اختلفت فعاليات دبي الاقتصادية ورجال الأعمال في توقعاتهم للأداء الاقتصادي في العام الجاري, خاصة بعد عام 99 الذي اتسم بالهدوء في معظم القطاعات والتراجع في بعض القطاعات على مستوى المنطقة. البعض يتوقع استمرار نفس معدلات العام المنصرم والبعض يتوقع أن يحمل عام 2000 رياحا مغايرة لتلك التي هبت علينا في العام 99 مؤيدا توقعاته بمجموعة من المقدمات مثل تحسن أسعار النفط ونتائج أعمال الشركات والبنوك وغيرها من العوامل المشجعة. توقع عمر بن حيدر نائب الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة محمد عمر بن حيدر التجارية ان يشهد العام الجاري حركة نشطة ومعدلات نمو كبيرة مشيرا إلى ان الحركة بدأت بالفعل بمبيعات جيدة في شهر رمضان ما زالت مستمرة حتى الآن. وتوقع أن يبدأ الانتعاش الفعلي في النصف الثاني من العام بعد أن تبدأ مجموعة من العوامل الايجابية في إحداث آثارها على الاقتصاد الوطني بشكل عام. وأكد عمر بن حيدر انه لا يمكن القياس على نتائج عام 98 باعتباره عام الطفرة غير الطبيعية وبالتالي يجب القياس على أعوام أخرى حتى لا نظلم مؤسساتنا وانه في ضوء ذلك نجد اننا حققنا نتائج جيدة في عام 99. ورفض بن حيدر فتح السوق المالي أمام الأجانب إلا من خلال محافظ استثمارية للبنوك الوطنية. ورغم ما يتردد عن تدهور في سوق العقارات بالدولة, أكد بن حيدر ان هذا الكلام لا ينطبق على دبي وان سوق العقارات بدبي متماسك ولم يتعرض لتدهور أو تراجع وإنما مجرد استقرار وعدم ارتفاع. وقال: ان القطاع السياحي والفندقي كان أقل القطاعات تأثرا في 99 وانه سيشهد نموا كبيرا في العام الجاري بسبب ازدهار السياحة بالدولة. وأشار إلى ان مشكلة علة القرن كما كانت أحد أسباب الهدوء الجزء الأخير من ,99 فإن نجاح العالم في تجاوزها يشكل أحد أسباب انتعاش المبيعات في عام 2000. البداية في رمضان حول توقعه للأوضاع الاقتصادية في ,2000 قال عمر بن حيدر: ان الأوضاع ستكون مختلفة تماما عما كانت عليه في العام الماضي وان الحركة بدأت بالفعل بتحسن ملحوظ في المبيعات بشهر رمضان المبارك ومطلع العام الجديد وبخاصة في قطاع تجارة التجزئة وبشكل أكثر وضوحا في قطاعات معروفة برواجها في هذه الفترة مثل المواد الغذائية والملبوسات وغيرها ولكن الملفت للنظر ان معدلات البيع هذا العام كانت أفضل بكثير. وأشار بن حيدر إلى ان حديثه عن الانتعاش لا يأتي من فراغ وإنما ينبع من الواقع ومن خلال مبيعات مصانع المجموعة مثل مصنع التعليب والمجموعات الغذائية التي زادت بها الحركة زيادة ملحوظة. وأرجع بن حيدر هذا التحسن إلى عدد من العوامل الموضوعية يأتي في مقدمتها زيادة أسعار النفط وهو الأمر الذي ينعكس على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام. ومن المتوقع أن يصل أثر هذا التحسن في أسعار النفط إلى الأسواق في الربع الثاني من العام. كما أرجع هذا الى الفعاليات الترويجية التي تنظمها حكومة دبي مثل حملة شهر العطاء واحتفالات الربيع التي تنظمها غرفة وصناعة دبي والتي أسهمت إسهاما كبيرا في انعاش المبيعات خلال شهر رمضان وحتى الآن. وكذلك مهرجان دبي للتسوق 2000 الذي سيقام في مارس المقبل ومن المتوقع أن يسهم مع بقية العوامل الأخرى في تحسين الأسواق وانعاش حركة البيع الأمر الذي يؤثر ايجابا على كافة القطاعات الاقتصادية. ليس