رغم ان قطاع المقاولات في الدولة وامارة أبوظبي على وجه التحديد كان اللاعب الرئيسي في الحياة الاقتصادية والذي ساهم في قيادة مسيرة التنمية التي شهدتها البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية, الا ان المتتبع لهذا القطاع حاليا ومنذ عدة سنوات يجده يعاني كماً كبيراً من المشاكل والمعوقات التي تعترض مسيرته وأثرت سلبا على أعماله والذي لايزال يصارع جاهدا للتغلب عليها ولكن دون جدوى . واذا كان جانب من تلك الهموم والمشاكل يقود الى الخلل الكبير في التركيبة الداخلية للقطاع والناتجة عن سوء التنظيم وعشوائية منح التراخيص وضعف القدرات والامكانيات المالية والبشرية التي تحول دون ادارته بكفاءة والمنافسة غير الشريفة والشرسة جدا بين شركاته فإن أخطر ما يعانيه هو ما يتعلق بالبيئة والظروف المحيطة به ويعمل فيها هذا القطاع نتيجة تشبع القطاع العقاري ووجود فائض كبير في الوحدات السكنية والتجارية واكتمال أعمال البنية التحتية والذي ترتب عليه انخفاض عدد المشاريع المطروحة للتنفيذ من الجهات صاحبة تلك المشاريع والعلاقات المتشابكة والتي يسودها دائما الاختلاف الدائم في وجهات النظر بين شركات المقاولات والجهات المعنية بالخدمات والمرافق, كل ذلك كان بمثابة القضية التي قصمت ظهر البعير وأدت بدورها الى استفحال واستمرارية تلك المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع برمته طوال السنوات الماضية. ولنا ان نتخيل حجم المعاناة والمشاكل التي تخيم بظلالها على قطاع المقاولات وتكاد تقضي على البقية الباقية من شركاته اذا علمت ان سوقا صغيرة جدا مثل أبوظبي تعمل بها أكثر من 4400 شركة مقاولات ما بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة! وفي الواقع ان المشكلات والمعوقات التي تواجه قطاع المقاولات ويعاني منها ليست وليدة اليوم أو جديدة عليه, وخاصة في امارة أبوظبي, ولكنها متراكمة منذ سنوات ولاتزال المناسبة لها, والخروج من دائرة التأزم التي تسيطر عليها والتي رغم كل المؤتمرات والندوات التي غاصت في أعماق هذه المشكلات وقتلتها بحثا وتحليلا وتشخيصا من قبل الجهات المعنية بالدولة والخبراء واقتراح الحلول لها, الا انها لاتزال على حالها, وليت الأمر بقي عند حد معين من المعوقات والمشكلات, فالأخطر من ذلك هو تفاقمها عاما بعد آخر, وتزايد عددها وحدتها, الأمر الذي اتضح بشكل مفزع وخطير جدا من خلال قائمة المشكلات التي أعدتها في دراسة لها جمعية المقاولين بالدولة. ولكن ما هي تلك المشكلات التي تواجه قطاع المقاولات في الدولة وامارة أبوظبي وكيفية التغلب عليها ومدى امكانية حلها؟ (البيان) تطرح هذه التساؤلات على المقاولين والخبراء والمسئولين للتصرف والوقوف على آرائهم فيما يتعلق بهذه القضية. محمد عبدالله العتيبة رجال الأعمال المعروف وعضو مجلس ادارة جمعية المقاولين بالدولة يقول ان قطاع المقاولات يعاني العديد من المشكلات, وتأتي في مقدمتها ان العقود تكون دائما في صالح الطرف الثاني على حساب الشركات, وبصفة خاصة عقود الدوائر لأن الذي يستدعي ضرورة البحث في امكانية تغييرها لكي تتلاءم مع الظروف والمتغيرات الجديدة, مشيرا