التراجع في الاسعار وحجم التداول مستمر بالرغم من الاخبار التي بدأت تنشرها الصحف اليومية عن الاداء الجيد الذي حققته بعض البنوك والشركات المساهمة المحلية عام 1999 بالرغم مما تميز به العام الماضي من تباطؤ في بعض القطاعات الاقتصادية وركود في سوق الاسهم المحلية والاخبار التي تناولتها الصحف, وعلى سبيل المثال خلال الايام القليلة الماضية اكدت نموا كبيرا في ارباح مؤسسة الامارات للاتصالات وبنك الشارقة الوطني وبنك دبي الاسلامي, بينما يتوقع ان يوزع بنك دبي الوطني 40% من القيمة الاسمية ارباحا نقدية وبنك الشارقة الوطني 33% اسهم مجانية, ومع هذه الاخبار الجيدة يتراجع الطلب ويتراجع حجم التداول نتيجة استمرارية توقف معظم التجار وكبار المساهمين ومعظم المحافظ الاستثمارية عن الشراء, والتوقف عن الشراء لا يعود الى انخفاض السيولة كما يعتقد البعض, فالسيولة مكدسة في البنوك, وانما سببه تراجع الثقة في السوق وتراجع الثقة مصدره الانخفاض التدريجي والمستمر في الاسعار والفترة الطويلة للتراجع والانخفاض في الاسعار بالرغم من قناعة معظم المتعاملين ان الاسعار الحالية لاسهم معظم الشركات والبنوك تعتبر رخيصة بكل المقاييس خاصة واk اسعار اسهم بعض الشركات اصبحت اقل من قيمتها الدفترية وبعضها اقل من القيمة الاسمية وعدد كبير اقل من القيمة الاستثمارية استنادا الى المؤشرات المالية العالمية المتعارف عليها وعدد كبير من كبار المستثمرين يؤكدون انهم سيبدأون بالشراء عندما تتوقف الاسعار عن الانخفاض المستمر والتدريجي في الاسعار ووضع الحلول المناسبة به باعتبار ان ما يجري في سوق الاسهم له انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني بصورة عامة, ومنها توقف نشاط سوق الاصدار الاولي اي عدم تأسيس شركات جديدة وتحول بعض المستثمرين الى الاسواق العالمية وبعضهم الى الاستثمار في اسواق عربية, واذا كان البعض يعتقد انه ليس من مصلحة السوق تدخل الحكومة في الشراء حتي لا يتحول السوق الى سوق مصطنع اضافة الى تملك الحكومة نسبة كبيرة من اسهم البنوك والشركات المساهمة, فان الحكومة قادرة على اتخاذ قرارات تساهم في عودة الروح الى السوق وعودة السوق الى مزاولة نشاطه المعتاد. والملفت للانتباه انه بالرغم من كثافة المؤتمرات والندوات والاجتماعات التي تعقد يوميا في الدولة فاننا لم نلحظ اي اجتماع او ندوة خصصت لمناقشة ما يجري في سوق الاسهم المحلية بالرغم من اهمية الموضوع واقتراحاتنا لوقف تراجع سوق الاسهم تتركز على الخياراj التالية: 1ــ السماح للشركات المساهمة بشراء اسهمها من السوق وهذا الموضوع طبق في بعض اسواق الدول الخليجية المجاورة وفي بعض الاسواق المالية العالمية, فبعض الشركات تملك سيولة كبيرة وبنفس الوقت تشعر ان اسعار أسهمها في السوق اقل من قيمتها الحقيقية وبالتالي يعتبر شراء الشركة لاسهمها وعلى المدى القصير استثمارا ناجحا وبنفس الوقت تسام في تصحيح سعر سهمها في السوق وارتفاعه الى سعره الحقيقي اي انها صانعة للسوق لاسهمها المتداولة, وعلى سبيل المثال فان شركة اعمار العقارية والتي تبلغ قيمة الودائع التي تحتفظ بها في البنوك في بداية عام 1999 ثلاثة مليارات درهم حسب بياناتها المالية التي نشرت في نهاية عام 1998 ولا اعتقد وحسب معلوماتي الخاصة انها بحاجة الى كل هذا المبلغ في وقت واحد وبالتالي فانها تستطيع استثمار مبلغ خمسمئة مليون درهم او المبلغ الذي تراه مناسبا لشراء اسهمها من السوق بعد انخفاض سعر السهم عن تكلفته والاحتفاظ بالاسهم لحين عودة السوق الى وضعه الطبيعي او لحين الوقت المناسب الذي تراه ادارة الشركة مناسبا للبيع وما ينطبق على شركة اعمار العقارية ينطبق ايضا على شركات اخرى تحتفظ بسيولة عالية لديها. 2ــ اتخذت السعودية خطوة هامة في الثلث الاخير من العام الماضي بالسماح للاجانب بتملك الاسهم السعودية بطريقة غير مباشرة من خلال صناديق الاستثمار ووفرت كل الظروف المناسبة لدخول اكبر عدد ممكن من الاجانب في السوق وقد ادى هذا القرار الى ارتفاع اسعار الاسهم السعودية بنسبة كبيرة نتيجة عودة الثقة الى السوق باعتبار ان دخول الاجانب سيؤدي الى زيادة العمق في السوق من خلال زيادة عدد المتعاملين وزيادة السيولة المتوفرة في السوق وحيث ان قانون الشركات في دولة الامارات يسمح بتملك غير الموطنين ما نسبته 49% من رأسمال الشركات المساهمة العامة فان المسئولية الآن تقع على عاتق ادارة الشركات والبنوك المساهمة بضرورة تعديل أنظمتها الأساسية والتي نص معظمها على اقتصار تملك اسهمها على المواطنين فقط, كما ان المطلوب من وزارة الاقتصاد اعادة النظر بموضوع تملك الاجانب لاسهم شركات التأمين والذي يقتصر على المواطنين فقط حسب قانون التأمين باعتبار ان جميع الظروف التي تم فيها اتخاذ هذا القرار قد تغيرت واعتقد ان اجتماعات الجمعيات العمومية للبنوك والشركات المساهمة والتي ستبدأ قريبا ستكون فرصة مناسبة لاتخاذ القرارات المناسبة بهذا الموضوع ويعيد الثقة الى المتعاملين في السوق. 3ــ الاسراع باصدار قانون البورصة والاسراع باصدار التعليمات واللوائح المنظمة للهيئة وقاعات التداول في امارتي ابوظبي ودبي حيث تتوفر في السوق معلومات عن صناديق استثمارية ومحافظ استثمارية ستباشر مهامها بعد مزاولة البورصة لاعمالها, وهذا بالطبع سيعيد الى السوق نشاطه الطبيعي ويعيد الثقة الى المتعاملين في السوق وللحديث بقية.