المبيعات فقط وحول ما يذكره البعض من ان الأرقام التي يتم اعلانها للمبيعات في مهرجان التسوق وحملة شهر العطاء وغيرها من الفعاليات يكون مبالغ فيها ولا تعكس المبيعات الحقيقية, قال عمر بن حيدر: ان الذي يقول هذا لا ينظر إلى المردود الايجابي الاجمالي لمثل هذه الفعاليات. فالنتائج لا تقاس فقط بقيمة المبيعات التي نفذتها المحلات والمراكز التجارية, وإنما يجب النظر إلى المردود الاجمالي متمثلا في عدد الزوار الذين جاءوا من خارج الدولة وقاموا بالشراء كم أنفقوا في البلد من تذاكر سفر وحجوزات فنادق ومواصلات واتصالات وملاه وكل هذا يعتبر من دخل المهرجان, واذا اخذنا كل هذا في الاعتبار لن نجد ان الارقام المعلنة مبالغ فيها بل سنجد أنها ارقام واقعية, ونحن على سبيل المثال عندما تأتي الينا الجهات المختصة لتأخذ منا أرقاما احصائية حول عدد النزلاء بالفندق أو ارقام المبيعات فإننا نقدم لهم الاحصائيات الحقيقية والفعلية دون أي مبالغة لأنه ليس من مصلحة الفندق أو شركة الطيران أو السفر تقديم أرقام مبالغ فيها. السياحة وحول توقعاته بالنسبة للنشاط السياحي في 2000 خاصة وانه قد شهد بعض التأثر في 99 قال عمر بن حيدر, ان القطاع السياحي كان أقل القطاعات تأثراً حتى 99 وكان تأثره بسيطاً جداً خاصة وأننا عندما نتحدث عن تأثر في حركة التجارة فلابد ان هذا ينعكس على كافة القطاعات بما فيها السياحة لأن التجار يشكلون جزءاً من السياحة التي تعرف بسياحة (البيزنس) . وتوقع ان يشهد عام 2000 نشاطاً سياحياً أكبر بنفس المنطقة حيث ان الأوضاع الاقتصادية العامة تنعكس على كافة القطاعات. وبالتالي عندما يحدث انعاش في حركة المبيعات وعودة النشاط التجاري ووصول تأثير تحسن أسعار النفط وتفعيل دور سوق الاسهم من خلال البورصة والاجراءات الاخرى وبظهور نتائج الأعمال لعام 99 وبدء المشروعات الكبرى للشركات المساهمة وهي كلها تصب في صالح السوق. كل هذه العوامل الايجابية ستؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة على القطاع السياحي خاصة وأن دبي لم تعد تقتصر السياحة فيها على سياحة البيزنس وانما أصبحت مكاناً جيداً لجميع أنواع السياحة سواء الرياضية أو السباقات أو الترفيهية أو الشاطئية أو التسوق أو سياحة النخبة. وأضاف عمر بن حيدر عنصر آخر الى عناصر الانتعاش السياحي المتوقع في 2000 وهو معارض دبي التي بلغت الذروة وأصبحت مقصداً عالمياً واصبحت تملأ كل فترات العام خاصة بعد افتتاح مركز المعارض الجديد بمطار دبي الى جانب مركز دبي التجاري العالمي. وأشار الى انه على سبيل المثال فقط وليس الحصر فإن فندق شيراتون ديرة الذي تملكه المجموعة كانت نسبة الاشغال به 1000% اثناء بعض المعارض مثل معرض جيتكس وأعلى من أي فترة اخرى بالعام. وهذا دليل على اهمية المعارض التجارية ودورها في انعاش الاقتصاد بشكل عام, وأن كل نشاط يؤثر في كافة القطاعات الاقتصادية ولا يقتصر دوره فقط على مبيعات المعرض. وحول تقديره لما إذا كان تأثر القطاع في 99 راجعاً الى زيادة الطاقة الفندقية بدبي أم الى أسباب اخرى قال ان التأثر يرجع بالاساس الى الاوضاع الاقتصادية بشكل عام في المنطقة كلها وليس لزيادة عدد الفنادق وبدليل ان الفنادق الجديدة معظمها على الشاطىء وهي في معظم الأوقات مشغولة, كما ان الفنادق الجديدة في قطاع معين مطلوب من