الى ان القطاع يعد أحد أهم القطاعات في الدولة, ويعتبر احدى ركائز الاقتصاد الوطني, الأمر الذي يجب دعمه ومساندته على غرار القطاعات الأخرى. ويضيف: ان ما يحدث في سوق المقاولات منذ عدة سنوات لا يعد ركودا بالمعنى المفهوم للكلمة, وإنما حدث هبوط في طفرة البناء والتشييد بصفة خاصة في قطاع المباني التجارية في امارة أبوظبي رغم ان قطاع المقاولات كبير ويشمل جميع انواع المقاولات المتخصصة سواء كانت عقارية أو صناعية أو صرف صحي أو مياه أو طرق, مشيرا الى ان انخفاض حجم الأعمال والمشاريع التابعة لدائرة المباني التجارية كان له تأثير على جميع شركات المقاولات التي تعمل في هذا النوع من المقاولات نتيجة انخفاض عدد البنايات التي تطرحها الدائرة بنسبة كبيرة مقارنة عما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية. ويؤكد العتيبة في هذا الاطار على ضرورة استمرار الدائرة في دعم هذه الشركات وان تتبع في ذلك سياسة جديدة لطرح المشروعات على فترات مختلفة بدلا من تركيزها خلال فترة زمنية واحدة, كما حدث خلال السنوات الماضية, اضافة الى أهمية عدم تأخير الدائرة في تسديد الدفعات المستحقة للمقاولين والتي كان لها دور مباشر في لجوء بعض شركات المقاولات الى المؤسسات المالية والمصارف للحصول على قروض من أجل تغطية احتياجاتها والتزاماتها المالية وترتب على ذلك عدم قدرتها على السداد وتعثرها وانسحابها من السوق. ويدعو الجهات صاحبة المشاريع أو ملاكها الى سرعة استلام المباني والمشاريع في الأوقات المحددة في العقود فور انجازها, والتي تظل هكذا لفترات طويلة مما يؤدي الى تأخير حصول شركات المقاولات على مستحقاتها, كما يجب كذلك تصنيف الاستشاريين كما هو الحال بالنسبة للمقاولين, ويتم ذلك حسب الخبرات السابقة في السوق, وان تقوم شركات المقاولات بتنويع تخصصاتها في أعمال البناء والتشييد بحيث لا تقتصر أنشطتها على المباني التجارية والسكنية فحسب حتى تجد لنفسها مجالات عمل أخرى في حال توقف أو انخفاض عدد مشاريع المباني المطروحة كما هو حاصل منذ ما يزيد على عامين وخاصة بعد قرار وقف أو تخفيض أعمال البناء التجاري والسكني في أبوظبي وعدم هدم البنايات القديمة وبناءأخرى جديدة الا في أضيق نطاق. ويشدد العتيبة على دخول القطاع الخاص باستثماراته في المجال العقاري من خلال انشاء واقامة بعض مشاريع المباني أكثر مما هو عليه حاليا, حيث لايزال دور هذا القطاع محدودا, ويمكن التفكير بطرح آليات جديدة يمكن من خلالها لهذا القطاع الدفع بأمواله واستثماراته للقطاع العقاري التي ستسهم بدورها في تنشيط وانعاش سوق المقاولات ويمكن ان يتم ذلك من خلال انشاء شركات عقارية مساهمة والتي تؤدي كذلك الى تخفيف الأعباء عن كاهل الحكومات, اضافة الى انها سوف تدخل السوق بفكر جديد وتبتعد عن الاشكال التقليدية للاستثمار العقاري والذي ظل لسنوات طويلة مضت مقتصرا على المباني التجارية والسكنية, ويؤكد ان قطاع المقاولات يمكن ان يشهد حالة من الانتعاش فيما لو تم تخصيص بعض المناطق خارج مدينة أبوظبي من أجل تنميتها من قبل هذه الشركات المقترحة والقطاع الخاص, حيث يمكن بيع هذه المناطق للمواطنين