يرى عماد طالب الحواي المدير التنفيذي لشركة الحواي (للاطارات) انه حتى نكون أكثر واقعية علينا القول بأن احوال السوق لن تتحسن بين (ليلة وضحاها) لان التحسن أو الانتعاش يحتاج إلى جهود من الحكومة والتجار على السواء ولذلك فعودة السوق إلى حاله في السنوات الماضية قد يستغرق وقتا يمتد إلى السنوات الثلاث المقبلة . ويقول ان هناك ضرورات يجب أن تتم فيها الحد من مسألة اغراق السوق بالسوق المقلدة وتحجيم المنافسة غير الشريفة من أجل حماية السوق. أما النقطة الأهم التي يشدد عليها الحواي فهي (السيرة المالية) لكافة المتعاملين بالسوق لان غياب المعلومات عن الأشخاص الذين يدخلون السوق يعد خللا واضحا ويؤدي إلى نتائج ضارة بالاقتصاد المحلي بشكل عام وهناك يبرز دور المصرف المركزي في تأسيس القاعدة المعلوماتية الصحيحة لكافة المتعاملين في السوق لتفادي مشكلات المديونية والتعثر ثم... الهروب كما حدث في العام الماضي مطالبا بضرورة تشكيل هيئة حكومية خاصة للاحصاء والمعلومات. بالاضافة إلى ضرورة الحد من عمليات بيع الرخص التجارية حتى لاتتكرر مأساة (باتيل) وغيره من التجار الذين يأتون إلى السوق ويحصلون على القروض ثم لا يجدون سوى طريق الهرب في حالة أي هزة أوتعثر لانهم ببساطة استثمروا بغير رؤوس أموال. وقال الحواي انه لابد عن بدائل ومصادر جديدة لتنويع قدرات الاقتصاد الوطني بدلا من الاعتماد على النفط فدبي على سبيل المثال استطاعت تنفيذ تلك السياسة بتنويع مصادر الدخل من السياحة والتجارة. ويشير إلى فكرة واقتراح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الخاصة بمشروع دبي للانترنت التي تعكس رؤية سموه الثاقبة نحو المستقبل لان تقنية المعلومات هي لغة المستقبل وبالتالي لابد من الاتجاه للاستثمار فيها ودعمها, الجانب الآخر هو ضرورة الاستثمار في قطاع الخدمات لانه قطاع واعد والحكومة تبذل جهودا جبارة في هذا المجال خاصة في مجال السياحة. وأمام القطاع الخاص فرصة للاستثمار في الخدمات سواء كانت سياحية أو في قطاع المعلومات أو صناعة المعارض. وتوقع أن تساهم البورصة المقترحة في تنظيم سوق الأسهم وضبط عمليات التداول لوضع حد للأزمة التي حدثت في العامين الماضيين كذلك تنظيم طرح الاصدار الجديد (للشركات المساهمة). وقال ان الاندماج بين الشركات في الوقت الحالي ليس مطلبا ضروريا أو ملحا فليس هناك منافسة أجنبية أو احتكار للسوق ولكن لا يمنع من الاستعداد لذلك بعد خمس سنوات مع اتضاح الموقف من منظمة التجارة العالمية. إلا انه يؤيد الاندماج بين المصارف وشركات التأمين لأن المنافسة المقبلة ستكون قوية للغاية ويتوقع حدوث ذلك خلال العام الحالي بين عدد من المصارف وشركات التأمين. وكشف أن مجموعة شركات الحواي قررت دعم مشروع مدينة دبي للانترنت والاستثمار في هذا المشروع بالتعاون مع خبرات متخصصة من بعض دول جنوب شرق آسيا وأوضح ان المرحلة الأولى من مشروع التليفريك بحديقة الخور سيتم افتتاحها في الأول من مارس المقبل مع بداية مهرجان دبي للتسوق وهو المشروع الأول من نوعه في الدولة على مسافة 4.4 كيلو مترات بتكلفة استثمارية 20 مليون درهم على ارتفاع 30 متراً. تنويع