سوق الأسهم هو أحد أهم القطاعات الاقتصادية بالدولة وفي أي اقتصاد وطني, فهذا السوق هو المسئول عن امداد كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى بالسيولة اللازمة للاستثمار وللتجارة, ولعل هذا القطاع هو أحد القطاعات الأساسية التي تؤثر بسرعة سلباً أو ايجاباً على بقية القطاعات الاقتصادية, ولعل الكثيرين يرجعون حالة الهدوء النسبي في الفترة الماضية بتأثر سوق الأسهم وانخفاض قيمة الأسهم بشكل كبير الأمر الذي انعكس سلباً على الاقتصاد بشكل عام. الآن وقد ولجنا بالفعل الى العام 2000 ماذا يتوقع الخبراء والمحللون الماليون لهذا العام؟ هل تستمر سوق الأسهم على حالها من الهدوء والتدني أم يتبدل الحال وما هي المبررات؟ وماذا يمكن ان تضيفه بورصة الامارات بعد افتتاحها المرتقب لهذا السوق؟ وما هي امكانيات تفعيله؟ كلها اسئلة تستشرف المستقبل القريب وتبحث في حال هذا السوق الهام. أنور الشرهان أحد الخبراء العاملين في هذا المجال مدير مكتب الشرهان الدولي للاستشارات ومدير شركة الشامسي والشرهان للوساطة المالية أكد ان عام 2000 سيشهد تحسنا ملحوظا ونموا في سوق الأسهم ولكن ذلك سيكون في الجزء الأخير من العام ومرتبطا بالافتتاح الرسمي للبورصة, كما توقع زيادة في الطلب على الأسهم المحلية بعد الأسعار المغرية الحالية التي بلغت أدنى مستوى لها وبالتالي عودة الأسعار مرة أخرى للتحسن, ووصف الهدوء الحالي في السوق بأنه هدوء تصحيحي وصحي ومفيد للسوق وهو أحد نواتج المنافسة مؤكداً ان هذه المنافسة في صالح الشركات الكبيرة ولا يخرج من السوق بسببها الا الشركات غير المستعدة وهذا في مصلحة السوق بشكل عام. وتوقع الشرهان ان يشهد العام الحالي تفوقا ملموساً في عملية التخصيص وفي الاندماج بين البنوك والشركات ليس فقط في الامارات وانما ايضا في منطقة الخليج بشكل عام. وأوصى الشرهان بمجموعة من الاجراءات الضرورية لتفعيل السوق وزيادة قيمة الأسهم في هذا العام منها ضرورة الاسراع بالافتتاح الرسمي للبورصة وضرورة فتح الباب للاستثمار الخليجي والأجنبي ولو من خلال المحافظ الاستثمارية وغيرها من الاجراءات الضرورية لتنشيط السوق. النصف الثاني حول توقعاته لحالة السوق وهل سيستمر الوضع على ما هو عليه حالياً, قال أنور الشرهان ان الوضع الحالي سيستمر ربما حتى منتصف العام الجاري وان الانتعاش سيكون في الجزء الأخير من العام أو في النصف الثاني وذلك لاعتبارات موضوعية عديدة, لعل أهم هذه الاعتبارات هو ان الافتتاح الرسمي لسوق دبي المالي سيتم بعد عدة أشهر من هذا العام, وافتتاح السوق الرسمي يعني مجموعة من العوامل الأخرى المنشطة للسوق مثل قيام محافظ استثمارية من قبل البنوك وشركات الاستثمار خاصة وان كثيراً من هذه المؤسسات الكبيرة ذات السمعة تمتنع عن الاستثمار في مثل هذا الجو غير المنظم الذي يعتمد على المضاربات والشائعات, وبالتالي فإن تأسيس محافظ استثمارية يعني توفير سيولة مالية عن طريق هذه المحافظ, فإذا