بدأت امس في فندق انتركونتيننتال أبوظبي اعمال المؤتمر الدولي العربي الرابع حول الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات وتأثيرها على الاقتصاد العربي الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتجارة والمجمع العربي للمحاسبين القانونيين بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية والاونكتاد واللجنة الدولية لمعايير المحاسبة والجمعية الدولية للتعليم والبحث المحاسبي ومركز التجارة العالمي . ويشارك في المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة عدد من الشخصيات البارزة ورجال الاعمال والمحامين والاقتصاديين يناقشون القضايا والتحديات التي تواجه الاقتصاد العربي نتيجة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وألقى عبد الله الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية والعلاقات الدولية كلمة في بداية الجلسة الافتتاحية استهلها بتسجيل كلمة شكر الى المجمع العربي للمحاسبين القانونيين لمبادرته في تنظيم هذا المؤتمر ومساهمته في نشر الوعي بين المعنيين عن القضايا والمستجدات العالمية المختلفة التي تهم الاقتصاديات العربية. وقال الطريفي ان قطاع الخدمات بأفرعه المختلفة اصبح عنصرا حاسما في عملية التطور الاقتصادي من جهة وشرطا رئيسيا من شروط المنافسة الدولية من جهة اخرى فهو يلعب دورا مزدوجا في النمو الاقتصادي سواء على المستوى المحلي اوعلى المستوى الدولي واصبحت تجارة الخدمات تمثل مصدرا مهما من مصادر الدخل, وقد انعكست الاهمية التي احرزها قطاع الخدمات على الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات وهي تضم مجموعة من القوانين العامة والنظم لكي تغطي وتنظم التجارة العالمية في هذا القطاع الهام. واوضح الطريفي ان الاسواق العربية تعتبر من اكبر الاسواق المستوردة للخدمات كما يمثل للبعض منها قدرة تنافسية عالية وخاصة في بعض القطاعات التي تتمتع فيها بميزه نسبية, كما يرتبط قطاع الخدمات ارتباطا مباشرا وثيقا بقطاعي الصناعة والزراعة. مشيرا الى انه من خلال بعض الدراسات التي قامت بها ادارة الشئون الاقتصادية في جامعة الدول العربية فقد قدرت النتائج المترتبة على تحرير التجارة في الخدمات بين الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالميةبحوالي 900 مليار دولار سنويا نتيجة لتنشيط اسواق الخدمات, كما تقدر ايضا قيمة الزيادة في التجارة العالمية عن طريق مشروع الشركات متعددة الجنسية بعد تحرير الخدمات بحوالي 3 مليارات دولار سنويا ومن المتوقع تاثير الاتفاقية على نصيب الخدمات في الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية والذي يبلغ حوالي 60%. واشار الى ان معظم الدول العربية اعضاء جدد في منظمة التجارة العالمية وهذا بحد ذاته يضعها امام تحد كبير وهو الالمام الشامل والفهم المستنير والتحليل الايجابي لما تهدف اليه بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشكل عام وفي مجال التجارة في الخدمات بشكل خاص, ومن ثم عليها المشاركة بفاعلية في جميع المفاوضات المقبلة وذلك لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب المرجوة. وذكر ان المفاوضات في تجارة الخدمات سيتمثل في توسيع نطاق التعهدات بتيسير امكانيات الوصول الى الاسواق مؤكدا على ضرورة سماح هذه المفاوضات بقدر مناسب من المرونة للدول النامية لمواصلة التوسع في امكانيات الوصول الى الاسواق بما يتماشى مع مستويات نمو تلك الدول, وامداد الحكومات بالوسائل التي تمكنها من الاستجابة للاثار الضارة المحتملة على الاقتصاد المحلي. وقال الطريفي ان دولة الامارات العربية المتحدة تولي اهمية كبيرة لقطاع الخدمات بمختلف افرعه حيث قطعت شوطا كبيرا على صعيد التحرر الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل لتصل خلال فترة قصيرة الى مكانة مرموقة على خريطة العالم التجارية. واشار الى ان مشاريع كبيرة سوف تنفذ خلال الفترة المقبلة منها سوق منطقة السعديات للاوراق المالية في أبوظبي الذي من المتوقع ان تكون سوقا دولية تشكل محورا لتدفق رؤوس الاموال والسلع والخدمات, وتهدف دولة الامارات ايضا الى تسريع الانتشار الواسع للتجارة الالكترونية حيث انها اصبحت ضرورة للنهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية فان معطيات الفترة المقبلة المتمثلة بازالة الحواجز الجغرافية والعوائق بكل اشكالها تنذر بانتهاء عصر