المصادر يقول عماد الحواي في حواره مع (البيان) أنه منذ بداية التسعينيات وحتى عام 98 كان معدل النمو في دول المنطقة لا يتجاوز 3% وشهد هذا المؤشر صعودا وهبوطا بسبب اعتماد تلك الدول على النفط وبالتالي تأثر مشاريعها التنموية وأسواقها بأسعار النفط. الأمر الآخر هو الأزمة المالية التي مرت بها أسواق شرق آسيا وتأثر الامارات ودبي بشكل خاص بما حدث بالاضافة الى أزمة الأسهم والتي شكلت ضربة للسوق بسبب ارتفاع الاسعار بشكل مبالغ فيه للغاية ثم هبوطها وامتصاصها للسيولة وتعرض المستثمرين للديون من البنوك بعد هبوط الأسعار. كما شهد السوق حالات تعثر وهروب تجار أثرت على الثقة في الوضع الداخلي. وهذا الوضع يستدعي ضرورة البحث عن بدائل ومصادر اخرى وربما على سبيل المثال استطاعت تجاوز ذلك بسبب تنويعها لمصادر الدخل عن طريق دعم السياحة والتجارة. ويرى أن سوق الأسهم لن تتضح معالمها إلا بعد ظهور البورصة الرسمية واجراء عمليات التداول الحقيقي على أسس سليمة وأعتقد أنها ستعيد الثقة للناس مرة اخرى خاصة اذا واكب ذلك ظهور أعمال الشركات على أرض الواقع. ويؤكد ان مشروع مدينة دبي للانترنت الذي أعلن عنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أحد التنويعات المهمة في الاقتصاد الوطني وهناك اهتمام كبير من شركات المعلومات العالمية بالمشروع لأن الاستثمار في مجال المعلومات أصبح استثمارا مهما وحيويا في المرحلة الحالية والمستقبل أيضاً وهناك تفاؤل بهذا المشروع التجارية للمنطقة وسيجعل دبي المركز الأول لتجارة المعلومات في المنطقة. بالاضافة الى ضرورة التوجه الى الاستثمار في قطاع الخدمات لأنه قطاع واعد والحكومة تبذل جهوداً جبارة في هذا القطاع وخاصة قطاع السياحة لكن المهم البحث عن الفكرة المتميزة وعلى رجال الأعمال ضرورة التفكير والتخطيط للاستثمار في هذا القطاع بما فيه قطاع المعارض لان تلك القطاعات لا تحتاج رؤوس أموال كبيرة بالتالي تشجع على وجود جيل جديد من رجال الأعمال في الدولة. القطاع الخاص وحول الدور المطلوب من القطاع الخاص قال ان دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد في اجتماعه الأخير مع الأعيان والتجار ستحفزهم على التفاعل والمشاركة بشكل أكبر في عملية التنمية الاقتصادية وتقديم الأفكار الجديدة والحكومة في حاجة الى تعاون القطاع الخاص ومجهوداته. وأضاف أن الدائرة الاقتصادية وغرفة دبي عليهما دور مهم في تقديم كافة المعلومات والخدمات المطلوبة للقطاع الخاص والمستثمرين بشكل عام واعتقد انه من المهم أن يكون هناك مكتب خدمات للمستثمرين الجدد يقدم لهم دراسات جدوى اقتصادية تساعد على استقرار الاستثمار وعدم اهتزازه مرة أخرى. وقال ان فكرة الشركات المساهمة كانت فكرة جيدة ولكن للأسف تم التعامل معها بدون تخطيط, والكل كان يهدف الى البيع والشراء والربح السريع وهذا خطأ وأتصور ان البورصة ستضع حدا لكل ذلك. الاندماج ولا يتفق عماد الحواي مع الرأي المطالب باندماج الشركات لأن الوقت الحالي ليس مناسبا ولا حاجة لذلك الا بعد 5 سنوات فسوق الدولة صغير وغير مركب وعلينا الانتظار حتى تتضح معالم (الجات) فإذا كان الاندماج من أجل