تعد الشركة العامة للأسمنت العراقية, من أهم المشاريع الصناعية في العراق , حيث يعد الأسمنت العراقي من أجود النوعيات عربيا وعالمياً, على الرغم من وجود ملاحظات حول ضعف الأداء في الآونة الأخيرة, لذلك كانت الأولى في المساجلات ضمن التقويم الذي قررته القيادة العراقية لأداء الشركات عموماً, ولاسيما الصناعية منها لبحثه من خلال المجلس الوطني . وبعد دراسات ميدانية, من خلال لجان تم تشكيلها لهذا الغرض, واستخلاص النتائج من قبل لجنة الرقابة المالية, تم تسجيل هذه الملاحظات, أو (المساجلات) تقررت احالتها الى المجلس الوطني للمناقشة والتوصل الى الحلول الملائمة .. ومن المؤمل مناقشة (ورقة العمل) هذه خلال الأيام القليلة المقبلة. تشغيل خطوط الانتاج * الرقابة المالية: عدم تناسب الطاقات المخططة مع الطاقات التصميمية المتاحة, ان الانتاج المتحقق لم يبلغ ما هو مخطط له, حيث لوحظ استمرار انخفاض الانتاج الفعلي طيلة سنوات التقويم, مقارنة مع سنة الأساس .. عليه نوصي باستغلال الطاقات الانتاجية المتاحة للشركة عن طريق تشغيل خطوط الانتاج العاملة بكامل طاقتها. * وزارة الصناعة: توضع الخطط حسب الطلب وتوفر المستلزمات لذا فان مخططاتنا منخفضة قياسا بالطاقات التصميمية, ان الانخفاض المتحقق سببه قلة المستلزمات الممكن توفيرها, وتعذر تحقيق الخطط لأسباب خارجة عن ارادة الشركة, لمحدودية العملة الأجنبية اللازمة لتوفير المواد الاحتكارية, والتي تبلغ بحدود 4 دولارات / طن. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار كميات الانتاج المخططة لسنوات التقويم, والبالغة (6.018) ملايين طن, فان العملة الأجنبية الواجب توفرها تكون بحدود 024.7 مليون دولار في حين لم يتجاوز مبلغ العملة المخصص للشركة الـ 2.68 مليون دولار, أي ما يعادل 11.2% من العملة الأجنبية المطلوبة لتحقيق الانتاج المخطط, ومن هنا تبدو واضحة الصعوبات التي واجهت الشركة في توفير مستلزمات الانتاج, والتي انعكست بدورها على كفاءة الأداء. وفيما يخص تشغيل خطوط الانتاج بكامل طاقاتها, فإن هناك توصيات من اللجان المتخصصة بزيادة طاقات خطوط الانتاج العاملة حالياً, وتهيئة وتشغيل خطوط الانتاج المتوقفة, وتحسين البيئة في المعامل عن طريق تشغيل مرشحات الغبار المتوقفة, وزيادة كفاءة العاملة منها, ويجري العمل حالياً لتنفيذ هذه التوصيات, التي من شأنها بالحصيلة تغطية الطلب المتوقع على مادة الأسمنت. ارتفاع كلفة الانتاج * الرقابة المالية: عدم قيام الشركة بتشغيل بعض الخطوط الانتاجية (تخوفاً من تعرضها للعطل) ولعدم توفر الامكانيات لتصليحها, نقترح استغلال كامل الطاقات وتوفير الأدوات الاحتياطية بنفس الأسلوب الذي اعتمدته الشركة في توفير بعض المواد الأولية من خارج القطر, والتي كان بالامكان توفير بعضها محلياً. * وزارة الصناعة: الشركة لم تشغل خطوط الانتاج المتوقفة, نظرا لوجود نقص في بعض الأجهزة والمعدات الاستيرادية, والتي تم استعمالها