طالبت دراسة اقتصادية لدائرة التخطيط بأبوظبي بمراجعة الاوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصغيرة بالدولة والعمل على تطوير قدراتها المالية والادارية لتحقيق اداء افضل وانتاج اوفر حتى تتمكن من مواجهة المنافسة المتزايدة في السوقين المحلي والخارجي مشيرة الى ان الاندماج بين هذه المؤسسات يعتبر احد الخيارات الممكنة لخلق وحدات كبيرة قادرة على اثبات وجودها والانطلاق نحو العالمية . واشارت الدراسة الى ان الاندماج بين الشركات العالمية الكبيرة ادى الى تكوين شركات عملاقة لها ثقلها وتأثيراتها في السوق العالمية موضحة انه من الضروري التأكيد على ان يتم الاندماج بعد القيام بدراسات تقييمية لجدواه لضمان الاستفادة من وفورات الحجم وتقليل النفقات وتحسين كفاءة الاداء وزيادة الارباح وتعزيز القدرة التنافسية. واشارت الى ان الانفتاح على الاسواق العالمية ومواجهة التحديات في السوق المحلية والدولية يتطلب التطوير المتواصل للقدرات التنافسية للحفاظ على المنجزات ولتعزيز المكتسبات. واكدت ضرورة السعي المتواصل لتنمية صادرات الدولة وتوسيع الانتشار الجغرافي في الاسواق الخارجية, وتبني سياسات تتناسب مع الاوضاع والمستجدات في السوق العالمية. ويتم ذلك عن طريق القيام بدراسات لاحتياجات الاسواق العالمية والفرص التصديرية المتاحة, ووضع استراتيجيات تسويقية مستقبلية تستهدف توسيع منافذ التسويق. ومن خلال دعم وتشجيع المنتجات التي تحظى بالمزايا النسبية والمعدة للتصدير والتعريف بها وتوثيق الروابط مع العالم الخارجي, ستزداد قائمة الصادرات من المنتجات الوطنية وتتحقق الاستفادة من وفورات الحجم الكبير في الانتاج ويتم تلافي ضيق السوق المحلية. واشارت الى انه من الضروري الاهتمام بدراسة جداول الالتزامات التي تقدمت بها دول العالم الى منظمة التجارة العالمية, بهدف التعرف على السبل الكفيلة بتنشيط التبادلات التجارية مع مختلف الدول, والحصول على المستوردات باقل التكاليف الممكنة موضحة ان اتفاقية الجات كانت قد اكدت على حماية حقوق الملكية الفكرية التي تشمل براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق النشر والملكية الفنية, ووضعت القيود على انتهاك حقوق الملكية الفكرية. ونتيجة لذلك ستزداد تكاليف حصول الدول النامية على الكثير من المنتجات والتقنيات المبتكرة. واكدت ضرورة زيادة الاهتمام بالبحث والتطوير, وتوفير الدعم لمراكز البحوث الوطنية ماديا وتقنيا ورفدها بالكوادر العلمية المؤهلة وتشجيعها لتكون مرتكزا اساسيا للابتكار والتطوير والتحديث في عالم يشهد تطورات تقنية وفكرية هائلة واختراعات وابتكارات متلاحقة. وسيتم من خلال مراكز البحوث تحسين نوعية المنتجات الوطنية من جهة وتخفيض تكاليف انتاجها من جهة اخرى, وسيصب هذان العاملان في تعزيز قدرتها على التنافس مع المنتجات الاجنبية مشيرة الى ان التزام الدولة القانوني بحماية حقوق الملكية الفكرية سيساعد على تعزيز الثقة واجتذاب رؤوس الاموال المحلية والاجنبية للاستثمار في مشاريع تقوم على التقنية العالية مثل الصناعات الدوائية والمستحضرات الطبية, وصناعة برامج الكمبيوتر والاشرطة السمعية والمرئية. حرية انتقال السلع واوضحت ان حرية انتقال السلع والخدمات والعمل ورأس المال وفقا لمفاهيم تحرير التجارة الدولية, ينطوي على تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي, لذا فان القطاع الخاص الوطني مطالب بالمبادرة بابتكار وسائل الانفتاح والتفاعل والترابط مع العالم الخارجي وفق استراتيجية تستهدف استغلال الفرص للقيام بالمشاريع المشتركة مع دول العالم وتكتلاته, خاصة وان المناخ الاقتصادي في الدولة يشجع على ذلك. وطالبت ببذل المزيد من الجهود لتوفير شبكة متجددة من البيانات والمعلومات عن مختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية باعتبارها المستلزمات الاساسية للتخطيط المستقبلي السليم. مؤكدة ضرورة وجود بيانات تفصيلية عن كل قطاع ونشاط, على ان تتضمن هذه البيانات والمعلومات طبيعة وشروط ومتطلبات الجات التفصيلية وما سينجم عنها من آثار وستكون هذه الدراسات المتخصصة اساسا يعتمد عند صياغة الآفاق المستقبلية لتطور كل قطاع, وبالتالي عند وضع