طوال الفترة الماضية وخصوصا في العام الماضي طفت على السطح شكوى من ارتفاع ايجارات المحلات في مراكز التسوق في دبي إلى درجة أن كافة المراكز بلا استثناء كانت في سباق محموم فيما بينها في هذه السياسة ووصل الأمر إلى أن بلغت نسبة الزيادة في المراكز الشهيرة إلى أكثر من 70 ــ 80%.لم يكن بوسع أصحاب المحلات أن يتحملوا هذه الزيادات خصوصا وأنها جاءت في وقت كان الركود يسيطر على السوق وشهدت مبيعات تجارة التجزئة انخفاضا ملحوظاً كما سجلته الاحصاءات والتقارير .. العديد من أصحاب المحلات خرجوا من محلاتهم لعدم قدرتهم على تحمل الزيادة والتي وصفت بأنها مغالى فيها والبعض الآخر آثر الاستمرار مضطرا بسبب المبالغ والاستثمارات الضخمة التي ضخت في الديكورات وخلافه ولجأ هؤلاء إلى رفع شكاوى أمام لجنة الايجارات. ولم يمنع هذا الوضع طيلة الأعوام الماضية من ظهور مراكز تسوق جديدة حتى بلغ عددها الآن 30 مركزا تجارياً وأكثر من أربعة مراكز تحت الإنشاء الأمر الذي يحس الجميع معه بأن السوق أصيبت بتخمة من المراكز التجارية. الآن انقلبت المعادلة تماماً فمن المغالاة في الايجارات إلى الانخفاض الكبير في الأسعار وباستثناء مركزين شهيرين رفعا أسعارهما اضطرت كافة المراكز إلى الهبوط بايجاراتها ومع ذلك لا تعثر على مستأجر. وهنا السؤال: ما الذي يجري داخل مراكز التسوق؟ لماذا الارتفاع الكبير في الايجارات ثم الهبوط الحاد في فترة زمنية لا تتعدى شهور؟ من المسئول هل ادارات المراكز أم أصحاب المحلات أم الاثنين معاً؟ وما هي الأسباب التي تدفع بمراكز تجارية معروفة إلى عرض محلاتها للتأجير مجاناً على محلات شهيرة؟ وهل يعقل أن يهبط مركز آخر بايجاراته إلى النصف تماما ومع ذلك لا يوجد مستأجر؟ طرحنا كافة هذه التساؤلات على عدد من مدراء مراكز التسوق ليدلوا بدلوهم .. فماذا قالوا؟ مرهف كيشي مدير عام مركز حمر عين عضو المجلس العالمي للمراكز التجارية بنيويورك يقول في البداية أن دبي شهدت خلال السنوات الخمس الماضية طفرة في بناء المراكز التجارية التي جاءت مواكبة لحركة النشاط الاقتصادي والتجاري التي شهدت نموا ملحوظاً, ومع أن تزايد أعداد المراكز التجارية في الإمارة يثار دوماً جدال حول مدى الاستمرارية في إنشاء مراكز جديدة فهناك من يشجع الى المضي قدماً والاستمرار في بناء مراكز جديدة لترسيخ ريادة دبي كأكبر مركز تسوق في المنطقة يستقطب السياح والمتسوقين من كافة أنحاء العالم وآخرون وأنا منهم يؤكدون ألا خوف على ريادة دبي وأنها لا تزال تسبق بأشواط جميع المنافسين ويطالبون بوقفه في إنشاء المزيد من المراكز وإعادة دراستها وتأهيل المراكز القائمة والاعتماد على الكيف لا الكم في ريادتنا. وفي الحقيقة أن مراكز التسوق في دبي تواجه العديد من المشاكل فباستثناء سبعة مراكز يمكن أن يطلق عليها حقيقة مراكز تجارية لا نرى الباقي سوى عقارات أو مساحات ايجارية للمحلات وهي مراكز تجارية معدومة الهوية مؤجرة عشوائيا مع إهمال في تقسيم المحلات ونشاطاتها. ويضيف انه نتيجة لذلك برزت منذ فترة مشكلة الايجارات في المراكز التجارية وبعد المغالاة في أسعار الايجارات في بعض المراكز نجد الآن أن غالبية