بدءاً من أول فبراير المقبل سيتم تعامل المستوردين والمصدرين من التجار ورجال الأعمال مع دائرة موانىء وجمارك دبي على أساس نظام المنسق وهو برنامج بحثي عن رموز وأكواد السلع والبضائع أنتجته الدائرة بتقنية عالية الجودة على أيدي خبرائها في خطوة إضافية منها للاتجاه نحو العالمية واقتحام القرن الجديد بأسلوب أكثر عصرية وانفردت به دبي عن غيرها من دول المنطقة بل ان المشروع وضعها في مصاف الدول المتقدمة التي تطبق مثل هذه الأساليب الجمركية المتطورة التي توفر الوقت والجهد على التجار وعلى الجهات الجمركية على حد سواء وعلى أساسها تجرى المعاملات الجمركية بيسر وسهولة وتوسع أيضاً من قاعدة التجارة الالكترونية في الوقت نفسه. وكانت الدائرة قد طرحت هذا النظام الجديد في الأسواق في النصف الثاني من شهر ديسمبر الماضي وبالفعل حصلت عليه العديد من الجهات الحكومية وبدأ الكثيرون يتعاملون مع الدائرة من خلال هذا النظام بدءاً من يناير الجاري لكن بصفة اختيارية, وتسهيلاً على التجار وحرصاً منها على زيادة المعرفة بهذا النظام وكيفية استخدامه وإدخال واخراج البيانات نظمت الدائرة دورة تدريبية خلال الثلاثة أيام الماضية انتهت أمس شارك فيها حوالي 500 متدرب من التجار ورجال الأعمال وحاضر فيها نخبة من خبراء دائرة الموانىء والجمارك منهم من قام بتنفيذ واعداد هذا البرنامج البحثي المتقدم من مركز تقنية المعلومات وخبراء آخرون من إدارة البحوث والاحصاء والتعرفة الجمركية بالدائرة وسط ترحيب كبير من المشاركين في الدورة حيث زادت معرفتهم بالنظام الجديد وأجيب على استفساراتهم بالاضافة الى أن الدورة تم تنظيمها والمحاضرة فيها بدون مقابل مادي خدمة من الدائرة للمتعاملين معها. المنسق.. والانترنت ويقول محمود محمد الخطيب ـ مدير مركز تقنية المعلومات بدائرة موانىء وجمارك دبي ـ أن هذا النظام الجديد سيتم وضعه قريباً على شبكة الانترنت هو ونظام مرسال الذي أنتجته الدائرة منذ ثلاث سنوات ويخدم شركات الشحن والتخليص وسيكون من شأن وضعهما على الانترنت تقديم المزيد من التسهيلات الخدمية للمتعاملين مع الدائرة وامكانية إنجاز معاملاتهم الجمركية دون الحاجة للمجىء الى مقر الدائرة. وحول الهدف من إقامة هذه الدورة التدريبية التي انتهت أمس يقول محمود الخطيب أن نظام المنسق بما أنه سيتم تطبيقه بصورة كاملة وبشكل نهائي في دائرة الموانىء والجمارك مع بداية فبراير المقبل وسيصبح على التجار التعامل مع الدائرة على أساسه فلقد رأينا أن من الأفضل ـ كمساعدة للتجار وخدمة لهم ـ تنظيم هذه الدورة لتقديم مزيد من الشرح حول كيفية استخدام هذا البرنامج البحثي عن رموز السلع والبضائع التي يتعاملون فيها والاجابة عن استفساراتهم والنظر في ملاحظاتهم على البرنامج قبل تطبيقه حيث كان تم طرحه في الاسواق وبيعت منه حتى الآن 530 نسخة مقابل 50 درهما فقط للنسخة الواحدة بالاضافة الى العديد من النسخ التي قمنا بتوزيعها كهدايا على الشركات في البداية لمعرفة ملاحظاتهم على البرنامج وإبداء آرائهم فيه وكانت آرائهم ايجابية أما الملاحظات التي أبدوها فكانت بسيطة ولا تمس جوهر البرنامج بل تركزت على الألوان والواجهة على الشاشة ويضيف أن البرنامج مرفق به كتيب صغير يشرح كيفية التعامل معهم وإدخال وإخراج البيانات. نظام بحثي ونظام المنسق الذي أنتجته موانىء وجمارك دبي هو نظام بحثي دقيق يحل مكان النظام القديم في البحث عن رموز وأكواد السلع والبضائع عبر صفحات كتاب