التجارة التقليدية, في هذا الاطار نذكر مدينة دبي للانترنت كأول منطقة حرة للتجارة الالكترونية على مستوى العالم وهي خطوة ستساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهته التحديات المتنامية التي تفرضها المرحلة المقبلة ومواكبة التطورات المتلاحقة في تقنية المعلومات والتكنولوجيا. وقال ان هذا يمثل استعدادات دولة الامارات المتحدة لمواجهة اثار تحرير التجارة في الاقتصاد العالمي وقطاع الخدمات بشكل خاص. واكد الطريفي على اهمية تطوير قطاع الخدمات في الدول العربيةمن خلال تقوية المؤسسات العاملة في هذا القطاع والعمل على الحصول على التكنولوجيا الحديثة لزيادة قدرتها على ارض خدماتها والمنافسة في الاسواق العالمية. وحث الدول العربية على تطوير البنية الاساسية فيها وتطوير القاعدة التكنولوجية وتدريب المهارات الفنية حتى تمتلك القدرة على مواجهة اية اثار محتملة لعملية التحرير. التجارة الالكترونية والقى طلال ابو غزالة رئيس المجمع العربي للمحاسبين القانونيين كلمة استهلها بتوجيه الشكر الى معالي الشيخ فاهم القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة على رعايته للمؤتمر واشار الى ان المجمع العربي قام باصدار الترجمة العربية الوحيدة للمعايير المحاسبية الدولية, وانه سيقوم خلال العام المقبل بتنظيم مؤتمر دولي حول التجارة الالكترونية وتاثيرها على الاقتصاد العربي وذلك في العاصمة العمانية مسقط. واكدابو غزالة ان الدول النامية ستعاني كثيرا من تأثيرات التجارة الالكترونية اذا لم تبادر الى بناء بنية تحتية متطورة في مجال الاتصالات. واوضح ان ماحدث في مؤتمر سياتل لايعكس فقط عدم فهم الجمهور لكنه يعكس بعض القصور في هيكل منظمة التجارة العالمية واشار الى ان الدول النامية ستسعى للحصول على حصة اكبر في التجارة العالمية بالرغم من الظروف غير المواتية للتجارة في الخدمات. خطة استراتيجية ومن جانبه قال عادل محفوظ خليفة الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة للتنمية ان البرنامج يتعاون مع الامارات والدول العربية في دراسة التأثيرات المختلفة لمنظمة التجارة العالمية. واضاف ان البرنامج يقوم بتبادل المعلومات بهذا الشأن مع الدول النامية, ويهدف في الاساس الى تقديم مساعدات لتنشيط الاقتصادات النامية, مشيرا الى البرنامج قام باعداد عدة دراسات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والجهات الاخرى مثل غرفة أبوظبي. وقال ان البرنامج يتعاون مع الجهات المختصة لدراسة وضع استراتيجية تنموية لأبوظبي للسنوات 2000- 2020 وان الدراسة تركز على تطوير البنية التحتية والتجارة والخدمات. قواعد التجارة وقال يان ووريك ممثل مركز التجارة الدولي ان المركز سيتولى تدريب شبكات وطنية في مجال تعزيز القدرات والمهارات البشرية في الدول النامية لتدريب الكوادر المحلية على استيعاب قواعد التجارة الدولية. واوضح ان المركز الذي يعد ذراع التعاون الفني لمنظمة التجارة العالمية والاونكتاد سيركز على ثلاثة مجالات اساسية في هذه المرحلة بهدف التأكد من قدرة قطاع الاعمال بالدول النامية على فهم واستيعاب قواعد منظمة التجارة العالمية بالاضافة الى سياق استراتيجيات ملائمة لتطوير التصدير. فيما تحدث سعيد جهرية ممثل منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) عن جهود المنظمة في مساعدة الدول العربية الراغبة في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية حيث تقدمت بمشروعات بهذا الخصوص الى كل من البحرين والاردن والجزائر وعمان بالاضافة الى قرب اتمام مشروعات اخرى مماثله لكل من السودان والسعودية ولبنان وفلسطين بينما اشار الى المساعدة الفنية التي تقدمت بها لكل من الامارات وتونس بشأن تحرير تجارة الخدمات المالية. أما ممثل اللجنة الدولية لمعايير المحاسبة جيرارد جلبرت فقد تحدث عن تطور اعمال اللجنة ودورها في ارساء معايير دولية للمحاسبة الا انه ذكر ان تلك الانجازات قد وصلت الى مفترق طرق نتيجة لتغير البيئة الدولية بسبب العولمة التي أصبحت في ظلها الاسواق العالمية بحاجة الى شفافية اكثر تعقيدا وبسبب تشابك الصفقات الاقتصادية ذاتها. وقال ان معايير المحاسبة الدولية اكتسبت اهمية كبيرة في مختلف القطاعات ولم تعد قاصرة على المحاسبين انفسهم مؤكدا ان مجلس المشرفين الجديد الذي يضم 14 عضوا سيعمل على التوصل الى افضل معايير عادلة. عبدالله الطريفي يلقي كلمة وزير الاقتصاد جانب من الحضور