المراكز تشهد حالياً انخفاضا حاداً في الايجارات لدرجة وصلت إلى حد أن بعض المراكز تعرض على محلات شهيرة الايجار مجاناً بعد خروج العديد من المحلات ورغم أنها خفضت كثيراً من ايجاراتها .. ويأتي ذلك لانعدام استراتيجيات تأجير مدروسة في غالبية مراكز التسوق في دبي الأمر الذي أدى إلى تذمر التجار وأصحاب المحلات ومطالبتهم الجهات الحكومية بالتدخل لكبح جماح الايجارات ووضع حد لها. وبداية علينا أن نسلم بأن الايجار دائما يخضع للعرض والطلب والنشاط للمركز التجاري نفسه فالمركز الذي يقدم تسهيلات وخدمات مميزة للمستأجرين والزوار ويضخ أموالاً واستثمارات هائلة في البناء والتصميم وميزانية مفتوحة للتسويق والترويج لاشك أن هذا المركز يستقطب زوارا أكثر وبالتالي تحقق محلاته مبيعات جيدة ومن هنا له الحق في أن يحصل على ايجارات جيدة بعكس المركز الذي يتعامل مع محلاته بصفة كونه عقارا ويؤجر مساحات فقط مما يؤدي إلى معاناة محلاته بل وإفلاسها وخروجها من المركز. ومن هنا كما يقول مرهف كيشي لابد من دراسة دقيقة للأسعار لا تجحف بحق المركز النشيط وفي الوقت نفسه لا تكبد المستأجرين في المراكز الضعيفة أعباء ضخمة, ويجب أن تبدأ عملية رسم وتطبيق استراتيجية التسويق والتأجير في مراكز التسوق في المراحل الأولى لإنشاء المركز, وأن تأخذ هذه الاستراتيجية متطلبات السوق المحلي وعادات وتقاليد متسوقي دبي والإمارات الأخرى وبقية الوافدين ونوعية السياح والزوار وكذلك اتباع خطط علمية مدروسة دراسة ديموجرافية يحدد بها الشريحة السكانية التي يسعى المركز الى استقطابها مع تحليل مفصل لكافة الشرائح وهذا يقودنا إلى معرفة احتياجات السوق الذي نستهدفه من المحلات ونوعيتها وطبيعة نشاطها حسب هوية المركز المعتمدة. ويضيف أن غالبية مراكز التسوق في دبي تفتقد تماماً إلى هذه الاستراتيجيات في التأجير رغم انه من الضروري أن تؤخذ مثل هذه الأمور في الاعتبار خصوصا مساحات المحلات ومواقعها ونشاطها التجاري وغيرها وقد يصل الأمر في كثير من الأحيان أن يضحي المركز بفترات ايجارية لجذب أسماء عالمية شهيرة تضيف إلى سمعة المركز نفسه أو عند الشعور بأن المستأجر سوف يستثمر بشكل جيد في المركز من ديكورات ملفتة وبضائع جيدة وتسهيلات للزوار. ويدعو كيشي إلى اتباع الأسلوب الذي تتبعه المراكز التجارية في أمريكا وأوروبا في تأجير محلاتها وكما يقول فإن الأسلوب الذي تتبعه المراكز التجارية في الولايات المتحدة وعددها 43.661 مركزاً تجارياً هو أن يتم تحديد أسعار الايجارات على أساس مبيعات القدم المربع الايجاري في المركز وهو أسلوب علمي متعدد الفوائد حيث يتم في كل مركز تجاري تقديم تقارير مفصلة عن المبيعات من كل محل إلى ادارة المركز والتي تأخذ فكرة كاملة عن مبيعات المحلات في كل جزء من المركز وحسب النشاط والموقع وفي الأوقات المختلفة من العام .. ويساعدها ذلك في ايجاد الحلول للعديد من المشاكل لإصلاح الخلل في بعض المحلات أو تقوية بعض النشاطات أو دعم المناطق المنزوية قليلا. ويضيف: ان هذا الأسلوب في التأجير يعتمد على مبيعات القدم الإيجاري الواحد وذلك بتقسيم اجمالي المبيعات على كامل المساحة الإيجارية للمركز