قال الدكتور سعدي الكرنز وزير الصناعة الفلسطيني ان مشروع المنطقة الصناعية الحرة في غزة سوف يحقق آفاقا جديدة للاقتصاد الفلسطيني. وتوقع ان يكون هذا المشروع بداية للتحرر الاقتصادي عن اسرائيل.وذكر ان وزارته طبقت أحدث الانظمة المتبعة في المناطق الصناعية والاقتصادية الحرة في العالم الأكثر تطورا مثل جبل علي بدبي والصين والمكسيك للوصول الى نتائج معقولة. ويذكر انه تم تدشين مشروع المنطقة الصناعية الحرة في غزة بتاريخ 14 ديسمبر 1998 بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون, وقال الدكتور الكرنز ان هذا المشروع يهدف الى تحرك الاقتصاد الوطني وتنشيط الحركة الصناعية وخلق فرص عمل جديدة, حيث تستوعب هذه المنطقة نحو 20 ألف عامل فلسطيني, كما يضمن زيادة التنوع الاقتصادي لتحقيق تحولات اجتماعية ملموسة في فلسطين. وذكر انه يجري العمل حاليا لاقامة مناطق صناعية حرة في كل من رفح وجنين وطولكرم ونابلس, مشيرا الى ان المناطق الصناعية في فلسطين تنقسم الى مناطق صناعية حدودية, وهي مناطق يتمتع فيها المستثمر بامتيازات وحوافز خاصة واعفاءات جمركية تتفق وطبيعة المنتج في هذه المنطقة اذا كان مخصصا للتصدير أو السوق المحلية. أما المناطق الصناعية البلدية فهي مناطق الهدف من اقامتها نقل الصناعات والحرف والورش الموجودة داخل الاماكن السكنية المكتظة الى مناطق صناعية تتوفر فيها الخدمات المطلوبة لهذه المصانع لحماية المواطنين من الآثار الصحية والبيئية السيئة. وقال ان هناك 5 مناطق حدودية و14 منطقة صناعية محلية بلدية. وذكر وزير الصناعة الفلسطيني انه يتم تزويد المناطق الحرة الجديدة بخدمات البنية التحتية من مياه وكهرباء وطرق ومواقف سيارات وخدمات مصرفية وبريدية وخدمات ضريبية وجمارك, وهذا يتيح للمصانع القدرة على التوسع وفتح خطوط انتاج جديدة. وقال ان اختلاف جنسيات المستثمرين في المناطق الصناعية يدعم ويقوي علاقات السلام بمنطقة الشرق الأوسط. وذكر ان وزارة الصناعة الفلسطينية تقدم الخدمة والتدريب للمصانع القائمة وتشرف على المواصفات والمقاييس والجودة اللازمة لتحسين المنتج الفلسطيني, ومن ثم قدرته على التنافس في الأسواق الخارجية, كما توفر المناخ القانوني الملائم لعمل قطاع الصناعة في فلسطين من خلال الأنظمة والتعليمات والقوانين كما انها تقيم المعارض التي تساعد على فتح الأسواق الخارجية أمام هذه الصناعات. وقال الدكتور الكرنز ان المشاريع المقامة في المنطقة الصناعية الحرة في غزة تتمتع بالاعفاءات الضريبية والمزايا الاستثمارية لمدة خمسة أعوام وتخفيف نسبة الضرائب على صافي الأرباح حسب حجم رأسمال المشروع لمدد تصل الى 20 عاما اضافية لما تتمتع المصانع القائمة في المناطق الصناعية بإعفاء جمركي للمواد الخام المستوردة لأغراض التصدير وتتمتع صادراتها أيضاً بالاعفاءات الجمركية وفقا للاتفاقيات الموقعة مع الدول الصناعية مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة الأوروبية وكندا وتركيا. وأضاف (كما تتمتع المشاريع الاستثمارية بالضمانات والتأمينات ضد الاخطار غير الاقتصادية المختلفة ويتمتع أصحاب المصانع بتسهيلات خاصة مثل تصاريح الخروج وتسهيل حركة مرور البضائع والأفراد من وإلى المنطقة الصناعية وكذلك تخفيض أسعار المياه والكهرباء والهواتف في المنطقة الصناعية. ومن بين التسهيلات الممنوحة للمستثمرين المحليين والأجانب قال د. الكرنز ان وزارة الصناعة شكلت لجنة من وزارة الشئون المدنية وجهات الأمن الفلسطيني ووزارة الصناعة مهمتها المتابعة اليومية مع الجانب الاسرائيلي لحل أية عراقيل قد توضع أمام الصادرات