ضخم يتم تقليب صفحات للبحث عن رمز كل سلعة مصنفة دوليا وعددها 8600 سلعة ولكل منها رمز معين تعرف به عند البحث عنها حين اجراء المعاملة الجمركية بشأنها ومعرفة التعرفة الجمركية عليها, وهذا النظام القديم كان يستغرق وقتا وجهداً كبيرين وكان من الصعب على التجار والمستوردين والمصدرين البحث يدويا عن رموز ما يريدونه من السلع وسط هذا الكم الضخم من الصفحات والسلع التي تحتوي عليها. ولهذا فكرت دائرة موانىء وجمارك دبي في تبسيط هذا التبويب العالمي الذي وضعته منظمة الجمارك العالمية وبمبادرة منها وكانت سباقة في وضع هذا العدد الضخم من السلع على قرص ممغنط من خلال برنامج بحثي دقيق وبسيط للغاية ويسهل على التجار انجاز معاملاتهم الجمركية بيسر وسهولة والوصول الى أكواد السلع التي يريدون تخليصها بسرعة, والأكثر من هذا ـ كما يقول محمود الخطيب ـ أن البرنامج الذي أنجزه أبناء جمارك وموانىء دبي أدرج به تفريعات لكل سلعة وهو ما لم يضعه التصنيف العالمي فمثلا تحت بند كل نوع من كل سيارة تجد في نظام المنسق أكثر من تصنيف ورمز حسب أنواع المنتج من كل نوع من هذه السيارات وهكذا أجهزة الكاسيت والكمبيوتر وكل شىء طالما لكل منها أكثر من نوع, ويكون من السهل على كل تاجر تخزين أكواد السلع التي يتعامل فيها بشكل مستمر بدلاً من البحث عنها في كل مرة حيث يكون بامكانه وضعها على الـ (History) , وهذا ما كانت قد طلبته بعض الشركات التي أرسلنا لها البرنامج لابداء آرائها وتم الاستجابة لهذا الطلب وقوبل باستحسان كبير, ويضيف محمود الخطيب أن التفريعات التي أضفناها للتصنيف العالمي هي بغرض إحصائي بالاضافة الى أن الكثير منها سلع اماراتية لا يضمها هذا التبويب العالمي. وحول المدة التي استغرقها انجاز هذا البرنامج يقول محمود الخطيب أنها استمرت شهرين حيث أعده شباب وخبراء مركز تقنية المعلومات وادارة البحوث والاحصاء بالدائرة حيث كنا قد اكتسبنا خبرة من قبل من خلال انجاز برنامج مرسال الذي توصلنا اليه منذ ثلاث سنوات وتستخدمه شركات الشحن والتخليص التي تتعامل معنا. ويضيف مدير مركز تقنية المعلومات أن نظام المنسق من السهل على أي شخص عادي يجيد التعامل مع الكمبيوتر أن يستخدمه وسيفيد التجار الذين يتوجب عليهم أن يدونوا كود ورمز السلعة خلال قيامهم باجراءات التخليص الجمركي. وخلال هذه المعاملة بدلاً من البحث في هذا الكتاب الضخم الذي يضم السلع المبوبة بداخله يقوم باستعمال الـ CD واستخراج الاكواد الخاصة بالسلع التي يتعامل فيها وطباعتها وارقامها بأوراق التخليص وبالتالي يوفر الوقت والجهد على نفسه وعلى الجهات الجمركية خاصة إذا كان يتعامل في أكثر من سلعة في وقت واحد وهذا ما يحدث عادة. وهذا ما قام بشرحه وتوضيحه المحاضرون في الدورة التدريبية التي نظمتها الدائرة والتي حضرها 500 شخص على مدار الثلاثة أيام الماضية وكان لديهم بالطبع بعض الاستفسارات الخاصة بكيفية التعامل والبحث عن الأكواد ولهذا اخترنا أن يكون المحاضرون ممن أنجزوا هذا المشروع فهم الأقدر على الرد على استفسارات المشاركين, ويضيف الخطيب أنهم لم يتوقعوا هذا الحضور الكبير ويرى أنه مستوى طيب بالنظر لما سيقوم به من حضروا الدورة في شرح البرنامج لزملائهم ومعارضهم وبالتالي نتوقع ان يحقق تطبيق هذا النظام نجاحاً كبيراً. ويضيف أن من مزايا هذا البرنامج إمكانية تحويل والعمل بأكثر من لغة ومن بينها العربية بالطبع وأن دائرة موانىء وجمارك دبي مستعدة للتعاون مع أية