وبالتالي يعرف كل مركز بكم يبيع القدم المربعة الإيجارية وهذه المعلومات معروفة للجميع وليست سرية لانه بناء عليه تعتمد أسعار التأجير في مراكز التسوق بشكل منصف للمستأجر والإدارة معا ويستطيع أي مستأجر جديد أن يأخذ فكرة عن معدل المبيعات في المركز ويعرف بالتحديد وبالدقة أين وكم وكيف يستثمر في مركز تسوق دون المركز الاخر. ويؤكد كيشي أن بوسع مراكز التسوق في دبي الاستفادة من التجربة الأوروبية أيضا في تأجير المحلات حيث ان معظم إيجارات مراكز التسوق في غالبية دول أوروبا تكون على أساس مبلغ معين بسيط يغطي الخدمات وجودتها والتسهيلات التي يقدمها المركز إلى المحلات والباقي نسبة من المبيعات 10-15% أو أكثر حسبما يتفق الطرفان.. وكلتا التجربتين الأمريكية والأوروبية تعتمد على بناء الثقة بين المستأجر وإدارة المركز وتبادل معلومات دقيقة ومفصلة عن نشاط ومبيعات المحل التجاري. وبالطبع فإن هذه الأساليب المتبعة في تأجير المحلات في المراكز التجارية لا يمكن تطبيقها في مراكزنا بين ليلة وضحاها حيث نحتاج لفترة زمنية لبناء الثقة بين الإدارة ومالك المركز من جهة والمستأجرين من جهة أخرى واعطاء المستأجرين عقودا طويلة الأمد نسبيا مع زيادة ثابتة في الإيجارات محددة مسبقا حتى لا يفاجأ المستأجر كما هو حادث الآن في غالبية المراكز بزيادة مصاريفه وبحيث يطمئن المستأجر إلى بقائه في المحل فترة أطول مما يجعله يفتح استثمارات اضافية في محله. ويشدد كيشي على أهمية اهتمام مراكز التسوق بالمعلوماتية والتحليل العلمي واعطاء تقارير مدروسة للمستثمرين حيث تطلب معظم الشركات الكبرى والأسماء والماركات اللامعة والتي ترغب في الاستثمار في دبي من خلال فتح فروع لها في المراكز التجارية معلومات شاملة عن المركز ومبيعاته وهذه الأسماء لا تستثمر عشوائيا بل على أسلوب علمي ومدروس وهنا تبرز أهمية المعلومات والتحليل العلمي في مجال مراكز التسوق. عيسى آدم مدير عام مركز برجمان رئيس مجموعة مراكز التسوق في دبي يرجع الانخفاض الملحوظ في إيجارات غالبية مراكز التسوق إلى أصحاب المراكز وإدارتها وأصحاب المحلات فأصحاب المراكز غالوا في الفترة الأخيرة في الإيجارات كما ان أصحاب المحلات لم يتحروا الدقة في الدراسة المبدئية لفتح محالهم في هذه المراكز, وعالميا الإيجار لابد وأن يشكل نسبة معينة من الدخل وحسب النشاط. على سبيل المثال فإن نشاط الملابس يشكل 15% من الدخل وهذا الأسلوب لم يؤخذ به من الطرفين وهنا حدثت الشكوى في الفترة الماضية من ارتفاع أسعار الإيجارات. وجاءت الانخفاضات الحادة في الإيجارات كنتيجة طبيعية للمغالاة الحادة أيضا, وعموما ليست كل المراكز التجارية في دبي خفضت إيجاراتها فهناك مركزان أحدهما مركز برجمان رفعا أسعار إيجاراتهما وهذا من حقهما لان هناك طلبا كبيرا على المركز ولدينا قائمة انتظار تطلب التأجير عندنا بالاضافة إلى اننا نتفهم طبيعة العلاقة مع أصحاب المحلات وهناك لجنة مكونة من 15 شخص من أصحاب المحلات تعرف بلجنة ممثلي المستأجرين تعقد اجتماعا دوريا كل شهر وتعرف من خلال هذا الاجتماع على مشاكل أصحاب المحلات من إيجارات وخلافه. ويضيف آدم: ان مراكز التسوق