لا تنبع اهمية اطلاق دولة الامارات العربية المتحدة لقمرها الصناعى الاول فى مايو المقبل من مجرد توفير تقنية الاتصال عبر الاقمار الصناعية لتطوير وتحسين خدمات الاتصالات فى الدولة والنهوض بها الى مصاف الدول المتقدمة وانما لانه سيجعل منها مركز اشعاع حضاريا وموقعا متقدما فى عصر ثورة المعلومات وتفجر المعارف التى اسفرت عنها تقنيات الاتصال الحديثة . واضافة لذلك فان قمر الامارات الصناعى ليس مجرد مشروع تجارى ناجح اكدته دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية التى تم اعدادها منذ عام 1995 وانما سيوفر دخول عصر المعلومات الى عدد كبير من الدول وسوف يغطى نظام قمر الثريا منطقة شاسعة من العالم تشمل اوروبا ووسط وشمال افريقيا ومنطقة الخليج والشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وجمهوريات اسيا الوسطى من خلال تقديم خدمات الاتصال الاقليمى والدولى للمشتركين واولئك المتنقلين بين الدول عن طريق خدمة التجوال الدولى ولمنطقة تشمل 8.1 مليار نسمة. وقد اعتمدت شركة (سى لانج) فى اكتوبر الماضى لتقوم بعملية الاطلاق من البحر وتتم حاليا الفحوصات التقنية اللازمة التى تسبق هذا الاطلاق وسيمر القمر الصناعى بعد اطلاقه بمرحلة تجريبية تصل الى ستة اشهر وتهدف الى استكمال اعداده فنيا وتجاريا قبل بداية مرحلة التشغيل النهائية فى الربع الاخير من العام الحالى. وينطلق مشروع الثريا الذى يعتبر من اكبر مشاريع الاتصالات فى الشرق الاوسط من رؤية تنموية استراتيجية لتوليد مصادر قوة اقتصادية لدولة الامارات خارج نطاق الصناعة النفطية ومشتقاتها وتهدف الى توفير اخر ما توصلت اليه تقنية الاتصالات عبر الاقمار الصناعية من اجل تطوير البنية التحتية للاتصالات فى المنطقة وتقديم خدمات اتصالات راقية الى القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية وكذلك الافراد ونحن على ابواب الالفية الثالثة حيث تتزايد الحاجة الى توفير هذه الخدمات الحيوية. وتتميز الاتصالات عبر الاقمار الصناعية بقدرتها على تغطية مساحات جغرافية شاسعة وتعتبر متطلباتها الاستثمارية محدودة نسبيا مقارنة مع شبكات الاتصال الارضية, كما تتميز خدماتها بدرجة عالية من الدقة وضمان عدم الانقطاع وجودة الارسال والصوت وسهولة الاستعمال حيث انها تتوفر عبر اجهزة طرفية مشابهة لاجهزة (جى. اس. ام) من حيث الحجم والوزن. وتشمل خدمات الثريا الاتصالات الهاتفية (الصوتية) والفاكس وتبادل البيانات والرسائل القصيرة ونظام تحديد الموقع العالمى (جى بى اس) كما ستوفر الاجهزة الخاصة بالمركبات والبواخر وتلك المصممة للاستعمال الداخلى. ووفق دراسات الجدوى لمشروع الثريا فان اكثر الذين سوف يستفيدون من خدمات الثريا هم رجال الاعمال دائمو التجوال والافراد الذين يرغبون فى التجوال المحلى ضمن البعد الواحد فى مناطق لا تصلها تغطية الهاتف الخلوى والقاطنون والعاملون فى المناطق النائية والاجهزة الحكومية التى يتطلب عملها خدمات اتصالات فى مواقع لا تشملها خدمات الاتصالات الحالية والاساطيل البحرية والتجارية وقطاع النقل والمواصلات. وقد تأسست شركة الثريا للاتصالات الفضائية فى السادس من يناير1997 برأسمال يبلغ 25 مليون دولار او نحو 92 