مواجهة المنافسة الأجنبية والاحتكار فالوضع حتى الآن لايدل على ذلك. وبالنسبة للشركات العائلية ومدى امكانية تحولها الى شركات مساهمة قال هذه الشركات مثل (الورث) يتوارثه الآباء والأبناء ولا يريدون التدخل فيه بالتالي فلا أؤيد تحويلها إلى شركات مساهمة. الا انه يرى ضرورة الاندماج في القطاع المصرفي سواء البنوك أو شركات التأمين. ويطرح فكرة زيادة التوسع في الاستثمارات المشتركة بين كبار التجارة بالدولة لأن هذا الشكل من التعاون المشترك أفضل من دمج تلك الشركات وتعتبر بمثابة تجربة قبل عملية الدمج في حالة التوافق. توقعات وحول توقعاته للعام 2000 قال المدير التنفيذي لـ (الحواي) حتى نكون واقعيين فإن السوق لن يتحسن بين يوم وليلة ولكنه قد يحتاج الى وقت وجهود مشتركة من الحكومة والتجار كذلك لابد من الحد من الاغراق في السلع والحد من المنافسة غير الشريفة من أجل حماية السوق. وأشار الى انه يأمل في تحسن الأحوال في سوق الاطارات فالعام السابق شهد حالات تعثر وديونا معدومة كثيرة بسبب غياب المعلومات المالية عن الأشخاص المتعاملين في السوق, ولذلك نطلب من المصرف المركزي والجهات المعنية تشكيل هيئة حكومية خاصة للمعلومات والاحصاءات اللازمة أو ما يسمى بـ (السيرة المالية) للأشخاص حتى في السوق المحلي أو الراغبين في الاستثمار وإذا كان حجم سوق الاطارات يصل الى مليار درهم سنويا فإنه في حاجة إلى حماية وتنظيم ونحاول من خلال لجنة تجار الاطارات التي نبحث تشكيلها حالياً وضع اجراءات لحماية السوق من الاغراق والاطارات المغشوشة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية. جديد (الحواي) وحول التوسعات في استثمارات المجموعة قال عماد الحواي ان هناك تفكيرا في دعم مشروع مدينة دبي للانترنت والاستثمار فيه بالمشاركة مع خبرة متخصصة من بعض دول آسيا. كما ان المرحلة الأولى من مشروع (التليفريك) الذي استثمرت فيه 20 مليون درهم ستبدأ العمل في أول مارس المقبل بحديقة الخور على مساحة 4.5 كيلو مترات مشيرا الى ان مجموعات شركات الحواي تتجه حاليا وبالاضافة للاطارات الى الاستثمار في قطاع الخدمات السياحية والمعلوماتية. وأوضح ان المجموعة تفكر في التوسع في الاطارات بافتتاح صالة عرض جديدة في دبي هي الاحدث من نوعها على مستوى العالم بالمشاركة مع شركة بيريللي العالمية, كما تطرح شركة اطارات (الحواي) اطارات جديدة من بيريللي للسيارات السريعة يعتبر الاحدث من نوعه حيث تم تصنيعه على أحدث انظمة التكنولوجيا المتطورة, ويتمتع بأقصى عوامل السلامة والأمان والجودة وسيتم طرحه في فبراير المقبل في الامارات بالتزامن مع ولاية ميامي الامريكية. أقل تأثراً يقول الدكتور عبدالرحمن الشايب مساعد العميد لشئون الطالبات بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات والباحث في الاسواق المالية والبورصات: لقد تأثر الوضع الاقتصادي بالدولة بأوضاع السوق النفطية خلال العام الماضي نتيجة للانخفاض الحاد في اسعار النفط والذي كان تأثيره واضحا على الوضع الاقتصادي والمالي لدول الخليج العربية, وإن كان تأثر الدولة بهذا الوضع أقل من نظيراتها في الدول الخليجية الأخرى نتيجة