رغم ان قطاع المقاولات في الدولة وامارة أبوظبي على وجه التحديد كان اللاعب الرئيسي في الحياة الاقتصادية والذي ساهم في قيادة مسيرة التنمية التي شهدتها البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية إلا ان المتتبع لهذا القطاع حاليا ومنذ عدة سنوات مضت يجده يعاني كمّاً هائلا من المشاكل والمعوقات التي تعترض مسيرته وأثرت سلبا على أعماله والذي لا يزال يصارع جاهدا للتغلب عليها لكن دون جدوى . وإذا كان جانب من تلك الهموم والمشاكل تعود إلى الخلل الكبير في التركيبة الداخلية للقطاع والناتجة عن سوء التنظيم وعشوائية منح التراخيص وضعف القدرات والامكانيات المالية والبشرية التي تحول دون إدارته بكفاءة والمنافسة غير الشريفة والشرسة جدا بين شركاته فإن أخطر ما يعانيه هو ما يتعلق بالبيئة والظروف المحيطة به ويعمل فيها هذا القطاع نتيجة تشبع القطاع العقاري ووجود فائض كبير في الوحدات السكنية والتجارية واكتمال أعمال البنية التحتية والذي ترتب عليه انخفاض عدد المشاريع المطروحة للتنفيذ من الجهات صاحبة تلك المشاريع والعلاقات المتشابكة والتي يسودها دائما التوتر والاختلاف الدائم في وجهات النظر بين شركات المقاولات والجهات المعنية بالخدمات والمرافق كل ذلك كان بمثابة (القشة التي قصمت ظهر البعير) وأدت بدورها إلي استفحال وتضخم بل واستمرارية تلك المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع برمته طوال السنوات الماضية. ولنا أن نتخيل المعاناة والمشاكل التي تخيم بظلالها على قطاع المقاولات وتكاد تقضي على البقية الباقية من شركاته إذا علمت ان سوقا صغيرة جدا مثل أبوظبي تعمل بها أكثر من 4400 شركة مقاولات ما بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة. وفي الواقع ان المشكلات والمعوقات التي تواجه قطاع المقاولات ويعاني منها ليست وليدة اليوم أو جديدة عليه وخاصة في امارة أبوظبي ولكنها متراكمة منذ سنوات ولا تزال المنافسة لها والخروج من دائرة التأزم التي تسيطر عليه والتي رغم كل المؤتمرات والندوات التي غاصت في أعماق هذه المشكلات وقتلتها بحثا وتحليلا وتشخيصا من قبل الجهات المعنية بالدولة والخبراء واقتراح الحلول لها إلا انها لا تزال على حالها وليت الأمر بقي عند حد معين من المعوقات والمشكلات فالأخطر من ذلك هو تفاقمها عاما بعد الآخر وتزايد عددها وحدتها الأمر الذي اتضح بشكل مفزع وخطير جدا من خلال قائمة المشكلات التي أعدتها في دراسة لها جمعية المقاولين بالدولة. ولكن ما هي تلك المشكلات التي تواجه قطاع المقاولات في الدولة وامارة أبوظبي وكيفية التغلب عليها ومدى امكانية حلها؟ (البيان) تطرح هذه التساؤلات على المقاولين والخبراء والمسئولين للتعرف والوقوف على آرائهم فيما يتعلق بهذه القضية. تطوير الشركات الوطنية * الدكتور ناصر سيف المنصوري من دائرة التخطيط بأبوظبي يقول ان المقاولين مشاكلهم عديدة بالفعل ولكن أغلب تلك المشكلات هم السبب المباشر فيها والتي تؤثر سلبا عليهم بالدرجة الأولى وأعتقد ان معظم شركات المقاولات الوطنية لا تزال في حاجة إلى تطوير نفسها داخليا بحيث تتماشى مع السرعة الحاصلة حاليا والامكانيات المتطورة والأيدي العاملة الماهرة المؤهلة لتنفيذ المشاريع المسندة إليها خاصة في ظل ضعف العمالة وعدم وجود الخبرات الفنية والإدارية لديها الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تأخير برامج تسليم المشاريع. ويؤكد على ضرورة قيام المقاولين بالعمل على تطوير الكوادر الفنية لديها من مهندسين وخبراء وادخال نظم الإدارة