الحديثة أو التي خرجت إلى السوق مبكرا هي التي خفضت إيجاراتها والسبب انها أرادت أن تصل بإيجاراتها إلى الإيجارات التي وصلت إليها المراكز القديمة في السوق بعد سنوات طويلة. على سبيل المثال هناك من المراكز الجديدة التي خفضت إيجاراتها بشكل كبير الآن ارادت وقف المغالاة في الإيجارات أن تصل إلى 350 درهما للقدم المربع وهو الإيجار الذي وصل إليه مركز برجمان مثلا بعد عشر سنوات ولذلك يتعين على المراكز الجديدة أن تبدأ من حيث انتهت المراكز القديمة والتي أخذت سمعتها في السوق بمعنى أن تبدأ بإيجارات منخفضة وليس مرتفعة ومغالى فيها كما حدث. ومع ذلك لست من أنصار الذين يدعون إلى خفض الإيجارات في مراكز التسوق خصوصا في المراكز القديمة والعريقة في السوق لان لديها من الحملات الترويجية والتسويقية التي تجذب المزيد من المتسوقين وإذا ما حدث انخفاض في الايجارات سوف تنخفض وتنعدم الحملات الترويجية مما سيؤثر بصورة سلبية على مبيعات المحلات ناهيك عن ان هناك من المحلات التجارية في المراكز من توافق على رفع الإيجارات شريطة جلب المزيد من المتسوقين لان الإيجارات المرتفعة معناها دخل مرتفع والعكس صحيح أيضا. ويضيف عيسى آدم: ان المشكلة هي ان غالبية مراكز التسوق في دبي ليس لديها ميزانيات للترويج والانفاق لجلب الزوار والمتسوقين وهو ما ينعكس على الحركة داخل هذه المراكز وبالتالي تأثر مبيعات محلاتها بعكس مراكز قوية كتلك التي رفعت إيجاراتها ولم تخفضها لديها ميزانيات ضخمة للانفاق وجعل ديكورات مراكزها أشبه بلوحة فنية وجعل التسوق متعة الأمر الذي يجذب المزيد من المتسوقين مما يساهم في زيادة مبيعات محلاتها.. فهل عندما ترفع إدارات هذه المراكز أسعارها تكون على خطأ؟ بالعكس مثل هذه المراكز تضيف الكثير إلى محلاتها من خلال جذب ماركات عالمية تضيف إلى قوة وسمعة المركز علاوة على انها إدارة ناجحة تختار المحلات التي تكمل بعضها البعض بعكس المراكز التي خفضت إيجاراتها الآن حيث تفتقد إلى مفاهيم تسويقية قوية تجذب الزبائن والمتسوقين لمحلاتها. وحسب آدم فإن هناك بعض مراكز التسوق تعاني من تخبط في سياستها, فهي في البداية خرجت إلى السوق على انها مراكز لفئة أو طبقة من ذات الدخول المرتفعة ثم فجأة تحولت في توجهاتها وسياستها إلى اتجاه أصحاب الدخول الأقل ثم تحاول الآن العودة إلى السياسة الأولى التي خرجت بموجبها إلى السوق ولذلك تتعرض هذه المراكز الآن لمشاكل عديدة أبسطها على الأقل قضية خفض الإيجارات. ويضيف: ان هذا لا يعني الوقوف ضد خروج مراكز تسوق جديدة في دبي لكن لابد أن تكون المراكز الجديدة متميزة وتضيف مفاهيم جديدة للتسوق إلى المراكز القائمة ذلك ان دبي في سباق محموم مع دول مجلس التعاون ودول الشرق الأوسط والتي أخذت هي الأخرى في بناء مراكز تسوق كبيرة ولكي تحافظ دبي على ريادتها لابد أن تضيف المراكز الجديدة للمراكز القائمة. وفي رأيي لو أخذنا بالمنطق الذي يقول ان لدى دبي ما يكفيها من مراكز التسوق تحت وطأة انخفاض حركة المبيعات وخفض ايجارات المحلات فإن دبي سوف تخسر متسوقيها خصوصا وأن هناك من المنافسين الذين سيحاولون من خلال مراكزهم الجديدة القوية استقطاع