تتواصل الابحاث في مختلف المختبرات العالمية المهتمة بالبحث عن مواد انشائية تتمتع بمواصفات وبتكاليف أقل بالاضافة الى جودة افضل ولا يقتصر الأمر على الابحاث فقط, بل يمتد الى التطبيق والمتابعة, وظهرت نتيجة هذه الأبحاث في خرسانة عالية الاداء ذات فاعلية خفيفة الوزن وتتميز بالصلابة والمقاومة للتآكل , حيث استخدمت بكفاءة في اقامة جسر للمشاة في مقاطعة كيبك الكندية لتنطلق من بعده الى مجالات اخرى, وهذه الخرسانة مصنوعة من جسيمات أصغر من 600 ميكرون, وفي بعض الحالات أصغر من 325 ميكرونا, لبناء جسر للمشاة فوق نهر (ماغوغ) في مدينة (شيربروك) . ومن المتوقع ان تتفوق هذه المادة المعروفة بالخرسانة الذرورية التفاعلية على مثيلاتها من المواد العالمية الاداء, و في بعض هه الحالات, ان تنافس الفولاذ. وقد أقيم البرهان على الخرسانة التفاعلية المصنوعة من الاسمنت البورتلاندي, وزبد السيليكا, وكوارتز مسحوق, ورمال, ومُلدِّن متفوق, والياف فولاذية, وماء, على جسر جملوني غير مطوّق بحواجز, مخصص للمشاة والدراجات الهوائية. وقد انجز في خريف 1997. وتعد الهيكلية الانشائية مسبّقة الصنع بطول 60 مترا وعرض 3.3 أمتار أول تطبيق جسر من الخرسانة الذرورية التفاعلية في العالم. تشمل خصائص هذه الخرسانة تجانسا أكبر للمادة, وتراصا خليطا متزايدا وبنية منمنمة مرهفة, وبالتالي تخفض هذه الخصائص المسامية وتزيد المقاومة الانضغاطية. من هنا, رفعت الشركة المطورة للخرسانة الذرورية التفاعلية (بويج) في باريس, التي سجلت براءة اختراعها لهذه العملية, من تجانس المادة عن طريق ازالة تكتلات الخليط الخشنة, وتحديد المحتوى من الرمال, وتحسين الخصائص الميكانيكية للعجينة, وطمس المنطقة البينية ما بين القالب وتكتل الخليط. وتعزز تراص الخليط عن طريق تحسين التوزيع الحجمي الحُبيْبي لمختلف العناصر المقوّمة, وفي بعض الحالات عن طريق ضغط الخليط قبل وخلال الصب. واستعملت التجارب المخبرية لانتقاء أفضل العناصر التركيبة للخرسانة الذرورية التفاعلية من الناحية التجارية. خصائص الخرسانة الجديدة وعن طريق استبدال الخليط الحصوي برمال ناعمة, تمكن مطورو المادة من خفض حجم الشقوق الدقيقة المرافقة للأجسام الضمنية في الخرسانة التقليدية, وبالتالي من تحسين المقاومة الانضغاطية والشدية للمادة. وانخفض المحتوى من الرمال من هيكل صلب من الخلائط الحصوي التي تتمتع بمساحة كبيرة على تماس مع خليط متكتل آخر في الخرسانة التقليدية, كي يشكل مجموعة من الاجسام الضمنية من خلال نسيج متواصل هكذا, يقلص تنظيم المادة من حجم المسامية وبالتالي تأثيرات الصقيع وذوبان الثلج. ان استعمال العناصر المقومة المتشابهة القياس بموازاة جرعة عالية من مادة دقيقة جدا كزبد السيليكا, يقلص منطقة الانتقال ما بين العجينة وجسيمات الرمال التي تزيد من عملية نقل الخصائص الميكانيكية ما بين تكتلات الخليط والعجينة. ذلك فإن زيادة تراص الخليط المتكتل تقلص, حتى أدنى حد, حجم الفراغات بين الجسيمات لتخفض بذلك من كمية المياه اللازمة لعملية المزج. على سبيل المثال, بلغ حاصل نسبة مياه الى مادة ضامة 21 في جسر (شيربروك) . وتكمن زيادة تراص الخرسانة الذرورية التفاعلية أكثر بواسطة تطبيق ثقل على الخرسانة الطرية اثناء صبها. ويزيل