الحديثة خاصة وان هناك حاليا إدارة داخل بعض الشركات هي بكل المقاييس فاشلة وتكون السبب الرئيسي في (غرق الشركات) وعدم نجاحها في الأعمال المسندة إليها رغم ما تقدمه الحكومة من مساعدات وتسهيلات لها. وحول ما يقال عن وجود قصور في عقود المقاولات يرى انه لا يوجد عقد ينظم أحادية من طرف دون الآخر والعقد شيء لابد منه للطرفين لكي يكون هناك نوع من التحكم في المشاريع ونحن نعتمد على أنظمة العقود المتبعة عالميا (مثل فيديك) وغيرها مع الأخذ في الحسبان بعض الظروف والمتغيرات ذات الصبغة المحلية ولكن إذا حدثت بعض الصعوبات والمشاكل فإنها ناتجة عن الأنظمة المتبعة وليست في العقود لانها عالمية. وبالنسبة لتأخير سداد الدفعات يقول ان هذا التأخير لا يتحمله طرف دون الآخر في أطراف المقاولة بل انه ذات شقين ففي بعض الأحيان يتأخر المقاول نفسه في طلب الدفعة ولاحظنا كثيرا من المشاريع التي تنفذ في أبوظبي ان الكثير من المقاولين يتأخرون في انجازها في مواعيدها أو في بعض الأحيان لا يقوم الاستشاري بالاجراءات الخاصة بتقديم الدفعات في مواعيدها وبالنسبة للجهات الحكومية المستفيدة فإنها لا تتأخر مطلقا عن تسليم الدفعات للمقاولين في مواعيدها إذا كانت الاجراءات مستوفية الشروط والاجراءات. ويضيف انه في كثير من الأحيان تكون المشاريع كبيرة وتشارك فيها العديد من الجهات لتنفيذها وهذه المشاريع تتأخر عملية سداد الدفعات الخاصة بها في بعض الأحيان ويكون هذا التأخير أيضا ليس من قبل الحكومة أو الجهة المستفيدة وإنما تكون هناك بعض الملاحظات المتعلقة بالاستلام مثل المواد المستخدمة في التنفيذ وغيرها مشيرا إلى انه لو تم انجازه بشكل سليم وفي موعده لا أعتقد أن يكون هناك تأخير في تسليم المشاريع وسداد الدفعات المستحقة أيضا حيث لا أعتقد ان هناك جهة مستفيدة من أي مشروع تتأخر في استلامه مثل المدارس والمساجد على سبيل المثال طالما انها في حاجة إليها حيث تسعى لاستلام المشاريع في مواعيدها بل انه على العكس من ذلك في بعض الأحيان يتم ضغط جدول المشاريع حتى يتم تسلمها في وقت مبكر عن المحدد سلفا أي ان المقاول في كثير من الأحيان يكون المسئول الأول نظرا لعدم وجود المقاول المتمكن وذو الامكانيات والقدرات التي تؤهله لانهاء المشاريع في مواعيدها وبالتالي يكون السبب الرئيسي في تأخير تسليم المشاريع. ولكن هذالا يمنع ان هناك شركات وطنية على مستوى عال من الكفاءة والخبرة وتقوم بانجاز وتنفيذ وتسليم المشاريع قبل المدد المقررة لها وبالتالي فإن مثل هذه الشركات لا تواجه أي مشكلات في تسليم المشاريع وحصولها على دفعاتها المستحقة مشيرا إلى انه إذا كانت هناك مخالفات وربما تعيق عملية سداد الدفعات أي ان الاعتماد الآن على مقدرة الشركة على التنفيذ والانجاز في الفترات الزمنية المحددة. شركات تفوق حاجة السوق ويرى الدكتور ناصر المنصوري ان العدد الهائل من شركات المقاولات الموجودة بالسوق حاليا يفوق حاجته بالفعل وخاصة من الشركات التي في التصنيف الأدنى من الفئات الرابعة والخامسة والاستفادة من هذه الشركات قليل جدا نظرا لان أعدادها كبير جدا والمشاريع المطروحة أمامها قليلة وبالتالي لا تكون هناك حاجة لها في السوق خاصة ونحن نتعامل في سوق حرة مفتوحة ومن يستطيع أن يثبت جدارته يبقى وينافس ويستمر بالتالي في السوق ولا يواجه أي مشكلات والمنافسة الموجودة حاليا في السوق صحية وتخدم الشركات والجهات المستفيدة من المشاريع وتقضي تماما على عملية الاحتكار. ويقول ان حكومة أبوظبي قامت بوضع نظام لتصنيف وتسجيل المقاولين وحصرت