بنهاية العام الماضي انتهت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي من انجاز شيئين مهمين في اطار دعم القطاع الفندقي والسياحي بشكل عام بالامارة.الأول هو الانتهاء من اجراءات تصنيف الفنادق وفقا لنظام الترخيص والتصنيف الجديد الذي أعلنت عنه في العام الماضي وهو ما يراهن عليه المسئولون في اعادة التوازن للسوق ووضع كل فندق في الفئة التي تناسبه حسب معايير سياحية دقيقة تقوم بها الدائرة حاليا. أما الثاني فهو الانتهاء من دراسة شاملة تقوم بها الدائرة عن الأسواق العالمية من أجل وضع البرامج السياحية المقبلة ودراسة تلك الأسواق وتوقعاتها وفق الظروف الاقتصادية التي قد تحدث وهو ما يسمى ببرنامج عمل عام 2000 فمن الخطأ ان يكون هناك تركيز على أسواق محددة قد تتغير ظروفها الاقتصادية وبالتالي يحدث نوعا من الهبوط. اذن فالاستراتيجية المقبلة تعتمد على تنويع المصادر والأسواق واستمرار الجهود لدعم القطاع السياحي بالامارة والفنادق بشكل خاص ورغم الظروف الاقتصادية التي نتجت عن انخفاض أسعار البترول الا ان ذلك لم يترك أثره على القطاع الفندقي في دبي, فالارقام جيدة, بل ان دراسات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي حاليا تتوقع ان تصل مساهمة السياحة في الناتج الاجمالي المحلي لدبي عام 2000 الى 20% وحسب تقديرات مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري فإن مساهمة السياحة في ناتج دبي بلغ 18% عام 1998. بلغ الناتج المحلي الاجمالي لدبي 47.42 مليار درهم خلال العام 1998 بالتالي تكون مساهمة السياحة نحو 8.53 مليارات دولار. وحسب تقارير وزارة التخطيط فان قطاع التجارة والفنادق يحتل المرتبة الأولى حيث يساهم بنسبة تزيد على 24% من اجمالي الناتج في الامارة. وكما يقول خالد بن سليم فان السياحة حققت خلال السنوات القليلة الماضية تطورا سريعا لتصبح قطاعا مهما في اقتصاد دبي حيث بلغت نسبة النمو في القطاع الفندقي بالامارة ما بين 10% الى 11% وبلغت مساهمة السياحة من 13% عام 90 ثم ارتفعت الى 15% العامين الأخيرين ثم 18% عام 98 والمتوقع 20% العام المقبل. ان دبي مدينة مفتوحة للمنافسة الصحية لكن لا تغفل الآراء التي تخشى من الزيادة ولكن الحل في جلب عدد أكبر من السياح وزيادة عدد الزوار بالاضافة الى ان الدائرة تقوم حاليا من خلال نظام التصنيف والرخص الجديد بتقنين ظاهرة حصول البعض على رخص فندقية لتأجيرها واعطاء الرخص لمن لديه استثمارات حقيقية ودراسة جدوى للمشروع والتأكد من جديته. وقد توسع ان القطاع الفندقي بشكل كبير وشهد معدلات نمو متصاعدة على مدى السنوات الماضية, وهذا ما تكشف عنه الاحصاءات والأرقام فهناك ارتفاع في نسب الاشغال وعوائد الفنادق وزيادة في عدد الليالي السياحية, لكن كل وجهة سياحية في العالم تكون الحركة السياحية فيها موسمية ومرتبطة بموسم أو شهور معينة بدرجة تجعلها تشهد رواجا في هذا الموسم مقارنة مع المواسم الأخرى وهذا هو ما ينطبق على دبي .. فالصيف هادئ بسبب عطلات المدارس والاجازات بينما موسمها السياحي الرائج يبدأ من سبتمبر أو أكتوبر ويستمر حتى مايو وفي هذه الشهور لا تزيد الحركة السياحية فقط بل تتعاظم كما تتكاثف المعارض التجارية والمؤتمرات الدولية وتقام المسابقات والبطولات الرياضية وبسبب تعدد الفعاليات خلال تلك الفترة كانت تصلنا طلبات عديدة من شركات سياحية لتنظيم رحلات الى دبي غيران عدم