لأغراض الخطوط العاملة, اضافة الى عدم توفر مستلزمات التشغيل, وقد نوقش موضوع اعادة تأهيل وتشغيل الخطوط المتوقفة من قبل اللجان المتخصصة (ندوة قطاع صناعة الأسمنت). * الرقابة المالية: وجود ارتفاع كبير في كلفة انتاج الطن الواحد, ولمختلف منتجات الشركة, والملفت للنظر هو ارتفاع تكاليف المستلزمات السلعية, رغم وجود انخفاض كبير في الانتاج, مما يؤشر وجود هدر بالمواد الداخلة في العملية الانتاجية, الأمر الذي يتطلب اعادة النظر في أسلوب توفير المواد الأولية للشركة. * وزارة الصناعة: يعود ارتفاع كلف انتاج الطن الواحد إلى ارتفاع كلف تجهيز ونقل المواد الأولية والوقود والمتفجرات والوحدات الكهربائية, التي يجهز أغلبها من دوائر حكومية ومن التكلفة تكون عاملان, هما الكمية والسعر, وباستبعاد عامل الأسعار المبين أعلاه وما ترتب عليه من زيادة في الكلفة, فان الكميات المستخدمة في الانتاج تتناسب مع المعادلة الفنية لصناعة الأسمنت, والتي كانت خلال سنوات التقويم بانحراف عن القياس صفر%, وبذلك لا يوجد هدوء بالمواد الداخلة في العملية الانتاجية.. علما ان المواد الأولية الأساسية الداخلة في صناعة الاسمنت هي (حجر الكلس ـ الجبس ـ التراب) التي تقوم الشركة باستخراجها من المعامل المخصصة بدون تسديد ثمنها (ثمن بسيط). انخفاض رأس المال * الرقابة المالية: إن الأرباح التي تمكنت الشركة من تحقيقها خلال سنوات التقويم, تعود بالدرجة الأولى إلى الارتفاع في أسعار البيع, ولكافة المنتجات, اضافة إلى انخفاض رأس المال المستثمر, نتيجة لانفصال بعض المعامل. وقد تكون سياسة زيادة الأسعار المستثمرة سببا لاخفاء الخلل الحاصل, المتمثل في الانخفاض الحاد في الانتاج, والارتفاع الكبير في التكاليف. * وزارة الصناعة: إن ارتفاع الكلف كان واقع حال وفقا للمبررات التي ذكرت آنفا, وان انخفاض الانتاج أيضا له مبرراته المتمثلة في شحة المواد التشغيلية الاحتكارية. كذلك ان أسعار بيع الاسمنت طيلة سنوات التقويم, كانت دون مستوى أسعاره في السوق التجارية, أو في أسواق الدول المجاورة, وبفارق كبير. وان الشركة العامة للاسمنت العراقية لم تكن الشركة الوحيدة ضمن قطاعات الدولة التي قامت بتعديل أسعارها, حيث ان جميع المرافق الانتاجية والخدمية كانت تعيد النظر بأسعارها وفق متطلبات العمل والحاجة إلى السيولة النقدية لمواكبة معطيات السوق. وان أية زيادة غير طبيعية للأرباح يكون مصيرها لتعزيز ضريبة الدولة. حيث تقتضي التعليمات المعمول بها منذ سنة 1993 تحويل الأرباح الفائضة, زيادة عن الأرباح المقررة بموجب السياسة السعرية إلى وزارة المالية. وبالرغم من ذلك فإن زيادات أسعاره الاسمنت كانت أقل من الزيادات التي تحققت بكثير من المنتجات لوزارة الصناعة والمعادن, ولذلك لم تكن سياسة زيادة الأسعار سببا لاخفاء الخلل الحاصل, المتمثل في الانخفاض الحاد في الانتاج والارتفاع الكبير في التكاليف. عمليات تسريب وتهريب * الرقابة