استعرضت اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية في اجتماعها الاخير بأبوظبي تقريرا عن مشاركة دولة الامارات في الاجتماع الوزاري الثالث للمنظمة الذي عقد في مدينة سياتل بالولايات المتحدة.ووفقا للتقرير فقد شاركت دولة الامارات العربية المتحدة في الاجتماع الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد بمدينة سياتل بالولايات المتحدة الذي تم في الفترة من 30/11 الى 3/12/99 بوفد برئاسة معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة وعدد من موظفي الوزارة وبعض اعضاء اللجنة الوطنية. وقد تم بلورة موقف دولة الامارات في الموضوعات المختلفة المثارة من خلال البيان الذي القاه معالي وزير الاقتصاد والتجارة في الجلسات العامة للمؤتمر, وكذلك من خلال حضور بعض الجلسات الرسمية سواء التي حضرها رئيس الوفد او من انابه لهذا الحضور, او من خلال حضور اعضاء الوفود لمجموعات العمل... الا ان الوفد لم يشارك في الاجتماعات غير الرسمية التي دارت, كما جرت العادة في اجتماعات خاصة دعى اليها عدد محدود من الدول. ويجب المسارعة بالقول بان عدم دعوة وفد دولة الامارات الى هذه الاجتماعات الخاصة غير الرسمية والتي يتم فيها بلورة الصياغات المختلفة الواردة في الاعلان الوزاري يرجع اساسه لسببين. الاول: عدم وجود مندوب للدولة يتحدث باسمها في اجتماعات المنظمة في جنيف, وبالتالي فلا يوجد للدولة ممثل يحمل الى المنظمة والى مندوبي الدول الاعضاء مواقف الدولة في الموضوعات المثارة سواء في الاتفاقات الحالية او في مناقشة مسودة الاعلان الوزاري. الثاني: عدم بلورة مواقف الدولة وابلاغها للمنظمة في وقت مناسب حيث كان هناك برنامج عملي حول الاعلان الوزاري بدأ من اكتوبر 1998 وقد تم الانتهاء من تقديم الاقتراحات في يوليو 1999, وقد تحولت هذه الاقتراحات الى مسودة للاعلان الوزاري دارت المناقشة حوله خلال اكتوبر ونوفمبر 1999. ويشير التقرير الى انه على الرغم من حداثة انضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية, وعدم استكمال الهياكل الادارية اللازمة لمتابعة المناقشات الدائرة في المنظمة سواء حول الاتفاقات الحالية او حول موضوعات التفاوض الجديدة. الا ان اجتماعات اللجنة الوطنية قد استعرضت المقترحات المقدمة من الدول المختلفة, وكذلك مسودة الاعلان الوزاري خاصة فيما يتعلق بالموضوعات التي لها مساس بمصالح الدولة سواء ما تريد ان تحققه او ما تريد الدفاع عنه وعدم تحملها التزامات تتعارض مع مصالحها ويوضح التقرير ان المؤتمر الثالث لم يستطع التوصل الى صياغة متفق عليها من كافة الدول الاعضاء في المنظمة للاعلان الوزاري. وتم ارجاء المؤتمر الى موعد لاحق, وان تعود مناقشات مسودة الاعلان الوزاري الى جنيف من خلال مندوبي الدول الاعضاء وبعدها يتم الدعوة لاجتماع وزاري لاقراره. ويرى التقرير انه بصرف النظر عن وصف ما حدث بانه فشل للاجتماع الوزاري او انه ارجاء مؤقت له. الا ان ذلك حدث لاسباب عديدة من بينها: - ان التطورات التي طرأت على نظام التجارة العالمي, والتحول من (الجات) الى منظمة التجارة العالمية, وتولي هذه المنظمة موضوعات تجارية جديدة مثل تجارة السلع غير المنظورة (تجارة الخدمات) وامور جديدة لها صلة