بأسعار مدروسة وموجهة ومراقبة من قبل الحكومة. ونأمل ان يكون هذا أحد الموضوعات التي تناقشها اللجنة الاستشارية العليا للتطوير نظرا لأهميتها, ونحن على ثقة بأنه سيكون من الموضوعات التي توليها الاجهزة المعنية جل اهتمامها باعتبار ان قطاع المقاولات يرتبط به قطاعات اقتصادية عديدة أخرى ويتأثر سلبا وايجابا بما يجري في هذا القطاع. ويضيف العتيبة ان حجم أعمال المشاريع التي تطرحها الدوائر والمؤسسات المعنية انخفض بحوالي 50% عما كان عليه الوضع قبل حوالي ثلاثة أعوام, وكذلك الحال انخفض حجم مشروعات البنية التحتية لأنه لا توجد مشاريع تخدمها, الأمر الذي أدى الى زيادة حدة المنافسة بين الشركات. ويضيف: ان جمعية المقاولين تقوم بدور كبير في حصر وتحديد المشاكل التي يعاني منها القطاع, وتنظم المؤتمرات والندوات, وتم رفعها الى الجهات المعنية, ونحن بانتظار اتخاذ الحكومة والجهات المسئولة قرارات حاسمة في هذا الشأن. حرق أسعار المشاريع أحمد خلف المزروعي, رجل الأعمال وصاحب احدى شركات المقاولات وعضو مجلس ادارة جمعية المقاولين بالدولة يرى بدوره ان قطاع المقاولات يعاني من وجود العديد من الشركات التي لا تولي الاهتمام الكافي بمسئوليها تجاه المشاريع التي تقوم بتنفيذها, الأمر الذي أدى بدوره الى عدم الجودة في تنفيذ هذه المشروعات, مما قد يعرض الشركة المنفذة للمشاكل والحاق الخسائر بها, وقد يصل الأمر الى هروب أصحابها اذا كانوا غير مواطنين أو مدرائها مما يترتب عليه تحمل الشركاء المواطنين لكامل المسئولية أمام الجهات صاحبة تلك المشروعات, اضافة الى قيام بعض الشركات الاجنبية وغير الوطنية الى اتباع أساليب حرق الأسعار والدخول في منافسة غير شريفة في المناقصات للحصول على المشاريع بأقل الأسعار, الأمر الذي يعرضها للخسائر ولكنها لا تهتم بذلك لأنها تأتي وليس في نيتها الاستمرارية, بل الحصول على مشاريع بأية طريقة والحصول على أكبر الارباح من خلال تنفيذ المشاريع بمواصفات وجودة أقل, كما ان بعض هذه الشركات لا تستطيع مواصلة العمل في أعمالها ومن ثم فإنها تهرب بعد ان تكون مثقلة بالديون والاعباء المالية للبنوك وغيرها من الجهات والشركات التي تتعامل معها. ويدعو الجهات المعنية ان تطبق وتنفذ التوجيهات التي كانت تقضي بمنح وارساء المشاريع للشركات الوطنية حتى وإن كانت الاسعار التي تقدمت بها تفوق الأسعار التي تقدمت بها نظيرتها الاجنبية بما نسبته 10% حماية لمصالح الشركات الوطنية والاقتصاد الوطني من المنافسة الشرسة التي لا تكون في جميع الاحوال في صالح شركاتنا ولا المشاريع, وللأسف فإن هناك شركات تدعي انها وطنية وتعمل وفقا لشرط الشراكة 51% للجانب الوطني و49% للأجنبي ولكنها تدخل في منافسة ايضا مع الشركات الوطنية الخالصة وتتعثر في تنفيذ المشاريع, مشيرا الى انه لا يتحيز مع الشركات الوطنية فقط ولكن مع وجود المنافسة الشريفة وان تحصل الشركات على المشاريع وفقا للأسس والشروط المرعية وان تكون تلك الشركات ذات خبرة طويلة في أعمال التنفيذ للمشاريع داخل الدولة وتمتلك الامكانيات المالية التي تؤهلها لذلك حتى لا تضطر الى اللجوء الى البنوك للحصول على