حدثت بها خلال عامي 98 و1999 والتي عكست بظلالها أيضا على الأسواق الأوروبية, حدث أيضا في هاتين السنتين هبوط شديد في أسعار النفط التي وصلت الى ادنى مستوياتها.. ومعروف أن النفط عامل أساسي لدول الخليج العربي ويؤثر هبوطه أو صعوده على اقتصاديات هذه الدول. هذان العاملان ـ انهيار الأسواق الأوروبية وانخفاض أسعار البترول ـ تركا آثارهما على اقتصاد الدولة خلال عام 1999 لكني أكرر ـ يضيف خليفة جمعة النابودة ـ أن ما حدث هو تأثر في الأرباح وليس في رؤوس أموال هذه الشركات والبنوك بصفة عامة وأن مجالي عملهما مترابط فالبنوك بالاضافة الى أنها عبارة عن شركات مساهمة في كثير منها, فإن التاجر له ارتباط وثيق معها, فلكل تاجر حجم أعماله وإذا زاد هذا الحجم استفاد البنك, على سبيل المثال فإن تاجراً ما كان له 20 اعتماداً بالبنك وأخذ بها 20 ضماناً بنكياً, وهذا العام لم تكن لدى التاجر سيولة وفتح مثلاً 10 اعتمادات فقط فإن البنك هنا يكون قد تأثر بحركة السوق وهذا ما حدث بالفعل في عام 1999 حيث كان التأثير الاقتصادي على كل من البنوك والشركات معاً. سوق الاسهم. والنشاط الاقتصادي * وهل كان للتدهور الذي شهدته سوق الاسهم خلال العام الماضي تأثيره على هذه النتائج للبنوك والشركات؟ ـ كان هذا التأثير مباشراً وقوياً ليس فقط على القطاع التجاري ـ البنوك والشركات ولكن أيضا على الأفراد وتأثرت القوة الشرائية بشكل كبير حيث ذهب النقد المتداول الى شراء الأسهم في الشركات المساهمة وما حدث في عام 1998 هو أن المتعاملين في هذا السوق قد أقاموا دعاية ضخمة وخيالية للتعامل في الأسهم فارتفعت أسعارها بشكل جنوني واندفع الناس لشراء هذه الاسهم ظناً منهم بأن أسعارها ستواصل ارتفاعاتها وتجمدت هذه الفلوس في السوق حيث سحبتها هذه الشركات والسبب عدم فهم الناس وادراكهم للقيمة الصحيحة والواقعية لهذه الاسهم. وثانيا لعدم وجود سوق أسهم رسمية تحدد أسعار هذه الاسهم وتقيمها وتنظم عملها والتعامل فيها.. ونظراً لغياب هذه السوق الرسمية اختفت القيمة الحقيقية للاسهم لدرجة أن الكثيرين اقترضوا من البنوك لشراء هذه الاسهم وأصبحوا فيما بعد غير قادرين على السداد. كل هذا تسبب في تفريغ السوق من السيولة الأمر الذي أضعف القوة الشرائية, ويضرب النابودة مثلاً على هذا بأن شخصاً ما كان يمتلك 100 ألف درهم واشترى بها في ذلك الوقت أسهماً, وأصبحت قيمة هذه الاسهم الان 30 ألف درهم, فإن هذا الشخص أصبح في ضائقة مالية وضعفت قوتة الشرائية, وبالتالي فإن هذه السيولة قد تجمدت في هذه الشركات التي أعلن عن اسهمها وأصبح هناك شح في يد الناس والشركات والبنوك أيضا. * كم تبلغ نسبة هذا الانخفاض في سوق الاسهم في رأيك؟ ـ بعض الاسهم انخفضت الى 80% الان عن قيمتها في أغسطس 1998 وهذا فارق كبير بالنظر اليه نستطيع معرفة الضرر الذي أصاب المتعاملين بالاسهم واندفعوا وراء شرائها. * أي القطاعات كانت أكثر تأثراً بهذه الاهتزازات القوية في سوق الاسهم عام 1999؟ ـ جميع القطاعات بصفة عامة تأثرت بهذه الاهتزازة.. تأثر القطاع التجاري بشقيه البنوك والشركات.. وتأثر الأفراد أيضا.. ويمكن القول أن الأفراد كانوا أكثر تضرراً لأن المبالغ التي اشتروا بها هذه الاسهم كانت تمثل للكثيرين منهم تحويشة العمر التي من الصعب أن يعوضونها بالاضافة الى أن الكثيرين منهم اقترض من البنوك ولم يستطع السداد فيما بعد, أما البنوك والشركات فرغم تأثرها بما حدث فإن بامكانها تحمل الخسارة فلديها رأسمالها وأعمالها. تجميل الميزانيات * هل كان لإعداد الميزانيات دور في تجميل نتائج الأعمال.. فبعض الشركات أو البنوك قد تحقق خسارة ومع ذلك تظهر نتائجها بالارباح؟ ـ في هذا الأمر يمكن ان نفرق بين البنوك الكبيرة ذات السمعة الطيبة والبنوك الصغيرة.. فالبنوك الكبيرة تظهر ميزانياتها بشكل صحيح وواقعي.. أما البنوك الصغيرة فبعضها عمل بالفعل على تجميل ميزانياته, وهذا يعود بنا الى ما ذكرناه من قبل في عدم وجود سوق رسمية تراقب نشاط هذه البنوك والشركات وتحاسبها وتحدد قيمة الأموال المعدمة بالفعل.. فما يمنع بنكا ما حاليا أن يضع نقوداً معدومة في خانة قروض قابلة للسداد؟ هذا ما حدث بالفعل في إعداد بعض البنوك والشركات لميزانياتها لعام 1999ر ومن هنا تجىء أهمية انشاء سوق رسمي يسيطر على أنشطة القطاع التجاري ويحدد القيمة الفعلية لاسهم البنوك والشركات المساهمة وينظر الى واقع ميزانياتها ويناقشها. هذا السوق سيعطى مؤشر الصعود والهبوط للمشتري الذي سيكون بامكانه التعامل في الاسهم بالاعتماد على هذا المؤشر وطالما أن هذا السوق غائب فإن تجميل الميزانيات أمر وارد.. كل شخص يقول ما يريده وهذا ما حدث في أغسطس 1998 حينما ارتفعت أسعار الاسهم بشكل مبالغ فيه.. وكان هناك لوبيهات تاجرت بهذه الأسعار دون وجود سوق أو أحد ينظم عملهم.. ولو كانت هناك سوق للاسهم ما حدث هذا. مدققو الحسابات.. وخداع المستثمرين * هل يلتزم مدققو الحسابات الدقة وما أثر ذلك على حقوق المساهمين؟ ـ كلمة مدققي الحسابات عليها علامات استفهام.. فنحن ليس لدينا نظام أو قانون يحاسب مدققي الحسابات ويراجع أعمالهم.. وهذا لا يعني أن كل مدققي الحسابات سيئون.. لكن إذا وجد هذا النظام الذي يعمل في اطاره ولوائحه مدققو الحسابات لأصبح الأمر أفضل مما هو عليه الان.. ولهذا فإن الحاجة ضرورية لوضع قانون أو نظام يحدد عملهم. ووسط غياب هذا النظام الذي يراجع أعمال هؤلاء المدققين فما المانع أن يتعاون المدقق مع صاحب الشركة ويصورها كما يريد فيحدد قيمة اسهمها بالشكل الذي يريده صاحبها ويضع أيضا ميزانياتها بصورة تجافي الحقيقة.. وهذا الغش والتزوير من الطبيعي أن يؤثر على حقوق المساهمين ومن هنا يمكن القول أن التدقيق أحيانا يكون نظيفاً. فإذا ذكر المدقق في إعداده للميزانية أن شركة معينة ربحت 10% فإن المشتري يبنى معلوماته على هذه الميزانية المعلنة ويذهب لشراء اسهم فيها على ضوء هذه الميزانية. الاسهم المنحة * وهل من الممكن ان يكون هذا التجميل في ميزانيات البنوك والشركات أحد أسباب الاسهم المنحة بدلاً من توزيع الأرباح نقدياً؟ ـ هناك سياسة لمجلس إدارة أي بنك في توزيع أرباحه اما في صورة اسهم أو يتم توزيعها نقدياً, فإذا كان البنك يرى أنه في حاجة الى هذه النقود التي تتحقق في شكل أرباح وأنها من الممكن أن تساعد المساهمين على تحقيق أهداف البنك وبرامجه فهو يعطى منحة الاسهم. وإذا كان في البنك نقود سائلة متوافرة بشكل ممتاز فإنه قد يوزع هذا الارباح في شكل نقود.. وهذا لا يعني انه يوزع أرباحه كل عام في صورة منحة أسهم أو نقود سائلة هذا ما يحدده مجلس ادارة كل بنك في نهاية العام. * وماذا إذا أراد المساهمون الحصول على أرباح البنك نقدياً؟ ـ المساهمون من المفترض أنهم خولوا مجلس ادارة البنك الحق في اتخاذ قراراته وسياساته كما يرى هذا المجلس وبما يخدم مصلحة البنك وينسحب هذا على قرار مجلس ادارته في كيفية توزيع الأرباح في صورة أسهم منحة أو نقود؟ * ما هي برأيك أكثر القطاعات تأثراً بالاوضاع الاقتصادية السيئة في عام 99؟ ـ السوق حلقة متكاملة لكن هناك بضاعة ما تتأثراً بشكل أكبر من الاخرى.. والقطاع الذي كان أكثر تأثر هو قطاع الالكترونيات والسلع الكمالية بصفة عامة وذلك لضعف القوة الشرائية لدى الناس. وحالة الجمود التي أصابت السيولة النقدية لديهم وكذلك انخفاض أسعار النفط.. هذا القطاع تأثر بشكل مباشر ولكن التأثير شمل في الوقت الذي تأثر فيه بقية القطاعات والأنشطة بنسب متفاوتة. * وهل القى عام 1999 بظلاله على أعمال مجموعة شركات خليفة النابودة وأهم الأعمال التي قامت بها ونشاطها خلال عام 2000؟ ـ نحن نسير في طريقنا وتوسعاتنا وفقاً للخطة التي وضعناها منذ عامين.. وفي قطاع السيارات على سبيل المثال فإننا افتتحنا خلال العام المنتهي معرض فولكس فاجن وبورش على طريق الشيخ زايد وذلك باستثمارات قدرها 50 مليون درهم.. وخلال عام 2000 سوف نفتتح بإذن الله المعرض الثاني للسيارات الأودى وهو تحت التنفيذ حاليا وسيتم افتتاحه قريباً باذن الله باستثمارات تتراوح بين 60-70 مليون درهم تشمل المعرض ومعداته والورشة الملحقة به والأمور التكميلية الاخرى. وقال خليفة جمعة النابودة ان مسيرة العمل سارت في المجموعة خلال العام الماضي ولم يوقف أي شيء نشاطنا وتم الاستمرار في تنفيذ مشروعاتنا التوسعية لأننا كنا نعرف أن السوق يمر بفترات ركود وصعود فللسوق دوراته المتعاقبة ونحن نسير على ضوئها. وبصورة عامة فإن هناك ضعفاً في السوق.. لكن ليس بالضعف الذي يهلك رأس المال ونعلم أن هناك سنة كبيسة وسنة طيبة. وخلال عام 99 أيضا أجرينا توسعات في مطبعة دبي التي تعمل في اطار المجموعة وأيضا حصلت شركة الساحل للمقاولات ـ احدى شركات المجموعة ـ على شهادة الأيزو 2000 وهذا يشير الى أننا نسير بحمد الله في الطريق الصحيح حسب الخطط التي وضعناها من قبل فيما يتعلق بتوسعاتنا وأنشطتنا. خليفة جمعة النابودة اقبال كبير على شراء الاسهم خلال ارتفاعها في عام 98 قطاع الالكترونيات تأثر بشدة بالتراجع عام 99