تكتسب جائزة دبي للأداء الحكومي أهمية كبيرة هذا العام بعد النجاح الكبير الذي حققته في دورتها الأولى العام الماضي, الأمر الذي خلق منافسة شديدة بين كافة دوائر دبي الحكومية والمؤسسات الاتحادية بها للفوز بهذه الجائزة أو بإحدى فئاتها الأخرى التي تصل إلى 15 فئة. وقبل الحفل الختامي للجائزة الذي من المتوقع اقامته قريبا بعد أن اكتملت كافة الاستعدادات له, أجرت (البيان) لقاءات مع المسئولين بالدوائر الحكومية لكشف النقاب عن المشروعات التي تقدمت بها كل دائرة والمسوغات التي جعلت منها تتقدم بهذا المشروع والاضافات التي يضيفها كل مشروع سواء للدائرة أو للمجتمع بشكل عام. فقد بلغ التنافس أشده ووصل عدد المشروعات المقدمة من الدوائر الحكومية إلى 21 مشروعا منها 11 مشروعا تقنيا وعشر تجارب إدارية يطمح كل منها للفوز بالجائزة. ووصل التنافس إلى حد ان معظم الدوائر لم تكتف بتقديم مشروع واحد وإنما تقدمت كل منها بمشروعين في المجال التقني والآخر في المجال الإداري. علي إبراهيم مدير إدارة التسجيل والرقابة بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي تولى رئاسة اللجنة الخاصة باختيار ودراسة مشروعات الدائرة المقدمة للحصول على الجائزة ودراسة طلبات الموظفين الراغبين في الترشيح لجائزة الموظف المثالي وفئات التفوق الوظيفي المختلفة واختيار أفضلها للتقدم بها إلى الجائزة, فماذا يقول حول مشروعات دائرة التنمية الاقتصادية؟ وما هي المعايير التي اتبعتها الدائرة في اختيار مشروعاتها وموظفيها؟ معايير الجائزة يقول علي ابراهيم ان المعايير التي طبقتها اللجنة كانت هي نفسها معايير جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز فكل مشروع وكل شخص يتقدم للحصول على هذه الجائزة لابد ان تتوافر فيه المعايير والشروط التي وضعتها الجائزة, ولهذا طبقنا نفس المعايير وكأننا نقوم بما يشبه (البروفة) قبل دخول الاختبار الحقيقي والرسمي, وكانت اللجنة التي توليت رئاستها تضم ثمانية أعضاء آخرين وكانت القرارات تتخذ بعد تقييم من جانب جميع أعضاء اللجنة كل على حدة ثم عمل متوسطا في النهاية حتى يكون التقييم موضوعيا ولا يتأثر برأي شخص واحد أو أكثر. وكان العامل الأساسي في التقييم ليس النظر الى الأشخاص وانما الى سمعة الدائرة والرغبة الأكيدة في أن تكون كل الأعمال المقدمة مؤهلة للفوز في ظل أية منافسة. مقابلات نهائية وقال علي ابراهيم ان هذا التقييم الدقيق والصارم قد أتى ثماره حيث ان معظم مرشحي الدائرة لفئات التفوق الوظيفي قد طلبوا للمقابلات النهائية من قبل لجنة التحكيم في جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز. فقد أجرينا تصفية كبيرة للراغبين في الترشح ووصلنا الى نتيجة محايدة مراعين ان يكون ترشيح الدائرة قويا, ومن بين عشرات الطلبات من جانب الموظفين للاشتراك بالجائزة اخترنا عددا محدودا جدا بحيث يكون هناك واحد في كل فئة وظيفية بالرغم من ان البعض كان يرشح نفسه في أكثر من فئة. وأشار الى ان كل مرشح تنطبق عليه الشروط والمعايير التي تتطلبها الجائزة بحد أدنى تقريرين امتياز وسجل وظيفي مشرف, كما أشار الى ان ادارة التسجيل التجاري التي رشحتها الدائرة لجائزة أفضل ادارة تم اختيارها بإجماع اعضاء اللجنة ودون مشاركة منه في التقييم لإبعاد العنصر الشخصي في التقييم باعتباره مدير الادارة وانما تم بناءً على تقييم موضوعي من جانب كل من بالدائرة وتقديم عنصر المقدرة على الفوز على أي عنصر آخر. الخطة الاستراتيجية وقد تقدمت دائرة التنمية الاقتصادية لجائزة أفضل فريق عمل بفريق العمل الذي أعد الخطة الاستراتيجية لدبي عام 