بالتجارة, قد جاءت سريعة بحيث لم تستطع دول العالم وخاصة الدول النامية والتي انضمت للمنظمة مؤخرا ملاحقتها والاستعداد لها. - هناك مواضيع عديدة كانت طرحت اثناء جولة مفاوضات اوروجواي واستقر الرأي على ارجاء التفاوض حولها الى ما بعد, وحاولت الدول المتقدمة الضغط لادخالها ضمن نشاط واعمال منظمة التجارة العالمية من خلال المؤتمرات الوزارية السابقة, واستمرت في الضغط لادراجها في المؤتمر الحالي, على الرغم من عدم قدرة معظم الدول الاعضاء على استيعاب الاثار والابعاد الناجمة عن هذه المجالات ومن اهمها: التجارة والاستثمار, والتجارة والمنافسة, والتجارة ومعايير العمل, والمشتريات الحكومية (المناقصات والعطاءات), والتجارة الالكترونية. 3- ضغط الولايات المتحدة للتوصل الى نتائج سريعة في بعض المجالات وخاصة في مجال التجارة في السلع الزراعية, وتخوف الاتحاد الاوروبي من هذا الضغط حيث انه المستهدف الاساسي من هذا الضغط ومحاولته تخفيف هذا الضغط باصراره على البدء بجولة جديدة من المفاوضات تضم العديد من الموضوعات الاخرى مثل الاستثمار والمنافسة, وتخفيض الرسوم على السلع الصناعية.. وعلى الجانب الاخر سعت الدول النامية التي تكتيك ضد الجولة الجديدة بالمطالبة بتنفيذ الدول الكبرى لتعهداتها في الاتفاقات الحالية قبل الموافقة على هذه الجولة الجديدة.. وباختصار فقد كانت هناك مواقف عديدة متباعدة لموضوعات كثيرة متشعبة ومعقدة كان من الصعب حسمها في المؤتمر الوزاري. - والى جانب الاسباب الرئيسية السابقة, كان هناك ربما سبب اخر له اهمية قصوى, وهو فشل مندوبي الدول في اجتماعاتها التي دامت لبضعة شهور في جنيف في التوصل الى مسودة للاعلان الوزاري تكون قد حسمت معظم الخلافات بين الدول وبحيث تتضمن عددا محدودا من النقاط التي يستطيع اجتماع مدته اربعة ايام للوزراء اعتمادها واصدار بيان وزاري بها. - كان هناك مناخ عام يحيط بالمؤتمر وله تأثيرات سلبية على الجو العام للمفاوضات ومن بينها المظاهرات التي اخرت بدء الاجتماع لمدة يوم ومنعت بعض وفود الدول من الوصول للمؤتمر, هذا بالاضافة الى الانطباع لدى البعض بان الولايات المتحدة والرئيس كلينتون يضغطان على باقي الدول لتحقيق مكاسب امريكية, وبصرف النظر عن حقيقة هذا الضغط, الا انه كان يعطي انطباعا سلبيا خاطئا لدى العديد من وفود الدول في هذا المجال. وبصرف النظر عما حدث, والذي يعتبر بالنسبة لدولة الامارات فرصة جيدة يجب اغتنامها لبذل الجهد المكثف لدراسة الموضوعات التي جاءت في مسودة الاعلان الوزاري بصورة متأنية وذلك على ضوء ورقة العمل التي عرضت على اللجنة الوطنية في اجتماعها بتاريخ اكتوبر 1999 والتي سعت الى مساعدة اعضاء اللجنة في قراءة واستيعاب الاقتراحات العديدة التي قاربت الـ 400 وجاءت فيما يزيد على 1000 صفحة. وورقة العمل التي عرضت على اللجنة الوطنية في اجتماعها بتاريخ اكتوبر 1999 حول ما جاء في مسودة الاعلان الوزاري. وكلمة معالي وزير الاقتصاد امام المؤتمر, والتي استعرض فيها اهم اهتمامات الدولة في المفاوضات المقبلة. وملخص لما سيقدمه اعضاء اللجنة الوطنية ضمن الوفد من تقارير عن حضورهم للاجتماعات المختلفة. ويشير التقرير انه على الرغم من عدم حضور اعضاء الوفد للاجتماعات غير