أصبحت افريقيا على امتدادها من مياه المحيط الاطلسي في انجولا الى مستنقعات جنوب السودان ساحة الصراع الجديدة لشركات النفط الغربية مع ارتفاع الانتاج والعائدات يوما بعد يوم.قد تكون القارة السوداء متعطشة للاستثمار الاجنبي ولكن جماعات حقوق الانسان تقول ان شركات النفط التي من شأنها زيادة ثروات الحكومات غير الديمقراطية واشعال الحروب الاهلية وتلويث البيئة ربما تضرها اكثر مما تفيدها. ويقول اليكس فاينز في منظمة هيومان رايت واتش في نيويورك ان سكان المناطق الغنية بالنفط في افريقيا لم يشهدوا مزايا تذكر من العائدات الضخمة التى يدرها النفط في اراضيهم. وابلغ رويترز (الاموال تبخرت, تقوم الشركات متعددة الجنسية بتحويلها وفي حالة انجولا توجهها الحكومة الى شراء السلاح) . وفي النيجر حيث تستخرج شركة شل العملاقة وغيرها من الشركات الغربية نحو مليوني برميل يوميا من مشروعات مشتركة مع الحكومة مازال ملايين السكان يعيشون في فقر مدقع. وولد القمع العنيف للنشطاء المحليين وبخاصة حركة اجوني وزعيمها كين سارو ويوا الذي اعدمته الحكومة السابقة في عام 1995 دعاية سيئة للغاية لشل. وورغم ذلك فان شل وغيرها من الشركات الغربية التي تتطلع الى العائدات الضخمة في افريقيا قررت المضي قدما في انشطتها رغم ما تثيره من انتقادات واسعة. ولكن الامور قد تكون اصعب بالنسبة لشركة صغيرة مثل تاليسمان الكندية التي اصبح لها مشروع نفطي ضخم في مستنقعات السودان. وحاول جيم بوكي الرئيس التنفيذي لشركة تاليسمان التي تملك حصة 25 في المئة في حقل نفطي في السودان خلال زيارته للموقع في اواخر العام الماضي القضاء على الانتقادات. وابلغ رويترز (من الناحية الاخلاقية لا اعتقد ان سكان السودان سيكونون في حال افضل لو لم تكن تاليسمان موجودة, اعتقد ان وجودنا يسهم في التقدم باتجاه التوصل الى حل سلمي) . لكن الحقل يقع على جبهة القتال بين الشمال والجنوب ومن الصعب على الشركة تجاهل انها في منطقة حرب. وعلى مدرج الطائرات الذي تستخدمه الشركة لنقل العمال من والى الخرطوم رأى مراسل رويترز قاذفة روسية الصنع من طراز انتونوف وهو النوع الذي يستخدمه الجيش السوداني في غاراته على الجنوب. وارسل وزير الخارجية الكندي لويد اكسورثي مبعوثا خاصا هو جون هاركر للسودان للتحقيق فيما اذا كانت صناعة النفط مرتبطة بانتهاكات لحقوق الانسان. وسيصدر هاركر تقريره في نهاية هذا الشهر, وهدد الوزير بفرض عقوبات على الشركة بناء على نتيجة التقرير, وادى ذلك الى خفض سعر اسهم الشركة بأكثر من عشرة في المئة منذ الاعلان عن بدء التحقيق. وفي انجولا وجدت شركات النفط من المستحيل ان تعمل دون ان تنشبك خطوطها بالحرب الاهلية الدائرة هناك. وفي احدث موسم لتراخيص العمل في الحقول البحرية في العام الماضي دفعت شركات اكسون وبريتش بتروليوم اموكو والف منحة توقيع تدفع مرة واحدة نقدا للحكومة من اجل الحصول على حقوق حفر في المياه العميقة. ـ رويترز