توفرت السيولة وفي نفس الوقت أسعار الأسهم المتدنية التي تغري الشراء فإن الطلب سيزيد وتبدأ الأسعار مرة أخرى في التحسن ويبدأ المستثمرون في التشجع على دخول السوق وتنكسر أزمة الثقة في سوق الأسهم. تحسن عام وأكد الشرهان ان سوق الأسهم لابد ان يرتبط بالسوق الرسمية المنظمة, فلابد أولاً من وجود سوق رسمي لأن السوق المنظم يساعد على الاستثمار في السوق المحلي وبالتالي تحسن عام في الاقتصاد كله وليس سوق الأسهم فقط, فكثير من الاستثمارات تمتنع عن دخول السوق سواء من جانب أشخاص أو مؤسسات محلية أو أجنبية نظرا لغياب السوق الرسمية. وتوقع قيام السوق بشكل رسمي قبل بداية الصيف على أكثر تقدير مشيرا الى جدية كل من أبوظبي ودبي في وجود سوق رسمية, وحول الوضع الحالي للأسعار بالسوق قال انه من الصعب تقييم الأسعار الحالية الا من خلال دراسة تحليلية متأنية للشركات وميزانياتها حتى نعرف مدى اقتراب الأسعار الحالية من الأسعار الحقيقية لأسهم الشركات, ومن خلال تحليل نتائج أية شركة يمكن تقييم السعر الأساسي لها وهذا هو المعيار السليم. وأكد ان الهدوء الحالي بسوق الأسهم هو هدوء تصحيحي وصحي ولايجب ان يخيفنا أو يزعجنا والمستثمر الجاد يعرف ذلك جيداً ولا يخاف من السوق, هذا التصحيح هو أحد نتائج المنافسة التي بدأت أسواق الامارات تشهدها, والمنافسة دائما تخرج الشركات الضعيفة وغير المستعدة من السوق ويكون البقاء للشركات القوية المستعدة لاجواء المنافسة وهذا في صالح السوق بشكل عام. الاستعداد للمنافسة وأوضح أنور الشرهان ان عام 2000 سيكون عام الاستعداد للمنافسة, فأغلب الشركات في منطقة الخليج وليس في الامارات فقط قد بنيت على عمالة رخيصة غير مؤهلة لأنها كانت في معزل عن أجواء المنافسة, أما الآن ومع دخول عصر المنافسة الشديدة فلابد ان تستعد الشركات لهذا الجو وان تعتمد على كفاءات وليس مجرد عمالة رخيصة. وأكد ان أوضاع الشركات المحلية الموجودة عليها الآن ستستمر في 2000 لأن التغيير يحتاج الى فترة طويلة, وان أغلب الشركات الموجودة حاليا سواء مساهمة أو خاصة لا تصمد للمنافسة وعليها ان تبدأ جديا في تعديل هياكلها استعدادا لهذه المرحلة. وأشار الى ان قيام السوق الرسمي سيدفع الشركات ايضا في هذا الاتجاه لأن قيام سوق رسمي يكون له انعكاس ايضا على الشركات والقيمة السوقية للشركة ترتفع, ونحن نريد ان يكون ارتفاع فعلي وليس عن طريق مضاربات كما حدث في الصيف. وذكر ان ادارة السوق مطالبة بتوفير أكبر قدر من الشفافية, وذلك من خلال مطالبة الشركات بتقديم ميزانيات ربع سنوية وتوفير المعلومات والبيانات الدقيقة عن الشركة وأوضاعها وأية ظروف يمكن أن تمر بها. التخصص والاندماج وتوقع أنور الشرهان ان يشهد عام 2000 مزيداً من عمليات التخصيص في قطاعات عديدة وهو الأمر الذي ينعكس ايجاباً بلا شك على سوق الأسهم وعلى كافة القطاعات الاقتصادية, فهذا يعني مزيد من الشركات الكبيرة العملاقة القوية التي تدخل السوق وتعمل على