والواردات الفلسطينية, كذلك هناك اتفاق مع الجانب الاسرائيلي يقضي بألا تخضع المناطق الصناعية الحدودية الحرة لأية عملية إغلاق. المناطق الصناعية الحرة واقتصاد السوق يقول اسماعيل أبو شحادة المدير العام للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة ومقرها غزة ان المناطق الحرة الفلسطينية هي جزء من خطة للانفتاح على العالم الخارجي وتطبيق لاقتصاد السوق الحرة. وذكر ان منطقة غزة الحرة الصناعية التي أقيمت على مساحة 485 شرقي مدينة غزة هي بداية على طريق التحرر الاقتصادي الكامل. وسئل عن مصادر تمويل هذه المنطقة وعما إذا كانت مفتوحة أمام المستثمرين الاسرائيليين فأجاب: توجد لجنة متابعة ثلاثية أمريكية وفلسطينية وإسرائيلية لدعم وتمويل هذه المنطقة, كما ان باب الاستثمار فيها مفتوح أمام الجميع, مشيرا الى انه يتوقع استثمارات جديدة خلال العام الجديد 2000 بحوالي 1.5 مليار دولار غالبيتها من أمريكا وأوروبا. وذكر ان مسئولية الهيئة العامة وضع سياسة عامة شاملة لإنشاء وتطوير المدن والمناطق الصناعية الحرة في فلسطين ومنح التراخيص للعمل في المدن الصناعية ومنح شهادات المنطقة الصناعية الحرة للمستثمرين وإقامة المرافق العامة ومراقبة أداء وتطوير المدن والمناطق الصناعية الحرة وتطويرها وقبول واستلام الطلبات الخاصة بإنشاء المدن والمناطق الصناعية الحرة بقصد إقامة المشاريع الصناعية. وحول قواعد التجارة في المناطق الحرة الجديدة قال اسماعيل أبو شحادة انه يحق لأصحاب المشاريع المرخصة القيام بأي نشاطات صناعية أو تصديرية أو أي نشاطات اضافية بما فيها الخدمات ضمن الحدود المرخص بها, كما يجوز لصاحب المشروع المرخص أن يبيع مالا يزيد على 20% من انتاج مشروعه في السوق المحلي على أن تخضع جميع المواد الداخلة في صناعة هذا الانتاج المباع في السوق المحلي للرسوم والضرائب الجمركية إذا وجد في السوق المحلي انتاج مشابه, فإذا لم يوجد انتاج محلي مشابه له يتم دفع 80% من قيمة الرسوم والضرائب الجمركية المفروضة على تلك المواد. وأضاف (كما تعامل جميع السلع والبضائع اللازمة لاستخدام مشروع مرخص في المنطقة الصناعية الحرة كأنها مستوردة الى المنطقة الصناعية, كما تعفى الرسوم الجمركية ورخص استيراد جميع البضائع والمواد والآلات ووسائل النقل المستوردة من الخارج إلى داخل المنطقة الصناعية الحرة بقصد استعمالها داخل المنطقة. وقال انه لا تخضع البضائع والمنتجات المحلية التي يجري توريدها الى المنطقة الصناعية الحرة من سائر الأراضي الفلسطينية الاخرى لأي اجراءات أو ضرائب أو رسوم مقررة, كذلك لا تخضع للقواعد والاجراءات المقررة قانونياً للتصدير وضريبة الصادر وغيرها من الضرائب وجميع البضائع والمنتجات المصنعة في المناطق الصناعية الحرة التي يتم تصديرها للخارج. وقال يكون لأصحاب المشاريع المرخصة الحرية في تحديد أسعار إنتاجهم وخدماتهم وجلب الخدمات والبضائع اللازمة من داخل البلاد أو خارجها وحرية التصرف ببيع مشاريعهم. وتفرض اسرائيل على أي لاجيء أو مهاجر فلسطيني استثمار مبلغ 100 ألف دولار في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية مقابل منحه حق العودة الى وطنه. الميزان التجاري: خلل لصالح اسرائيل وعلى صعيد علاقات التعاون الاقتصادي مع اسرائيل قال الدكتور سعدي الكرنز ان الميزان التجاري الفلسطيني يعاني من خلل لصالح الميزان التجاري الاسرائيلي ومختلف الدول التي يستورد الفلسطينيون منها بما يؤثر على نظام المدفوعات الفلسطيني. وقال (ان ما نستورده من اسرائيل يفوق خمسة أضعاف ما نصدره اليها مشيراً الى ان الجانب