اكدت مصادر خليجية ان القمة الاخيرة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض قررت تكليف المجلس الوزاري الخليجي بتشكيل لجنة عليا لبحث اوضاع العمالة بدول المجلس ودراسة هذه الاوضاع من مختلف النواحي وفي ظل انعكاساتها على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية . واوضحت هذه المصادر ان القمة قد اكدت في قرار لها بهذا الشأن على ضرورة قيام اللجنة العليا بالانتهاء من عملها خلال عام واحد وتقديم تقرير متكامل الى القمة المقبلة. ومن جهة اخرى عممت الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي على الجهات المختصة بالدول الاعضاء نشرة حول الاطار العام للاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون التي تم اقرارها في القمة التاسعة عشرة. ووفقا للنشرة فان دول المجلس سوف تأخذ بما ورد في الاطار العام للاستراتيجية السكانية بما يتناسب وسياساتها السكانية وبما يخدم تنسيق السياسات السكانية بينها. واضافت ان كل دولة ستقوم بوضع برامج لتحقيق السياسات المذكورة مقرونة باهداف كمية على ضوء الواقع السكاني بها يمكن من خلالها قياس الاداء ومدى النجاح في تحقيق الاهداف, وسوف يعقد اجتماع دوري لممثلي دول المجلس كل ثلاث سنوات لمناقشة الواقع السكاني والسياسات السكانية والانجازات التي تمت على هذا الصعيد خلال تلك الفترة بغية اثراء التجارب الوطنية لكل منها والتنسيق فيما بينها في هذا المجال. ووفقا للنشرة تستمد الاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اهميتها من اربع حقائق اساسية هي: ـ ان نجاح جهود التنمية في دول المجلس يتوقف الى حد كبير على الترابط الوثيق بين السكان والتنمية, ذلك ان ادماج المتغيرات السكانية صراحة في الاستراتيجيات الاقتصادية والانمائية من شأنه ان يؤدي الى تسارع خطى التنمية المستدامة ويسهم في بلوغ الاهداف السكانية وتحسين نوعية حياة السكان, هذا من جهة, ومن جهة اخرى فان وجود قدر كبير من الاتساق بين خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية السكانية لدول المجلس يلعب دورا متعاظما في توثيق الصلة بين السكان والتنمية. ـ ان دول المجلس قطعت شوطا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية, الا ان نمط التنمية الحالية في هذه الدول اعتمد اعتمادا كبيرا على قوة العمل الوافدة. وقد آن الاوان لكي تنتقل دول المجلس الى نمط مغاير من انماط التنمية يعتمد على الكوادر الخليجية. ولن يتحقق ذلك الا بتنفيذ استراتيجية سكانية تهدف, ضمن ما تهدف اليه, الى تعظيم دور مواطني دول المجلس في عملية التنمية المستدامة. ـ ان الخلل في التركيبة السكانية والذي لا يقتصر على جانب واحد بعينه, بل يشمل جوانب متعددة تتعلق بنمو السكان وتوزيعهم وخصائصهم, يشكل تهديدا لجهود التنمية ويفضي الى تعثرها على المدى البعيد. ويتوقف اصلاح هذا الخلل في الوضع السكاني على تبني استراتيجية سكانية تسعى الى تعديل التركيبة السكانية لصالح مواطني دول المجلس بما يحقق توازنا بين السكان والموارد المتاحة. ـ ان الواقع السكاني الراهن بدول المجلس يحاكي المرحلة الثانية من مراحل نظرية التحول الديموغرافي التي تتصف بارتفاع معدلات الخصوبة والانخفاض المستمر في معدلات الوفيات بين المواطنين بفضل التقدم الصحي المضطرد. كما ان التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها دول المجلس, مثل التوسع في التعليم للذكور والإناث وتأخر سن الزواج, ودخول المرأة الخليجية سوق العمل, وتحسين مستويات المعيشة ستؤثر على نمط النمو السكاني لمواطني دول المجلس. وهذا يتطلب رسم سياسات سكانية ملائمة للتعامل مع هذه المتغيرات انطلاقا من الاهداف المحددة للاستراتيجية السكانية. ومن ذلك تتضح اهمية وضع اطار عام لاستراتيجية سكانية لدول المجلس, يراعي البعد التكاملي بينها, ويحدد العناصر والتوجهات الرئيسة الحاكمة لاختيار الوسائل الكفيلة بتحقيق الاهداف السكانية باقصى كفاءة وفعالية. تنطلق منه الدول الاعضاء لاعداد سياسات سكانية واضحة ومتوازنة تحدد الاجراءات والبرامج التي تسهم في تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والسياسية للدول من خلال التأثير على بعض المحاور السكانية الهامة, خاصة حجم السكان ومعدلات نموهم, والتوزيع الجغرافي للسكان, والخصائص السكانية الاخرى مثل التركيب النوعي والعمري ومستويات الخصوبة والوفيات والتحضر, ومدى