تسهيلات مصرفية من أجل إتمام انجاز المشروعات وتعثرها بعد ذلك ووقوعها في العديد من المشاكل التي قد تؤدي ـ كما قلت سابقا ـ الى هروبها وخروجها من السوق. ويضيف المزروعي ان السوق تعاني من انخفاض حجم المشاريع السكنية والتجارية التي تطرحها الجهات المعنية سواء كانت حكومية أو خاصة منذ أكثر من عامين وخاصة بعد قرار بلدية أبوظبي وقف أعمال البناء والتشييد للمباني السكنية والتجارية, ولكن هذه النوعية من المشاريع ليست هي كل قطاع المقاولات, حيث لاتزال هناك مشاريع تطرح في مجال البنية التحتية كالطرق والمياه والصرف الصحي, والتي زادت نسبتها مقارنة بالمباني التجارية التي انخفضت بنسبة تراوحت بين 20% الى 30% في أبوظبي على وجه التحديد. ولا يرى المزروعي تأخير سداد الدفعات المستحقة للمقاولين مشكلة مزعجة في قطاع المقاولات, ولا ألقي باللوم في هذا الشأن على الجانب الحكومي المسئول, ولكن تلام الشركات نفسها لأنها في كثير من الاحيان تكون المشاريع التي تنفذها غير مستوفية للشروط اللازمة لاستحقاق الدفعات, مشيرا الى انه يؤيد الطريقة التي تتبعها دائرة الاشغال بأبوظبي. وبناء على توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان رئيس الدائرة, حيث أمر سموه بميزانية سداد الدفعات ووصولها الى دائرة المالية في فترة زمنية محددة مما سهل كثيرا حصول المقاولين على دفعاتهم المستحقة, ونطالب بضرورة تعميمها على جميع الجهات صاحبة المشاريع. ويؤكد على ضرورة محاسبة الشركات (شبه الوطنية) والتي تتأخر في إتمام تنفيذ المشاريع, وألا تشجع الحكومة على منحها مشاريع جديدة قبل ان تنتهي المشاريع التي بحوزتها, وأن يكون هناك تنسيق بين الوزارات والدوائر المحلية لمعرفة الشركات المقصرة في أعمالها ويتم تبادل المعلومات بهذا الصدد بين تلك الجهات, لأن آثار التقصير من قبل هذه الشركات تطال الجميع وتضر بسمعة قطاع المقاولات والاقتصاد الوطني, مشيرا الى ضرورة تجنب الشركات الدخول في مشاريع قد تلحق بهم الخسارة وانهيارها, وأن تقوم بدراسة المشاريع التي تتقدم لها بشكل واقعي, وان يتم دمج بعض الشركات العاملة في السوق وتكوين كيانات عملاقة لكي تستطيع المنافسة في المرحلة المقبلة ودخول شركات ضخمة الى أسواق الدولة, كما انه يمكنها بالتالي الاضطلاع بمسئوليات تنفيذ المشاريع الكبيرة التي كانت تذهب للشركات الاجنبية. ويقول ان العمل في سوق المقاولات يجب ان يتم بناء على دراسة سليمة للمشاريع ووفقا لأسس موضوعية من قبل مختصين حتى يتم تنفيذها وفقا لما هو محدد ومخطط من قبل ملاك هذه المشاريع, وأن تكون الأسعار التي تتقدم بها تتناسب مع طبيعة وحجم الأعمال المسندة اليهم حتى يتجنبوا الوقوع في الأخطاء ومن ثم تعرضهم للخسائر الجسيمة كما حدث مع عشرات الشركات من قبل. تراكم المشاكل عمران سلطان الحلامي رئيس مجموعة الحلامي, الرئيس التنفيذي لشركة الحلامي للمشاريع, يؤكد ان ان شركات المقاولات تعاني مشاكل مزمنة ومتراكمة منذ سنوات, والتي لم تجد طريقها للحل رغم الوعود الكثيرة من قبل المسئولين ومناقشتها في عشرات المؤتمرات والندوات بواسطة الخبراء والمختصين, ولكن للأسف فإن هذه المشاكل