وجود غرف كافية بالفنادق خصوصا على البحر كان يتسبب في الغاء هذه الرحلات, كان ذلك قبل عامين أو ثلاثة.. أما الآن فقد سمحت الحكومة باقامة فنادق عديدة بالامارة ما دام هناك طلب متنام على الغرف وأقيمت بالفعل عدة فنادق على الشاطئ داخل المدينة. وأصبح عدد غرف النوم في الشقق المفروشة يفوق عدد غرف الفنادق, وهذا شيء صحي كما يقول مدير عام دائرة السياحة لأن هذه المشروعات الفندقية تجلب نشاطا وعملا تجاريا لكن مع ذلك نحن مع قرار تصنيف الفنادق والشقق المفروشة كما انه من الضروري تقديم دراسة جدوى مع مشروع اقامة أي فندق أو مجمع للشقق المفروشة لأن هذه الدراسة ستحكم على جدوى بناء المشروع من عدمه ونحن نقدم النصيحة للمستثمر من خلال دراستنا للسوق فمن الممكن في المستقبل ان تقول له من الأفضل الا تبني فنادق من فئة خمسة نجوم على اعتبار ان هناك تشبعا في هذه النوعية من الفنادق في حين تحتاج السوق الى فنادق فئة أربعة أو ثلاثة نجوم.. وهذا دورنا ولكن ليس من صلاحيتنا وقف تراخيص بناء الفنادق.. فهذا متروك لآلية السوق, ويرى ان الطلبات العديدة التي يقدمها المستثمرون لبناء فنادق جديدة تعكس الثقة محليا وعالميا بأهمية دبي وموقعها السياحي والتجاري مشيرا الى ان العائد الاستثماري للقطاع الفندقي جيد ويفوق المستويات المسجلة في العديد من دول العالم, فالمستثمرون هم أدرى الناس بالسوق وباستثماراتهم لذلك الفنادق ما زالت تشكل استثمارا واعدا بالنسبة للكثير من المستثمرين. وفي قراءة للمستقبل أكد محمد خميس حارب مدير ادارة العمليات بدائرة السياحة من قبل ان دبي لا تزال في حاجة الى المزيد من الغرف لاستيعاب المزيد في عدد النزلاء بناء على الدراسات التي تجريها دائرة السياحة والجهات المعنية في دبي اضافة ايضا الى ان دبي أصبحت بخدماتها السياحية عالية المستوى موقعا ملائما لعقد المؤتمرات العالمية وبالتالي لابد من مواكبة ذلك بزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي فالنمو المتوقع في عدد السياح يتطلب ايضا نموا في عدد الغرف والشركات العالمية للفنادق الكبيرة لا تأتي الى دبي الا بعد دراسة ومسح شاملين للقطاع السياحي في دبي وهذا دليل نجاح فالتوسع في القطاع الفندقي يواكب تماما عملية التنمية التي تشهدها دبي فجميع السلاسل العالمية موجودة في دبي مثل الميريديان والشيراتون والماريوت وانتركونتنيننتال ورمادا وهيلتون وحياة ريجنسي بالاضافة الى فنادق جبل علي ومتروبوليتان وكذلك فندق جميرا بيتش أحد المعالم السياحية المهمة في دبي الذي يتألف من 26 طابقا والذي سيصبح أعلى فندق في العالم بارتفاع 321 مترا. وتوضح دراسة تحليلية للطاقة الاستيعابية لفنادق دبي حتى العام 2000 ان فندق جميرا بيتش سيستحوذ على 27.6% من عدد الغرف المتوفرة بفنادق الامارة و12.1% لفندق فورتي جراند و4.13% لفندق جبل علي و6.7% لفندق دبي مارين و7.3% لفندق متروبوليتان. وتشير مؤسسة أرثر اندرسون المتخصصة ان حكومة دبي تقوم بمجهودات كبيرة لانعاش السياحة ودعمها ويتمثل ذلك في اقامة الفعاليات والمهرجانات لدعم السياحة العائلية مثل مهرجان دبي للتسوق الذي أقيم في 1996 ثم اقامة مفاجآت صيف دبي بالاضافة إلى شهر العطاء في رمضان وهذه الفعاليات من شأنها جذب السياحة العائلية من دول مجلس التعاون المجاورة. ونأتي إلى التصنيف الجديد ونظام الترخيص الذي من المقرر الانتهاء منه نهاية العام الحالي وفق