اسهام المواطنين في قوة العمل, وغيرها من المتغيرات السكانية. وحيث ان السكان هم غاية التنمية ووسيلتها. وادراكا لما للبعد السكاني من ارتباط وثيق بأبعاد التنمية المستدامة, وبتحقيق الامن الوطني وانطلاقا من ان السياسات السكانية الواضحة تدعم نجاح الخطط التنموية الشاملة, وتعزز التعاون والتنسيق بين دول المجلس في هذا المجال, جاءت هذه الوثيقة لتبين المرتكزات الاساسية للاستراتيجية السكانية لدول المجلس واهدافها العامة وترسم السياسات السكانية بشكل اجمالي وفق المحاور السكانية الرئيسية. ثانيا: مرتكزات الاستراتيجية السكانية. تعتمد الاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مجموعة من المترتكزات المستمدة من النظام الاساسي للمجلس واهداف وسياسات خطط التنمية لدول المجلس بالاضافة الى الاستراتيجيات العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول. ويمكن حصر اهم هذه المرتكزات على النحو التالي: ـ العلاقات الخاصة والسمات المشتركة والانظمة المتشابهة المؤسسة على العقيدة الاسلامية التي تربط بين دول المجلس. ـ المصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها. ـ الرغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين. ثالثا: الاهداف العامة للاستراتيجية السكانية انطلاقا من المرتكزات المشار اليها, تتمثل الاهداف العامة لهذه الاستراتيجية فيما يلي: ـ تحقيق التوازن في التركيبة السكانية وهيكل قوة العمل بما يكفل تجانس المجتمع الخليجي ويؤكد هويته العربية والاسلامية ويحافظ على استقراره وتماسكه. ـ تحقيق توازن سكاني في دول المجلس على ضوء الموارد المتاحة. ـ تحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق في كل دولة بهدف الحد من الهجرة الداخلية الى المدن. ـ تنمية رأس المال البشري من خلال توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم والتدريب بالمستندات الملائمة. ـ تطوير النظام التعليمي بما يساير الاتجاهات التربوية الحديثة ويلبي احتياجات سوق العمل. ـ تحقيق الاستخدام الكامل والامثل لقوة العمل الخليجية, وحفزها على المشاركة في جميع مجالات العمل المنتج والمجزي بمختلف الانشطة الانتاجية والخدمية, وفي جميع مواقع العمل بالقطاعات الاقتصادية المختلفة. ـ زيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للمواطنين من الذكور والاناث مع الاهتمام بفتح مجالات عمل جديدة للمرأة الخليجية. ـ احلال العمالة الخليجية محل العمالة الوافدة وايجاد الفرص الوظيفية ذات الانتاجية العالية للايدي العاملة الخليجية الداخلة الى سوق العمل. وتسهيل توظيف وانتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس بما يحد من مشكلة البطالة ويعزز دور المواطنين في عملية التنمية المستدامة. ـ تطوير الاحصاءات السكانية وبيانات سوق العمل في دول المجلس ورفع مستوى دقتها وشمولها وتحديثها بصفة منتظمة. وتوحيد التعاريف والمفاهيم المتعلقة بها. رابعا: السياسات السكانية: تعكس الاهداف العامة للاستراتيجية السكانية الغايات التي يتعين الوصول اليها. وتأتي السياسات باعتبارها مبادىء للعمل تترجم المرتكزات الاساسية الى صيغ تساهم في توجيه مسيرة العمل التنفيذي نحو الاهداف العامة. وتتحدد السياسات السكانية في المحاور التالية: ـ السكان ـ تحقيق معدلات سكانية مناسبة لمواطني دول المجلس. ـ تقديم الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية للاطفال الرضع مع التركيز على تباعد الولادات لخفض وفيات الاطفال والامهات. ـ الاستمرار في تحسين الرعاية الصحية للامهات خلال فترات الحمل والولادة, والتشجيع على الفحوصات الطبية قبل الزواج, ونشر مراكز تقديم هذه الخدمات, مع الاهتمام بحملات التوعية الصحية. ـ مواصلة الجهود لمكافحة الاوبئة والامراض المستوطنة وتوفير سبل الوقاية منها. ـ الاهتمام بتدريب وتاهيل الكوادر الوطنية العاملة في المجالات الصحية. ـ خفض معدلات الهجرة الوافدة لدول المجلس مع التركيز على استقدام العمالة الماهرة والمدربة والفنية وذوي التخصصات النادرة. ـ اجراء البحوث والدراسات الدورية للمتغيرات السكانية وعلاقتها بالموارد المتاحة. ـ التركيبة السكانية استقدام العمالة الوافدة وفق معايير محددة من حيث العمر بما يضمن تركز العمالة في اعمار تناسب المهن التي يعملون بها بما يساعد بالتالي على زيادة الانتاجية. ـ مراعاة المستوى التعليمي