والمعوقات لم تتحرك من مكانها, بل تقف (محلك سر), مشيرا الى ان المشاكل استفحلت بشكل ملحوظ اعتبارا من عام 1996 والذي تزامن ترحيل عشرات الآلاف من العمالة المخالفة وتحمل شركات المقاولات لفوائد القروض والتسهيلات الائتمانية التي حصلت عليها وتأخرت في سدادها في مواعيدها, اضافة الى تأخير استلام ملاك المباني والمشاريع في المواعيد المتفق عليها مما يؤدي الى تأخير حصول المقاولين على مستحقاتهم المالية ايضا. ويضيف ان بعض الدوائر المعنية كالكهرباء والمياه والدفاع المدني تتأخر كثيرا في توصيل الخدمات للمشاريع بعد انتهائها لفترات طويلة تصل في بعض الاحيان لأكثر من ستة أشهر كاملة مما يتسبب في تأخير الشركات في تسليم المشاريع وتحملهم غرامات تأخير كبيرة, حيث لا يتم تسليم المشروع لملاكه دون اكماله للمرافق والخدمات, اضافة الى ان ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه في أبوظبي ستثقل كاهل الشركات بأعباء مالية جديدة, وكذلك الحال تفكير العمل والعمال في الحصول على ضمان مصرفي بقيمة ثلاثة آلاف درهم عن كل عامل تستخدمه الشركة سيكون له تأثيرات سلبية على عملية جلب العمالة اللازمة لتنفيذ المشاريع مما سيزيد من حدة المشاكل عما هي عليه الآن ومنذ سنوات والتي يعاني منها القطاع والتي أدت الى اغلاق العديد من الشركات التي لم تستطع مجاراة ما يحدث في السوق, كما انها أدت الى افلاس البعض الآخر وتورط أصحابها في مشاكل مالية وهروبهم, وهذا أثر ايضا على الكثير من الشركات الناجحة في السوق التي لم تستطع بدورها التصدي للمشاكل والصعاب والمنافسة الشرسة بالسوق من قبل بعض الشركات. ويوضح الحلامي ان شركات المقاولات تعاني من صعوبة الاجراءات الخاصة بالتصنيف وتجديد ترخيص التصنيف, حيث لا تكتفي دائرة التخطيط المعنية بهذا الأمر بتحديد التصنيف للشركات كل عامين, بل تقوم باعادة تصنيفها من جديد, وهذا غير منطقي بالمرة, وندعو الى اعادة النظر في هذا الموضوع, اضافة الى ان البلديات وغرف التجارة تفرض رسوما مرتفعة ومبالغا فيها لتجديد التراخيص, ويجب اعادة النظر فيها بالنسبة للشركات الوطنية على الأقل حماية لها. ويدعو الجهات المعنية عن طرح المشاريع ان تعمل بنظام تسعير عادل للمشاريع وتوزع على الشركات الوطنية بعيدا عن نظام المناقصات غير العادل المعمول به في ظل المنافسة الشديدة من قبل الشركات الاجنبية الوافدة بالسوق, وخاصة الهندية والصينية والتي لا نستطيع مواجهتها والتعامل بنفس الأساليب والطرق الملتوية التي تتبعها وخاصة فيما يتعلق بحرق الأسعار وتخفيض انفاقها بمعدلات كبيرة جدا, مشيرا الى ضرورة العمل على غربلة السوق وخروج الشركات الصغيرة وأن تصنف على أساس شركات تعمل ومستمرة ولها خبرات في تنفيذ المشروعات, وهي التي تحصل على المشاريع دون دخولها في منافسة مع غيرها من الشركات الاجنبية الأخرى والشركات التي يخشى على توقفها عن العمل وهي تلك التي تحصل على بعض المشاريع التي تتناسب مع امكانياتها ويمكن ان تدخل في أعمال الصيانة, والنوع الثالث من الشركات هي التي في طور الانتهاء والخروج من السوق وبعض مشاريع الصيانة فقط في المشاريع الحكومية والعمل