الدخول في المناقصات على الشركات المصنفة فقط بحيث تكون المنافسة فيما بينها وليس من قبل الشركات الأجنبية وغير الوطنية وهذا يمثل أحد أشكال الدعم الذي تقدمه الحكومة لهذه الشركات مشيرا إلى اننا دخلنا قرنا جديدا سيشهد ميلاد العولمة في كافة القطاعات الانتاجية والخدمية والتي سيكون لها دور فعال في الغاء بعض الامتيازات والحقوق التي كانت تحصل عليها الشركات الوطنية وبالتالي فإنه إذا لم تستطع شركات المقاولات في الدولة وامارة أبوظبي أن تطور وتنهض بنفسها وتنافس الشركات الأجنبية القادمة إلينا من الخارج كما يجب عليها أن تنظم وتخطط للمستقبل وتحاول الدخول في شراكات وائتلافات مع شركات عالمية وأن تسرع بادخال الأجهزة والمعدات والتقنيات الحديثة في مجالات عملها حتى تستطيع شركاتنا الوطنية أن تحافظ على قوتها وتتنافس في ظل سوق أكثر انفتاحا وحرية عما هي عليه الآن وسيكون البقاء فيها للأقوى والأجدر. ويؤكد ان الحكومة تعطي الأولوية في أغلب المشروعات التي تطرحها للشركات الوطنية حيث يكون الدخول في مناقصاتها مقصورا عليها (فكيف يدعي بعض المقاولون غير ذلك) أي ان الافضلية هنا للشركات الوطنية ولكن ربما تكون هناك بعض المشاريع التخصصية مثل مشاريع المستشفيات المتخصصة الضخمة والمطارات وغيرها من المشاريع الحيوية والاستراتيجية فهنا يمكن للشركات الوطنية أن تدخل في تحالفات وائتلافات مع شركات أجنبية متخصصة لتنفيذ هذه النوعيات من المشاريع طالما ليست لديها الخبرة التي تؤهلها للدخول في هذه المناقصات بمفردها أي ان الأمور تعود في النهاية إلى كون هذه الشركات الوطنية لم تستطع أن تصل إلى المستوى العالمي وتنافس هذه الشركات إلا عدد قليل من الشركات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والخبرة وقامت بانجاز مشاريع ضخمة وحيوية بالدولة وخارجها. نظام المناقصات الأفضل للجميع وحول مطالبة المقاولين بالغاء نظام المناقصات وترسية المشاريع مباشرة على الشركات الوطنية وخاصة الكبيرة منها يؤكد الدكتور المنصوري ان نظام المناقصات ربما يكون منصفا لجميع الشركات العاملة في السوق وليس مجحفا كما يعتقد البعض لانه يعتمد على العروض المقدمة من قبل الشركات في حين لو تم استخدام نظام الممارسات والتكاليف المباشرة بتنفيذ المشاريع على شركات محددة فإن ان هذا النظام قد يأتي في مصلحة بعض الشركات وليس الجميع لانه من الممكن ألا تحصل العديد من الشركات على مشاريع لفترات زمنية طويلة ولكن باستخدام المناقصات تتحقق العدالة وتتم ترسية المناقصات على الشركات وفقا لقدراتها وامكانياتها وعروض الأسعار التي تقدمت بها. مشيرا إلى ان الجهات المستفيدة تقوم بعمل دراسات على المناقصات التي تتقدم بها الشركات من حيث تكاملها ومدى منطقية الأسعار والخبرات السابقة للشركة وسمعتها في السوق ومن ثم تقرر مدى أحقيتها من عدمه وهذه الدراسات يقوم بها استشاريون وخبراء بهذه الجهات ومن ثم تقوم بمقارنة الأسعار في جميع المناقصات بأقل الأسعار التي يمكن أن ينفذ بها المشروع وإذا كان السعر جيدا وملائما ومنطقيا مع حجم المشروع وليس مبالغا فيه يؤخذ به وإذا كان متدنيا وغير متماش مع الأسعار والتكاليف السائدة في المشروعات المتشابهة لا يؤخذ به حتى تتجنب الجهات المستفيدة أو المالكة للمشاريع أية مشاكل قد تحدث مستقبلا. ولا يرى الدكتور ناصر سيف المنصوري ان هناك ركودا في سوق المقاولات بامارة أبوظبي على الأقل بالنسبة للمشاريع الحكومية نظرا لان النشاط الانمائي في الامارة لا يزال نشطا ومستمرا ليعكس سياسات الحكومة المستمرة