أكد رجل الأعمال محمد سالم المشرخ ان العام 2000 يحمل معه بداية انتعاش وانتهاء حالة الركود السائدة والتي تسببت فيها عوامل عديدة, وانه أمر طبيعي أن يعود الانتعاش بعد الركود, فالدول لا تستسلم للتراجع بالقطاع الاقتصادي بل تعمل دائماً على التغلب على المشكلات وتحقيق معدلات نمو اضافية وقد شهدنا عدة محاولات واجراءات جادة لانعاش الحركة بالسوق والتسهيل على التجار كما ان اعادة الانضباط الى سوق الاسهم عن طريق اقامة البورصة وارتفاع اسعار البترول كل ذلك من العوامل التي يمكن ان تؤدي الى تحريك الاسواق وعودة الانتعاش وفيما يلي تفاصيل الحوار. لابد من التحسن * ما هي توقعاتك بالنسبة لتحسن الوضع الاقتصادي في العام 2000 وهل هناك ما يبشر بذلك؟ ـ جميع النظريات الاقتصادية والتجارب التي مرت بها الأمم تشير الى انه بعد الكساد رواج والعكس صحيح وأي نظام اقتصادي حر لابد ان يمر بهذه المراحل وتوجد ثلاثة مؤشرات تقود الى هذا التصور أولا ان أسعار البترول في تصاعد لان اقتصاد الامارات يعتمد على السيولة التي تضخها الحكومة بالقطاع الاقتصادي ونحن نعتمد على السياسات المالية أكثر من النقدية وما دامت الحكومة ايراداتها عالية فانها ستدخل بمشروعات جديدة أو حتى استكمال أو بدء تنفيذ المشروعات المؤجلة وهذا كله يعني ضخ السيولة بالسوق. اما المؤشر الثاني فان معظم البنوك وكما تقول القراءات المبدئية تؤكد على انها حققت ارباحاً واذا ما تأكد ذلك فإنه يعني تحريك السوق لان الدور الذي تقوم به المصارف كبير جداً وفعال في انعاش الاقتصاد الوطني لأية دولة. والثالث هو انشاء البورصة والتي يدرس القانون الخاص بها حالياً ووجودها سيضبط الاداء بسوق الاسهم ولا نقول انها ستحدث انعاشاً فورياً بل ستحدث أو ستعيد الثقة الى السوق مما يؤدي الى انتعاش السوق. * بصفتك عضواً في مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة ماذا اعدت الغرفة لانعاش الحركة الاقتصادية بالامارة؟ ـ الغرفة وبدعم لا محدود من صاحب السمو حاكم الشارقة تعمل على انعاش القطاع الاقتصادي والتجاري بالامارة ومن هذه الجهود الحملات الترويجية مثل مهرجان رمضان أو فعاليات أهلا رمضان, كما تنسق الغرفة مع الدوائر المحلية للترويج للصناعات المحلية كما يتم ارسال وفود الى دول العالم للتعريف بالاقتصاد الوطني وللترويج للمنتجات الوطنية بشكل أوضح وذلك بهدف التسويق وجذب الاستثمارات ونحن لا نألو جهداً للترويج لامارة الشارقة وتكوين لجان لتوطيد العلاقات التجارية. الاستثمار الاجنبي * هل يمكن ان يساعد الاستثمار الاجنبي في انعاش الاقتصاد الوطني؟ ـ نعم أؤيد الاستثمار الاجنبي ولكن ليس بالصورة التي تتم حالياً فنحن نفتح الباب لاقامة مصنع رأس ماله أجنبي وصاحبه أجنبي والعمالة اجنبية والعائد لا يوظف في داخل الدولة بل ان المواد الداخلة في الصناعة مستوردة فكيف يكون ذلك استثماراً وكل ما يستفيده المواطن هو الحصول على مبلغ ضئيل نظير كفالة هذا المصنع, والاستثمار الاجنبي من وجهة نظري هو الذي يضيف الى اقتصاد المجتمع ويراعي البعد الاجتماعي وان يساهم في تدريب الكوادر المواطنة, ويدخل التكنولوجيا الحديثة فالمطلوب النوعية وليس الكم وبقدر ما يستفيد هؤلاء نريد أن نستفيد نحن ايضاً ولن يكون ذلك إلا بحصولنا على الخبرة منهم. فإذا اقام هندي مثلاً مصنعاً للملابس بالدولة الخامات من الهند, والعمالة من الهند فماذا استفدنا نحن لقد قدمنا لهم فرصاً للقضاء على البطالة في الهند مقابل تسهيلات كبيرة لا يحصلون عليها في بلادهم والمطلوب اعادة تقييم المقصود بالاستثمار, والنظر من جديد في موضوع اعادة هيكلة العمالة وادخال التكنولوجيا الحديثة