أبلغ جميل الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي الجهات المعنية بالدول الاعضاء بتقرير اطلع عليه قادة دول المجلس في اجتماعهم الاخير بالرياض بشأن مرئيات الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى بشأن توظيف القوى العاملة المواطنة وتسهيل تنقلها فيما بين دول المجلس . وطلب الحجيلان من الدول الاعضاء العمل على تنفيذ ما جاء في التقرير تطبيقا لرغبة قادة دول المجلس في هذا الخصوص. ويشير التقرير الى انه تنفيذا لقرار المجلس الاعلى في دورته التاسعة عشرة, بتكليف الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى دراسة موضوع توظيف القوى العاملة المواطنة وتسهيل تنقلها فيما بين دول المجلس, تدارست الهيئة الموضوع خلال اجتماعاتها عام 1999م, واطلعت على القرارات الصادرة بشأنه من المجلس الاعلى واللجان الوزارية المختلفة, كما اطلعت على القرارات والاجراءات المتخذة في كل دولة لتطبيق توطين الوظائف والمهن في القطاعين العام والخاص, وزيادة فرص العمل للمواطنين من خلال العمل الحر والعمل بمقابل, في مختلف المجالات. وعبرت الهيئة عن تقديرها لهذه القرارات والاجراءات وما تميزت به من شمولية وعمق, كما تدارست الهيئة الدراسات والاوراق المقدمة من بعض اعضائها, اضافة الى جملة من التوصيات والمقترحات المستخصلة من عدد من الندوات والدراسات بشأن الموضوع. وقد اتضح للهيئة جملة من الامور اهمها: ـ اهمية موضوع زيادة فرص العمل للمواطنين في القطاع العام, والقطاع الخاص, والعمل الحر, وتمثيله اولوية كبرى في هذه المرحلة لكل دول المجلس مع اختلاف حدة المشكلة فيما بينها. ـ تزايد اعداد العمالة الوافدة في دول المجلس وتأثيراتها السلبية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وامنيا وسياسيا على المنطقة. ـ ان فرص العمل المتاحة في دول المجلس قادرة على استيعاب معظم طالبي العمل من المواطنين في القطاعين الحكومي والخاص والعمل الحر, فيما لو تم تطبيق سياسات التوطين بشكل فعال. ـ ان القرارات الصادرة والاجراءات المعلنة في كل دولة بخصوص التوطين متعددة ومتنوعة ولكنها تواجه خللا في التطبيق وفي استمراريته. ـ ان من بين معوقات تنفيذ التوطين انخفاض تكلفة العمالة الوافدة, وامكانية استفادة مستقدميها منها عن طريق ممارساتها للاعمال الحرة. ـ كما ترتبط معوقات التنفيذ بضعف التنسيق بين الاجهزة المعنية بالتوطين داخل كل دولة, وفيما بين دول المجلس. اضافة الى غياب آلية التنفيذ والسقف الزمني فيما يخص الكثير من قرارات التوطين. وقد توصلت الهيئة من خلال اجتماعاتها ومساهمة اعضائها الفردية, الى جملة من المرئيات ليرفعها الى المجلس الاعلى في دورته العشرين لاصدار توجيهاته الكريمة بشأنها. وفيما يخص توطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين داخل كل دولة رأت الهيئة ضرورة استمرار الجهات الحكومية والاهلية في الدول الاعضاء في تطبيق سياسات الاحلال وتقليص عدد العاملين الوافدين وبخاصة في الاعمال التي يمكن شغلها بالمواطنين. ورأت الهيئة ايضا اهمية ربط ما يعطي من حوافز واعمال للمؤسسات والمنشآت الخاصة والمصانع الوطنية التي تدخل مناقصات وتعهدات حكومية, بتوظيف وتدريب نسبة معينة فيها من المواطنين. كما رأت تطوير نظم التعليم وتوسيع قاعدة التعليم الابتدائي والثانوي وتهيئة خريجيه للتعليم العالي المتنوع والملائم لاحتياجات التنمية الشاملة, واحتياجات سوق العمل. والتوسع في التعليم العالي التقني والمتخصص, وبرامج التدريب التأهلي والتطويري لمختلف فئات الوظائف والمهن, واعتماد معايير ومستويات لضبط الجودة في التعليم والتدريب, والتأهيل المهني, مستندة الى المعايير العالمية. ورأت ايضا اعطاء الاولوية في الانفاق الحكومي للتعليم والتدريب, وزيادة فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية عن طريق توجيه المصروفات نحو المشاريع, والتوسع في خصخصة القطاعات الحكومية وبخاصة الخدمية. ودعت الى تهيئة المرأة للدخول في مجالات عمل جديدة, ورفع نسبة مساهمتها في مجالات العمل المختلفة, وذلك بما يتفق مع الانظمة المرعية. كما دعت الى اشراك القطاع الخاص في وضع واقتراح الخطط والبرامج الخاصة بتوطين الوظائف, والمشاركة في تنفيذ برامج تدريبية لتاهيل المواطنين للوظائف, مع المشاركة في تحمل التكلفة المالية لاقامة تلك البرامج, وذلك باعتبار القطاع الخاص شريكا اساسيا في التنمية. واكدت