دعا رجل الاعمال حسن درويش رئيس مجموعة البواردي الى ضرورة الاسراع ببدء سوق الأوراق المالية وقال في حديث خاص ادلى به لـ (البيان) ان التأثيرات السلبية لوضع السوق الراهن يجب الا يستهان بها اذ انها تؤثر على مختلف جوانب اداء الاقتصاد . وأضاف لست متشائماً ازاء الاوضاع الاقتصادية وانما متحفظ بسبب فقدان المستثمرين لشهيتهم الاستثمارية تبعاً لاوضاع السوق المالي. وكما اوضح درويش فان خسارة السوق المالي لقيمته من نحو 180 مليار درهم الى 100 مليون درهم خلال عام يعني خسارة المستثمرين كباراً وصغاراً لنحو ثمانين مليار درهم وهو مبلغ ضخم. واعتبر درويش ان العام الجاري 2000 سيكون عام التجارة الالكترونية التي يتوقع لها ان تشهد ارتفاعاً كبيراً في استخدامها. وفيما يلي تفاصيل اللقاء: * ما هي توقعاتكم لاداء الاقتصاد للعام الجاري 2000؟ ـ نحن الان بصدد انتظار السوق المالي.. فالصورة الان مازالت ضبابية وليست واضحة.. والجميع بانتظار السوق سواء كانوا افراداً أم تجاراً أم بنوكاً. واشير هنا الى ان كثيراً من المستثمرين قد فقدوا شهيتهم الاستثمارية جراء حالة السوق خاصة وان العديد منهم لديهم أموالاً مجمدة في سوق الاسهم وليس لديهم أية أرباح يجنوها من سوق الاسهم. * وكيف ترون تأثير سوق الاسهم على الافراد؟ ـ اعتقد ان نسبة كبيرة من المواطنين الذين كانوا يملكون قدرة شرائية عالية قد تأثروا سلباً بهذا الوضع الراهن بسبب الخسائر التي تكبدوها بسوق الاسهم وجعلتهم يفقدون قدرتهم الشرائية في الوقت ذاته الامر الذي القى بظلاله على أسواق التجزئة. اما التجار فانهم يمرون بحالة الانتظار والترقب فأنا على سبيل المثال لايمكنني بيع اسهم والاستثمار بأسهم جديدة إلا بعد ان اعي تماماً الى أين هي ذاهبة سوق الاسهم. وليس الافراد أو التجار وحدهم الذين تضرروا بل كذلك البنوك لانهم جميعاً حلقات مترابطة ادت في النهاية لحدوث حالة (الركود) التي شهدتها أسواق التجزئة في الاونة الاخيرة نتيجة فقدان السيولة من الاسواق. فسوق الاسهم قد انخفضت بشكل حاد خلال العام الماضي من نحو 180 مليار درهم الى نحو 100 مليار درهم وهذا يعني خسارة المستثمرين كباراً كانوا ام صغاراً لنحو ثمانين مليار درهم وهو رقم ضخم وليس رقماً بسيطاً. * وماذا عن توقعاتك لتأثير ارتفاع اسعار النفط؟ ـ لاشك ان تحسن اسعار النفط أمر ايجابي للغاية واعتقد ان شركات النفط مثل ادنوك وغيرها من الشركات الرائدة العاملة في القطاع النفطي لديها خططها التوسعية في هذا الصدد والاستفادة من التحسن الذي طرأ على أسعار النفط. * وماذا عن قطاع المقاولات.. هل تتوقع أي تحسن؟ ـ انا متحفظ من قطاع المقاولات.. لاسيما وان ابوظبي تعاني في الاونة الاخيرة من فائض في الشقق ولكنني لست متشائماً على الاطلاق من اداء هذا القطاع. قطاع الكمبيوتر * وباعتقادك اي القطاعات الاقتصادية سيكون اداؤه متميزاً خلال العام الجاري 2000؟ ـ لاشك بانه قطاع الكمبيوتر بلا منازع.. فالشركات والحكومات انفقت ارقاماً خيالية على ايجاد حلول لعلة القرن.. والحمد لله مرت الالفية بلا علة, لكن الان وبعد انتهاء مشكلة علة القرن فان الانظار تتجه الى مسألة التجارة الالكترونية. وأنا ارى بأن المستقبل الحقيقي امام التجارة الالكترونية التي ستنفرد بالاضواء خلال عام 2000 بلا منازع. واعتقد ان معظم الشركات بغض النظر عن احجامها سواء كانت شركات كبيرة ام صغيرة فانها ستجد نفسها امام تحدي التجارة الالكترونية وانها مطالبة بالعمل بموجب الانظمة الجديدة لان التجارة الالكترونية ليست تحدىاً على الصعيد المحلي أو الاقليمي بل تحدي عالمي حقيقي. فالعالم كله اصبح قرية صغيرة منفتح على جميع الدول والاقطار. دور مدينة الانترنت * وما هو الدور الذي ستقوم به مدينة الانترنت في هذا السياق؟ ـ اعتقد ان مدينة الانترنت هي مشروع استراتيجي من الدرجة الاولى, ولاشك انها ستلعب دوراً فاعلاً في استقطاب كبريات شركات الحاسوب العالمية للعمل بدبي, وسيكرس المشروع من مكانة دبي الاقليمية والعالمية كمركز لعمليات التجارة الالكترونية. وارى ايضاً ان التجار سيكون امامهم فرص عظيمة للاستفادة من الافاق التي ستخلقها لهم مدينة دبي للانترنت. ولكن في المقابل على التجار ان يعوا جيداً التأثيرات السلبية التي قد تصيبهم اذا لم يلحقوا بالركب وينضموا للتجارة الالكترونية فكثير من الاعمال ستصبح مهددة بالخطر تبعاً للانفتاح العالمي وفتح الباب امام المنافسة الدولية. التجارة الالكترونية * وكيف ترى تقبل القطاع الخاص لعمليات التجارة الالكترونية؟ ـ اعتقد بان اقباله جيد.. هذا مالمسناه من تزايد معدلات التجارة الالكترونية بشكل كبير مؤخراً.. وانا على يقين بان هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير لاسيما في ظل الحرص الذي تبديه الشركات في السوق المحلي على تعلم قوانين التجارة الالكترونية والبدء باتمام عملياتها التجارية ومعاملاتها وصفقاتها عبر الانترنت. * والى جانب قطاع الكمبيوتر.. أي القطاعات الاقتصادية الاخرى التي تعتقد بان اداءها سيكون مميزاً؟ ـ قطاع الخدمات بلاشك سيكون اداؤه جيداً وسيحقق نمواً جيداً. والسبب في اعتقادي ان البلاد قد شهدت تطوراً كبيراً خلال الفترة الماضية, الأمر الذي يتيح الفرصة الحقيقية لتقديم المزيد من الخدمات سواء في التدريب أو الاستشارات أو غيرها من الخدمات. فالمستقبل واعد امام الخدمات لان معظم مشاريع البنية التحتية قد تم انجازه بالفعل مما يترك المساحة ضيقة لانجاز مشاريع ضخمة. قطاع المصارف * وكيف ترى اداء قطاع المصارف؟ ـ اتمنى ان يكون جيداً, خاصة وان عام 99 لم يكن جيداً بسبب تكرار ظاهرة هروب التجار وتعثرهم عن السداد مما اثر سلباً على نتائج البنوك. البورصة.. هي الحل * وهل تنظر لانشاء البورصة باعتبارها العصا السحرية.. والحل الامثل لمعالجة الوضع القائم؟ ـ قيام البورصة لوحدها لايحل مشكلة فالمطلوب خلق سوق مالي ناجح في مناخ استثماري ملائم هو الحل. فالمسألة خطيرة وعلى درجة عالية من الاهمية وانا اشدد على ضرورة خلق سوق مالي ولكن تحقيق ذلك يتطلب مقومات. واهم هذه المقومات وضع استراتيجية محكمة للسوق لا ان يكون مجرد قاعة تداول بحيث يكون موضوع السيولة في مقدمة اولويات هذه الاستراتيجية وكذلك انشاء المحافظ الاستثمارية. حصة الحكومة واعتقد ايضاً بان الحكومة مدعوة لاخذ المبادرة في تحريك السوق من خلال بيع جزء من حقها في اسهم الشركات القائمة خاصة وان حصتها تبلغ نحو 50ـ-6% من هذه الاسهم ونظراً لانها لاتقوم بالبيع فان السوق يتسم بالجمود. وارى ان الحكومة لو قامت ببيع ولو نسبة بسيطة لا تتجاوز 10% سيكون ذلك كفيل بتحريك السوق وبحسب قناعتي فإن خلق سوق مالي يحظى بمناخ استثماري جيد يعد أهم مقومات تطور الاقتصاد الوطني خلال العام 2000. فالمستثمرون العالميون يعرفون جيدا بأن الاسواق المالية تعد طريقا مثاليا لكسب الثروات وتحقيقها اذا ما وضعت لها الأطر القانونية اللازمة, فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة تم خلق ثروة تقدر بنحو 400 مليار دولار أمريكي في غضون فترة لا تتجاوز الستة أشهر, وهذا يمكن ان يطبق هنا اذا كان لدينا سوق مالي جيد وانظمة استثمارية تمتاز بالانفتاح. الاستثمار الاجنبي * هل برأيك يجب ان يكون الباب مفتوحا على مصراعيه أمام المستثمرين الأجانب؟ ـ اعتقد ان الباب يجب ان يكون مفتوحا أمام الاستثمار الاجنبي وذلك لكي نصبح أكثر انفتاحا على العالم, ولكي نتيح الفرصة أمام سوقنا المالي لاستقطاب الرساميل الاجنبية. وأتساءل هنا: ما الذي يجعل الولايات المتحدة من أنجح الدول الاستثمارية؟.. والجواب هو انها توفر أفضل فرص الاستثمار وتمنح الحرية كاملة للمستثمرين الاجانب في الاستثمار والتملك, وهذه الأموال الاجنبية هي التي كانت المحرك وراء الاقتصاد الامريكي. وأشير هنا الى الاستثمارات الاماراتية التي لم تجد فرصا في السوق المحلية, فقد هاجرت الى السوق الأمريكية بسبب الفرص المتاحة. ولو أغلقنا الباب في وجه الاستثمارات الاجنبية اعتقد إننا سنخسر الكثير من فرص الاستثمار. * أبديت تحفظا ازاء الأوضاع القائمة.. فما هو الحل الأمثل من وجهة نظرك؟ ـ أنا أرى انه من الضروري ان يتخذ المسئولون القرارات المناسبة والعاجلة لتدارك الوضع القائم, لأن التأثير السلبي لوضع سوق الأسهم لا يستهان به على الاطلاق, وسواء شئنا أم أبينا فلا يمكننا انكار ان شهية الاستثمار غائبة تماما, والحل هو الاسراع بالبورصة ووضعها في اطارها القانوني. * هل كنت أحد المتضررين في سوق الأسهم الصيف الماضي؟ ـ أنا على العكس, فالحمد لله كان اختيارنا بالأسهم موفقا جدا وحققنا مكاسب جيدة, بل أنا أتعاطف بشدة مع المستثمرين الآخرين الذين تكبدوا خسائر فادحة ومازالوا يعانون منها حتى الآن. حسن درويش