السياحة وهو السياحة الشاطئية والرياضات البحرية وغيرها. استقرار العقارات وحول سوق العقارات وتوقعاته لهذا السوق بعدما تعرض له من ركود منذ أواخر العام 99 وهل من الممكن أن يشهد هو الآخر تحسناً في العام ,2000 قال عمر بن حيدر ومن خلال أعمال المجموعة في مجال العقارات بدبي انه لايوجد ركود في سوق العقارات بدبي, وان ما ينشر حول هذا الموضوع ربما يكون في أماكن اخرى غير دبي, يقال ان هناك تدهورا ومع ذلك لم نسمع عن انخفاض في الأسعار فكيف يكون التدهور. وذكر بن حيدر انه يمكن القول ان السوق في حالة استقرار وتماسك, صحيح ليس هناك زيادة في الاسعار نتيجة لكثرة المعروض وشدة المنافسة ولكن ليس هناك تراجع, وعندما تتحسن الاوضاع الاقتصادية العامة كما تحدثنا يمكن ان يشهد قطاع العقارات ايضاً انتعاشاً وتعود الاسعار للارتفاع, ويمكن القول ايضاً أن هذه الفتر تشهد توازناً في العرض والطلب, واذا كنت تنظر الى لافتة (للايجار) الموجودة على البنايات الجديدة فلابد ان ننظر ايضاً الى مستوى التشطيب وموقع البناية وهي كلها عوامل جذب. وحول قرار حكومة دبي بالسماح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتملك العقارات والاراضي بدبي ودوره في انعاش السوق العقاري, قال بن حيدر ان هذا القرارلاشك أسهم في تجنيب دبي آثار الركود بهذا القطاع الذي أثر على مناطق أخرى عديدة بالمنطقة, وأكد أن رغم ان أغلب شركاته تعمل في التأجير إلا ان اتصالاته الشخصية مع اصدقاء من دول التعاون اثبتت انهم يفضلون تملك مسكنا في دبي أو الاستثمار العقاري في دبي وان العديد منهم اتجه هذا الاتجاه بالفعل. النصف الثاني وتوقع عمر بن حيدر أن يبدأ الانتعاش في الربع الثاني من العام الجاري في كافة القطاعات بعد أن بدأت الحركة بالفعل وظهرت بوادر الانتعاش وأن الزيادة ستصل بالتدريج الى قمتها في النصف الثاني من العام. وأشار الى ان هذه التوقعات يدعمها نتائج الأعمال الجيدة لعام ,99 فالارباح في مجموعها في مستوى العام الماضي بالنسبة لمعظم المؤسسات وهذا جيد باعتبار ان عام 98 كان عام الطفرة وبالتالي فعندما تأتي نتائج 99 في مستوى 98 فهذه نتائج أكثر من ممتازة, وحتى لو جاءت أقل من 98 في حدود 10% فهذا ايضاً ممتاز لأننا يجب ألا نقيس على عام الطفرة. وأوصى بزيادة التوزيعات النقدية على المساهمين لأن هذا يسهم في تحسن الأوضاع ليس فقط في سوق الأسهم وإنما في كافة القطاعات. وحول سوق الأسهم وتوقعاته للنشاط في هذا السوق, أكد عمر بن حيدر ان قيام البورصة الرسمية سيعيد الثقة الى هذا السوق وسيؤدي الى انتعاش أسعار الأسهم وبالتالي تحسن الأوضاع بشكل عام. وأشار الى ان الشركات المساهمة لديها دراسات جدوى لمشروعات مهمة وتحتاج الى وقت تظهر الى حيز الوجود وعندما تظهر هذه المشروعات ستسهم ايضا في تحسن الأوضاع. وحول فتح الباب للاستثمار الاجنبي, أكد عمر بن حيدر ان هذا الأمر بيد الجهات ويجب ألا يكون هذا الأمر مسموحا به للأفراد وإنما من خلال محافظ استثمارية للبنوك الوطنية, فهذا يضمن عدم التلاعب بالسوق أو سحب السيولة الى خارج الدولة. ضغوط البنوك وأرجع عمر بن حيدر الركود الذي أصاب الأسواق في الفترة الأخيرة الى ضغوط البنوك على المساهمين لبيع أسهمهم, الأمر الذي أدى لتدني الاسعار بعد زيادة العرض على الطلب وعدم الثقة في الاستثمار