افتتحت في دبي الدورة التدريبية الأولى لمدرسة الأعمال التابعة لجامعة ستانفورد الأمريكية الرائدة في مجال الأبحاث والدراسات الاقتصادية وهي الدورة التدريبية الأولى التي تعقدها ستانفورد للمديرين التنفيذيين البارزين بمنطقة الشرق الأوسط بالتعاون مع شركة ليدنج كونسبت المتخصصة في مجال تدريب الكوادر الادارية وتطوير القدرات القيادية بالمنطقة العربية. ومن المقرر ان تستمر الدورة لمدة ثلاثة أيام ابتداء من السادس عشر وحتى الثامن عشر من شهر يناير الحالي, حيث تعقد بفندق الجميرا بيتش بحضور خمسين من صفوة المديرين التنفيذيين من داخل وخارج الدولة. وقد تم تحديد عدد الحضور بخمسين مشاركا فقط وذلك لتحقيق الاستفادة القصوى من الدورة التي تستضيفها شركة ليدنج كونسبت, احد أعضاء مجموعة اتش.ام بالامارات. وسوف تشمل الدورة على مدار أيامها الثلاثة محاضرات لاثنين من خبراء الجامعة وهما البروفيسور مارجريت نايل استاذة علوم المؤسسات وفض المنازعات وهي خبيرة لها العديد من المؤلفات في هذا المجال وقامت بتدريب عدد كبير من المديرين في العديد من دول العالم مثل الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وهونج كونج والصين واستراليا والبروفيسور توماس ليس وهو خبير ومحلل اقتصادي دولي متخصص في مجال اندماج الشركات والتحليلات الاقتصادية بعيدة المدى واستقراء المعاملات النقدية ونتائجها المستقبلية. وهو ايضا مستشار اقتصادي دولي استعانت بخبراته العديد من المؤسسات الاقتصادية العالمية والشركات الكبرى مثل يو.اس.اكس كوربوريشن ويو.اس روبوتكس وجي.إي كابيتال. كذلك ستشمل الدورة تدريبات عملية على التفاوض في عمليات اقتصادية افتراضية وذلك لتحليل الجوانب المختلفة المتعلقة بالعملية التفاوضية من المنظور العملي الفعلي. ومن المقرر ان يمنح المشاركون في الدورة التدريبية عند انتهائها شهادة معتمدة من مدرسة الأعمال التابعة لجامعة ستانفورد بحضور الدورة كاملة على مدار أيامها الثلاثة. انتقاء المشاركين ومع اعلان بدء الدورة أكد أمان ميرنشنت المدير التنفيذي لليدنج كونسبت ان هذه الدورة التي جاءت من خلال الشراكة بين جامعة ستانفورد للأعمال وشركته تعد الأولى من نوعها بالشرق الأوسط, مؤكدا على ان اختيار المشاركين قد تم بعناية فائقة حيث تم انتقاء خمسين مديرا تنفيذيا فقط من بين المتقدمين للحضور حيث يحضر هذا الحدث عدد من الضيوف من خارج الدولة والقادمين من السعودية ولبنان على سبيل المثال. ومن جانبها أكدت البروفيسور مارجريت نايل ان اختيار دبي لتكون المحطة الأولى لجامعة ستانفورد بالشرق الأوسط جاء مع قرار الجامعة توسيع نشاطها على المستوى الدولي, وأضافت ان الهدف من وراء هذه الدورة هو الارتقاء بمستوى القدرة التفاوضية عند المديرين التنفيذيين, موضحة ان هناك فارقا كبيرا بين المعرفة بأداء عمل معين وبين اتقان هذا الأداء. وقالت ان الاداري الناجح لابد من ان يمتلك كلا من القدرة النفسية والقدرة التكتيكية معا لكي يصبح من القوة بمكان ليتيح له اتخاذ قرار صائب في حالات التفاوض مع أطراف أخرى من أي نوع من أنواع التعاملات. وأضافت البروفيسور نايل ان الارتقاء بالقدرة التفاوضية لدى رجل الأعمال الناجح يعد أمرا ضروريا فمن الممكن ان يكون أحد المدراء التنفيذيين صاحب اليد العليا في التفاوض في موقف أو مجال معين ولكنه قد لا يبدي نفس القدر من السطوة والقدرة اذا ما اضطرته الظروف لخوض مفاوضات في أحد المواقف الأخرى. وترى البروفيسور نايل ان هذه الدورة سوف توفر فرصة طيبة للغاية للمشاركين