لوجود الاحتياطيات المالية الكافية بالاضافة الى سياسة التنويع الاقتصادي في الانتاج القومي, ولكن على الرغم من هذا التنويع الا ان النفط مازال يمثل الحصة الكبرى في الناتج القومي. وانسحب هذا الأمر على الوضع المصرفي في الدولة حيث تأثر بانخفاض حجم الانشطة الاقتصادية والمالية, ومما زاد الوضع كذلك تذبذب الوضع المصرفي نتيجة حالات الاحتيال على البنوك والتي أدت الى تكبد القطاع المصرفي خسائر تربو على المليار درهم. وهذه الخسائر تتطلب من المصرف المركزي سد الثغرات الناجمة عن ادعاء السرية في العمل المصرفي فيما يتعلق بسياسة القروض المصرفية, كذلك من المتوقع ان تتشدد البنوك في سياساتها الاقراضية للمستثمرين. تحديات ويضيف د. الشايب انه من بين التحديات التي تواجه بنوكنا الوطنية هي جملة التغيرات في القطاع المصرفي الدولي المتمثلة بالاندماجات العملاقة مما يحتم على بنوكنا ان تعي ضرورة الدمج بين المصارف والتي لن تسمح قدراتها الذاتية على المنافسة. كذلك يجب على بنوكنا الوطنية السعي الى اضافة خدمات مالية وغير مالية متميزة, فعلى سبيل المثال خدمات تأجير السيارات, الفنادق والتأمين. كذلك التركيز على دعم المشروعات الصناعية نتيجة للحاجة الاقتصادية لها حيث أصبحت القطاعات الاخرى متخمة بالشركات ذات الطابع المالي والخدمي والتأميني. كذلك من جملة التحديات التي يجب أخذها بالاعتبار مشكلتا التركيبة السكانية والتوطين, وهذه الموضوعات يجب ان تخلق لها آلية عملية تدخل ضمن سياسة الدولة العامة من خلال الزام القطاع الخاص بالتوطين وليس وضع تمنيات بالتعاون معه فلم يعد مقبولا الوضع الحالي حيث أصبحت تشكل الاعداد البسيطة في الوقت الحالي مشكلة, إذن فماذا سنفعل بعد عشر سنوات من الآن؟ ويتوقع الدكتور عبدالرحمن الشايب ان يشهد هذا العام انطلاق التداول الرسمي في قاعة دبي في النصف الأول منه, بينما من المتوقع ان يبدأ التداول في قاعة أبوظبي مع نهاية العام. والمطلوب على القائمين على أمر السوق تحديد أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. فإعادة الثقة للسوق وشفافية المعلومات والتداول من الأهداف قصيرة المدى والتي يجب الاهتمام بها بصورة ملحة, فالشفافية على سبيل المثال أصبحت مطلبا ملحا من خلال الزام الشركات بمعايير المحاسبة الدولية مع توفير معلومات للسوق عن أنشطتها ومشاريعها بصفة دورية مما يساعد المستثمر على اتخاذ القرار المناسب. وأرى ان يترك موضوع المشاركة الاجنبية كهدف متوسط أو بعيد المدى لأنه ليس موضوعا ملحا مقارنة بالاهداف قصيرة المدى, ولكي تكون المشاركة الاجنبية منطقية من ناحية الاقبال يتطلب الأمر وجود الخبرة الكافية وقنوات الاتصال بالاسواق العربية والعالمية مما يسهل تحجيم الآثار السلبية مع فتح ابواب المشاركة وذلك لأن اهتزاز السوق المالية لأي خطأ سوف ينجم عنه خروج المستثمر الاجنبي والذي نظرته قصيرة المدى دوما. كذلك من المتوقع تشكيل الهيئة والتي نرى ضرورة السرعة في تشكيلها لكي تقوم بدورها الريادي وفي الرقابة والتنسيق ونتمنى ان يفتح فيها المجال للمتخصصين في القطاعات المختلفة وليس التدوير الوظيفي. تحقيق: عادل السنهوري