تنشيط وزيادة قيمة الأسهم بها. كما توقع زيادة في عمليات الاندماج بين البنوك والشركات وكذلك عمليات شراء الشركات والبنوك الكبيرة لشركات وبنوك أخرى كما حدث مع شركة أسماك وتوسع بعض الشركات لمواجهة المنافسة الشديدة التي سبق الاشارة اليها وهذا كله يصب في مصلحة السوق. وأكد انور الشرهان ان هيئة الرقابة على السوق يقع على عاتقها دور كبير ايضا في تنشيط السوق ودفعه خطوات للأمام, فهذه الهيئة التي تنتظر تشكيلها ستضع الشروط اللازمة لتحقيق الانضباط في السوق باعتبارها السلطة الأعلى به ثم تضع لائحة قبول الوسطاء وغير ذلك من الأمور. وأوصى بأن تعمل الهيئة على فتح السوق للاستثمار الخليجي والأجنبي من خلال المحافظ الاستثمارية ودعا للبدء بالمحافظ الاستثمارية الخليجية ثم الأشخاص من دول التعاون وكذلك الحال بالنسبة للأجانب بحيث يتم الأمر على مراحل وبشكل تدريجي يتقبله السوق مؤكدا ان هذا من صلاحيات الهيئة الأمر الذي يتطلب ان يكون تشكيلها من شخصيات اقتصادية لديها رؤية ومقدرة على استيعاب كافة المتغيرات وليس شخصيات عادية. ومن الاجراءات الأخرى التي اقترحها أنور الشرهان لانعاش السوق وقف ضغوط البنوك على المستثمرين لبيع أسهمهم الأمر الذي يؤدي الى مزيد من تدهور الأسعار, واقترح الشرهان انشاء صندوق لحل مشاكل المستثمرين الذين تضرروا مما جرى بالصيف لأن حل هذه المشاكل سيوفر السيولة ويعيد الثقة بالسوق لهؤلاء المستثمرين من جهة ثانية وكل هذا سيعمل على تحسن الأوضاع. كما أكد الشرهان على أهمية وقف الاصدارات الأولية وقرارات زيادة رؤوس أموال الشركات حتى يسترد السوق عافيته وان تبدأ الشركات المساهمة العامة في استثمار أموالها في مشروعات ملموسة تضخ سيولة بالسوق. تحسن بالتجارة وحول توقعاته لاقتصاد الامارات بشكل عام, أكد أنور الشرهان ان عام 2000 سيشهد تحسنا عاما لان التحسن لن يقتصر على السوق المالي فقط وانما ينعكس على كافة الأسواق, فسوف تشهد التجارة مزيدا من النمو, وعندما نتكلم عن المنافسة التي تؤدي الى تقوية الشركات وطرد الضعيف منها فهذا ينعكس على كافة القطاعات, وعلى سبيل المثال في مجال مثل المقاولات فإن الشركات الكبيرة تعطي العمليات البسيطة لشركات صغيرة من الباطن, أما في أجواء المنافسة فإنها لن تفعل ذلك خوفاً على سمعتها ولأن الشركات الصغيرة لن يكون لها مجال أصلاً وهذا كله في صالح الاقتصاد. وختم أنور الشرهان بالتأكيد على ان مرحلة الهدوء الحالية لا تشكل جانباً سلبياً بل هي فترة طبيعية يمر بها أي اقتصاد, وان اقتصاد الامارات ودبي بشكل خاص في صعود مستمر منذ 10 ـ 15 سنة, وأي اقتصاد لابد ان يمر بموجات متتابعة من الصعود والهبوط وهي موجات طبيعية جدا المهم ان تكون مؤقتة ويعود بعدها للارتفاع, ونحن إذا عملنا رسما بيانيا لمعدلات النمو في اقتصادنا طوال السنوات الماضية فسنجد انها في صعود مستمر, وهذا الهدوء الحالي تصحيحي ولهذا سيكون الارتفاع قريباً جداً. حوار ـ عبد الفتاح فايد