تدخل دولة الامارات ودول التعاون مرحلة جديدة من جولة المفاوضات المشتركة مع الاتحاد الأوروبي وذلك خلال الاجتماعات بين الفريق التفاوضي الخليجي والفريقي التفاوضي الأوروبي التي ستعقد بالرياض الشهر الجاري حيث من المتوقع ان يقوم الجانب الأوروبي بابلاغ الفريق الخليجي برأيه بشأن ضريبة الالمنيوم والتي تعتبر أحد أهم المحاور الرئيسية على طاولة المفاوضات . وفي الاجتماع الاخير الذي ضم وزراء خارجية التعاون مع وزراء الاتحاد الأوروبي الذي عقد بدبي الشهر الماضي تلقى الاتحاد الأوروبي مذكرة تفصيلية خاصة من الجانب الخليجي تتعلق بالاضرار المركبة على صناعة الالمنيوم من جراء ضريبة الالمنيوم الى 6%. وقد طلب الجانب الخليجي من الاتحاد الأوروبي ابلاغ الفريق التفاوضي في دول التعاون في اجتماعات الرياض المقبلة بالقرار الأوروبي بشأن الضريبة خاصة ان الجانب الخليجي يصر على ازالتها بشكل فوري دون الوصول الى اتحاد جمركي موحد بين دول التعاون. وقد سعت الامارات ومنذ سنوات مضت الى توحيد الجهود الدولية بشأن محاربة هذه الضريبة بشكل مباشر وعلى مستوى دولي حيث كانت وراء قيام اتحاد لمستهلكي الالمنيوم في الاتحاد الأوروبي والذي يحارب هذه الضريبة الى جانب ذلك توحيد جهود أكثر من 14 دولة منها الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا بشأن اعداد مذكرات وتقديمها للمحافل الدولية الاقتصادية مطالبة فيها رفع هذه الضريبة. وتعلق دول التعاون وعلى رأسها الامارات والبحرين والمعنيتان لصناعة الالمنيوم في المنطقة آمالاً عريضة على الاجتماع المقبل للفريقين للوصول الى نتائج ايجابية بشأن إزالة هذه الضريبة. وكان لاندماج شركات كندية وفرنسية الى جانب شركة سويسرية اثر كبير في تعزيز دور الامارات في محاربة الضريبة خاصة ان الاتحاد الأوروبي يحرص على عدم ادخال اطراف اجنبية في هذه الصناعة ومع دخول الطرف الكندي سيكون هناك منافس قوي من خارج أوروبا لمصنعي ومنتجي الالمنيوم في أوروبا. وقد تم استغلال هذه النقطة الرئيسية كحافز جديد ومشجع في ازالة الضريبة خاصة انها تؤدي الى تخفيض نحو 95000 من القوى العاملة لتوفير 375 مليون جنيه استرليني وقد بلغت القيمة الاجمالية لمبيعات (الكان) و(بيشني) و(الجروب) وهي الشركات الثلاث المندمجة نحو 6.21 مليار دولار أمريكي عام 98 منها 2.17 مليار دولار مبيعات الالمنيوم. وتقدر القيمة السوقية لرأسمال المجموعة الجديدة بنحو 12 مليار جنيه استرليني. وكانت دولة الامارات قد حثت بعض الدول الأوروبية التي تحارب ضريبة الألمنيوم على المزيد من المواقف الصارمة لدى الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة هذه الضريبة خاصة انها تؤدي الى خسائر تبلغ نصف مليار دولار أمريكي سنوياً للشركات المنتجة خارج أوروبا الى جانب تحمل المستهلك الأوروبي أعباء إضافية تصل الى 100 دولار على الطن من الألمنيوم مقارنة بالمستهلك الأمريكي أو الياباني اللذان لا يدفعان هذه المبالغ الاضافية. ومن الدول الأوروبية التي تصر على رفع الضريبة ايطاليا والتي رفعت مذكرة عن طريق وزارة الخارجية للمقر الرئيسي للاتحاد الأوروبي تطالب فيها بسرعة اتخاذ قرار رفع الضريبة ويرجع الموقف المتشدد للاتحاد الأوروبي بسبب عدة عوامل رئيسية منها موقف فرنسا والمانيا تجاه تشجيع ابقاء الضريبة الى جانب البيروقراطية في تغيير القوانين والقرارات في الاتحاد الأوروبي والتي تتسم بالبطء. وقال ممثلو صناعة الألمنيوم بالمنطقة ان خسائر مالية كبيرة تكبدتها شركات انتاج الالمنيوم بدول التعاون بسبب هذه الضريبة حيث كان بالامكان الاستفادة من تلك الأموال في عمليات التدريب والتأهيل وتخسر (دوبال) على سبيل المثال ما بين 12 الى 14 مليون دولار أمريكي بسبب هذه الضريبة. وقد شكلت الأمانة العامة لمجلس التعاون فريقا متخصصا في مجال الألمنيوم ضمن الفريق التفاوضي الخليجي لمواجهة قضية الألمنيوم أمام الفريق الأوروبي الذي يصر أعضاؤه على ابعاد هذه المسألة من المفاوضات لغاية الوصول الى اتحاد جمركي موحد بين دول التعاون. وأشار ممثلو مصانع الألمنيوم في دول التعاون الى ان وصول دول المجلس الى تعرفة جمركية موحدة وتطبيقها بحلول عام 2005 سوف يسهل من المهمة وعلى الاتحاد الأوروبي النظر بعين الاعتبار الى هذه المسألة. وحول الاندماج بين (الكان) و(بيشني) و(الجروب) قال تقرير للغرفة العربية البريطانية ان هذا الاندماج سوف يوفر نحو 500 مليون دولار أمريكي سنوياً. وكانت أسعار الألمنيوم قد انخفضت من 82 سنتاً للرطل في عام 95 الى 68 سنتاً للرطل عام 96 ومنذ ذلك الوقت لم تستقر الأسعار وظلت تتعرض بصفة دائمة للصعود والهبوط وفي أوائل أغسطس الماضي كان السعر قد ارتفع 60 سنتاً للرطل من الالمنيوم ويتوقع الخبراء ارتفاع السعر 70 سنتاً للرطل. وعلى العموم فان صناعة الالمنيوم قد اعتادت على المفاجآت والصدمات ففي بداية عقد التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي قامت مصاهر الالمنيوم التي تخدم الصناعات العسكرية السوفييتية بطرح كميات ضخمة من الالمنيوم بأسعار منخفضة في الأسواق العالمية وبعد ان بدأت الصناعة تفيق من هذه الصدمة وجدت نفسها في مواجهة مشكلة أخرى تسببت في انخفاض الطلب على الالمنيوم وهي الأزمة المالية في اقتصاديات النمو في آسيا التي تمثل 20% من سوق الألمنيوم في العالم. صناعة الألمنيوم الخليجية أمام جولة جديدة مع أوروبا