التي تقلل من استخدامات العمالة الوافدة وان نركز على نوعية العمالة. تغيير القوانين والأنظمة وقال المشرخ اننا ونحن على أعتاب الألفية الثالثة وبدايتها يجب تغيير الأنظمة والتشريعات القائمة لتتواءم مع المتغيرات الاقتصادية, فالعالم مقبل على فترة تكتلات اقتصادية وتوجهات جديدة ونأمل أن يكون ذلك سريعا. فعلى سبيل المثال النظام المعمول به في استخراج الرخص التجارية فيجب أن يكون هناك سقف معين لهذه الرخص بمعنى أن يكون لكل مواطن حد أقصى للرخص التي يمكن استخراجها كما يجب أن ينظر إلى شروط معينة في المواطن الذي يمنح له حق طلب أو استخراج الرخص, فمثلا كفيل (باتيل) هذا التاجر الهندي الذي هرب يعمل فراشا بإحدى المدارس هل يعقل هذا؟ إن هذه الأمور يجب أن تتغير مع الألفية الثالثة حتى نبني قواعد اقتصادية تؤسس على قواعد سليمة. * ولماذا لا يلغى نظام الكفيل المواطن بالكامل وأن يعهد إلى غرف التجارة أو دوائر التنمية الاقتصادية أن تقوم بهذا الدور بعد أن يقدم صاحب المشروع دراسة جدوى به وتقتنع هذه الجهات بهذا المشروع؟ ـ لا تعليق ـ والذي أعرفه ان هناك مواطنين أصدروا حوالي 55 رخصة تجارية لمشروعات لا يعلمون عنها شيئا وكل ما يهمهم هو الحصول على مبالغ نظير الكفالات. ولذلك فإن نظام الرخص يجب أن يعتمد على الأقل على تصنيف المواطن فإذا كان رجل أعمال يسمح له برخص أكثر ويكون ذلك بالتدريج فإذا كان فراشا فيجب أن يكون الترخيص في حدود صفته وليس فتح الباب على مصراعيه وأنا أدعو إلى مناقشة عامة تشمل كل فئات المجتمع حول نظام الرخص التجارية وهل يستمر النظام الحالي أم يجب وضع تصور جديد وفي تصوري هو وضع سقف معين للرخص التجارية التي يستطيع كل شخص إصدارها والذي نراه حاليا ضار بالاقتصاد الوطني فيوجد مئات من الخياطين, ومئات من الحلاقين والسمكرية ومعظمهم ليسوا من أصحاب الكفاءات أو الخبرات فهل يستوعب النشاط الاقتصادي كل هذا الزحام غير المبرر, والواقع ان هؤلاء المكفولين يتاجرون بالفيز ويأتون بأقربائهم فالحلاق يجلب خمسة والترزي أيضا. ولذلك فأنا أدعو إلى تحديد عدد الرخص الصادرة وتوجيهها التوجيه السليم الذي يخدم النشاط الاقتصادي وضمن منظومة معينة تخدم المجتمع في الألفية الجديدة وليس فتح الباب لاستنزاف الأموال الوطنية واخراجها إلى دول أخرى وان تكون المشروعات الاقتصادية تخدم التطور والنمو بالامارات وليس لحل مشاكل البطالة في الدول الأخرى. دور البنوك * ماذا ترى الدورالمستقبلي للبنوك في حركة الانتعاش وهل الاندماج ضرورة؟ ـ انني أتوقع بل وأدعو إلى أن تكون الألفية الجديدة هي ألفية الاندماج, فعصر الوحدات الصغيرة انتهى والعصر الجديد هو عصر التكتلات الكبيرة, وليس هذا الأمر من ابتكارنا بل هو لغة العصر حيث شاهدنا بنوكا ومصارف وشركات عالمية عملاقة تندمج في تكتل واحد, ونحن مؤهلون لذلك بل يجب أن نكون مؤهلين لذلك إذا كنا نرغب في البقاء ضمن دائرة الأقوياء, ونحن ننادي بالاندماج منذ خمس سنوات ولكن لم نر أي اندماج باستثناء تجربة بنك الامارات الدولي وهي تجربة فرضتها ظروف خاصة, وبنك واحد في الغرب أكبر من كل الهياكل المصرفية الموجودة لدينا, فالاندماج ضرورة من ضروريات الألفية الجديدة. * هل قيادات البنوك هي التي تقف ضد الاندماج؟ ـ البض يرتجف من مجرد ذكر كلمة الاندماج, وهذه النظرة يجب أن تتغير, وعلى المصرف المركزي أن يقوم بتحفيز وتشجيع المصارف على الاندماج وأغلبية أعضاء مجالس إدارات البنوك هم عبارة عن أصحاب رؤوس أموال وليسوا من المصرفيين بمعنى الكلمة ولذلك يجب توعية هؤلاء بأهمية الاندماج خاصة ان اقتصاد أي بلد يعتمد على قطاع المصارف فأي سيولة تخرج من البنوك وتصب في البنوك. * وماذا عن القروض؟ ـ البنوك مطالبة بالألفية الجديدة ان تعيد النظر في سياسات الإقراض وأن تكون للتنمية لا للتوريط, فبدلاً من التوسع في قروض الزواج والسيارات وبناء المنازل, يجب أن تتغير هذه النظرة وعلى البنوك التجارية ان تعلن توفير فرص استثمارية, فالحاصل هو استهلاك وليس استثماراً والعكس, يجب أن يكون في بلادنا في الألفية أن نتحول إلى الاستثمار لا الاستهلاك, واعتقد ان تجربة بنك الامارات بالتعاون مع حكومة دبي باقامة صندوق استثماري يجب ان يكون مثالاً يحتذى أمام البنوك الأخرى لتشجيع اقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاندماج سيساعد على قيام أو الإعلان عن مشروعات استثمارية خلال الألفية الجديدة, فدور البنوك تنمية المجتمع وليس (بهدلته) وما نطالب به البنوك نطالب به الشركات والمؤسسات الاقتصادية من اندماج. المواطن المتفرج * هل سينتهي في الألفية الجديدة دور المواطن المتفرج؟ ـ نتمنى ذلك, يجب ان ينتهي دور ضيف الشرف الذي اتقن لعبه خلال السنوات الماضية, ونحن لدينا شباب متحمس ولديه الرغبة, بل والكفاءة ايضا لبناء وطنه, ولكن هذا الشباب يحتاج الى دعم وعلينا ان نشجعه لدخول مجالات الاستثمار المختلفة وأن يتعلم, والجيل الجديد مؤهل لذلك ولديه الحماس ويجب تذليل العقبات أمامهم في الألفية والدعم التجاري أساسي ويجب انشاء صندوق استثماري في كل إمارة لمساعدة الشباب على ولوج عالم الاستثمار وبمشروعات ليس المهم في البداية أن تكون عملاقة, بل يمكن ان تبدأ من 100 ألف درهم وحتى المليون درهم, فالمجتمع الألماني بدأ نهضته الحديثة بعد الحرب بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة. * ولكن ما هي العراقيل التي توجد أمام المواطن؟ ـ العراقيل كثيرة, وكل الامور مهيأة أمام المواطن للعمل, ولكن كل ما يحتاجه هو الدعم. القطاع العقاري * ما توقعاتك لمستقبل القطاع العقاري؟ ـ يوجد توسع كبير في البناء, وهذا لن يكون في مصلحة القطاع العقاري أو الاقتصادي, وسبق ان مرت السوق العقارية بأزمة في أوائل الثمانينات وقامت البنوك باقراض الأشخاص بشكل مكثف لاقامة بنايات ومجمعات لاتزال شاغرة مما أحدث هوة وأزمة, ويبدو اننا نسير في الاتجاه نفسه حاليا, وتوجد حركة بناء كبيرة حاليا وتشبع ولا ندري لم تبن هذه البنايات! وكثرت لافتات للايجار وبعض البنايات خالية وبنسبة 75% منذ عامين, والبنوك والملاك حاليا يبحثون عن سبل استرداد النقود, واذا كنا لم نصل الى مرحلة الثمانينات ولكن اذا استمر التوسع دون دراسات جدوى فإننا قد نصل الى مرحلة الانهيار, ومع زيادة المعروض كما نرى سنجد هناك تراجعاً بل مزيد من التراجع بالقيمة الايجارية, واعتقد إننا نسير في هذا الاتجاه. ولذلك يجب تقنين وضبط الأداء في القطاع العقاري والسوق العقارية متشبعة حاليا تماما بالبناء. مركز للمعلومات وقال المشرخ ان الألفية الجديدة تتطلب اقامة مركز للمعلومات مرتبط بشبكة انترنت يزود الجميع أو الطالب بأية معلومات عن دولة الامارات والفرص الاستثمارية والاقتصادية, وهذا المركز يجب ان تشرف عليه وزارة التخطيط وتقدم من خلاله كل شيء عن الأسواق وفرص التسويق والتجارة. توسع مدروس وقال المشرخ ان السنوات الماضية شهدت توسعا كبيرا في النشاط الاقتصادي وهو لا يعبر عن حاجات المجتمع في بعض القطاعات مما أوجد كماً كبيراً من العمالة نحن لسنا بحاجة اليها في الوقت الحاضر ويجب ان تكون الألفية الجديدة وكما أتوقع ان تحدث فيها تنقية للعمالة المتواجدة, وان توضع خطة استراتيجية للعمالة الاجنبية, حيث يجب ان تخفض نسبة هذه العمالة باعتماد التقنيات الحديثة والتكنولوجيات. محمد سالم المشرخ