المالية: لقد كانت السياسة التسويقية للشركة سببا رئيسيا في حصول شحة في مادة الاسمنت في السوق المحلية, وارتفاع أسعارها.. ومن أهم هذه السياسات: ـ عدم وجود خطة واضحة لتجهيز دوائر الدولة بما تحتاجه من تلك المادة, وان أسلوب التجهيز السنوي الذي اعتمدته في تجهيز تلك الإدارات أثر بشكل كبير على خطط التوزيع, وبالتالي أدى إلى حصول شحة وارتفاع أسعار هذه المواد. ـ عدم وجود رقابة محكمة على وكلاء توزيع هذه المادة في المحافظات, مما أدى إلى تسربها بطريقة غير مشروعة إلى الأسواق المحلية. * وزارة الصناعة: ـ مما تمت الاشارة إليه, فإن السبب في حصول الشحة في الاسمنت هو عدم توفر مستلزمات الانتاج لتحقيق الخطة الانتاجية وسد الحاجة.. بقدر تعلق الأمر بخطة التوزيع فإن الشركة تقوم في بداية كل سنة باعداد خطة التوزيع, موزعة على أشهر السنة, وعلى ضوء طلبات الدوائر المركزية والمشاريع التي تنفذ, مع تقدير حاجة القطاعات الأخرى (المواطنين والمشاريع الصناعية للقطاعين الخاص والمختلط), ومن العوامل التي تؤدي إلى ظهور شحة مادة الاسمنت, هي المستجدات في خطط ومشاريع الدولة الاستراتيجية, التي تتطلب اعادة ترتيب أولويات التجهيز, بحيث تحظى (المشاريع الحساسة) بالأولوية, اضافة إلى وجود عملية تهريب للاسمنت عبر المنطقة الشمالية, وذلك لوجود فرق كبير بين السعر المحلي والسعر في الدول المجاورة. ـ بالنسبة لعدم وجود رقابة.. يجري تجهيز مواطني المحافظات من خلال عدد من الوكلاء المعتمدين من قبل لجنة المحافظة, ومن خلال لجنة برئاسة نائب المحافظ وعضوية الدوائر ذات العلاقة, وعلى وفق ضوابط تم تعميمها من قبل وزارة الداخلية. إلا انه لم يتم تنفيذ اجراءات وضوابط التوزيع بصورة صحيحة ودقيقة من قبل لجان توزيع الاسمنت التابعة للمحافظات, مما أدى إلى قيام أغلب المتعهدين (الوكلاء) باستغلال ذلك والتصرف بحصص المواطنين لأغراضهم الخاصة. وتراقب الشركة والوزارة هذه العملية قدر المستطاع, وتقدم ملاحظاتها إلى وزارة الداخلية والمحافظات. انحرافات في الانتاج * الرقابة المالية: استمرت الشركة في بيع كميات من الاسمنت المتساقط والجاهز إلى بعض المنتسبين, وتسجيل فروقات الأسعار في حساب خارج المجموعة الدفترية, خلافا لتوجيهات ديوان الرئاسة. وزارة الصناعة: وفقا لتوصيات اللجنة المشكلة بهذا الخصوص, تم الايعاز إلى كافة المعامل التابعة للشركة, بالتوقف عن بيع المنتوج بالمزايدة العلنية, والتوقف عن صرف أي حافز نقدي على حصيلة البيع, ويعتمد قانون الحوافز في ذلك, والتوقف عن الصرف للأغراض الأخرى, والالتزام بالصرف من التخصيصات المرصدة في الموازنة التخطيطية وفقا للتعليمات النافذة (وجرى اعلام وزارة الصناعة وديوان الرئاسة بذلك) وجرى تثبيت المبالغ في السجلات وتصفية الموضوع. * الرقابة المالية: إن نتائج التحليلات المختبرية لمنتوجات الشركة, التي تم الحصول عليها خلال عملية التقوم, أظهرت وجود انحرافات تتعدى الحد الأعلى