المعدلات التي تسير بها دائرة السياحة في تصنيف الفنادق حتى الآن فالعدد الأخير بلغ 150 فندقا. وهذا النظام يستهدف تصنيف الفنادق إلى خمس فئات بدءا من نجمة واحدة وانتهاء بخمسة نجوم, وتصنيف الشقق المفروشة إلى فئتين: سياحية وفخمة (ديلوكس) وذلك وفقا لمستوى الخدمة والتسهيلات التي تقدمها كل منشأة للزبائن بحيث تتناسب هذه الخدمات مع ما يدفعونه من مال. والسبب في صدور هذا النظام ان الدائرة تلقت شكاوى واقتراحات تؤكد ان مستوى الخدمة في بعض الفنادق والشقق المفروشة أقل كثيرا من الفئة التي تنتمي إليها, وكذلك لضمان وجود تسهيلات أكثر للزوار ومنظمي الرحلات السياحية وشركات السفر العالمية وتوفير نوعيات مختلفة من الغرف سواء في الفنادق أو الشقق المفروشة وبأسعار تتناسب مع مستويات جميع الزوار لان دبي لم تعد وجهة سياحية فقط ولكن أصبحت وجهة نوعية مميزة. ويحقق النظام الجديد فوائد عديدة من بينها رغبات الزوار من حيث التسهيلات والخدمات والاقامة المريحة من ناحية, والمساهمة في خلق المنافسة بين المنشآت الفندقية لتحسين مستويات الخدمة لنزلائها. وللتأكيد على ان هذا النظام يأتي موافقا لأفضل المعايير العالمية, استوحت الدائرة هذا النظام من الأنظمة المماثلة المعمول بها في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واسبانيا كما استعانت في ذلك أيضا بمشورة خبراء منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة كما ان هذا النظام في صورته النهائية بعد مداولات واجتماعات مع ممثلين عن الفنادق والشقق المفروشة في دبي وكذلك بعد مراجعته من قبل لجنة مؤلفة من ممثلين عن الفنادق والشقق المفروشة وجميع الدوائر الحكومية المعنية حتى يأتي مستوفيا للقوانين الأخرى ذات الصلة ومراعيا للظروف الخاصة بمجتمعنا. وقال خالد بن سليم ان النظام الجديد سوف يضع في الاعتبار ظروف وأوضاع المنشآت القائمة وعدم الاضرار بأي منها حتى يكون التطبيق عادلا ومحققا للغرض الذي حدده النظام, وقد تم تطبيق هذا النظام اعتبارا من أول نوفمبر الماضي على المنشآت الجديدة التي تتقدم بطلب ترخيصها بعد هذا التاريخ بينما تم تطبيقه على المنشآت القائمة اعتبارا من أول يناير 1999. وأشار إلى انه لم يكن هناك نظام رسمي لتصنيف الفنادق حيث كانت دائرة السياحة والتسويق التجاري تقوم بتقسيم الفنادق إلى مجموعات على أساس الاسعار المعتمدة وكان ذلك يتم بهدف عمل الاحصاءات عن الفنادق في حين ان بلدية دبي وغرفة تجارة وصناعة دبي كان لديهما نظام تصنيف خاص بهما. وأكد ان النظام الجديد سوف يقوم بتصنيف الخدمات والتسهيلات التي تقدمها كل منشأة من فنادق ونزل وشقق مفروشة بطريقة واضحة وموضوعية وتتسم بالعدالة حتى عندما يتم تطبيقه يكون هناك تنافس في مستويات الخدمة وتقديم الخدمات اللازمة للزوار في حين ان هذا النظام سوف يعمل في الوقت نفسه على خلق منافسة صحية بين الفنادق والشقق المفروشة كل على حدة تستهدف تحسين مستويات الخدمة لصالح الزوار. وقد تم عقد سلسلة من ورش العمل تستهدف شرح كافة التفاصيل حول تطبيق هذا النظام. اضافة الى انه تم وضع هذا النظام بالتعاون والتشاور مع الفنادق لمعرفة آرائهم وكان رد الفعل ايجابيا للغاية وتحمس الجميع لصدور هذا النظام الجديد وقد تبين ذلك من خلال المكالمات الهاتفية العديدة التي تلقتها الدائرة من المسئولين عن هذه المنشآت التي عبروا خلالها عن رضاهم وسعادتهم بهذا النظام.