1997. ويقول علي ابراهيم انه رغم ان هذا العمل تم انجازه منذ فترة إلا أن الدائرة وجدت ان أعمال المتابعة مستمرة حتى الان ولسنوات اخرى مقبلة وانه يعد أفضل الأعمال في هذا الصدد بتطبيق المعايير الموضوعية وتنطبق عليه كافة الشروط والمعايير الخاصة بالجائزة. فهذا الفريق الذي كان يرأسه مدير عام الدائرة محمد العبار أنجز مهمة كبيرة للاقتصاد الوطني وليس فقط للدائرة ظهرت نتائجها بالفعل ومازالت مستمرة وهناك نتائج اخرى متواصلة ومنتظرة. وقال ان الفريق تميز بالعمل بروح الفريق والتعاون وعدم وجود علاقات رسمية بين الرئيس والمرؤسين, كما كانت هناك خطة عمل واضحة وجدول زمني محدد وأهداف محددة وواضحة ثم هناك ايضاً تقارير وتوثيق كامل لكل مرحلة من مراحل العمل. نتائج تحققت وأكد علي ابراهيم ان معظم الاهداف التي حددتها الخطة قد ثبت جدواها الاقتصادية وبدأ العديد منها في التنفيذ فقد حددت الخطة الاستراتيجية نسبة نمو 5% وهو المعدل الذي وصلنا اليه, كما حددت الخطة اقامة منطقة صناعية وهو الأمر الذي نفذته شركة دبي للاستثمار. وأوصت بانشاء هيئة للمواصفات والمقاييس وهو الأمر الذي تم تنفيذه ليس على مستوى دبي فقط وإنما على المستوى الاتحادي. كما انشأت غرفة دبي معهد دبي للدراسات التطبيقية بعد أن أوصت الخطة الاستراتيجية بانشاء معهد أو مدرسة تجارية. وأشار علي ابراهيم الى ان اعداد الخطة استغرق سنة ونصف وبلغ عدد اعضاء فريق العمل 12 شخصا تقريباً منهم فريق مقيم من ابناء الدائرة وفريق غير مقيم يتمثل في الخبراء, كما كان هناك مرحلة اعداد جيدة سبقت وضع الخطة تمثلت في زيارات لدول اخرى مثل سنغافورة وماليزيا وهونج كونج للاطلاع على تجارب دول مختلفة والاستفادة منها, بل وتم الاطلاع والاستعانة بخبرات المؤسسات الدولية وكانت النتيجة انجاز أول خطة تأثيرية بالمنطقة تقدم سيناريوهات. دبي للجودة وكما جاء فريق العمل بدائرة التنمية الاقتصادية على مستوى رفيع ويصب في الاقتصاد الوطني كله, جاءت ايضا التجربة الادارية على نفس المستوى, فقد تم اختيار جائزة دبي للجودة لتمثل التجربة الادارية للدائرة في جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز. ويقول علي ابراهيم ان اللجنة قررت ترشيح جائزة دبي للجودة باعتبارها اهم تجربة ادارية نفذتها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ومازالت انعكاساتها ونتائجها متواصلة وملموسة على الاقتصاد كله, وهي أحد أهداف الحكومة لتطوير ورفع انتاجية القطاع الخاص ونجحت الى حد كبير في تحسين ظروف العمل وتهيئة بيئة مناسبة وتخفيض التكاليف. أما أبرز نتائج الجائزة على الاطلاق فيتمثل في نشر مفاهيم الجودة في المجتمع والاهتمام بالعملاء وتطوير العمل في مختلف مؤسساتنا سواء الكبيرة أو الصغيرة بعد ان تم انشاء برنامج دبي للجودة كأحد أدوات الجائزة للاهتمام بالمؤسسات الصغيرة التي ليست لديها القدرة للاشتراك في الجائزة الأم. كشف صحي وقال علي ابراهيم ان نتائج جائزة دبي للجودة لم تعد تتمثل في حصول شركة معينة على الجائزة وإنما في الفائدة التي تعم كل الشركات من خلال القوة ونقاط التحسين في كل منها وهو بمثابة (كشف صحي) مجاني يقدمه خبراء متخصصون لكل شركة. وختم بأن أكبر دليل على الانعكاسات الايجابية لهذه الجائزة هو ان الدول الاخرى بالمنطقة بدأت تحذو حذوها وتحاول الاستفادة منها في اقامة جوائز محلية مماثلة. كما ان جائزة دبي للجودة مهدت الطريق لاقامة جائزة دبي للأداء الحكومي لكي يحظى القطاع الحكومي بنفس القدر من التطور في ظل حرص الحكومة على تخليص هذا القطاع من التعقيدات الروتينية ورفع كفاءته. علي إبراهيم