سعينا لاجراء هذه المقابلة لأننا نعلم قيمة آرائه التي تعكس خبرة كبيرة وموضوعية أكبر. كما ندرك ان حدة ألفاظه وقسوة تعبيراته أحيانا تعكس رغبة صادقة من الاصلاح وحرص على المصلحة العامة. هذه المصلحة التي كانت هي ذاتها مبرر التردد والرفض والتأجيل حتى تهدأ الرياح وينقشع الغبار وتنجلي الحقيقة , وكما كان يقول: حتى لا نتحدث أثناء الغضب فنغضب ممن لا نحب ان نغضبهم أو نجافي الحقيقة ارضاء لهم . ولم يكن التأجيل خوفا من قول الحقيقة, بل حرصا عليها, فكما يقول فإن آفة النصح ان يكون جهارا وأذى النصح ان يكون لجاجا, مؤكدا ان حكامنا حريصون على سماع كافة الآراء ويعرفون الصادق منها وإن بدت نبرات صوته غاضبة وكلماته غير منمقة, وغير الصادق حتى وإن أظهر حبا خادعا وتصدرت أحاديثه عبارات المديح. طفنا معه في طرقات شتى وتعرضنا لموضوعات وقضايا عديدة من التجار الى الصناعة ومرورا بسوق الأسهم وقرار انشاء البورصة والشركات المساهمة العامة وتجربتها, والأداء الاقتصادي العام, الشركات العائلية ومتى يمكن تحويلها الى شركات عامة, الاعفاءات والتسهيلات التي تقدمها حكومة دبي ودورها في تنشيط الأسواق ودور الحملات الترويجية مثل مهرجان دبي للتسوق في هذا المجال وغيرها من القضايا الساخنة وبقدر ما كانت اسئلتنا صريحة ومباشرة كانت اجاباته ايضا صريحة وواضحة ومحددة ومباشرة. أكد رجل الأعمال البارز سيف الغرير في بداية حديثه انه يتحدث لأن أصحاب السمو الحكام يقبلون الكلام ويؤيدون من يناقش ويعرفون المخلص من غير المخلص ويحترمون الرأي المخلص, وهم في ذلك يتوارثون هذا الاسلوب لأنهم يعملون من أجل الأمة والشعب. وأكد في الوقت نفسه ان أخطاء وقعت ومبالغات وقعت في الفترة الماضية ألقت بآثار سلبية على أدائنا الاقتصادي مازلنا نعاني منها حتى الآن, وكان من آثار هذه الاخطاء والمبالغات خروج مليارات عديدة من السوق, وان الآثار السلبية يعاني منها الرابح والخاسر على حد سواء. وقال ان الشركات المساهمة التي قامت دون داع وليس لها مبرر وصاحب قيامها دعاية صاخبة ومبالغات دون ان يظهر لها عمل أو نتائج كانت خطأ ترتب عليه سلسلة كبيرة من الأخطاء. وقال ان الموظف لا يصلح أن يكون تاجرا, والتاجر لا يصلح أن يكون سياسيا أو طبيبا أو صناعيا إنما لكل واحد مجال عمله وخبرته, وأن الموظف العام لا يجوز له ممارسة واقامة الأنشطة الخاصة مؤكدا انه ليس عيبا أن يمارس الموظف العام عملا خاصا ولكن عليه إذا قرر ذلك أن يترك المنصب العام. وأكد ان ما حدث بسوق الأسهم المحلية لا يقل بأي حال عما حدث في سوق المناخ بالكويت أو عما حدث في ماليزيا واندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا وخسر السوق 90% من قيمته, مشيرا إلى ان شيوخنا يتسامحون وهم معروفون بالتسامح وما ينبغي لأحد أن يستغل هذا التسامح بشكل يضر بالاقتصاد. وقال: ان قضية بنك دبي الإسلامي هي أحد الأخطاء الكبيرة التي يجب ألا يتم اسقاطها ويجب تحديد المسئول الحقيقي عنها ومحاسبته واعادة الأموال أسوة بما حدث في حالات سابقة. وحول انشاء بورصة رسمية بالدولة وما يمكن أن يحدثه ذلك من تحسين الأوضاع بسوق الأسهم قال: ان قرار انشاء البورصة نفسه في حاجة إلى دراسة لان سوقنا صغير لا يتحمل والبورصة تكلفة فهل تتحمل شركاتنا المساهمة بأوضاعها الحالية قيام البورصة؟ ولهذا أقول انه يجب التمهل. وحذر من فتح الباب للاستثمار الأجنبي بالبورصة مشيرا إلى ان ما حدث بسوق الأسهم حدث في ظل عدم التصريح للأجانب بدخول السوق ومع ذلك دخلوا بأسماء محلية وشكلوا هذا الخطر فكيف إذا فتحنا لهم الباب على مصراعيه؟! وحول تحسن أسعار النفط وظهور ميزانيات رابحة للبنوك والشركات وما يمكن أن يحدثه ذلك أيضا من أثر ايجابي على السوق, قال سيف الغرير: ان كل هذه مؤشرات تفاؤل وعوامل ايجابية لكنها لا تحيي الموتى ولا تعيد الأموال التي طارت خارج البلد. وأكد ان نتائج الشركات والبنوك هذا العام أقل كثيرا من نتائج عام 1998 متأثرة بالأوضاع الاقتصادية في 99 وان ميزانيات 99 تم تجميلها من الاحتياطات الموجودة لدى الشركات العريقة أما الشركات الأخرى التي ليس لديها احتياطي فسوف تظهر ميزانياتها خسارة كبيرة. وحول المعوقات التي تواجه الصناعة الوطنية قال سيف الغرير: ان الخطر الذي يهدد الصناعة الوطنية هو التقليد وعدم الخبرة لكن لا توجد أية معوقات من جانب الحكومة التي توفر جوا من الحرية والسماحة يشجع على اقامة صناعات مختلفة. وحذر من موجة من المصانع خاصة في مجال الأقمشة التي لا تستفيد منها البلاد بأي حال من الأحوال لانها مصانع هندية بالكامل سواء في رأسمالها أو عمالها وبالتالي عائداتها لا تضيف إلينا أي شيء. وأشاد سيف الغرير بالتسهيلات والاعفاءات التي تقدمها حكومة دبي بين حين وآخر لتنشيط الأسواق مؤكدا ان أثرها المعنوي أكبر بكثير من أثرها المادي وتعطي أملا وثقة. كما أشاد بمهرجان دبي للتسوق وغيره من الفعاليات الترويجية ودورها في تدعيم مكانة دبي كمركز تجاري عالمي بالمنطقة. وأكد أن التعرفة الجمركية الموحدة لدول الخليج لن تؤثر على المكانة التجارية لدبي لأن ميزة دبي ليست الرسوم المنخفضة فقط وانما الاهم من ذلك التسهيلات الاخرى في الموانىء والمطارات والاجراءات الحكومية والمناخ المهيىء للاستثمار الذي سبقت فيه دبي الآخرين. وقال ان التعرفة الموحدة أو حتى الغاء التعرفة من خلال الجات سيؤثر بدون شك على عمل الوكالات التجارية لكنه لن يلغي عملها لأن قيمة الوكالات تظل في الخدمات التي تقدمها. وأكد ان الاندماجات وتكوين تكتلات كبرى خطوة لا غبار عليها ولكن يجب ان يترك هذا لحسابات الربح والخسارة ولقوى السوق مشيراً الى أننا مازلنا في بداية الطريق مقارنة بالدول الكبرى في هذا المجال. وجدد تحفظه على طرح الشركات العائلية للاكتتاب العام قائلاً انه ليس لدينا شركات ضخمة مثل مايكروسوفت مثلاً كما أن هذا الأمر يجب أن يترك فيه الحرية لكل شركة أو مجموعة حسبما تقدر وحسب ظروف كل منها كل هذه القضايا وغيرها تناولها هذا الحوار الشامل. مظلة حماية تحرص الحكومة دائماً على مشاركة القطاع الخاص والتأكيد على التعاون والتنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص كجناحين لعملية التنمية.. من واقع هذه المشاركة وبصفتكم أحد أقطاب هذا القطاع كيف تقيم الوضع الاقتصادي الآن؟ لابد أولاً من التأكيد على ان الامارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة رغم أي ملاحظات قد حققت تقدماً كبيراً وبات يضرب بها المثل في محيطها العربي والخليجي, وهذا يرجع بالأساس الى مظلة الحماية والعدل التي يوفرها حكامنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما أصحاب السمو حكام الامارات, وباتت الامارات بموقعها ومواردها وما توفره من خدمات بيئة رائعة للاستثمار وهو الأمر الذي يحتاج منا رقابة واعية للحفاظ على ما تحقق من مكاسب. واذا طالعنا صحف اليوم وهذا ما يحدث دائماً نجد تصريحات مشجعة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تدل على أن حكامنا يأخذون بالمشورة ويقبلون الآراء المختلفة ويعرفون المخلص من غير المخلص وهم يتوارثون هذا الأسلوب ويحترمون الرأي المخلص ويطرحون ما في نفوسهم من مشاكل ويحبون ان يسمعوا آراء المخلصين لانهم يعملون من أجل هذه الأمة وهذا الشعب. وإذا نظرت الى العالم الثالث كله تجده يتخبط لأنه يفتقد المظلة.. مظلة الحماية والعدل التي يوفرها الحكام وهي التي جعلت الامارات تحتل هذه المكانة المتقدمة بين الدول وباتت مضرب المثل والنموذج الذي يشار اليه في محيطها العربي والخليجي وبين دول العالم. دول كثيرة بترولية لم تستطع أن تصل الى ما وصلت اليه دبي لأن المظلة متوفرة عندنا. هذه المظلة تحمي الانسان وحريته وكرامته.. في معاملاته في كل مكان.. يشعر أمام أي دائرة حكومية بالكرامة في حين انه في العالم الثالث أنت مهدد أمام أي دائرة حكومية وكرامتك مستباحة. عندنا معاملتك تتم في اجواء من المودة والاحترام سواء كنت مواطنا أو مقيما أو اجنبيا وتتم في أسرع وقت ودون تعقيدات. وحكامنا أسلوبهم يتسم بالخير والرحمة وهذا ما يجعل الوضع عندنا مقبولا واذا حدثت مشكلة يتم حلها بفكرهم وعطفهم وحنانهم لكن على الناس ان يحسبوا حسابهم ويأخذوا عوامل الربح والخسارة في الحسبان ولا يركنوا الى مساعدة الحكام بعد الوقوع في المشكلة بسبب عدم خبرتهم. أخطاء ومغالطات البعض يشكو من حالة هدوء وتراجع في الفترة الماضية فما هو رأيكم؟ هناك اخطاء وقعت ومبالغات وقعت ادت الى هذه الاخطاء. وبعض هذه الاخطاء ترتب عليها سلسلة أخرى من الاخطاء قادت الى هذا الوضع. وهذه ظاهرة تحدث في كل مكان بالعالم. بالدول المتقدمة وغير المتقدمة, ولكن في الدول المتقدمة تبادر الجهات المختصة بالعلاج أما ترك الحبل على الغارب يحدث انعكاسات ضخمة ويتسبب في توسيع دائرة الاخطاء. والعلاج ممكن لكن لا توجد عصا سحرية تعالج انما يحتاج الأمر الى جهد ووقت واعطائه الاهتمام الذي يستحقه من بحث ودراسة للأسباب ومحاسبة للمتسببين ثم اقتراح وسائل العلاج. لتذكر مثلاً للأخطاء التي تقصدها؟ الشركات التي قامت بدون داع وليس لها سبب مبرر والمشكلة ان هذه الشركات صاحب قيامها دعاية مبالغ فيها وكان الأفضل الانتظار حتى تعمل هذه الشركات ويكون لها مشروعات محددة معروفة ونشاط معروف وان تظهر لها نتائج وميزانيات حتى يمكن ان نجذب المساهمين اليها على أسس سليمة. ولا شك ان هذه الشركات وادارتها بهذه الطريقة غير السليمة تتسبب في كثير من المشاكل. هل يعني هذا انك ضد فكرة إقامة الشركات المساهمة العامة من حيث المبدأ؟ لا أحد يستطيع أن يقول ذلك.. نحن لدينا سوق حرة وهذا ما نريده ونشجعه ويجب ان نترك أمر هذه الشركات وغيرها لحرية السوق. كل واحد في رأسه فكرة ويستطيع أن يجمع حولها الناس والمساهمين مبروك عليه. وأي جماعة تتفق على تأسيس شركة وتضمن لها النجاح أهلاً وسهلاً, لكن الخطأ الذي حصل ان الشركات لم يكن لها هدف محدد وصاحب ذلك ضجة عظيمة أشعلت السوق كله. وكان الأحرى كما قلنا ان تنتظر الشركات حتى تظهر لها ميزانيتين أو ثلاث كما هو معمول به في كل العالم. أما تأسيس شركات وفقط فإن هذا يبدو كما لو كانت قد تأسست بهدف المضاربة. منع الموظف هل العيب في مجالس الادارة أم نتيجة لتولي الشخص مناصب عديدة تجعله غير متفرغ للشركة مثلاً كما أشار البعض وهل توافق على هذا الأمر؟ الجمع بين مناصب عديدة هذا ما يخصنا رغم أنه طبعاً خطأ لأن الشخص لا يستطيع أن يكون قوة خارقة تدير عشرات الأعمال الكبيرة في وقت واحد. وهذه أموال ناس بعضهم اقترض من البنوك ليكون مساهماً. حكامنا مشكورون قدموا الأرض بدون مقابل وقدموا كثيرا من التسهيلات وبالادارة الجيدة كان يمكن تحقيق نتائج جيدة ولتغيرت الأمور وكان لها مسار مختلف. والقضية الأخرى المهمة أن الموظف يمارس أعمالاً خاصة ومشروعات خاصة الى جانب المنصب العام وهذا ضرر كبير ويجب على الموظف العام الذي يريد أن يمارس عملاً خاصاً أن يترك المنصب العام, لأن هذا يحدث تضاربا ويخلق مشاكل لا داعي لها, كما انه يثير الكثير من الشكوك التي لا مبرر لها. مشكلة السيولة رغم هذه التحفظات وبعد مرور هذه المدة على قيام الشركات المساهمة هل ترى انها لم تضف جديداً ولم تثبت جدواها؟ هذا الأمر يحتاج الى بحث طويل ودراسة عميقة ومتأنية لأن المستفيد يمتدح والخاسر يذم وهذا لا يصلح ان يكون معياراً للتقييم. كما ان الخوض فيه حالياً لايفيد. والأمر الذي يجب أن نركز عليه الان ونحاول علاجه هو ما ترتب على هذه الاخطاء من آثار تمثلت اساساً في سحب السيولة بالمليارات من السوق. التاجر الهندي باتيل ومجموعته سحبوا ملياراً أو يزيد وبنك دبي الاسلامي اضاع ملياراً آخر والشركات المساهمة سحبت مليارات كلها خرجت من السوق. والبكاء على الاطلال لايفيد لأن هذه الاخطاء تداعت مثل الجدران المتداعية يسقط بعضها بعضاً. وقد جرت محاولات للعلاج وهذا هو المفيد.. أن نبحث عن حل.. وهناك حلول كثيرة ولكن الأمر مرهون بتدخل الحكومة لأن توجيه المسئولين ضروري. ونحن كتجار ليس بإمكاننا عمل شيء في هذه الأزمة. ولابد ان تلتقى جهات عديدة مثل المؤسسات المتضررة وغرفة التجارة والبلدية وغيرها من الجهات المختصة وتعقد اجتماعاً طارئاً والحالة تستحق هذا الاجتماع, وتبحث في سبل العلاج, فما حدث عندنا لايقل عن أزمة سوق المناخ بالكويت أو ما حدث في ماليزيا واندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا رغم ان اقتصادنا لايتحمل ما تحملته هذه الدول ولهذا نريد سرعة العلاج حتى لا تتفاقم الاوضاع. مغالطة ونصب هناك من يرى أننا لا نعاني أزمة سيولة ولكن المشكلة أن السيولة لا تتجه الى سوق الاسهم نتيجة فقدان الثقة وهذا ما يؤدى الى انخفاض أسعار الاسهم؟ هذه مغالطة.. الذين يقولون أننا لا نعاني أزمة سيولة يغالطون. هل كل هذه المبالغ الكبيرة التي تقدر بالمليارات والتي خرجت من السوق ولا نعاني أزمة سيولة؟ وهناك من يرد بأن الاموال التي سحبتها الشركات المساهمة تعود مرة اخرى الى السوق في شكل استثمارات ومشروعات وبالتالي فهي لاتمثل خسارة للسوق؟ الذين يقولون بذلك مغالطون أيضاً. وما فعلته الشركات المساهمة لايختلف أبداً عما فعلته الشركات الأخرى التي قامت وأخذت أموال الناس ووعدتهم بأرباح 20% ثم نصبت عليهم وأخذت أموالهم وهربت. وكانت مثل شرك تم نصبه للضحايا. الشركات المساهمة فعلت نفس ما فعلته هذه الشركات التي حملت اسم شركات توظيف الأموال لتجر الضحايا الى الشرك الذي نصبته لهم. كل منهم أخذ أموال الناس وكل منهم فعل ذلك بالقانون ودون ضغط أو إجبار لأحد, فكل شركة كانت مرخصة وتعمل في اطار القانون. كيف نقول أن الأموال موجودة بينما السهم الذي تم شراؤه بأكثر من مئة درهم لايجد من يشتريه الآن بعشرة دراهم؟ هذا يعني انك أخذت 100% وأعدت إلى السوق 10% فأين ذهبت النسبة الباقية وهي 90%؟ ان ما حدث يمثل كارثة لا تقل عما حدث بسوق المناخ بالكويت بأي حال من الأحوال, ومع ذلك لم يحاسب أحد على فعلته. والمشكلة الأساسية كانت عدم خبرة القائمين على أمر هذه المؤسسات, الذي يريد إقامة مشروع معين لابد أن يحسب حساب الربح والخسارة ويقيم المشروع على أساس تجاري خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأموال العامة, هناك مشروعات مثل برج العرب مفخرة لدبي وهو من أبدع ما يكون لكنه مشروع حضاري وليس تجارياً, وهو غير قائم على أسس تجارية انما أسس حضارية ودعائية للبلد, وهذا ليس من أمواله العامة, لكن أن تأخذ أموال الناس وتقيم بها مشروعات غير اقتصادية فهذا لايجوز, وما فعلته الشركات المساهمة هو أنها أقامت بأموال الناس برج العرب, مشروعات ليس لها أساس اقتصادي ولن تستطيع أن تعوض ما أنفق عليها ولو كان القائمون عليها لديهم خبرة أو دراية لأقيمت المشروعات على أسس اقتصادية أساسها الربح والخسارة حرصاً على أموال الناس. البورصة هل إقامة البورصة يمكن أن تجعلنا نتفاءل بتحسن الأوضاع في سوق الأسهم خلال فترة قريبة؟ نحن سوقنا صغير وقرار إنشاء البورصة في حد ذاته في حاجة إلى دراسة, فالبورصة لها أعباء سواء على الشركات ذاتها أو المساهمين فهل شركاتنا قادرة بأوضاعها هذه على تحمل مزيد من الأعباء, لاشك ان البورصة تشكل نوعاً من التنظيم والرقابة لكن هل سوقنا في حاجة إلى بورصة؟ ولهذا لابد من التمهل وأن تكون هناك دراسة للأمر. ربما يتوسع السوق مستقبلاً من خلال السماح بالاستثمار الخليجي أو الأجنبي؟ أنا لا أوافق على فتح الباب على مصراعيه للاستثمار الأجنبي في البورصة حتى لا يتكرر ما حدث في جنوب شرق آسيا ونحن لا نتحمل ولا نقدر أن نتحمل ما حدث هناك. كما أننا عانينا من دخول الأجانب من خلال أسماء محلية والتلاعب بسوق الأسهم فكيف نتحمل فتح الباب على مصراعيه, لابد من التأني ومراعاة ان سوقنا صغير ولابد من ضوابط تمنع التلاعب والمضاربة حتى لا نتعرض لهزات أخرى. وأحذر الذين يدخلون هذا السوق تحديدا أن يتسلحوا بالخبرة وأن يكون الدخول بحذر. وما هو تقييكم لوضع السوق حالياً وهل الأسعار تعتبر في وضع طبيعي؟ المشكلة ان السوق إلى الآن لم ينخفض عن القيمة الأصلية رغم هذا الانخفاض الكبير في الأسعار عن صيف ,98 وأغلب الأسهم لن تعود مرة أخرى إلى هذه المستويات الخيالية بعض الشركات العريقة والتي لديها أصول يمكن أن تسترد بعض خسائرها لكن المؤسسات الأخرى التي ارتفعت أسهمها دون أساس طبعاً لن ترتفع, ولابد من لجنة لبحث المشكلة وإذا تضافرت الجهود يمكن الوصول إلى حل. معجزة السوق توقعات العام 2000 تشير إلى إمكانية تحسن السوق بعد تحسن أسعار النفط من جهة وظهور نتائج أعمال الشركات والبنوك محققة أرباحاً من جهة ثانية فما هو رأيكم في ذلك؟ هذه عوامل جيدة ومشجعة بشكل عام لكن لا يمكن أن تعوض خسائر الأسهم ولا يمكن أن تعيد السوق إلى ما كان عليه, واحد ميت كيف نحييه, هل هذه العوامل يمكن أن تحيي الموتى؟ هل تعيد الأموال التي طارت من البلد ولن تعود؟ والأرباح للشركات التي حققتها وأية سيولة من ورائها لن ترفع الأسعار إلى هذا المستوى. قضية غامضة وما هو تقييمكم لقضية بنك دبي الاسلامي وتأثيراتها على السوق؟ أثرت على سوقنا تأثيرا كبيرا لأن المبلغ كبير, مليار درهم ليس مبلغا قليلا, كما ان القضية لاتزال حتى الآن غامضة, خاصة بعد ان تم القبض على المتهمين الافارقة في أوروبا ولم تتم محاكمتهم لعدم كفاية الأدلة أو لضعفها, إذن يجب اعادة النظر في القضية ويجب ان يحدد المسئول الحقيقي عن ضياع هذه الأموال وأن يتم اعادة هذه الأموال الى السوق. ان السوق لم يتأثر فقط بالشركات المساهمة, فلماذا يتهم الجميع الشركات المساهمة وحدها. ان التأثر كان نتيجة لمجموعة من العوامل التي تداعت كلها, ولهذا يجب اعادة النظر في قضية بنك دبي الاسلامي ومحاسبة المسئولين عنها كما حدث مع حالات سابقة وبنوك اخرى. الصناعة الصناعة احدى القضايا المهمة التي تركز عليها الدولة ودبي بوجه خاص كأحد مصادر تنويع الدخل, وأنت من المجموعات التي تهتم بالصناعة اهتماماً كبيراً, فما هي المعوقات التي تواجه الصناعة الوطنية؟ الصناعة الوطنية مهددة بسبب التقليد وقلة الخبرة, لكن لا توجد معوقات حكومية, بالعكس الحكومة تخلق البيئة المناسبة وتقدم التسهيلات وتوفر مناخ الحرية, ونحن عندنا الغاز والبترول ويمكن اقامة صناعة ممتازة تضيف فوائد وليس مصائب كما هو حادث في بعض القطاعات, لكن المشكلة التي تهدد الصناعة الوطنية ان كل واحد عنده فلوس جمعها من أية جهة يقوم بإنشاء مصنع دون دراسة للسوق وحسابات الربح والخسارة, وإذا منعته في دبي صار إلى إمارة أخرى دون أن يدرك ان الصناعة ليست كلها زبداً وعسلاً, وأحذر كل من يريد أن يدخل هذا المجال أن يدرس جيداً قبل الاقدام على الخطوة وليأخذ عبرة من مصانع الأقمشة ومصانع الكرتون مثلاً التي انتشرت انتشاراً كبيراً بسبب التقليد الأعمى وأصبحت تنافس بعضها البعض وأصبح العرض أكثر من الطلب وأكثر من احتياجات المنطقة, وهذا طبعاً يلحق أضراراً ليس فقط بصاحب الصناعة وانما بالاقتصاد كله وبسمعة البلد. الجانب الآخر ان هناك صناعة لا علاقة لنا بها ولا تضيف الينا رغم وجودها على أرضنا, مصانع هندية كاملة برأسمالها وعمالها وعائداتها ليست لنا, شخص هندي يعمل بالهند وتوسعت أعماله إلى الحد الأقصى المسموح به هناك فجاء إلى هنا حيث لا يوجد حد أقصى وأخذ رخصة وجلبوا إلينا عمالة رخيصة غير صالحة من العجائز والنساء .. وهكذا ملأوا الإمارات كلها, ونحن نتحمل فقط تهيئة بنية أرضية تكفي كل هؤلاء دون أن نستفيد شيئاً, فما فائدة هذه المصانع ونحن ليس عندنا عمالة زائدة ولا حاجة لنا بها أصلاً. نحن نريد صناعة تناسب البلد وظروفها ومواردها وامكانياتها والمناخ عندنا سهل ومشجع وإذا واجهتك مشكلة من السهل حلها مع الحكومة وهذا أحد دعائم الصناعة والاستثمار عندنا. والذي يزيد المشكلة ان التقليد ليس على مستوى الدولة ولكن على مستوى منطقة الخليج حيث لا يوجد تخطيط وانما عمل ارتجالي, ونحن في الإمارات يضرب بنا المثل في هذا المجال ونريد المحافظة على هذا المستوى. العولمة والجات العالم كله الآن يعيش عصر العولمة وما تتطلبه من استعدادات, وتشهد دول عديدة اندماجات كبرى كما نتابع بمئات المليارات فكيف ننظر لقضية الاندماجات على المستوى المحلي؟ وما تأثير هذه التطورات علينا؟ الحديث عن العولمة والجات عموميات بينما التجارة تحتاج أرقاما محددة, وكل واحد له مسئولية محددة, ومع ذلك فإن العولمة لا تتناقض والجات بل هي تتفق مع المبدأ الأساسي الذي نركز عليه من بداية الحديث وهو ترك الحرية للسوق وحسابات الربح والخسارة, هذا ينطبق على المشروعات الجديدة وعلى الاندماج وتكوين تكتلات كبرى, ما دامت هناك دراسة اقتصادية جيدة مبنية على أسس سليمة وقام بها خبراء متخصصون فلا مانع أبداً, والاستعداد لهذه المرحلة أمر مهم وعلينا ان نتابع ونتعلم. وأما الاندماج فكما قلنا من حيث المبدأ لا غبار عليه لكن يجب تركه للسوق, هذه صفقة تجارية .. وإذا أتفق البائع والمشتري فلا غبار ولا يجب أن يبدأ الطبل والزمر بالتأثير على الناس كما حدث في موضوع الشركات المساهمة والمشروعات الارتجالية التي باتت محرقة. نتائج الأعمال ما هو تقييمكم لنتائج أعمال البنوك والشركات هذا العام من واقع خبرتكم وهل تأثرت بالأوضاع العامة في 99؟ ما من شك ان نتائج الأعمال لعام 99 متأثرة بالركود الذي ساد في ,99 والنتائج لعام 99 أقل بكثير من عام 98 ما في ذلك شك والخسائر طالت الجميع ولكن المؤسسات العريقة لديها احتياطي والأخرى ليس لديها ما يسترها في هذا العام الصعب. لكن كيف تحقق خسائر بينما كان من يعلق ميزانيته يظهر أرباحاً كبيرة؟ هذه عملية تجميل للميزانيات تتم من خلال اجراءات محاسبية سليمة, الشركات التي عندها احتياطي تأخذ منه وتجعل الميزانية وهذا أمر لا غبار عليه ولكنه لا يمنعنا من القول بوجود خسائر, ولابد من رقابة صارمة حتى لا يتحول الأمر من مجرد تجميل للميزانيات الى دعاية مبالغ فيها يكون ضحيتها الابرياء الذين يندفعون وراء الارقام الضخمة المبالغ فيها والتي لا تعكس الحقيقة. الاعفاءات تقدم حكومة دبي بين الحين والآخر اعفاءات جمركية معينة وتسهيلات لتنشيط السوق في بعض القطاعات, ولعل آخر هذه الاعفاءات هي قرار اعفاء 25% من واردات الرعاة الرئيسيين والفرعيين لمهرجان دبي للتسوق ,2000 فما رأيكم بهذه الاعفاءات والحملات الترويجية عموما من دعم الاسواق؟ لا شك ان الاعفاءات الجمركية علاج له أثره الايجابي الجيد وتساهم فعلا في تنشيط الاسواق في قطاعات مختلفة وأثرها المعنوي أكبر من قيمتها المادية لأنها تشعر الناس بأجواء من التسهيلات والاعفاءات والتسامح الذي اشتهرت به دبي على مر العصور. ولا شك كذلك ان الحملات والفعاليات الترويجية وعلى رأسها مهرجان دبي للتسوق تلعب دورا مهما في دعم الحركة التجارية والاقتصادية. وتستفيد منها جميع القطاعات بما في ذلك القطاع الخاص بعد أن تحول مهرجان التسوق إلى تظاهرة كبيرة. الانترنت أعلنت دبي كما تعلمون عن مشروع ضخم هو مدينة الانترنت فما رأيكم في هذا المشروع وهل انتشار التجارة الالكترونية يمكن أن يؤثر سلبا على الوكالات التجارية بشكلها التقليدي؟ مشروع مدينة الانترنت فكرة عظيمة وتنطلق من اهتمام المسئولين ورغبتهم في دعم مؤسساتنا والأنشطة الاقتصادية المختلفة وربطها بالعالم كله. وهو مشروع له آثاره المعنوية العظيمة حيث يجعلنا مع بقية الأمم في الأخذ بأسباب التقدم واستخدام لغة العصر وهي التكنولوجيا الحديثة. والمشروع في الوقت نفسه يدعم مكانة دبي التجارية التي اشتهرت بها وفرضت نفسها بالسماحة والتسهيلات حتى بات جميع من حولها يحاول تقليدها ولكن من سبق سبق. أما ان انتشار التجارة الالكترونية يؤثر على الوكالات التجارية هذا لن يحدث. يمكن أن تفقد الوكالات بعض قيمتها لان المزاحمة والمنافسة لها آثارها ولكن لن تفقد مكانتها لان الشركات العالمية تدرك أن أهمية الوكيل ليست في تسليم البضاعة وإنما في خدمة ما بعد البيع وفي فتح أسواق للسلعة وضمانها والدعاية لها. التعرفة الموحدة أقرت دول مجلس التعاون تعرفة جمركية موحدة بنسبة تتراوح بين 5.5-5.7% فما رأيكم بهذا الموضوع وهل يمكن لهذه التعرفة الموحدة أن تؤثر على الوضع التجاري المتميز لدبي؟ وما تأثيرها على الوكالات التجارية؟ أولا بالنسبة للتعرفة الموحدة فلا غبار عليها من حيث المبدأ. أما تأثيرها على مركز دبي التجاري بالمنطقة فهذا غير وارد على الاطلاق لان ميزة دبي الأساسية ليست في الرسوم الجمركية المنخفضة وإنما في جوانب أخرى أكثر أهمية وأكثر جذبا للشركات مثل التسهيلات الإدارية والتسهيلات في الموانئ في تنزيل البضائع وتحميلها اضافة إلى البنية الأساسية القوية وشبكات الاتصال والطرق والمطارات العالمية وغيرها مما لا يتوافر في أي مكان آخر. وبالتالي فإنني أؤكد انه لن يكون لها أي تأثير سلبي على وضع دبي. وان دبي ستظل في مركز الصدارة سواء بالتعرفة الموحدة أو بدونها. أما عن الوكالات التجارية فكما سبق القول فإن المنافسة الحامية المرتقبة والأسواق المفتوحة في ظل اتفاقيات تحرير التجارة العالمية (الجات) يمكن أن تؤثر بعض الشيء على الوكالات لكنها لن تلغي دورها. ذلك ان الشركات العالمية لا تستطيع الاتصال المباشر بزبائنها في كل أنحاء العالم وهي تحتاج إلى من يقدم لها خدمة ما بعد البيع وأبرزها الضمان. الشركات العائلية سؤال أخير يتردد في كل مناسبة.. متى يتم طرح الشركات العائلية للاكتتاب العام؟ في تقديري ان الشركات العائلية ليست بهذه الضخامة التي يصورونها. ونحن ليس عندنا مايكروسوفت مثلا أو شركات فضاء. شركاتنا مهما بلغ حجمها صغيرة وعبارة عن أسهم موزعة على أفراد العائلة ولم تبلغ من الضخامة الحد الذي يجعل هذا الأمر ملحا. ومن حيث المبدأ فأنا لا أوافق على طرحها للاكتتاب العام في الوقت الحالي لأسباب عديدة منها مثلا عدم نجاح الشركات المساهمة العامة فكيف نتجه في هذا الوقت لكي نتقاسم الخسائر والأوضاع غير الصحيحة بسوق الأسهم. كما ان العوائل كبيرة ويجب أن يكون المعيار الأساسي هو قدرة العائلة على إدارة الشركات من عدمه. من مجرد تجميل للميزانيات إلى دعاية مبالغ فيها يكون ضحيتها الأبرياء الذين يندفعون وراءالأرقام الضخمة المبالغ فيها والتي لا تعكس الحقيقة. الاعفاءات تقدم حكومة دبي بين الحين والآخر اعفاءات جمركية معينة وتسهيلات لتنشيط السوق في بعض القطاعات ولعل آخر هذه الاعفاءات هي قرار اعفاء 25% من واردات الرعاة الرئيسيين والفرعيين لمهرجان دبي للتسوق 2000. فما رأيكم بهذه الاعفاءات والحملات الترويجية عموما في دعم الأسواق؟ لا شك ان الاعفاءات الجمركية علاج له أثره الايجابي الجيد وتساهم فعلا في تنشيط الأسواق في قطاعات مختلفة وأثرها المعنوي أكبر من قيمتها المادية لانها تشعر الناس بأجواء من التسهيلات والاعفاءات والتسامح الذي اشتهرت به دبي على مر العصور. أجرى الحوار: عبدالفتاح فايد