يتوقع رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ ان يشهد اقتصاد الامارات نموا ايجابيا في كافة القطاعات وتجاوز مرحلة التباطؤ التي عاشتها الاسواق بداية من عام 1997 إثر الهزات الاقتصادية التي شهدتها العديد من دول العالم وإن هذا التأثير على دبي لم يكن بنفس حدته في بقية دول المنطقة . وقال بن الشيخ ان هناك الكثير من المؤشرات على هذا التحسن والنمو خلال الفترة المقبلة ومنها قيام الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية بطرح مشاريع كبيرة في السوق وهو أحد أكبر الدوافع التي تحرك القطاع الاقتصادي بشكل عام, والأمر الثاني هو ارتفاع أسعار النفط والتي أصبحت في معدلات جيدة بالنسبة للدول المصدرة للنفط مما يساعد على دفع ميزانيات الدول الخليجية الى تحريك المشاريع المؤجلة ودفع مستحقات المقاولين بالاضافة الى تحرك القطاع الاقتصادي بشكل عام. والامر الثاني هو ارتفاع اسعار النفط والتي أصبحت في معدلات جيدة بالنسبة للدول المصدرة للنفط مما يساعد على دفع ميزانيات الدول الخليجية الى تحريك المشاريع المؤجلة ودفع مستحقات المقاولين بالاضافة الى تحرك قطا بيع التجزئة ـ أي زيادة القوة الشرائية ودخول السيولة النقدية المعطلة الى حيز الاستخدام في السوق المحلي. ويضيف احمد بن حسن الشيخ ان من المؤشرات الدالة على النمو الذي يشهده اقتصاد الدولة خلال الفترة المقبلة هو كسر الحاجز النفسي لدى المستهلكين بوجود ركود اقتصادي وقبول الناس للوضع كما هو والمرور في عام قد يكون سيئا لبعض الاشخاص والتعود على ذلك, وهذا في رأي أحمد بن الشيخ هو أهم عامل, بل هو العامل المؤثر بشكل فعال على زيادة الادخار والخوف من المستقبل وما يحمله لنا وبالتالي فإنه متى ما شعر المستهلك بثبات وضعيته واستمراريتها وشاهد ان الوضع العام في تحسن ملموس فإن حالة الخوف التي كانت موجودة لديه تختفي ويبدأ في صرف مبالغ قد استقطعها من المصروف الشهري للادخار. دبي للانترنت وأضاف احمد بن حسن الشيخ في حديثه لـ (البيان) ان عام 99 شهد بعض الاحداث التي كان لها تأثيرها الايجابي على اقتصاد الدولة والتي سيكون لها مردودها خلال السنوات المقبلة ولعل أكبر حدث على مستوى الامارات بشكل عام وامارة دبي بشكل خاص هو قيام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالاعلان عن مدينة دبي للانترنت وهذا فعلا من أضخم المشاريع على المستوى المحلي للمستقبل الذي نصبو اليه, وهو أحد دوافع الاقتصاد المستقبلي للامارات والذي نتوقع ان يكون ذا تأثير ايجابي كبير على الاقتصاد المحلي في السنوات المقبلة خاصة مع تطور وزيادة التجارة الالكترونية على مستوى العالم والتي من المتوقع ان تصل في السنوات الخمس المقبلة الى أرقام كبيرة على مستوى العالم والذي نتوقع ان يكون للامارات نصيب جيد من هذه التجارة على مستوى العالم بالاضافة الى كون المشروع يحتضن فعاليات اخرى مثل اقامة جامعة للانترنت ومواقع للتخزين واخرى للصناعة المرتبطة بالتكنولوجيا وأماكن مخصصة للبرامج المختصة بالكمبيوتر في مختلف مجالاته. كما ان استجابة كثير من الشركات العالمية المرتبطة بمثل هذه التكنولوجيا كانت واضحة وكبيرة وذات اهتمام خاص كون ان امارة دبي ذات موقع استراتيجي ومميزات خاصة تخدم هذا المشروع غير المسبوق في منطقة الشرق الأوسط. وهذه الشركات العالمية لمعرفتها التامة بامكانية نجاح هذا المشروع تسابقت الى الارتباط به وتقديم كافة التسهيلات الممكنة حتى تتمكن هي من الاستفادة الفعلية من هذا المشروع في المستقبل. ويضيف احمد بن حسن الشيخ ان من بين الاحداث الهامة التي شهدها