وفقا لهذه الطريقة سيؤدي الى غربلة الشركات العاملة بالسوق واعادة النظر في تصنيف وترخيص الشركات لتبقى الأقوى والأجدر على القيام بالمشروعات. ويقول ان الركود الحالي بسوق المقاولات يرجع للعديد من الأسباب وعلى رأسها ضخامة حجم المشروعات التي طرحت وتم تكليف الشركات بتنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة جدا وما ينتج عن ذلك من تأسيس شركات جديدة بعدد كبير يفوق حاجة السوق وغير مؤهلة لممارسة نشاط المقاولات مما أدى الى وجود شركات كثيرة بالسوق بقيت لفترات طويلة بدون عمل وحصة من السوق بعد انخفاض عدد المشروعات, اضافة الى ان جميع المشروعات التي طرحت بامارة أبوظبي المالك لها واحد وهو دائرة المباني التجارية والخدمات الاجتماعية (لجنة خليفة) التي تقوم بتمويل أكثر من 90% من المشروعات وترتب على ذلك ان العبء الملقى على عاتق المالك لتسديد الدفعات المستحقة للمقاولين كبيرة وضخمة مما أدى الى تأخير السداد وتسليم المشاريع من قبل الشركات لأن الموضوع عبارة عن حلقات متصلة كل يؤثر في الآخر, اضافة الى ذلك فإن للبنوك الوطنية دور كذلك فيما تشهده السوق من ركود لأنها لم تثق في الشركات العاملة في السوق وتقدم لها التسهيلات الائتمانية المطلوبة وتبالغ كثيرا في الحصول على الضمانات مقابل الاقراض. اعادة النظر في تصنيف الشركات سعيد محمد راشد المنصوري صاحب مؤسسة الرشيد للمقاولات العامة يؤكد ان سوق المقاولات تعاني من مشاكل لا حصر لها أدخلت بدورها القطاع بأكمله في نفق مظلم لم يستطع الخروج منه حتى الآن رغم المحاولات التي تقوم بها الجهات المعنية حيث يتأثر السوق بشدة ما يسمى بالشركات التي تحصل على نسبة من المشاريع من الباطن, وهي شركات أجنبية تهدف الى الحصول على أرباح سريعة من خلال منافسة الشركات الوطنية, وعادة ما تكون هذه الشركات غير مصنفة وغير مؤهلة بالتالي لتنفيذ المشاريع, كما انها توظف عمالة ليست على كفالتها مما أثر سلبا على أعمالنا كشركات وطنية, اضافة الى اننا عندما نقدم لطلب وجلب عمالة في حال حصولنا على مشاريع من الحكومة فإن العمل والعمال لا تلبي طلباتنا, بل الأخطر من ذلك ان المعنيين يقولون لنا احصلوا على العمالة المطلوبة من السوق, وهذا مخالف تماما للقرارات والاجراءات المعمول بها في هذا الصدد. ويضيف ان تصنيف شركات المقاولات يجب اعادة النظر فيه, ليس هذا فحسب, بل يجب التقيد من قبل الجهات صاحبة المشاريع بدخول الشركات من الفئات حيث الملاحظ دخول شركات ذات تصنيفات مخالفة في مشاريع لا تتناسب مع امكانياتها حيث يمكن للشركات من الفئتين الثانية والثالثة الدخول في مناقصات للفئة الأولى وتزيد في أسعارها عن الاسعار التي تتقدم بها وتحرق الأسعار رغم انها تقوم باعطاء بعض الأعمال في المشاريع لمقاولين من الباطن, مشيرا الى اننا لا يوجد لدينا ما يمنع ذلك, ولكن يجب ان تنظم الجهات المعنية للشركات الوطنية وأن تأخذ سمعة الشركة في الحسبان, كما ان مصلحة هذه الجهات ان تنفذ مشاريعها شركات وطنية, لأنه اذا ما حدث أي خطأ في التنفيذ فإنه يقع على عاتق المقاول, وبالتالي تتحمل مسئوليته الشركات الوطنية, في حين ان الشركات