مليون درهم, ثم تم رفعه الى 500 مليون دولار او نحو 1834 مليون درهم فى اغسطس1997 ثم نجحت الشركة فى الحصول على قرض من مجموعة مصرفية بقيمة 600 مليون دولار. وتشمل هذه المجموعة مصرف ابوظبى الاسلامى الذى قدم قرضا بقيمة 100 مليون دولار مناصفة مع بيت التمويل الكويتى ثم 500 مليون دولار اخرى من المجموعة البنكية الاسترالية والنيوزلندية ومصرف سوسايتى جنرال وبنك الاتحاد الوطنى وتستخدم هذا القرض فى تمويل المصاريف الرأسمالية وتكلفة التشغيل اللازمة لتشييد وتشغيل شبكتها المتطورة للخدمات الساتلية. وبسبب دقة التقديرات الخاصة بجدوى المشروع لم تقم شركة الثريا بأية تعديلات على خطتها التجارية او المالية وقد تمكنت الشركة من جذب مساهمين جدد فى رأسمالها بالاضافة الى الشركات الثمانى التى اشتركت فى التأسيس وهى مؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) وشركة ابوظبى للاستثمار والمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) والمؤسسة العامة القطرية للاتصالات (كيوتل) وشركة دبى للاستثمار وشركة الاتصالات (الكويت) وشركة البحرين للاتصالت (تيلكو) وشركة ديتيكون الالمانية. فقد دخل مستثمرون جدد فى مشروع الثريا وهم شركة المرجان للاعمال التجارية والصناعية المحدودة فى المملكة العربية السعودية والشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية فى ليبيا ومؤسسة الخليج للاستثمار ومقرها الكويت وشركة (هيوز سبيس) من الولايات المتحدة الامريكية والهيئة القومية للاتصالات فى مصر والمكتب الوطنى للبريد والمواصلات فى المغرب وهيئة الاتصالات فى تونس. وتستمر جهود الشركة خلال الاشهر المقبلة فى تعريف شركات الاتصالات الاقليمية والدولية بمشروع الثريا وتشمل خطتها للعام الحالى 2000 المشاركة فى جميع المعارض الدولية الخاصة بالاتصالات لهذه الغاية والتى كان اخرها معرض القاهرة فى 17 يناير الحالى, كما تستمر جهودها فى زياراتها ومباحثاتها الى مختلف الدول التى تصل خدمات الثريا اليها وتجرى مباحثات مع 50 شركة اتصالات لهذه الغاية وتم على ضوئها توقيع عشر اتفاقيات مع عشر مؤسسات للاتصالات كان اخرها فى 25 ديسمبر الماضى مع شركة الكويت للهواتف المتنقلة لتقديم خدمات الثريا مع الكويت, كما وقعت اتفاقا مماثلا مع الهيئة القومية للاتصالات فى مصر. واضافة الى قمر الثريا الصناعى يجرى العمل فى المحاور الاساسية للمشروع والتى تشمل المحطة الارضية الرئيسة الخاصة بالقمر وقد تم الانتهاء من تشييدها فى امارة الشارقة وهى مركز التحكم بالقمر الصناعى كما تم تزويدها بالمعدات الفنية اللازمة واجهزة الراديو ونظام اعداد الفواتير (الفوترة) الذى يجرى تركيبه حاليا وقد بدأ الموظفون الفنيون مباشرة عملهم فى المحطة الارضية, كما تم انجاز المحطات الفرعية داخل الدولة. كما سيتم خلال الاشهر القليلة المقبلة تصنيع الاجهزة المحمولة الخاصة بنظام الثريا حيث تم فى وقت سابق اعتماد التصاميم الفنية لهذه الاجهزة وستقوم بتصنيع هذه الاجهزة شركتا هيدزالامريكية وشركة اسكوم السويسرية. وسيتم تقديم خدمات الثريا تجاريا فى سبتمبر المقبل مع دوران الارض على درجة 44 شرقا ويتراوح العمر الافتراضى لهذا القمر بين 12 الى 15 سنة.