الهيئة على ضرورة تطبيق القواعد المتعلقة بمنح تراخيص تشغيل العمالة الاجنبية, وتطويرها, للتصدي للظواهر السلبية الناجمة عن مخالفة نظم العمل والهجرة بدول المجلس, كالتجارة المستترة, وتسيب العمالة الوافدة واشتغالها لحساب نفسها, وفرض الاجراءات الرادعة لمخالفتها. ودعت الى رفع كلفة العمالة الوافدة (الممكن استبدال المواطنة بها) الى الحد الذي يجعل توظيف المواطن مجديا لصاحب العمل, ويجعل استفادة الوافد من العمل لحسابه او تحت مظلة التستر غير ممكنة. والزام كل مستقدم بدفع التكاليف قبل الاستقدام ومقابل تجديد الاقامة ورخصة العمل, ويكون رفع الرسوم تدريجيا وعلى فئات معينة وفق برنامج زمني يأخذ التوطين التدريجي في الحسبان بدلا من الاستقدام وفيما يخص تسهيل تنقل العمالة وتوفير فرص العمل للمواطنين فيما بين دول المجلس رأت الهيئة ضرورة توفير معلومات سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص والعمل الحر فيما بين دول المجلس بسهولة ويسر لجميع مواطني دول المجلس. وان تقوم كل دولة عند حاجتها لعاملين من غيرمواطنيها في القطاعين العام الخاص باستطلاع امكانية سد احتياجها من مواطني دول المجلس الاخرى, عن طريق الاتصال الرسمي بين الدول, او عن طريق الاعلان ومكاتب التوظيف والتشغيل في دول المجلس فيما بينها. وان يتولى المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء والعمل والشئون الاجتماعية جمع وتبويب وتبادل المعلومات ونشرها عن متطلبات سوق العمل, ورصد متغيراته في دول المجلس, للمساعدة في توفير الاحصائيات والبيانات اللازمة على مستوى دول المجلس, والتعرف على واقع التركيبة العمالية الوافدة ومستقبلها, ومدى تاثيرها على القوى العاملة المواطنة والتركيبة السكانية, والتوقعات المستقبلية لنمو العمالة المواطنة واحتياجات التدريب والاحلال, وقياس ورصد ما يعيق انتقال العمالة المواطنة فيما بين دول المجلس. كما رأت ضرورة اعتبار مواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم ضمن النسبة المطلوبة للتوطين في مؤسسات القطاع الخاص, واعطاؤهم الاولوية في العمل بعد مواطني الدول مقر العمل والسعي لمساواتهم مع مواطني الدولة في المزايا والحقوق المرتبطة بالوظيفة. ودعت الى تنظيم وتكثيف الحملات الاعلامية المحلية والمشتركة بين دول المجلس للتوعية باهمية توطين الوظائف, وتوفير فرص العمل للمواطنين وتسهيل تنقلهم فيما بين دول المجلس, وربط ذلك بتعميق روح المواطنة, غرس قيم العمل واهمية مزاولة المهن المختلفة. كما دعت تحقيق الطمأنينة الاجتماعية لمواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم, او في اعمال حرة, عن طريق نظام شامل ومناسب للتأمين الاجتماعية في كل دولة يغطي هذه الفئة اسوة بمواطني الدولة مقر العمل, او ايجاد صندوق مشترك للتأمين الاجتماعي ليغطي العاملين من المواطنين فيما بين دول المجلس, ويطلب من وزراء المالية ووزراء العمل اختيار النظام المناسب وطرق تمويله. ورأت الهيئة ان هذه المرئيات تحتاج لمزيد من التفعيل والتطبيق الشامل والمتابعة. وحيث ان الموضوع المطروح يتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي لكل دولة, وفيما بين دول المجلس, ولعلاقته بعدة جهات وتأثره بمجموعة من العوامل. وتنفيذا لقرار المجلس الاعلى في دورته الثامنة عشرة بشان ايجاد وتطوير آليات مناسبة على مستوى كل دولة لتتولى متابعة تنفيذ القرارات والاجراءات الخاصة بموضوع التوطين, فان الهيئة الاستشارية ترى صدور قرار من المجلس الاعلى يقضي بايجاد جهاز مركزي على مستوى كل دولة, او تطوير الاجهزة الموجودة في بعض الدول, التي يمكن اناطة هذه المهمة بها, يرجع في صلاحياته الى مجلس الوزراء في كل دولة, وتمثل فيه الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة, ويتولى هذا الجهاز من جملة مهامه وضع الاستراتيجيات والسياسات والخطط الوطنية الكفيلة بالتقدم في برامج توطين الوظائف وتوفير عمل للمواطنين واحلالهم محل العمالة الوافدة في القطاعين الخاص والعام على المدى القريب والمدى البعيد. وتفعيل القرارات الصادرة عن المجلس الاعلى والمجلس الوزاري واللجان الوزارية المختلفة في مجال توفير فرص العمل للمواطنين وذلك على مستوى كل دولة وعلى مستوى دول المجلس, بما في ذلك اجراء مراجعة دورية لما انجز في مجال ممارسة التجارة, والمهن الحرة, والنشاط الاقتصادي عموما, من قبل مواطني دول المجلس.