إلى أين تتجه سوق التأمين في الامارات مع بداية الألفية الجديدة؟ هل تستمر التحديات التي واجهتها شركات التأمين العام الماضي خاصة بعد الطفرة الكبيرة التي تحققت لمعظم هذه الشركات في العام ,98 ثم ما هي طبيعة المنافسة السائدة حاليا والمخاطر الناجمة عنها, وما هي الضوابط المطلوبة في ظل وجود تحذيرات من تعرض بعض الشركات لخطر الافلاس خاصة وان المؤشرات تشير إلى ان هناك تراجع في الأرباح ؟ وفي حاوره لـ (البيان) يتناول عبدالمطلب مصطفى محمد مدير عام شركة عمان للتأمين هذه القضايا بالاضافة إلى موضوعات أخرى حيث كشف عن أرباح الشركة خلال العام الماضي مشيرا إلى ان اجمالي الأرباح بلغ 28 مليون درهم مقابل 60 مليون درهم عام 98 مؤكدا ان العام الأخير كان من الأعوام الاستثنائية حيث ارتفعت أرباح معظم شركات التأمين فيه نتيجة الاستثمار في الأسهم ولكن في عام 1999 عادت الأمور إلى وضعها الطبيعي أو العادي وفيما يلي تفاصيل الحوار: أرباح عمان للتأمين * بداية هل يمكن أن تكشف لنا عن النتائج المالية لشركة عمان للتأمين في العام 1999؟ وهل أثرت نسبة تراجع التأمين على السيارات على هذه الأرباح؟ ـ بالنسبة للشركة فإن النتائج أفضل من العام الماضي وعلى عكس ما يشاع فقد زادت الأقساط السنوية رغم ان الشركة خفضت نسبة أقساط السيارات وجميع الشركات لم تحقق نتائج جيدة من التأمين على السيارات نتيجة زيادة الحوادث في عام 99 أكثر حتى من العام ,98 وبالنسبة لعمان للتأمين ارتفعت حوادث السيارات بنسبة تصل إلى 40% في عام 99 عن العام السابق, وأعتقد ان النسبة نفسها أو أكثر لدى الشركات الأخرى. واستهدفنا من ذلك الحد من الخسائر التي تتعرض لها الشركة نتيجة زيادة هذه الحوادث, ولذلك نجد ان عدد السيارات التي تم التأمين عليها لدينا أقل من العام 98. كما ان هناك عوامل أخرى دفعتنا إلى ذلك والمتمثلة في زيادة تكلفة الاصلاح, فاشتراط تصليح وكالات السيارات تكلف شركات التأمين تكلفة غير مبررة, ويجب اعادة النظر في ذلك فحسب بوليصة التأمين تنحصر مسئولية الشركة في أن تعاد السيارة إلى حالتها قبل الحادث لا إلى أفضل مما كانت عليه. ويتضح من واقع التجارب انه يجب أن يترك أمر أي شروط مكملة لوثيقة التأمين قد يتطلبها المؤمن ولها مقابل بين الزبون وشركة التأمين, وأن يترك لشركات التأمين هامشا للتحرك بموجبه وكحافز لتقديم الجودة وتقديم خدمة أفضل. * هل يعني ذلك رسالة إلى وزارة الاقتصاد؟ ـ لا أعتقد ذلك, فالوزارة تعتبر حلقة وصل بين الشركات والعملاء وهي رمانة الميزان بين الطرفين وتحاول أن تكون في منتصف الطريق بين طرفي العلاقة. * هل وضعتم شروطا جديدة خاصة بشركة عمان للتأمين على السيارات لديكم؟ ـ بالعكس لم نضع أية شروط جديدة, فقط رفعنا أسعار التأمين لانه ليس هناك من يسعى للخسارة, وقطاع التأمين قائم على تعويض خسائر وليس اثراء طرف على حساب الآخر وكانت نسبة الارتفاع بأسعارنا حوالي 20% وذلك منذ بداية العام ,1999 وليس ذلك خاصا بنا بل هناك شركات أخرى قامت بالخطوة نفسها. * أيعني ذلك ان قطاع السيارات عاد لتحقيق أرباح؟ ـ رغم رفع الأسعار فإن قطاع التأمين على السيارات في معظم الشركات لا يزال يحقق خسائر لوجود عوامل جديدة فطبيعة السيارات اختلفت ونوعية السيارات الجديدة تتطلب تقنيات جديدة غير متوفرة هنا بينما هذه التقنيات متوفرة في أوروبا مما أثر على تكاليف الاصلاح كما زاد عدد الحوادث بشكل كبير. النتائج المالية لعمان للتأمين * نعود إلى ما بدأنا به الحديث, ما هي النتائج المالية لشركة عمان للتأمين في العام 99؟ ـ بالنسبة لأقساط التأمين كانت النتائج جيدة ووصلت 170 مليون درهم عام 99 مقابل 156 مليون درهم في عام 98 وبزيادة 9% تقريبا, أما الأرباح الفنية والنشاط التأميني فقد ارتفعت إلى الضعف تقريبا, أما الأرباح الاجمالية فقد بلغت 28 مليون درهم مقابل 60 مليون درهم وبانخفاض 55% حيث اثرت ازمة سوق الاسهم على ارباح الاستثمار فيها ومع استمرار التراجع في اداء الاسهم لم يتشجع الكثيرون على التوجه الى هذه السوق وبالتالي تراجعت الاستثمارات الجديدة مما أثر على الرقم الاجمالي للارباح حيث كان دخل الاستثمار في عام 98 حوالي 52 مليون درهم بينما وصل هذا الرقم العام الجاري الى 9 ملايين درهم فقط. وبالنسبة للاستثمار في العقار فهو ثابت. وأشار مدير عام شركة عمان للتأمين انه يتوقع ان تسجل معظم الشركات تراجعاً بالارباح نتيجة انخفاض الاستثمارات في الاسهم. وبالنسبة للموجودات فقد زادت الى 411 مليون درهم عام 99 مقابل 393 مليون درهم في عام 98 كما حققت حقوق المساهمين نمواً ملحوظاً, وأكد ان عام 98 كان عاماً استثنائياً ولا يمكن اتخاذه قاعدة للمقارنة وهذه النتائج طبيعية. المنافسة في سوق التأمين * هل تؤثر المنافسة القائمة حالياً على اداء قطاع التأمين؟ ـ توجد عوامل متعددة تؤثر على اداء السوق ومن ضمنها المنافسة وزيادة عدد الشركات أكثر من الحاجة, والممارسات غير المسئولة من الوسطاء والتي اتخذت اشكالاً غير مهنية والتي اخرجت التأمين من نطاق انه خدمة الى سعر وهذه الممارسات غيرالمهنية تترك انطباعات سيئة عن قطاع التأمين لدى بعض العملاء. ولكن في المقابل نحن نعاني ايضاً من بعض العملاء فتوجد حوادث مفتعلة وغيرها من الممارسات الخاطئة. وقال اننا نسعى في شركة عمان للتأمين لتعزيز ثقة العميل في خدمات الشركة ولدينا طائفة كبيرة من العملاء المتميزين لان العميل هو رأسمال الشركة ونحن ننتقي موظفينا على درجة عالية من الكفاءة والخلق والنزاهة ونحن نتواصل مع زبائنا من خلال خطة مدروسة تشمل الندوات واللقاءات وغيرها. منتجات جديدة * قامت شركتكم العام الماضي بطرح منتجات جديدة, فهل ستستمرون في هذا النهج بالسنوات المقبلة؟ ـ سمة الحياة التطور وقد دخلنا الالفية الجديدة, وتوجد لدينا خطط لطرح منتجات جديدة وخطط تدريبية للموظفين والمنتجات الجديدة تعتمد على مستجدات الحياة, والجديد سوف نعلن عنه في حينه. كما توجد لدى الشركة خطة تطوير شاملة تشمل كافة قطاعاتها الكفاءات البشرية وأساليب العمل والانظمة, وتم التعاقد على تطوير الحاسب الآلي, وهناك نظم جديدة للحاسب سيتم تشغيلها أكثر استجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة, كما