حصة من سوق دبي في مجال التسوق وهنا لابد من ماركات جديدة وأفكار حديثة في التسوق. ومن هذه الأفكار كما يقول ادم تلك المتعلقة باستراتيجية التأجير حيث بوسع مراكز التسوق أن تأخذ بالأسلوب المتبع في الخارج والذي يقوم على أن تستند التعاقدات على مبلغ ثابت ومنخفض ونسبة من المبيعات وهذا الاسلوب نتبعه في مركز برجمان مع بعض المحلات في المركز وهو من أفضل أساليب التأجير, لانه كلما زادت مبيعات المحلات زادت النسبة المخصصة للمركز بالاضافة الى أن المركز سيبذل قصارى جهده في حملاته الترويجية والتسويقية من أجل زيادة مبيعات محلاته لان العائد الذي سيحصل عليه سيزيد نتيجة زيادة المبيعات. ومن هنا لابد من الألفية الجديدة والتحديات التي تواجه مراكز التسوق في دبي من اعادة النظر في العلاقة التعاقدية في الايجارات بعلاقة تعاقدية جديدة تنبني على الاداء الجيد وعلاقة ثقة بين أصحاب المحلات والادارة ذلك أنه في حالة توفر الثقة بين الطرفين ستكون هناك تقارير مفصلة تفيد صاحب المحل والادارة, وبناء عليه يمكن التأكد من حجم مبيعات كل محل ومعرفة الأوقات الأنسب للمبيعات والمواسم الجيدة وجنسيات المتسوقين ومعدل إنفاقهم, وبناء على كل هذه المعلومات توضع الحملات الترويجية الناجحة بشكل علمي طالما استندت الى معلومات دقيقة. فيصل نواف مدير عام مركزالملا بلازا يصف خفض الايجارات بمراكز التسوق بأنها عملية تصحيح للأوضاع بعد المغالاة التي حدثت في الأسعار في الفترة الماضية وكما يقول فإن رفع الايجارات في السابق كان خطأ تماماً فنتج عنه ركود في السوق الأمر الذي أدى الى حدوث إشباع من مراكزالتسوق ساهم في انخفاض الطلب. وشهد السوق خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من مراكز التسوق ومعظمها خرج بسبب (الغيرة) ليس أكثر ولا أقل مما أن يرى المستثمرون مراكز تسوق ناجحة وتحقق عوائد جيدة حتى بادروا بانشاء المزيد من المراكز بغير تحقيق نفس الأرباح غير أنهم فوجئوا بتغير الوضع الاقتصادي حيث ساد الركود مختلف انحاء العالم مما أدى الى تأثر المراكز الجديدة التي تعاني من عدم وجود مستأجرين لمحلاتها. ويضيف: أنه إزاء هذا الوضع لجأت غالبية المراكز الى خفض ايجاراتها طالما أن الطلب أقل من العرض وأفضل من أن يظل المركز التجاري أو العقار خالياً بدون مستأجرين.. ونحن في مركز الملا بلازا لم ننسق وراء المراكز التي رفعت أسعارها في الفترة الماضية بل أن ايجاراتنا لم تتغير منذ العام 1990 وهي ايجارات تتوازى مع موقعنا الجغرافي ومع الخدمات التي نقدمها لأصحاب المحلات ولذلك عندما بدأت غالبية المراكز التجارية تخفض ايجاراتها لم يطلب أصحاب المحلات في الملا بلازا منا خفض الايجارات لأنهم مدركون تماماً سياستنا في التأجير. وحسب نواف فإن المراكز التجارية مضطرة للنزول بايجاراتها رغما عنها لانها عندما غالت في أسعارها كانت محتكرة السوق, أما وان كثر عدد المراكز في السوق فلم يعد هناك احتكار وأصبح أمام المستثمرين مراكز عديدة للتواجد فيها.. لذلك هناك عدد من المراكز لا تجد مستأجرين لمحلاتها والبعض الآخر قيد الانشاء أو الذي انتهى من عمليات الانشاء قرر تأجيل الافتتاح لعدم