للتطوير ومواصلة الانشاء والتعمير لتقديم خدمات أفضل ولمواكبة النمو العمراني وزيادة عدد السكان في الامارة وبالتالي فربما يرجع ما يسمى بالركود في السوق إلى كثرة عدد الشركات العاملة وجميعها تسعى للحصول على نصيب من تلك الأعمال والتي لا تغطي بدورها كل هذا العدد من الشركات مشيرا إلى انه يمكن أن يكون هناك انخفاض نسبي في عدد المشاريع حاليا مقارنة بالسنوات الماضية وليس توقفها تماما نظرا لاكتمال معظم مشاريع البنية التحتية في مدن الامارة تقريبا وبالتالي فإن عدد المشاريع من الطبيعي أن ينخفض عما كان عليه في السابق ولا تزال هناك مشاريع وبرامج تسير عليها الحكومة وهي قيد الطرح ويتم فتح مناقصات لمشاريع وترسيتها على شركات أسبوعيا بعدد لا بأس به مطلقا وهذا دليل على الاستمرارية. حصر شامل للمشاكل واقتراح الحلول * محمد بن شبيب الظاهري نائب رئيس لجنة المقاولين بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي يقول ان اللجنة وانطلاقا من مسئوليتها برعاية مصالح قطاع المقاولات بالامارة قامت بعملية حصر شامل للمشكلات والمعوقات التي تعترض مسيرة هذا القطاع في جميع مراحل العمل واقترحت وأبدت آراءها ووضعت الحلول المناسبة لها وتم رفع هذه المشاكل والحلول المقترحة ووجهات نظر اللجنة إلى اللجنة العليا للتطوير من أجل دراستها واتخاذ ما نراه مناسبا بشأنها مشيرا إلى ان أهم تلك المشكلات والمستمدة منذ عدة سنوات مضت هي التأخر في سداد الدفعات المقدمة والدفعات الشهرية والختامية لمدد طويلة الأمر الذي ينعكس سلبا على سير العمل والحاق الخسائر بالمقاول ورأت اللجنة ضرورة فرض ضوابط تحد من تأخير صرف الدفعات عن المدة المقررة بالعقد وتعويض المقاول عن أي تأخير في صرف دفعاته. وهناك كذلك التأخير في بدء تنفيذ المشروع بعد ترسيته على المقاول لفترة قد تطول أكثر من ستة أشهر في بعض المشاريع مما يترتب عليه أعباء مالية كبيرة على المقاول ودعت اللجنة الدوائر المعنية بالمشاريع ضرورة التأكد من عدم وجود أسباب قد تؤدي إلى تأخير مباشرة المشروع بعد ترسيته عن مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر ومطالبتها بتعويض المقاول عن الالتزامات المالية التي قد يتحملها نتيجة هذا التأخير. ويضيف: ان اللجنة تبين لها ان الدائرة صاحبة المشروع ترفض تسليم شهادات الاستلام الابتدائي والنهائي للمقاول إلا بعد اتمام جميع التسويات العالقة أو بعد الزام المقاول توقيع اقرار بالتنازل عن حقوقه في المطالبة بأية تعويضات أو مستحقات وبالتالي لا يحصل على الدفعة النهائية إلا بعد الزامه بتوقيع هذا الاقرار ولكن اللجنة من جانبها باعتبارها المعنية بامداد المقاولين في الامارة أكدت على ضرورة عدم ربط الدوائر المعنية بين منح شهادة الاستلام الابتدائي والنهائي وبين صرف الدفعات الختامية دون الزام المقاول بتوقيع اقرار التنازل عن مستحقاته. العقد الموحد في طريقه للاقرار ويوضح الظاهري انه لا يوجد نص في العقود المحلية يجيز للمقاول المطالبة بالتعويض عن ارتفاع الأسعار غير المنظور وقت المناقصة والذي يحدث بسبب ارتفاع أسعار المواد المستعملة لتنفيذ المشروع أو بسبب اختلاف سعر صرف العملات الأجنبية مما يتسبب في خسائر فادحة للمقاول لاتمام المشروع على الوجه الأكمل وانطلاقا من التأثيرات السلبية التي تلحق بالمقاولين من جراء ذلك فقد شددت اللجنة على ضرورة النص صراحة في العقود المحلية بما يجيز للمقاول المطالبة بتعويض عن الزيادات التي تطرأ على أسعار السلع بعد توقيع العقد مثل ما هو معمول به في العقود الدولية