وجهة جمركية عربية أجنبية تطلب ذلك حيث ان البرنامج مرن ومن الممكن تطويره بوضع أكواد ورموز إضافية لسلع لم يتضمنها. نسخة مطورة ويؤكد محمود الخطيب ان النسخة القادمة من برنامج المنسق والتي سيتم إصدارها قريبا ستكون أكثر تطويرا وسهولة بعد الملاحظات التي أبداها المشاركون في الدورة والذين قاموا بشراء البرنامج - وان كانت ملاحظاتهم كما ذكرنا بسيطة ولا تتعلق بصميم العمل بالبرنامج - ومن يرغب في الحصول على النسخة الجديدة ممن اشتروا النسخة الماضية سيكون هذا بالمجان وبدون مقابل. ويضيف مدير مركز تقنية المعلومات ان خطوتنا المقبلة هي وضع البرنامج وغيره من البرامج التي أنتجتها الدائرة - مثل مرسال - على شبكة الانترنت وسيكون بامكان أي موظف بالدائرة الاطلاع على ما يريده من معلومات وهو خارج البلاد مثل مرتبه وزملائه والتعاملات بالدائرة وغيرها من الأمور. كما سيكون بامكان أي إنسان الحصول على المعلومات والاحصاءات التي يريدها عن الدائرة ومراكزها وإداراتها الإحدى عشرة وفي هذا شفافية كبيرة تنادي بها منظمة التجارة العالمية. اضافة إلى هذا سيكون متاحا أمام أي جهة تخليص معاملاتها الجمركية ودفع المستحقات عليها عبر الانترنت من خلال أحد البنوك وسيكون هذا بالطبع بضوابط معينة تضمن حقوق الطرفين. وهذا هو صميم مفهوم التجارة الالكترونية التي سيكون لها شأن كبير في المستقبل القريب وبالفعل نحن لدينا تعامل الكتروني حاليا مع شركات الشحن من خلال برنامج (مرسال) . الدعم المتواصل وراء الانجاز ومن بين فريق العمل الذي انجز هذا البرنامج محمد جواد الصباغ الخبير بمركز تقنية المعلومات بدائرة الموانىء وجمارك دبي الذي قام ايضا بالتدريس خلال الدورة التدريبية, حيث يقول: إننا في مركز تقنية المعلومات عملنا بروح الفريق الواحد, ولولا هذه الروح والدعم المتواصل الذي كان يقدمه لنا الدكتور عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة ومدير عام دائرة الموانىء ما كنا أنجزنا هذا المشروع, حيث كان يحمسنا باستمرار ويتابع ما نقوم به خلال شهري العمل بالبرنامج. وكذلك كنا نجد كل الدعم المباشر من عادل الشيراوي مساعد المدير العام للشئون المالية والادارية ومحمود الخطيب مدير المركز وكل مدراء المراكز والادارات المختلفة بالدائرة. ويضيف محمد جواد ان ترميز كل نوع من البضائع من شأنه تسهيل عمليات الاحصاء والتحليل ويسمح لأي انسان ان يجري العمليات الاحصائية عن السلع المصدرة من دبي والمستوردة اليها, كما يفيد الدوائر الحكومية والتجار ورجال الأعمال خلال المحاضرات, تم شرح كيفية استخدام هذا البرنامج وتم تهيئتهم جيدا للتعامل مع هذا النمط الجديد والذي ستعم فائدته الجميع, وأجبنا على استفسارات المشاركين بالدورة, وكان الدكتور عبيد صقر بوست حريصا ـ ونحن نقوم بهذا العمل ـ أن يكون سهل الاستخدام ويتميز بالمرونة, وبحمد الله تمكنا من تحقيق هذا, حيث يستخدم البرنامج بأكثر من طريقة ويسهل التعامل معه, وأشاد المشاركون في الدورة بهذه المزايا. إضافة الى هذا ـ يضيف محمد الصباغ ـ فالبرنامج يتيح لمستخدميه ان يتعامل معه كمفكرة شخصية يعود اليها حيثما يريد من نوعية وعدد السلع التي اشتراها أو قام بتصديرها والجهات التي تعامل معها والمبالغ التي سددها وغير ذلك من الأمور التي يجريها خلال تخليصه لمعاملاته الجمركية. محمود الخطيب مدير مركز تقنية المعلومات المحاضرون في الدورة التدريبية على نظام المنسق تصوير: خليفة اليوسف