وجود مستأجرين. وزاد من حدة المشكلة أن الركود الاقتصادي فرض نفسه على المستثمرين الذين اضطروا الى تقليص نشاطاتهم وأعمالهم من محلات وتراخيص جديدة لضغط النفقات والمصاريف وهو ما قلل من أعداد المستثمرين وأصحاب المحلات في مراكز التسوق. ويضيف: إن الايجارات بشكل عام ليست مربوطة بقانون بحيث يحدد على أساسه سعر القدم في المحل بالمركز التجاري, بل الأمر متروك لصاحب العقار أو المركز التجاري كما أن الرأي الذي يدعو الى أن يكون التأجير على أساس نسبة من المبيعات ليس دقيقاً أيضا لانه ليس جميع أصحاب العقارات أو المراكزالتجارية على معرفة دقيقة بمبيعات المحلات التي تقع داخل مراكزهم الأمر الذي يجعل من الصعب الأخذ بنسبة من المبيعات والمفروض في رأيي أن تكون هناك رابطة أو مجموعة لأصحاب مراكز التسوق والعقارات تناقش الوضع العام من تأجير وخلافه بحيث يتفقوا على سياسة موحدة وأن يضعوا حداً للمنافسة التي أضرت بالجميع. النقطة الثانية أن تنبني العلاقة التأجيرية على الثقة بين صاحب المحل وإدارة المركز التجاري وأن يحس بأنه شريك للإدارة وأن يحدث تفاهم كامل بين الطرفين بحيث يشارك الطرفان في أسعار الايجارات وأن يكون لدى الادارة تفهم تام لوضع السوق بحيث تنخفض الاسعار في حال ما إذا كان وضع السوق هو الذي يبرر ذلك وليس لمشاكل صاحب المحل ذاته لان هناك من أصحاب المحلات من لايبذل جهداً مع إدارة المركز في الترويج وجذب المتسوقين. ويضيف نواف: إن إدارات المراكز تنفق مبالغ طائلة على الترويج والتسويق بهدف الجذب المستمر للمتسوقين ومجاراة السوق.. على سبيل المثال فإن ادارة المركز الناجح هي التي لاتقلل ميزانياتها الترويجية في حالة ركود السوق بل على العكس تنفق أكثر من هذه الحالات بهدف تنشيط المبيعات والمحافظة على الحركة داخل المركز وهذا هو ما تفقده معظم مراكز التسوق والتي خفضت ايجاراتها الان حيث خفضت ميزانياتها المخصصة للترويج والتسويق بسب بهدوء وركود الاسواق. وفي النهاية يؤكد أن خفض الايجارات حاليا هو تصحيح لوضع كان غير مدروس على الاطلاق لكن ربما تشتد الأزمة مع المراكز مالم تطور من سياستها التسويقية وتكون ايجاراتها دوماً متطابقة مع الوضع الاقتصادي وأن تخرج مراكز تسوق بناء على دراسة تفصيلية للسوق وليس لمجرد أن (البيزنيس) جيد في هذا المجال خصوصا وأن السوق وصل الى مرحلة التشبع من مراكز التسوق. كادر التأجير مجاناً في مراكز معروفة وصل الحال ببعض مراكز التسوق الى أن طرحت على محلات شهيرة في دبي التأجير مجاناً بعدما فشلت في العثور على مستأجرين للمحلات التي خلت, وهناك مركز تسوق شهير افتتح منذ عامين كان يبيع القدم بـ 250 درهما اضطر الى النزول بأسعاره الى 45 درهما ومع ذلك لايجد مستأجراً. مركز آخر افتتاح أوائل العام الماضي هبط بايجاراته بنسبة 30% وعندما لم يجد مستأجرين أضطر الى خفض الايجار الى 50% ومع ذلك لايزال الوضع على ما هو عليه ومعظم محلاته خالية بدون تأجير. مركز تسوق آخر كان من المفترض افتتاحه في سبتمبر الماضي قرر تأجيل الافتتاح بدون تاريخ محدد لعدم عثوره على مستأجرين وفشلت جهود الادارة حتى الان في العثور على محلات معروفة للتأجير.