عام 99 ولها تأثيراتها الايجابية بشكل كبير على اقتصاد الدولة هو القرار الذي أصدره سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية بتخفيض الايجارات الخاصة به في حدود 10% مما شجع الكثير من الملاك على تخفيض الايجارات على المستأجرين. وايضا القرار الصادر من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتخفيض الرسوم على الرخص التجارية مما يقلل العبء المادي عن الكثير من الافراد والغاء الرسوم عن الرخص الصناعية داخل امارة دبي. بالاضافة الى ذلك صعود اسعار النفط مما ساعد اقتصاديات دول الخليج في التحسن الملحوظ في أواخر عام 99. وكان اقرار مشروع البورصة نبأ تلقته الاوساط الاقتصادية ببالغ الفرحة مما يساعد على تحريك قطاع الاسهم المحلية والذي ساعد وسرع في اقامة الاسواق المالية في امارتي أبوظبي ودبي. تأثر محدود ويضيف احمد بن حسن الشيخ ان اقتصاد الدولة بصفة عامة قد شهد في بداية عام 99 امتدادا للتباطؤ الذي بدأنا نحس به ونلمسه في سنة 98. وقد تعالت فيه الصيحات التي كانت تقول ان هناك كسادا اقتصاديا وان هناك أفراداً أو مؤسسات كان الافلاس هو ناتج أعمالها. وفي واقع الأمر فإننا لو قارنا ما يسميه البعض بالركود الاقتصادي (وهو أساسا يعتبر بالمفهوم الاقتصادي تباطؤا اقتصاديا كونه لم يكن بتلك الحدة) مع بقية دول المنطقة فإن الدولة بالتحديد لم تكن متأثرة بذلك مثل بقية دول المنطقة خاصة تلك الدول مثل المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين فقد كان التأثير لهذا التباطؤ الاقتصادي واضحا منذ نهاية عام 97 وكان على أشده في بداية عام ,99 حيث بدأت اقتصاديات هذه الدول تشكو من حالة عدم وجود سيولة كافية في هذه الاقتصاديات بشكل أدى الى تأخير المدفوعات ويشعر بذلك من له مصالح تجارية وتصديرية الى الاسواق, فقد انخفض استيراد هذه الدول الى أكثر من النصف وذلك لضعف القوة الشرائية في تلك الاسواق بينما كان الانخفاض في السوق المحلي في حدود 30% في مجمله. أيضا من المعرف ان أي دورة اقتصادية في حالة انخفاضها فإن الوضع الاقتصادي يعدل نفسه ويقوي بعض المؤسسات وبعض المؤسسات تخرج وهذا جيد لان السوق المحلية أصبحت أكثر من متشبعة وحتى يأخذ كل نصيبه السوقي ويعدل من وضعه التنافسي بين المؤسسات, فالمؤسسات قادرة على الصمود والتي تكون ذات قاعدة قوية تبقى, والمؤسسات غير القادرة على التنافس وتعديل وضعها تخرج من السوق. ولو أخذنا نسبة المؤسسات التي خرجت من السوق مقارنة برقم احصائي مع الدول المجاورة نرى ان هذه المؤسسات أو هذه الرخص لا تمثل نسبة عالية إلى اجمالي التراخيص الممنوحة وعادة ما تكون هذه المؤسسات مشكلتها الرئيسية هي عدم امكانية تسويق نفسها في ظروف السوق الراهنة, وتكون السيولة النقدية هي أكبر مشكلة كانت تواجه هذه المؤسسات لعدم توافر رأس المال الكافي لمواجهة مثل هذه الفترة في حالة انخفاض القوة الشرائية السوقية. كما ان كثيرا من المؤسسات لم تكن تحقق خسائر وانما وضعها كان في نطاق تغطية المصاريف وهذا في حد ذاته مؤشر آخر يدل ان الحركة الاقتصادية لم تتأثر ذلك التأثير الكبير وان الأرباح التي كانت تحققها القطاعات الاقتصادية لم تكن ذات الطابع الطبيعي بل كانت فوق المعتاد وبتعديل الوضع الاقتصادي لنفسه فإن معدلات الربحية سوف ترجع إلى الوضع الطبيعي والمعقول في الفترة المقبلة. وبسرد هذه الوقائع نقول ان الوضع الاقتصادي لدولة الامارات كان بشكل كبير أفضل بكثير من وضع اقتصاد المنطقة الاقليمي أو حتى ذلك الاقتصاد العالمي. الواقع العربي وينتقل الحديث مع رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ عن واقع الاقتصاد العربي حاليا وهل استعد لمواجهة التطورات الاقتصادية الهائلة التي يشهدها العالم حاليا والذي أصبح يموج بتكتلات اقتصادية عديدة. وهل أصبحت الحاجة أكثر الحاحا لاقامة السوق العربية المشتركة وكيف نتعامل مع التكتلات الاقتصادية العالمية ففي تشخيصه لهذا الواقع يقول بن الشيخ انه كانت هناك نداءات من مختلف القيادات في الدول العربية إلى لمّ الشمل العربي في شكل سوق عربي موحد ولكن حتى الآن لم نر ذلك على مسرح الحياة الواقعية حيث ان هذا الواقع تعتريه كثير من الأسباب التي تمنع ذلك منها: ـ هناك أسواق اقتصادية ما زالت مغلقة ولم تتحرر بشكل كامل ولم تفتح باب التعامل مع الأسواق العربية الأخرى. ـ في بعض الدول العربية ما زال الاقتصاد أيضا مربوط ولم يتحرر ولم تحكم هذا الاقتصاد آلية السوق وارتباطاته بمختلف الأسواق الأخرى. ـ هناك نسبة تضخم عالية في بعض اقتصاديات السوق العربية وفي حالة الدخول إلى سوق عربية موحدة فعلى هذه الاقتصاديات أولا معالجة هذه النسبة السنوية من التضخم العالي والتحكم فيها. ـ عدم توازن النمو الاقتصادي في الدول العربية فمنها أسواق ذات نمو ايجابي مطرد ومنها نمو أفقي مستمر ومنها نمو سلبي. ـ الضرائب الموجودة في الوطن العربي غير موحدة, وهناك من الدول العربية التي فيها نسب الضرائب عالية وهناك دول لا توجد فيها أبدا ضرائب. وهذه بعض الأسباب التي تواجه اندماج أسواق عربية مختلفة في سوق عربي واحد وهناك الأسباب التي تؤثر على ماذكر مثل نسبة الأيدي العاملة المتعلمة والقوى الشرائية للأفراد في مختلف الدول العربية, والتقدم التقني في المجالات التصنيعية المختلفة, ومتوسط تعليم الأفراد بشكل عام, ومعدل دخل الفرد بشكل عام, ومدى حاجات الناس في كل بلد عربي وغيرها من الأسباب التي تؤثر بشكل مباشر على تحريك الاقتصاد المحلي. هذا كله يشير إلى ان الواقع الاقتصادي العربي الراهن ليس فيه من الترابط والتماسك الشيء الكثير, وان التعامل بين الأسواق العربية المختلفة يجرى على أساس عدم وجود فرق كبير في أفضلية منتجات الدول العربية على الدول الأجنبية في الدخول لتلك الأسواق العربية. وكما ان اقتصاد الدول العربية يعاني من الأنانية حيث ان كثيرا من الدول تقوم بانشاء مشاريع ذات تكلفة عالية جدا فقط من باب المنافسة لدولة عربية أخرى (سواء كانت جارة أو لم تكن) أقامت هذا المشروع ولم تفكر إدارة هذا المشروع بأن هناك مشروعا مماثلا قريبا وانه يفضل إيجاد بديل اقتصادي استثماري لهذا المشروع واستخدام هذه الموارد المالية بشكل أفضل. وعلى الرغم من اننا نحن في الوطن العربي نكمل بعضنا بعضا وهناك من المشاريع التي يمكن أن تكون ذات طابع استثماري بين الدولتين وبرعاية الحكومتين, ولكن للأسف فإن مثل هذه المشاريع غالباً ما تكون نادرة وفي حالة وجودها أغلب ما نراها تترنح إلى أن تقع على الأرض مسلمة نفسها للخسائر الكبيرة. السوق العربية .. ضرورة * بالتالي.. هل أصبحت الحاجة أكثر إلحاحا لاقامة هذه السوق العربية المشتركة؟ ـ نعم, فنحن في العالم العربي أشد ما نكون في حاجته في الأيام المقبلة أن نكون سوقاً عربية موحدة لها تأثيرها على الأسواق الأخرى وان هذه السوق تكون ذات قوة اقتصادية موحدة فنحن الآن بين سوقين كبيرين الأول هو القوة الاقتصادية الأوروبية (سوق الدول الأوروبية المشتركة) والثاني هو القوة الاقتصادية الآسيوية (اقتصاد النمور الآسيوية) بالاضافة إلى ذلك تأثير السوق الأمريكية المشتركة (شمال أمريكا). كل هذا يدل ان العالم يتجه إلى ايجاد تكتلات اقتصادية ذات طابع اقليمي حيث أثبتت هذه القوى الاقتصادية انها بهذه الطريقة يمكنها الاعتماد على أنفسها ومقاومة بقية اقتصادية العالم بالتجمع والتكتل على شكل اقليمي. * وكيف تقام هذه السوق في رأيك؟ ـ هذا أمر ليس بالهين ولا بالبسيط فقد مرت عشرات الأعوام على السوق الأوروبية المشتركة حتى ظهرت إلى حيز الوجود (حيث ان سياسات الحكم في هذه البلدان تعتمد على استفتاءات الشعوب) أما اقامة سوق عربية موحدة فهو أمر يجب أن تعد له العدة وبداية يجب على رؤساء وحكام الدول أن يضعوا نصب أعينهم ان المستفيد الأول على مستوى الوطن العربي هو المواطن العربي حيث ان صانع هذه السلعة عربي وناقلها عربي ومستثمرها عربي وشاريها وبائها عربي ومستخدمها عربي, وأيضا النظر إلى مدى التوفير في مبالغ المعاملات التي تتم مع الدول العربية, فمن المعروف ان قيمة الانتاج العربي ارخص تكلفة من الانتاج الاخر, وايضا النظر في ان هناك أسواقاً غير عربية واعدة بالاستيراد لهذا الانتاج العربي والذي من واجبه ان يعدل الميزان التجاري ويدخل على هذا أو ذلك البلد العربي مبالغ تزيد من حركة السيولة في الدورة الاقتصادية المحلية, وعلى رأس المستفيدين في الدول العربية هم الافراد العاملين في تلك الصناعة المنتجة وبذلك تقل البطالة الموجودة في سوق العمالة العربية. ونرجع الى القول بأن اقامة السوق العربية المشتركة هو مطلب عربي قومي وعلى جميع الحكام والرؤساء التطلع الى هذا المطلب والعمل على ان يكون أحد النقاط التي تجمع الشعب العربي بجميع فئاته في مختلف الوطن العربي, والعمل على وضع اللجان اللازمة لبدء دراسة الاختلافات الموجودة في تلك الاسواق الاقتصادية والعمل على ابداء الاراء في ذلك ووضع الحلول المناسبة والممكنة للتنفيذ. هذا كله يصب في المصلحة العربية الموحدة حيث ان أي صوت لاية دولة منفردا يكون ضعيفا والتكتل الاقتصادي يعطي للمجموعة قوة اقتصادية فأساس التعامل المستقبلي حتى تكن قوى يجب أن يكون ذلك عن طريق مجموعة لها تأثيرها في الاقتصاد العالمي وبالتالي فإن احترام البقية يأتي بأن يكون لهذه المجموعة العربية الاقتصادية تأثير قوي في فرض شروط التعامل مع اقتصاديات الدول الاخرى, فحتى الان لم يكن لنا نحن كدول عربية أي تأثير في سير الاقتصاد العالمي الحر (فيما عدا التأثير على سعر برميل البترول) وحتى يمكننا التأثير على قرارات الدول الاخرى والتأثير على الاقتصاد الحر العالمي يجب ان نكون قبل ذلك قوة اقتصادية واحدة, وحتى نضرب لدول العالم الغربي مثلا على الوحدة الاقتصادية الممكنة هي ما تمثل وتبرز الى حيز الوجود(خلال العشرين عاماً الماضية) سوق دول مجلس التعاون, رغم ان هذه الوحدة الاقتصادية اخذت الكثير من الوقت للبروز الى حيز الوجود وكذلك وجود كثير من الخلافات بين اقتصاديات دول الخليج الا اننا في نهاية المطاف وصلنا الى طريق تجمع الدول الاعضاء في سوق خليجي واحد تتشابه فيه نسبة جيدة من القوانين العام التي تؤدى الى قيام سوق موحد لمنطقة الخليج. ويضيف بن الشيخ ان أهم قرار اقتصادي تم التوصل اليه في آخر اجتماع لرؤساء وملوك دول مجلس التعاون في عام 99 هو توحيد التعرفة الجمركية في دول المجلس وتطبيق ذلك عام ,2005 وفي حد ذاته التوصل الى نسبة ضريبة موحدة تجمع الدول الاعضاء امر يشاد به ويدعو الى مفخرة الشعوب الخليجية لذلك القرار الذي يقربنا أكثر فأكثر الى التلاحم الاقتصادي وربط هذه الدول بعضها ببعض بشكل جدى ومستمر عبر السنوات المقبلة. ومن هنا نرى ان على الدول العربية النظر في هذا النموذج الوحدوي ومحاولة ركب هذا المسار والدخول في تحالفات اقتصادية مع الدول العربية الاخرى وبهذه التحالفات يمكن ان تكون هناك بداية فعلية للدخول في سوق عربية مشتركة بين هذه التحالفات العربية الصغيرة. وهل تتوقعون امكانية قيام السوق قريباً؟ ـ في الواقع لا يمكن بأي حال من الاحوال قيام هذه السوق وبهذه السرعة, فإذا كان ولابد من قيام السوق العربية الموحدة فنحن نتطلع الى ذلك إذا بدأنا بشكل فعال وجاد الان, نقول ان ما بين عام 2010 وعام 2015 امكانية قيام السوق العربي الموحدة ممكنه. * وما هو توقعاتك لمسيرة الاقتصاد العربي خلال عام 2000؟ ـ كثير من اقتصاديات الدول العربية سوف تبقى كما هي عليه ومنها ما سوف ينمو بشكل بسيط ومنها ما سوف نرى له قفزات بخلاف الاسواق الاخرى. ففي منطقة الخليج ارى ان الامارات سوف تلازم النمو وتكون أكبر الدول المستفيدة من ارتفاع اسعار البترول واستقرار الاسواق الاخرى المحيطة بها. اما دولة قطر فأرى انها سوف تكون ذات سرعة عالية في النمو الاقتصادي على مدى الاعوام الخمسة ـ العشرة المقبلة خاصة في مجال الصناعات الثقيلة المرتبطة بمشتقات النفط والغاز. وفي بلاد الشام ارى ان سوريا سوف تكون أكبر المستفيدين من اعلان السلام الشامل فكثيراً من الاستثمارات سوف تتدفق على سوريا وذلك لاسباب منها قلة تكلفة الايدي العاملة, ووجود نسبة كبيرة من المواد الاولية بمختلف اشكالها, سهولة امكانية التصدير الى دول أوروبا ودول العالم العربي. اما عن لبنان فأرى انه يسير بخطى بطيئة ولكن ثابتة الى استرداد مكانته السياحية وسط الوطن العربي مما يؤثر بشكل كبير وسلبي على السياحة في دول اخرى مثل مصر. وبالنظر الى دول المغرب العربي فإن ليبيا سوف تقود انتعاشا في الداخل يؤدى الى انتعاش للدول المجاورة والتي لديها أسواق مفتوحة ذات اتصال مباشر مع الاقتصاد الليبي. اما بقية الدول فهي تنقسم الى مجموعتين الاولى وهي المرتبطة بالنفط أو السياحة وفي هذه المجموعة سوف نرى ان هذه الدول سوف تخرج من التباطؤ والركود الاقتصادي الذي هي فيه, وسوف تسير بشكل افقي في النمو حيث ان الاقتصاد العام لهذه الدول سوف يتحسن ولكن هذا التحسن لن يكون في شكل نمو مستمر لهذه الاقتصاديات. اما عن المجموعة الثانية فهي تلك الدول التي ليس لديها من السلع أو الانتاج القومي الذي يساعدها على تخطي هذه الفترة وبالتالي سوف تكون هذه الدول في فترة استمرارية للتباطؤ الاقتصادي العام والتي هي اصلا تمر فيه في الفترة الحالية. التجارة العربية البينية * الواقع يشير الى ان التجارة البينية العربية لاتتعدى 8% من جملة تجارة العرب مع العالم.. كيف نزيد من هذه التجارة فيما بيننا بما يخدم اقتصادياتنا؟ ـ ان زيادة التجارة بين الدول العربية هي من أهم واقوى الدوافع التي تؤدى الى الترابط بين هذه الأسواق وتكوين سوق عربي موحد ويمكن زيادة التجارة البينية من خلال عدة وسائل في رأيي منها: * اعطاء اعفاءات جمركية بشكل فعال لبعض المنتجات من الدول العربية في حالة ان تكون هناك رغبة في تشجيع استيراد انواع معينة من السلع. * اعطاء جميع منتجات دولة عربية معينة اعفاء جمركياً من الضرائب وذلك في حالة ان تكون هناك رغبة في استيراد بضائع ومنتجات تلك الدولة العربية. * تشجيع المستوردين من انتاج الدول العربية بتخفيض نسبة من اجمالي الضرائب العامة على تلك المؤسسة وذلك لتشجيع المستوردين للتوجه الى الوطن العربي في استيراد بضائعهم. * زيادة المراسلة للغرف التجارية لبضعها البعض واعلامهم عن وجود فرص تجارية في هذا الانتاج أو ترتيب لقاء تجاري يجمع المهتمين بالامر من الجانبين. * زيادة عدد المعارض البينية لتبيان المنتجات العربية المختلفة.