الاجنبية يمكن ان تتملص من المسئولية وفي بعض الأحيان تهرب من السوق. يوضح المنصوري ان حجم الأعمال والمشاريع انخفض في أبوظبي بمانسبته 60% عما كان عليه السوق قبل حوالي خمس سنوات تقريبا بسبب كثرة اعداد الشركات وعدم التقيد بالتصنيف للمقاولين وعدم التزام أصحاب الشركات بحجم الأعمال والمشاريع التي حصلوا عليها لأنهم يدخلون مشاريع أكبر من امكانياتهم, وبالتالي لا يتم انجاز العمل في المواعيد المحددة, مشيرا الى ان نسبة الهبوط الحالية بلغت ذروتها في بداية عام 99 في حين انها كانت قبل ذلك تتراوح بين 20% الى 30%, وكنا في السابق ندرس المشاريع بشكل جدي وموضوعي, ولكن الآن ندخل المشاريع ولا توجد لدينا أي خيارات أخرى نظرا لقلة عدد المشاريع, وبالتالي تتصارع الشركات الكثيرة في السوق للحصول على المشاريع القليلة المعروضة أمامهم. ويقترح المنصوري بعض الحلول للمشاكل التي يعاني منها القطاع حيث يجب الالتزام بتصنيف الشركات من قبل دائرة التخطيط وان تحصل الشركات على العدد المطلوب من العمالة التي تتلاءم وحجم أعمالها والمشاريع التي أرسيت عليها, اضافة الى ضرورة ان يقدم أي مقاول يدخل في أي مشروع شهادة أو براءة ذمة بأنه ليس لديه أية مخالفات في تنفيذ المشاريع السابقة التي قام بتنفيذها وعدم مخالفة القوانين والقرارات المنظمة للعمل والعمال بالدولة. ويدعو جمعية المقاولين الى القيام بدورها في حماية مصالح شركات المقاولات وان تبحث المشاكل التي تعاني منها مع الجهات المعنية حيث انها ليس لها دور ملموس, فيما يجري حاليا, مشيرا الى ضرورة بحث موضوع تأخير الدفعات عن مواعيدها, كما يجب ان نتابع كافة الأمور المرتبطة بالعمل والعمال والهجرة والجنسية, كما يقع عليها دور في ايجاد عقل موحد للمقاولة على مستوى الدولة والذي من شأنه ان يحل الكثير من المشاكل الحاصلة في السوق. ويقول سعيد المنصوري ان الركود الحالي بالسوق بأبوظبي على وجه التحديد يعود الى ان الامارة تعتمد بشكل رئيسي على المشاريع التي تطرحها الحكومة من خلال دائرتي الاشغال أو المباني التجارية, وفي ظل ما حدث من تشبع كبير في السوق من المباني السكنية والتجارية واكتمال مشروعات البنية التحتية مما أدى الى تفاقم حدة الأزمة التي تعاني منها السوق, مشيرا الى ان هذا الوضع كانت نتيجته زيادة العرض من الوحدات السكنية على الطلب بشكل ملحوظ جدا في الأعوام الثلاثة الماضية, اضافة الى ان زيادة أعداد الشركات في جميع التخصصات كان أحد الأسباب الجوهرية في المشكلات بالسوق, حيث أصبح يمكن لأي شخص تأسيس شركة مقاولات والدخول في المناقصات ومنافسة الشركات الكبيرة مما أثر سلبيا وأفسد مناخ العمل في قطاع المقاولات. ويرى ان الوضع الحالي بالسوق يتطلب ضرورة التفكير بشكل جدي في اقامة تجمعات سكنية ومشروعات جديدة خارج نطاق جزيرة أبوظبي وخلق تجمعات ومدن جديدة لتخفيف العبء عن أبوظبي التي ضاقت بالأبراج السكنية والمشروعات, كما يجب التوسع في اقامة الفلل لسكنى المواطنين والتي يمكن ان تنعش سوق المقاولات وتعيد اليه الحياة مرة أخرى. محمد عبدالله العتيبة أحمد خلف المزروعي عمران سلطان الحلامي سعيد محمد راشد المنصوري