بالاسهم من ناحية أخرى بعد احداث الصيف المعروفة. كما أرجع تأثر قطاع اعادة التصدير الى تأثر أسواق شرق آسيا ولكن الأوضاع ستتغير عندنا بعد ان تحسنت هذه الأسواق كما تحسنت أسعار النفط. حالة حذر أما علي الكمالي رئيس شركة داتاماتكس الوطنية لتقنية المعلومات فقد كان أقل تفاؤلا من عمر بن حيدر, وتوقع علي الكمالي ان يكون عام 2000 شبيها بالعام الذي سبقه. فمازالت معظم الشركات في حالة حذر وترقب بعد الهدوءالذي ساد العام الماضي. وبالتالي فإن الانفاق يقل والسيولة تقل ويسود نوع من الهدوء. وتوقع ان تكون السمة الرئيسية للنصف الأول من العام الجاري هي الاستقرار والهدوء, بينما يمكن ان يشهد النصف الثاني بعض النشاط بفعل عوامل ايجابية مثل تحسن اسعار النفط وظهور ميزانيات ونتائج جيدة للشركات والبنوك. ووضع علي الكمالي مجموعة من التوصيات لتفعيل الأداء الاقتصادي ودعم مؤسساتنا بشكل عام واحداث نقلة نوعية للعام 2000 عن العام الماضي. أول هذه التوصيات لا تتمثل في ضخ السيولة بالاسواق وإنما في ضخ دماء جديدة, فلابد من كوادر فنية جديدة لديها الخبرة خاصة في المؤسسات الحكومية التي تتعامل مع لغة العصر وهي تكنولوجيا المعلومات. دعم القطاع الخاص وأكد الكمالي ان القطاع الخاص يلعب دورا مهما في التنمية وانه لكي نغير معدلات الأداء التي سادت في 99 لابد من ان يقوم القطاع الحكومي بدعم القطاع الخاص. ولابد من حث بعض المسئولين بالقطاع الحكومي على القيام بهذا الدور. وقال علي الكمالي ان علينا توسيع دائرة تعاملاتنا الاقتصادية خارج المنطقة المحدودة التي نتعامل في اطارها وهي منطقة الخليج الى العالم الأوسع, والاتجاه تحديدا الى الدول الواعدة التي لم يتجه اليها أحد. وان تساعد الحكومة القطاع الخاص في هذا الاتجاه بدلا من ان يتنافس القطاع الحكومي مع القطاع الخاص على نفس المشروعات. وحول مدينة دبي للانترنت وتوقعاته بتحقيق هذا المشروع دفعة قوية للتجارة الالكترونية في ,2000 قال ان مدينة دبي للانترنت فكرة عظيمة ولكن حتى الآن وبعد أربعة أشهر لا نرى فعليا خرج الى الوجود, ولهذا نريد تحركا سريعا من القائمين عليها حتى نحقق التوقعات التي تتحدث عنها. وأضاف ان القطاع الخاص الوطني يلعب دورا كبيرا في جذب المؤتمرات والمعارض الى دبي وهي أحد أهم الانشطة التي تدعم الاقتصاد الوطني. وحول فرص نجاح التجارة الالكترونية في العام 2000 قال ان الموضوع يتطلب دعما حكوميا أكبر, إذ كيف تدعم الحكومة التجارة الالكترونية وليس لها موقع رسمي للتجارة الالكترونية حتى الآن. وقال ان عام 2000 لا يختلف كثيرا عن العام الماضي الا في الرقم فقط, فلم يتغير شيء سواء في البنية التحتية أو التكنولوجيا ولا يمثل الا صفحة جديدة وتاريخ جديد. حتى التحرك مع العالم الخارجي لم يحدث شيء جديد بشأنه. الاستثمار الأجنبي وحول البورصة وما يمكن ان تحققه من اعادة الثقة لسوق الأسهم ودعم النشاط الاقتصادي عموما أكد علي الكمالي ان هذا لا يمكن ان يحقق لمجرد انشاء بورصة رسمية وإنما لابد من تفعيل السوق من خلال فتح الباب للاستثمار الاجنبي وليضعوا ضوابط مثل تحديد نسبة معينة للمواطنين أو غير ذلك, لكن لابد من تحريك السوق من خلال شركات جديدة وعدم قصر التعامل فيه على الشركات الوطنية المعروفة والمحدودة. عمر بن حيدر علي الكمالي نشاط في القطاع السياحي