الثقل الهواء المحتبل الذي يمكن ان ينشأ خلال المزج, ويطرد مياه المزج الفائضة, ويخفض نسبة المياه/الخرسة, ويكافىء بعض الانكماش الكيميائي. ايضا ان ضغط الخرسانة الذرورية التفاعلية الطرية يمكن ان يؤدي الى كسب نسبي لناحية الكثافة يزيد على 5%. وتسرع المعالجة بالبخار منخفض في ظل حرارة تبلغ 90 درجة مئوية بعد الصب عملية التفاعل البوزولاني لزبد السيليكا, في حين تعدل من البيئة التركيبية للهيدرات. وتؤدي هذه المعالجة الحرارية الى مقاومة انضغاطية تزيد بنسبة 60 الى 70% عن المقاومة الانضغاطية للنماذج غير المعالجة بصورة روتينية, صنع التقنيون الخرسانة الذرورية التفاعلية مع مقاومة انضغاطية بلغت 200 ميجاباكسل. ويمكن للمعالجة الحرارية بحرارة 400 درجة مئوية ان تغير اكثر من البنية التركيبية المنمنمة للخرسانة الذرورية التفاعلية وان تؤدي الى مقاومة انضغاطية تتخطى الـ 500 ميجاباكسل. بيد ان هذا النوع من العلاج يعتبر أكثر صعوبة ولاسيما بالنسبة للعناصر الانشائية الضخمة. وقد أنجزت فقط في المختبر. تحسين اللدانة تتميز مصفوفات الخرسانة الجديدة التفاعلية بسلوك لدائني خطي الى حد بعيد, كما انها سريعة الانكسار. وقد تحسنت اللدانة كثيرا من جراء اضافة ألياف أو تقييد المادة في انبوب فولاذي. وان اضافة حتى 190 كلج/المتر المكعب (8.1% كسر حجمي) من الالياف الفولاذية بطول 12 ملم للجزء الواحد, تمنح الخرسانة الذرورية التفاعلية بعض اللدانة اثناء الانضغاط. ويظهر الاثر الايجابي للألياف على اللدانة, أكثر بديهية, في حال مقاومة الثني. وبالتالي, يشبه سلوك مقاومة الخرسانة المسلحة. وان اضافة الياف بطول 12 ملم مع قطر يوازي 2.0 ملم الى الخرسانة الذرورية التفاعلية, حيث يبلغ القياس الاقصى لحبة الرمل الأكثر خشونة حوالي 200 ميكرون, تتطابق مع اضافة قضبان تسليح بطول 2.1 متر وقطر من 290 ملم الى الخرسانة المصنوعة من خليط حصوي قياس 20 ملم. واذا كانت الخرسانة الذرورية التفاعلية محتبسة في انبوب فولاذي, فإن المقاومة النهائية للمادة, اضافة الى لدانتها تزيد ايضا عندما تتعرض الى نقل انضغاطي. وتبعا لسماكة الانبوب, يمكن تنفيذ جرعة الالياف والضغط المطبق على الخرسانة خلال الصب, وزيادة المقاومة الانضغاطية من 250 الى أكثر من 350 ميجاباكسل. وأثناء دراسة أنجزت في جامعة (شيربروك) على نماذج بقطر 100 ملم, جاءت اكثر النتائج الفاتا للنظر من خرسانة ذرورية تفاعلية تحتوي على ألياف فولاذية مضغوطة خلال الصب ومحتبسة في انبوب فولاذي سماكة 3 ملم. وقد بلغت المقاومة الانضغاطية النهائية 380 ميجاباكسل. خرسانة ذرورية تفاعلية قيد الاستعمال تتمتع الخرسانة الذرورية التفاعلية المستعملة في جسر (شيربروك للمشاة) بمقاومة انضغاطية من 200 ميجاباكسل, ومقاومة للثني من 40 ميجاباكسل, ومعامل لدانة من 50 جيجاباكسل. ويتألف الجسر من جملون ضلعي غير مطوب بحواجز من ستة اجزاء مسبقة الصنع تؤلف قوسا شعاعها 326 مترا. ويبلغ طول كل جزء عشرة أمتار, فيصبح بذلك طولها الاجمالي ستين مترا. وتتمتع الاجزاء الطرفية وهي واحدة عند كل طرف, بقائمة انضغاطية سماكة 300 ملم, ويزن كل طرف 20 طنا. وقد جُمِّعت بفعل شد لاحق مع أوتار خارجية. أما الاجزاء الاربعة الوسطية فتزن 15 طنا للجزء الواحد.