المسموح به. * وزارة الصناعة: نظرا لتوقف الأجهزة الأتوماتيكية, والاعتماد على التحاليل اليدوية, فإن ذلك قد يؤدي إلى حصول بعض الاختلافات في النتائج. وعند ظهور مثل هذه المؤثرات تتخذ الاجراءات الفورية لمعالجتها عن طريق تشخيص مصادر تلك الفروقات.. وان الاجراءات متخذة لتوفير مستلزمات تشغيل منظومات التحليل الشعاعي. علما ان الاسمنت المنتج في معامل الشركة, كان وما زال, مطابقا للمواصفة المعتمدة, كونه ينتج ضمن حدود الامانة المطلوبة للنوعية. تلوث بيئي * الرقابة المالية: إن عدم تصليح مرسبات غبار الاسمنت في أغلب المعامل العائدة للشركة أدى إلى تسرب كميات كبيرة جدا من غبارالاسمنت خلال سنوات التقويم, وبهذا خالفت الشركة قرار حماية وتحسين البيئة, الذي يقضي باعتبار عملية تشغيل مرسبات الغبار في المعمل جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتاجية. * وزارة الصناعة: نظرا لعدم توفر المواد الاحتياطية الاحتكارية الاستيرادية, فقد اضطرت الشركة إلى تشغيل بعض خطوط الانتاج بدون تشغيل المرسبات. والاجراءات متخذة بهدف تشغيلها بعد توفر العملة الأجنبية للمواد الاستيرادية اضافة الى بعض المواد الاحتكارية التي يصعب توفيرها ـ حالياً ـ بسبب ظروف الحصار, لاحجام الشركات الاجنبية عن تجهيزها. الرقابة المالية رغم تأثير انخفاض اداء الشركة قياساً بسنة الاساس ,1993 وحسب ما تظهره المؤشرات المعتمدة لدينا, بما فيها معايير اللجنة الصناعية, فان نتائج تطبيق معايير اللجنة الصناعية (من قبل الوزارة) لسنة 1997 قياساً بسنة 1996 تشير الى حصول الشركة على درجة تقويم 4.84%, ويعود ذلك الى تطبيق المعايير لسنة واحدة فقط, مما تسبب في اظهار نتائج غير دقيقة لا تعبر عن الواقع, ولتلافي هذه الحالة يتوجب تطبيق المعايير المذكورة لفترة لا تقل عن 3 سنوات كحد ادنى, مع مراعاة الحصول على أكبر قدر من المؤشرات الاضافية للوصول الى نتائج تعبر عن اداء الشركة بشكل دقيق. وزارة الصناعة ان تطبيق معايير تقويم اداء الشركة لسنة واحدة فقط, جاء وفق النظام المقر بموجب كتاب امانة مجلس الوزارة (اللجنة الصناعية) , وان النظام أعد من قبل لجنة ضمت في عضويتها ممثلاً عن ديوان الرقابة المالية. برأي الوزارة في واقع الظروف الاقتصادية التي يمر بها القطر, والتذبذبات التي يتعرض لها الاقتصاد العراقي, يكون اعتماد المعايير لفترة سنة واحدة, ومقارنتها باداء السنة السابقة كافياً لتقويم اداء الشركات في المرحلة الحالية. بخصوص ملاحظة (الديوان) حول ضرورة مراعاة الحصول على قدر أكبر من المؤشرات الاضافية للوصول الى نتائج تعبر عن اداء الشركة بشكل دقيق, نود الاشارة الى ان النظام بعد اجراء التعديلات اللازمة, اصبح يشمل 20 معياراً موزعاً على ثلاثة محاور, سجلت تقويماً تفصيلياً لجميع عوامل الانتاج والنظم الاساسية المعمول بها, مع تخصيص درجات لكل منها, لكي يتم في النهاية الوقوف على اداء الشركة, ان كانت ناجحة أو فاشلة.