الرسمية فقد تم الحصول على نسخة من الورقة غير الرسمية التي كانت تناقش في الاجتماعات غير الرسمية, ومن الطبيعي الا تكون هذه الورقة هي نهاية المطاف فقد كان من المقرر اجراء تعديلات عليها على ضوء ما سيسفر عن توافق الآراء حول اي من نصوصها, ولكنها قد تصلح كبداية لاستمرار تجميع المعلومات حولها من الوزارة واللجنة في الاسابيع والشهور المقبلة. ويوضح التقرير انه على قدر الاستطاعة وعلى ضوء المعلومات التي تم الحصول عليها من بعض مندوبي الدول التي حضرت الاجتماعات غير الرسمية ومن اعضاء السكرتارية يمكن الاشارة الى ما يلي: اولا: موضوع الزراعة: كانت الخلافات الرئيسية بين الولايات المتحدة والدول المصدرة المعروفة باسم مجموعة الكيرنز (cairnes group) حول مقدار الخفض الجديد المقترح على دعم التصدير والدعم الداخلي, وكذلك العناصر التي تحقق مصالح بعض الدول مثل اليابان وكوريا وسويسرا ودول الشمال حول ما يسمى بالـ non-trade concerns. ثانيا: هناك شبه اتفاق على عدم البدء بالتفاوض لوضع قواعد دولية حول الاستثمار او التجارة والمنافسة, وان تستمر مجموعات العمل التي تعمل منذ عامين والمكلفة باجراء دراسة عن هذين الموضوعين. والخلاف القائم هو تحديد موعد لبدء التفاوض لصياغة القواعد الدولية وهل تكون في المؤتمر الرابع ام يتم تحديد موعد لها. ثالثا: رغم ضغوط الولايات المتحدة لادراج موضوع (التجارة ومعايير العمل) في عمل منظمة التجارة العالمية والرفض القاطع من الدول النامية لذلك وطلب وفد الولايات المتحدة اتخاذ قرار في هذا الموضوع من خلال سكرتارية منظمات مثل البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية والانكتاد وسكرتارية الـ WTO والخلاف هنا ما هي المظلة التي ستجمع المناقشة تحتها حول هذا الموضوع? رابعا: الشفافية في المشتريات الحكومية, وتسهيل التجارة: كان من الممكن التوصل الى اتفاق حولهما وهو ارجاء النظر في وضع قواعد دولية لها والخلاف هو هل يتم تحديد موعد لانهاء الدراسة والبدء في وضع قواعد دولية الان او ترك ذلك للمستقبل. خامسا: التجارة الالكترونية: كان من الممكن التوصل الى اتفاق حول استمرار تعهد الدول بعدم فرض رسوم جمركية او قيود غير جمركية على هذه التجارة على الاقل لمدة عامين, على ان ينظر في هذه المدة فيما بعد. سادسا: تنفيذ الاتفاقات الحالية: وهو التكتيك الذي استخدمته الدول النامية لمنع بدء جولة جديدة من المفاوضات, مازالت هناك خلافات بين الدول خاصة في موضوع الاغراق, والدعم وكذلك في شكل الآلية المقترحة لمتابعة تعهدات الدول الكبرى في الاتفاقات المختلفة, وكذلك اسلوب المعونة الفنية للدول النامية والاقل نموا خاصة تلك التي ليس لها مندوبون في المنظمة وفي النهاية لابد من الاستفادة القصوى من الفترة المقبلة التي قد تستمر ما بين 6 شهور وسنة والتي ستبدأ الدول في مناقشة مسودة الاعلان الوزاري لكي تستطيع دولة الامارات في اعداد بلورة حقيقية لمواقفها وابراز هذا الموقف امام الدول الاخرى الاعضاء. وليس هناك من بديل الا بقيام كل من اعضاء اللجنة الوطنية باستيعاب ما جاء في الاوراق السابقة وتحديد المصالح التي ترغب في تحقيقها او في الحد من قبول التزامات تتعارض مع هذه المصالح وافضل الوسائل لتحقيق ذلك.