قال الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي رئيس اللجنة المشرفة على بناء ميناء غزة ان العمل يسير بنجاح في انشاء أول ميناء وطني فلسطيني بمواصفات عالمية.وأوضح في حديث لـ (البيان) في مكتبه بغزة انه قام مؤخرا بزيارة الى دبي والمنطقة الحرة بجبل علي وأجرى محادثات مع كبار المسئولين في سلطة موانىء دبي حول التعاون المستقبلي مع ميناءغزة. وذكر انه أطلع المسئولين في دبي على خطط وتصاميم انشاء هذا الميناء الجديد بهدف الاستفادة من خبرات دبي التي طالت العديد من الموانىء الاقليمية والعالمية. وقال الدكتور علي شعث ان أول خط ملاحي بحري من ميناء غزة سيكون مع دبي لتعزيز علاقات التعاون الفني والتجاري مع دولة الامارات العربية المتحدة. وذكر ان العمل في ميناء غزة سوف ينتهي في اكتوبر عام ,2001 مشيرا الى ان تكلفة المرحلة الأولى تبلغ 74 مليون دولار أمريكي ممولة من فرنسا وهولندا وبنك الاستثمار الاوروبي. وقال ان المسئولين في سلطة موانىء دبي والمنطقة الحرة بجبل علي قدموا لنا كل الدعم والتشجيع وأبدوا استعدادهم للتعاون المستقبلي مع ميناء غزة. ووصف موانىء دبي بأنها مفخرة للعرب جميعا بعد أن سجلت أرقاما قياسية على المستوى العالمي في مجال الشحن والتفريغ والتدفق التجاري. وذكر ان مشروع اقامة ميناء غزة البحري يهدف الى فتح نافذة بحرية للتعامل مع العالم الخارجي مباشرة بدون قيود على الاصدارات والواردات وذلك من أجل تسهيل التبادل التجاري وتحرير الاقتصاد الفلسطيني والسعي لزيادة الصادرات للخارج وصولا الى زيادة متوسط دخل الفرد الفلسطيني, ومن ثم انعاش الاقتصاد الوطني. وأشار الى ان اقتصاد أية دولة يحدد بحجم التجارة الداخلية والخارجية لها وهذا لا يحدث الا باهتمام الدولة وسعيها الدائم لتجديد وتطوير موانئها واسطولها التجاري فيما بعد. وقال ان هذا المشروع يوفر آلاف فرص العمل لابناء فلسطين, ويوفر التدريب للكوادر الفنية والادارية اللازمة لتشغيل الميناء. وسئل عن مشكلة التواجد الاسرائيلي الأخير في الميناء, فقال: ان المفاوضات توقفت لأكثر من عام في ظل حكومة نتانياهو, ثم استؤنفت في أوائل العام ,1999 وقد توصلت المفاوضات الى اتفاق حول المواضيع المتعلقة بالامور البيئية, أما الجانب الأمني فمازالت هناك بعض النقاط الأمنية العالقة حتى الآن. وذكر ان السلطة الوطنية الفلسطينية توصلت مؤخرا الى اتفاقية نهائية حول الوضع النهائي لميناءغزة البحري بما يكفل حرية الحركة للبواخر والبضائع القادمة من والى الميناء دون أية عراقيل. وأضاف: (لقد بدأنا باعداد برامج تدريبية للكوادر الفلسطينية المؤهلة والتي ستأخذ على عاتقها ادارة وتشغيل الميناء, كما نقوم حاليا بالاتصال مع المؤسسات الدولية والاقليمية والمحلية المتعلقة بتخطيط وتطوير وانشاء وتشغيل الميناء, ووضع الهياكل التنظيمية والادارية والمالية لتشكيل سلطة ميناء غزة) . وذكر ان انشاء الميناء سيتم على أربع مراحل, الأولى بدأت وتنتهي عام 2001 بتكلفة 74 مليون دولار أمريكي. التحرر الاقتصادي وسئل عما اذا كان هذا الميناء بداية للتحرر الاقتصادي عن اسرائيل, أجاب د. شعث: نعم بكل تأكيد, حيث ان الاستقلال السياسي مرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقلال الاقتصادي, ففي الوقت الحاضر تستخدم الحركة التجارية الفلسطينية ميناء اسدود البحري مرورا عبر (ابريز) الى قطاع غزة مما يزيد من قيود حركة البضائع الفلسطينية وفرض رسوم باهظة التكاليف, علاوة على ارتباط الاقتصاد الفلسطيني كليا مع الاقتصاد الاسرائيلي والذي يؤثر سلبا اذا ما قيس بمعدل دخل الفرد الفلسطيني. وحول مدى مطابقة الميناء للمعابر المعمول بها في الموانىء الدولية, قال الدكتور علي شعث: ـ سيتم العمل على اقامة الميناء وتشغيله وفق المعايير الدولية وذلك من خلال: * انشاء مشروع ميناء غزة متضمنا المكونات الأساسية وهي الرصيف, كاسر الامواج, الحاجز والحوض. * شق المداخل المؤدية للميناء وربطه بشبكة الطرق الاقليمية. * انشاء المباني الأساسية لادارة الميناء. * توفير نظم الارشاد والاتصالات المطلوبة للتشغيل وفق المعايير الدولية. * تزويد المشروع بالخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي. * العمل على بناء مؤسسة تكون قادرة على ادارة وتشغيل الميناء بالشكل الذي يحقق النجاح لهذا المشروع. * اتباع التشريعات والقوانين البحرية التي تحكم حركة السفن التي ستتعامل مع ميناء غزة البحري. وقال انه لا يجوز تحت أي ظرف الربط بين ميناء غزة التجاري وميناء الصيادين الجاري العمل فيه حاليا. وحول بعض الآثار البيئية المترتبة على اقامة الميناء, قال: هناك حدوث نحر شمال الميناء, وقد أجريت دراسات حول هذا الموضوع وتم وضع كافة السبل والاحتياطات للحد من هذه الآثار بحيث سيتم تغذية المناطق المعرضة للنحر بالرمال للحفاظ على الشكل الطبيعي للشواطىء الفلسطينية. ترسيخ سيادة الدولة وأوضح رئيس اللجنة المشرفة على بناء ميناء غزة ان الأهمية الاقتصادية للميناء هي تسهيل التبادل التجاري مع دول العالم وتحرير الاقتصاد الفلسطيني من القيود المفروضة على الصادرات والواردات, وكذلك زيادة الصادرات للخارج ومن ثم تشجيع الاستثمارات والقطاع الخاص للاستثمار في فلسطين مما ينعش اقتصادنا الوطني والذي يؤدي الى زيادة متوسط دخل الفرد الفلسطيني. أما الأهمية السياسية, فهي ترسيخ لمفهوم المياه الاقليمية وسيادة الدولة الفلسطينية على طول ساحل الدولة المطل على البحر بما في ذلك أبعاد المياه الاقليمية للدولة الفلسطينية وحقها في المساحات الدولية من حيث ما ينسب اليها من حدود مياهها الدولية التي لها حق استغلالها كيفما شاءت في حدود الاستخدام السلمي. وبالنسبة للأهمية السياحية, فإن ميناء غزة سوف يفسح المجال لزيادة الاستثمار في الجانب السياحي والعمل على توفير أماكن سياحية للسياح القادمين الى فلسطين عبر ميناء غزة وكذلك الطواقم العاملة على البواخر القادمة وتوفير احتياجاتهم والعمل على جذب أكبر عدد من السياح.