والتوصية بسرعة تسليم المقاول المشروع وتمكينه من موقع العمل في مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر من أجل تفادي الزيادات في الأسعار مع بحث امكانية تعديل قانون المناقصات رقم (4) لسنة 77 فيما يتعلق بهذا المطلب. ويقول انه اتضح للجنة ان شروط العطاءات غير موحدة حيث يحدد كل استشاري شروط خاصة وتضع الدائرة صاحبة المشروع شروطا وفقا لسياساتها كما انها وجدت ان الأسس العامة في العقود غير مطبقة لطريقة موحدة وقد يكون في تطبيق جانب كبير منها اجحاف بالمقاول الأمر الذي دعا اللجنة إلى وضع عقد موحد للامارة يكون ملزما للجميع مشيرا إلى انه تم الانتهاء من مسودة العقد الموحد للمقاولة والذي روعي فيه الالتزام بالمواصفات العالمية والتي تحقق مصلحة المقاول والجهة صاحبة العمل قامت باعداده مع خبراء مختصين وتم رفع العقد إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ القرار المناسب بشأنه. ويؤكد ان قطاع المقاولات يمثل عصب التطور والتنمية في امارة أبوظبي وأصبح محورا لعمليات انشائية كبيرة ومتعددة هدفها الأساسي تنويع مصادر الدخل وتطوير البنية الانشائية واقامة قاعدة اقتصادية متينة ولا يرتبط هذا القطاع بالانشاءات والمباني السكنية والتجارية فقط بل انه يمتد إلى المشاريع الكبيرة في الطرق والجسور والصرف الصحي والمنشآت الصناعية والمرافق الكبيرة وغيرها من المشاريع التي تدعم التطور العمراني في الامارة. ويوضح أخيرا ان زيادة عدد الشركات العاملة في الامارة وانخفاض عدد المشاريع كما انه يفوق عدد المشروعات التي يمكن أن تقوم الحكومة بطرحها مستقبلا إذا كان هناك اتجاه لذلك مشيرا إلى ان ذلك يمثل أحد أبرز التحديات والمشاكل التي يعاني منها قطاع المقاولات منذ عدة سنوات ولا يزال حتى الآن. العلاقة بين المقاول والاستشاري وصاحب العمل ومن جانبه يرى المهندس ياسين عبدالرحمن كبير المهندسين بالإدارة الهندسة بدائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية بأبوظبي ان هناك العديد من المشكلات التي تؤثر على العلاقة بين المقاول والاستشاري وصاحب العمل ويأتي في مقدمتها طلب الملاك في بعض الأحيان أعمالا غير مشمولة بالتعاقد ومن دون توفير تغطية مالية لمطالباتهم واصرارهم على تلبية تلك المطالب وتهرب بعض المقاولين من الالتزام بتلك العلاقات مثل التباطؤ في سرعة توفير العمالة أو المواد أو المعدات والاحتياجات اللازمة للتنفيذ الجيد وطبقا للجدول الزمني أو محاولة الاستفادة من وجود بعض التناقضات في مستندات الاستشاري لمصلحته أو محاولة التلاعب والغش المقصود أو غير المقصود والذي قد يؤدي إلى ضرر في جودة وسلامة البناء. ويؤكد على ضرورة اعطاء جمعية المهندسين بالدولة دورا ايجابيا كمرجع هندسي لملاحقة التطور العمراني ويعمل على تطوير تلك الأنظمة التي تتعلق بالبناء والتشييد باستنباط قواعد عملية لتسهيل العلاقة بين أطراف المعادلة ووضع شروط محددة لتدخل صاحب العمل أثناء مراحل التنفيذ دون ترك ذلك للظروف واستنباط نقاط لعقد الاستشاري بتقديم مستندات متكاملة خالية من التناقضات مع الحد من المغالاة في المواصفات وايجاد جهاز فني مؤهل للاشراف على التنفيذ في مختلف مراحل العمل اضافة إلى العمل على تطوير عقد المقاول ليكون شاملا جميع ضوابط علاقة العمل بينه وبين كل من الاستشاري وصاحب العمل مع الزام المقاول بالتقيد بمستندات المناقصة وجودة العمل والبرنامج الزمني للتنفيذ والابتعاد عن الاجراءات التي قد تؤدي إلى ضرر للبناء. الدكتور ناصر سيف المنصوري محمد بن شبيب الظاهري