للعمالة الوافدة عند الاستقدام بما يتسق مع متطلبات العمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة ويقلل من معدلات البطالة بين الوافدين ويحد من نسبة الامية بينهم. ج- تشجيع المواطنين على العمل بالقطاع الخاص. د- ترشيد وتقنين استقدام العمالة المنزلية وايجاد الآليات والوسائل المناسبة للقضاء على ظاهرة العمالة غير النظامية في دول المجلس. ـ النمو الحضري والهجرة الداخلية. ـ تقليل التباين في مستوى التنمية بين المناطق الحضرية والقروية للحد من الهجرة نحو المناطق الحضرية. ـ استحداث مراكز حضرية قريبة من المناطق الصناعية للحد من النمو المتسارع للمدن الكبرى, وتوفير الخدمات العامة والاساسية بها. ـ تطوير الخدمات لسكان القرى والعمل على استقرار وتوطين سكان البادية. ـ اعادة توزيع بعض الخدمات والانشطة الاقتصادية والاجتماعية في المدن الصغيرة. ـ المحافظة على البيئة وحمايتها والحد من الملوثات بانواعها المختلفة. و- اعطاء اولوية لتوفير المسكن الملائم ووضع خطط وطنية لاستخدام الاراضي والمياه والمصادر الاخرى وترشيد استخدامها بما يضمن الاستفادة المثلى منها. ـ القوى العاملة وتنمية الموارد البشرية. ـ التوظيف الكامل والمنتج والمجزي لقوة العمل الوطنية في دول المجلس, وتحقيق الاستخدام المخطط لها في مواقع العمل المختلفة من خلال التعليم والتأهيل والتدريب. ـ تسهيل توظيف وانتقال القوى العاملة الوطنية في دول المجلس وتوفير مزيد من فرص العمل لها واحلالها محل العمالة الوافدة. ـ استقدام العمالة الوافدة حسب معايير تنظيمية, كمية ونوعية, على ضوء الاحتياجات الفعلية مع مراعاة مقتضيات التنمية والاستقرار الاجتماعي والتجانس السكاني. ـ تشجيع المواطنين للالتحاق بمؤسسات التعليم الفني ومراكز التدريب المهني وتوفير الامكانيات المادية والبشرية اللازمة لتطويرها. ـ توزيع القوى العاملة الوطنية على القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يزيد من انتاجيتها ومساهمتها في التنمية. ـ تفعيل دور القطاع الخاص في استيعاب العمالة الوطنية, وتطوير آليات سوق العمل لتصبح اكثر فعالية في توظيف الايدي العاملة الوطنية. ـ المراجعة المستمرة لمخرجات النظم التعليمية حتى يتم تعديل مسارها بحيث تصب في سوق العمل وتتوافق مع متطلبات برامج وخطط التنمية. ـ توسيع نطاق عمل المرأة الخليجية في المجالات المناسبة بما لا يتنافى مع المبادىء الاسلامية, وبما يمكنها من التوفيق بين رعاية اسرتها من ناحية ومتطلبات العمل من ناحية اخرى. ـ الامومة والطفولة والاسرة. ـ توفير الرعاية الاجتماعية اللازمة لتحقيق استقرار الاسرة وترابطها وحمايتها من كل عوامل الضعف, وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها باعتبارها اساس المجتمع. ـ توفير خدمات رعاية الامومة والطفولة ضمن برامج الرعاية الصحية الاولية لجميع التجمعات السكانية. ـ رفع مستوى ثقافة الطفل الخليجي وتشجيعه على التثقيف الذاتي وتنمية مهاراته وقدراته مع الاهتمام برعاية المتفوقين والموهوبين. ـ الاهتمام برعاية الفئات الخاصة وكبار السن مع التركيز على المعاقين. ـ التقليل من الاثار السلبية للعمالة المنزلية الاجنبية على الطفل الخليجي وتوفير البدائل المؤسسية لرعايته وتنشئته على القيم الاسلامية والعربية الأصيلة. ـ الاهتمام بالطفل في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي بتدعيم رياض الاطفال ودور الحضانة, وتحسين مدخلات العملية التعليمية خلال تلك المرحلة. ـ الاحصاءات السكانية. ـ اجراء التعدادات السكانية والمسوح الديموغرافية المتخصصة بصفة دورية ونشر نتائجها وعمل الدراسات التحليلية بها. ـ تطوير اجهزة الاحصاءات الحيوية وتوفير الامكانيات المادية والبشرية اللازمة مع الاهتمام بالتدريب اثناء العمل. ـ التنسيق والتعاون بين الاجهزة الاحصائية المنتجة للبيانات بما يحول دون التضارب في البيانات ويحقق الافادة المثلى في البحوث والبرامج التخطيطية. ـ اهتمام الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث بقضايا السكان في دول المجلس وتطوير الدراسات المتصلة بها. ـ نشر الوعي الاحصائي بين المواطنين بما يضمن تجاوبهم مع الاجهزة الاحصائية في اجراء التعدادات السكانية والمسوح المتخصصة في مجال السكان. ـ الاهتمام بانشاء قواعد المعلومات السكانية وايجاد طرق واساليب مناسبة لتبادل المعلومات فيما بين دول المجلس.