فيها للدخول في مفاوضات افتراضية حيث أكدت ان الدورة لن تقتصر على المحاضرات النظرية, بل سيتم تقسيم الحضور الى مجموعات تفاوضية لصفقات افتراضية لمعالجة كافة النواحي المتعلقة بأسلوب التفاوض وقوته ونقاط ضعفه وكيفية معالجتها ومقارنة النتائج التي توصلت اليها هذه المجموعات المتفاوضية وذلك للوصول الى أقصى استفادة ممكنة من الدورة بتحليل العمليات ومراجعة النتائج ودراستها دراسة كاملة, مشيرة الى أهمية عنصر التفاعل كأحد العناصر الرئيسية لانجاح الدورة. كما أكدت البروفيسور مارجريت نايل أهمية التعرف على الدوافع النفسية التي تكون وراء اتخاذ قرار بعينه حيث توضح انه ربما يقبل مدير تنفيذي على اتخاذ قرار قد يكون في صالح الشركة والذي بالطبع سيعود بالمنفعة عليه لارتفاع قيمة أسهمه التي يمتلكها بتلك الشركة في حين ان القرار قد لا يشكل له نفس الضرر الذي قد يسببه للشركة في حالة ما إذا ثبت خطأ هذا القرار وقد يكون ذلك المدير قد اتخذ هذا القرار لدوافع نفسية أدت به لاتخاذه هذا القرار دون مراعاة الصالح العام مثل الرغبة الدفينة لدى جميع البشر بالسيطرة وزيادة النفوذ والسلطة. وقالت: إن بحث مثل هذه الدوافع يعد من أهم عناصر تشكيل المفاوض القوي. وردا على سؤال لـ (البيان) حول نية مدرسة أعمال ستانفورد عقد دورات تدريبية مشابهة بمناطق أخرى بالشرق الأوسط قالت مارجريت نايل: إن هذا أمر ليس وارد الآن حيث لا تزال المؤسسة في اطار دراسة المنطقة حاليا وهذه هي المرة الأولى لها في هذه المنطقة مشيرة إلى ان نشاطها قد امتد إلى استراليا وأمريكا الجنوبية ولكن على نطاق ضيق نسبيا. وقالت: على الرغم من اننا نخطو خطواتنا الأولى بالمنطقة إلا اننا بالتأكيد سنكون حريصين على زيادة نشاطنا بالمنطقة إذا لمسنا اقبالا كبيرا على برامجنا التدريبية. ومن ناحيته قال البروفيسور (توماس ليس) ان القدرة على التفاوض هي أهم مكونات المدير التنفيذي الناجح والتي تمكنه من تفادي بعض الفخاخ الاستراتيجية التي قد يقع فيها الكثيرون حيث ضرب مثالا بالعديد من الاندماجات العملاقة التي يرى انها اندماجات فاشلة بسبب غياب الخبرة التفاوضية وراءها. مشيرا في هذا الاطار إلى واحدة من أكبر الاندماجات العالمية التي هزت أرجاء الأسواق وكان لها صدى واسع النطاق في ردهات الاقتصاد العالمي وهو ذلك الاندماج الذي وقع مؤخرا بين كل من شركتي تايم وارنر وأمريكا أون لاين الأمريكية باجمالي رأس مال 350 مليار دولار. وقال (ليس) : ان هذا الاندماج قد يتسبب في خسارة حوالي ما بين 10 إلى 15 مليار دولار حيث انه اندماج لا يحقق صالح الجانبين حيث تختل كفة المصلحة لصالح تايم وارنر موضحا ان السبب في ذلك غياب القدرة التفاوضية وراء تلك الصفقة. وأكد البروفيسور توماس ليس ان حوالي 51% من الاندماجات العالمية أثبتت فشلا ملحوظا حيث انخفض أداء هذه الشركات بعد الاندماج عما كان عليه مؤشر أدائها قبله. ويلخص البروفيسور ليس القدرة التفاوضية في امكانية الحصول على المعلومات النافعة ويعرف هنا (المعلومات النافعة) بقوله: ان هذه المعلومات هي التي تحقق المصلحة للصفقة وليست هي تلك المعلومات التي تتفق مع أهواء أي من الطرفين في الصفقة ويرى انها قد جاءت وفق هواه فيقبل على تبني تلك الصفقة في غياب النظر الموضوعي الحيادي لهذه المعلومات. ويخلص البروفيسور توماس ليس ان امتلاك القدرة التفاوضية يعتمد في الأساس على النظر إلى النقاط السيئة بالصفقة قبل الانبهار بالنقاط الجيدة والتي قد تشغل البعض عن اتخاذ القرار الصائب. كتب محمد عبدالمنعم