اننا مستمرون في اعادة هيكلة الشركة, وسينعكس ذلك خلال عام 2000 في تحسين مستوى الأداء بالشركة, ولم ننس العنصر البشري ونعمل على تطوير مهارات الموظف ليكون أكثر استجابة وتفهما لحاجة متطلبات العملاء. كما سنعلن قريبا عن تغيير اسم وشعار الشركة, وقد اسند ذلك الى شركة متخصصة وذلك وفقا لقرار الجمعية العمومية ونأمل ان يكون الإعلان عن الاسم الجديد خلال الربع الأول من العام, وهدفنا ينحصر في ان نكون شركة محلية التأسيس عالمية الأداء. الاندماج * دخلنا الألفية الجديدة ورغم المناداة بالاندماج لايجاد كيانات قوية, الا ان ذلك لم يتحقق حتى الآن؟ ـ إننا من مؤيدي الاندماج بشرط مراعاة الاصول الصحيحة لتحقيق الاندماج, واعتقد انه يجب توافر عنصر التكافؤ, واذا اختفى هذا الشرط أصبح الأمر استحواذا لا اندماجا. في حالة الاندماج بين قوي وضعيف, أما الاندماج بين ضعيف وضعيف فإن ذلك يمثل قوة, وبين قوي وقوي يكون الاندماج عملاقا, والاندماج لغة العصر وسمته, ورأينا اندماجات عالمية في قطاعات مختلفة.. الطيران, الادوية, الاتصالات, المصارف, والشركات العملاقة تسعى الى بلوغ هذا الهدف لأنه يوفر لها مزايا متعددة تتمثل في فتح اسواق, ويخفض تكاليف الانتاج, ويزيد من فرص النمو أمامها عن طريق الانفاق على البحوث والتطوير. وفي الامارات ودول الخليج نريد من يأخذ زمام المبادرة, فمن يبدأ؟ والتردد في الاندماج الحاصل حاليا يعود الى أسباب خارج نطاق العمل, ومفهوم الناس عن الاندماج ان صاحب الشركة يعتقد انه يبيعها الى شركة اخرى وهو مفهوم خاطىء للاندماج وهناك تحسس من هذا النوع. ان خطوة وزارة الاقتصاد والتي تستهدف رفع رأسمال شركة التأمين من 10 ملايين الى 50 مليون درهم يجب ان تتبعها خطوات اخرى لايجاد الكيانات الكبيرة, فعدد الشركات الموجودة بالسوق تزيد على 50 شركة تأمين, وهناك ما يؤثر على سمعة السوق المحلية اذا استمر هذا التنافس غير الشريف, وقطاع التأمين هو القطاع الحيوي الثاني بعد قطاع المصارف, وهذان القطاعان هما العمود الفقري للاقتصاد واذا اهتز أحدهما سيتضرر الاقتصاد الوطني والاندماج ليس قريبا رغم كثرة الحديث حوله ويجب ألا نستبق الزمن. توقعات * ما هي توقعاتك لأداء قطاع التأمين ككل بالعام الماضي؟ ـ لم تعلن أي شركة بعد عن نتائجها ولكن على مستوى الاقساط فإن المؤشرات تدل على ان المعدل سيكون على نفس مستوى العام الماضي وبحد 10% زيادة أو أقل. فاذا كان قطاع السيارات قد تراجع بسبب الانخفاض في مبيعات السيارات الجديد فإن المؤشرات تؤكد زيادة النمو في التأمين الصحي. وبالنسبة للألفية الجديدة والعام الجديدة أنا أشعر بالتفاؤل والسوق بخير والمبادرات التي تقوم بها الحكومة كنوع من الحوافز لتشجيع التجارة وتنشيط الاقتصاد تبشر بخير. انخفاض التداول العقاري * هل أثر الانخفاض بالتداول العقاري على قطاع التأمين؟ ـ انخفاض حجم التعاملات العقارية أدى الى تراجع عدد العقود المبرمة وحجمها من 10 الى 20%, وهذا مؤثر ايضا ولكن في المقابل زادت عقود الطاقة. كما أشار الى ان من أسباب التفاؤل ايضا الارتفاع بأسعار النفط وهذا يؤدي الى ان تقوم الدولة بضخ السيولة عن طريق طرح مشروعات جديدة, كما ان القطاع الخاص سيكون له دور أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة. إعادة التأمين * في رأيك.. هل جاء وقت اقامة شركة وطنية لاعادة التأمين؟ ـ اعادة التأمين ليست بالسهولة والكيانات الصغيرة الموجودة لا تشجع على ذلك, فاعادة التأمين تحتاج الى ملاءة مالية معينة وكفاءات معينة, واذا قيمنا حجم الاقساط المباشرة في الوطن العربي سنجدها تمثل فاصلا عشريا من المئة في اقساط التأمين العالمية, فحجم اقساط التأمين في سوق الامارات يصل الى 654 مليون دولار عام ,1997 وهذا الرقم يمثل 01.0% على مستوى العالم وجميع الدول العربية لا تشكل أكثر من 5% من الاقساط العالمية, وشركة اعادة التأمين اذا أقيمت هنا لن يكون لديها الموارد الكافية الا اذا انفتحت على الاسواق العالمية, وهذا صعب جدا في الوقت الحالي, وأمام هذا الوضع نحن مستمرون في التعامل مع الاسواق الأوروبية والامريكية لأنه ليس أمامنا بديل, فاعادة التأمين نشاط غير مجز في الوقت الحالي. الرقي بصناعة التأمين * كيف نرقى بصناعة التأمين في الامارات؟ ـ لابد للوصول الى العالمية في صناعة التأمين, يجب ان نحترم أصول المهنة, وأن يشعر العميل ان الشركة توفر له الحماية وليس مصدرا لابتزازه وسلبه أمواله, وان تتغير مفاهيم العملاء عن شركات التأمين بأنها ليست (حصالة) بل يجب ان يكون هناك توازنا. ومن هذا المنطلق يجب على الجهات الحكومية ان يكون دورها الرقابي أكثر فاعلية ولا يقتصر على تقارير عن الارقام التي تفرغ في نهاية كل عام أو تنتظر تقديم شكوى من أحد الاشخاص للتحقيق فيها, ويجب ان تقوم هذه الجهات بنفس الدور الذي يقوم به المصرف المركزي بالنسبة للبنوك وذلك بالتفتيش الدوري والمفاجىء على شركات التأمين. تحذير وحذر مدير عام شركة عمان للتأمين من حدوث حالات افلاس لبعض شركات التأمين ولذلك دعا الى فرض نوع من الرقابة, فليس من مصلحة أحد ان تصل احدى الشركات الى هذه المرحلة لأن قطاع كبير من الناس سوف يتضررون لأنهم سيجدون أنفسهم وثائق أو بوليصة تأمين, كما ان سمعة السوق ستتأثر, ولذلك فإن المطلوب هو دور رقابي أكثر فاعلية من الموجود حاليا من قبل وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة المحلية. ونقول هذا الكلام لأنه توجد حاليا بعض الشركات متعثرة واذا استمرت في هذا التعثر قد يعني ذلك كوارث أو أزمات والمطلوب هو التحرك السريع لتوفير الوقاية. كلمة أخيرة * ما هي كلمتك الأخيرة في هذا اللقاء؟ ـ التنافس شيء جميل اذا كان قائما على مبررات مهنية, والتنافس الموجود حاليا هو تنافس حرق أسعار, ويجب البحث عن أساليب أفضل في التنافس. التوطين * لماذا لا يقبل المواطنون على العمل بشركات التأمين؟ ـ في العام الماضي أعلنت عمان للتأمين عن طلب موظفين للعمل لديها ثلاث مرات, ولم تجد العدد الكافي من المواطنين, ونسبة التوطين لدينا 4%, ومعظم المواطنين يفضلون العمل بالقطاع الحكومي, ويجب بحث هذه الظاهرة من قبل المختصين. عبدالمطلب مصطفى