الفلسطيني يستورد من اسرائيل ما قيمته 5.2 مليار دولار في حين لا تزيد الصادرات الفلسطينية الى اسرائيل على 500 مليون دولار. وذكر الدكتور سعدي الكرنز ان اجمالي واردات فلسطين من مختلف دول العالم بما فيها اسرائيل بلغ العام الماضي 3 مليارات دولار في حين بلغت الصادرات الفلسطينية نحو 700 مليون دولار. وأعتبر وزير الصناعة الفلسطيني أن الكثير من المشاكل التي تعاني منها الصناعات الفسطينية إدارية بالدرجة الأولى, إضافة الى أن محاولات فتح الأسواق التجارية امام البضائع الفلسطينية لاتزال متعثرة بسبب هذه المعوقات وحول أسباب تعثر القطاع الصناعي قال الدكتور الكرنز ان قطاع الصناعة في فلسطين حقق ارتفاعاً بنسبة 15% خلال العام 1999 بعد ان كان بنسبة 7% في العام ,1997 وقال ان الحصار الاسرائيلي للصناعات الفلسطينية هو أخطر المعوقات حتى الان, إذ تحول الاجراءات الاسرائيلية دون رفع الطاقة الانتاجية للكثير من الصناعات المحلية. وأشار الى برنامج التأهيل الذي تنفذه وزارة الصناعة الفلسطينية لرفع الطاقة الانتاجية وتحقيق المنافسة مع المنتوجات المستوردة ومساعدة إدارة هذه الصناعات بالإلتزام بأنظمة الجودة الشاملة. وقال انه تم وضع برنامج متكامل للتأهيل الصناعي ويحتوي على شق فني مقدم كهبة للصناعيين اما الجانب المادي فهو عبارة عن قروض ميسرة تقدم للنهوض بهذا القطاع مشيراً الى ان القروض تكون فترة السماح فيها لفترة طويلة, وذكر أنه تم التوقيع على هذه البرامج مع منظمة اليونيدو التابعة للأمم المتحدة ومنظمات اخرى, تدعمه بما في ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية. حماية الصناعات الوطنية كما يقول عاهد مصباح أبو شعبان رئيس اتحاد الصناعات الخشبية في فلسطين وصاحب ورشة (بيت الجمال) للأثاث في غزة ان الصناعات الخشبية الفلسطينية مثل غرف النوم وأطقم الاستقبال والجلوس تصدر من غزة الى أوروبا عبر الوكلاء الاسرائيليين. وأضاف ان أكثر من 70% من انتاجنا من المصنوعات الخشبية يصدر الى اسرائيل ومنها الى دول العالم كدليل على الجودة. وأشار الى ان ورش الصناعات الخشبية تمتلك تقنيات متطورة وأيدي عاملة ماهرة فيما يتم استيراد الأخشاب من أوروبا وآسيا عن طريق الشركات الاسرائيلية. وأيد فكرة إقامة معارض تجارية فلسطينية في دول الخليج مشيراً الى ان نتائج الأسبوع الفلسطيني الذي أقيم في الدوحة العام الماضي كانت ايجابية جداً بالتعاون مع ورش الصناعات الخشبية الآلية واليدوية لاقامة اتحاد يحمي مصالح أصحاب الصناعات الخشبية التي تعتبر من أهم الصناعات في بلادنا, ويضمن لها قوة البقاء في مواجهة الصناعات المستوردة خاصة الأثاث. وأضاف: إننا نعتزم اقامة معارض تجارية للتعريف بالصناعات الخشبية الفلسطينية والأثاث, في كل من دبي وقطر هذا العام للتعريف بها وبالمستوى المتطور الذي بلغته في السنوات القليلة الماضية. وقال: إن الصناعات الخشبية الفلسطينية حققت تطورا مذهلا وتضاهي الصناعات الأجنبية المستوردة. ويوجد في فلسطين نحو 1750 مصنعا وورشة للصناعات الخشبية يبلغ اجمالي ناتجها السنوي نحو 150 مليون دولار أمريكي. ومن أبرز المصانع الخشبية في قطاع غزة مصانع أبو جبل وأحمد البورنو وبيت الجمال ويتم تصدير منتجاتها الخشبية إلى اسرائيل وعدد من الدول الأوروبية. وتشتهر فلسطين بالصناعات الخشبية اليدوية التقليدية من أخشاب الزيتون والصرو منذ أمد طويل, وتبيع هذه الصناعات محال تجارية منتشرة في غزة والقدس وبيت لحم ونابلس والخليل وغيرها من المدن وأهمها خارطة فلسطين ومجسمات للأقصى وقبة الصخرة والحرم الإبراهيمي. غزة ـ د. جمال المجايدة