الاستراتيجيات والسياسات التنموية على مستوى القطاعات والانشطة الاقتصادية والاجتماعية. كما اكدت الدراسة ضرورة نشر المعرفة والتوعية باهمية بعض المتغيرات ودورها في توسيع تسويق المنتجات الوطنية محليا وخارجيا. فالتوعية بانظمة الجودة العالمية (ايزو- 9000), على سبيل المثال, تلعب دورا في حرص المنتجين على توفير المنتجات المقبولة عالميا. وعلى الرغم من توفر عنصر الجودة في العديد من المنتجات الوطنية, الا انها مازالت بحاجة الى التطوير النوعي سواء كانت سلعا ام خدمات لتتمكن من مضاهاة المنتجات الاجنبية المنافسة التي استخدمت التقنيات المتقدمة والاساليب المبتكرة في انتاجها وتسويقها. كما ستنعكس توعية القطاع الخاص كمؤسسات وافراد ببرنامج الاوفست, في ازدياد عدد المشاريع المنفذة في اطاره, والتي يتم اشتراط مساهمتها في فتح اسواق جديدة للمنتجات الوطنية وضمان جودة هذه المنتجات, وفي ذلك تعزيز لقدرتها التنافسية في السوقين المحلية والدولية. الاهتمام بالخبرات التفاوضية وطالبت بمواصلة الاهتمام بالقدرات والخبرات التفاوضية للدولة, لتعزيز القابلية التفاوضية والحضور الفاعل في الهيئات واللجان الدولية, خاصة وان اتفاقية الجات تركت المجال مفتوحا لاجراء المزيد من المفاوضات التجارية متعددة الاطراف, تحت اشراف منظمة التجارة العالمية, في عدد من القضايا المهمة مثل التجارة والبيئة وقوانين العمالة واسعار الصرف وسياسات المنافسة. وسينعكس الموقف التفاوضي ايجابيا في المسائل المنافسة. وسينعكس الموقف التفاوضي ايجابيا في المسائل التي لا تزال موضوعا للتفاوض وستتمكن الدولة من اغتنام الفرص التي تخدم الاهداف التنموية الوطنية وتقلل الاضرار المحتملة. كما سيتعزز الموقف التفاوضي للدولة, عند قيام دول مجلس التعاون بالتفاوض كتكتل اقتصادي واحد في اطار منظمة التجارة العالمية, مع بقية التكتلات الاقتصادية الاخرى في العالم. واكدت انه لضمان تحقيق المصالح الاقتصادية في الوقت الراهن وفي المستقبل, ولمواجهة التطورات والتحديات الدولية والاقليمية والانفتاح والتفاعل مع دول العالم وتكتلاته الاقتصادية, لابد من ايجاد صيغ للاسراع بتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي والتكتل الاقتصادي العربي. واضافت ان مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية تستدعي الاسراع باجتياز مراحل التنسيق والتكامل الاقتصادي الخليجي وصولا الى السوق الخليجية المشتركة, فالاتحاد الاقتصادي لدول المجلس. وذلك في ضوء المصلحة المشتركةوالمصير الواحد والاستفادة من المكاسب المتعددة التي يحققها التكامل الاقتصادي لجميع دول المجلس, اذ ستتمكن من خلال المشاريع المشتركة من استغلال مواردها بشكل اكفأ ومن تطوير قدراتها الذاتية اضافة الى الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير, الذي يساعدها على تطبيق التقنيات الحديثة في الصناعات التي تقتضي قاعدة انتاجية كبيرة الحجم, كما ستتمكن من توسيع تبادلاتها التجارية البينية والعالمية, وزيادة تدفق الاستثمارات المحلية والاجنبية. كما سيتيح التكامل مواجهة العالم الخارجي كتكتل اقتصادي واحد, خاصة وان منظمة التجارة العالمية سمحت بالتعامل في اطار التكتلات الاقتصادية الاقليمية بما ينسجم مع شروط تحرير التجارة. وذكرت انه في اطار التكتل الاقتصادي العربي لابد من الاسراع بتشكيل منطقة التجار ة الحرة ثم الاتحاد الجمركي فالسوق المشتركة والاتحاد الاقتصادي الكامل. قد بدأت حاليا خطوات باتجاه تعزز العلاقات التجارية والاقتصادية العربية وتفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية لعام 1981 تمهيدا لاقامة منطقة تجارة حرة عربية, وذلك تنفيذا لمقررات القمة العربية بالقاهرة عام 1996 مشيرا الى ان القناعة باهمية التكتل الاقتصادي العربي وبمزاياه المتعددة لجميع الدول العربية تزداد رسوخا, لان التكتل سيقود الى توسيع التجارة العربية البينية, واستغلال حجم السوق العربية المتمثلة بحوالي ربع مليار مستهلك, وتوسيع وتنويع القاعدة الانتاجية للاقتصاديات العربية, حيث غالبية الدول العربية تعتبر دولا مصدرة للمواد الخام كالنفط والغاز الطبيعي او المحاصيل الزراعية, في حين ان وارداتها السلعية تتكون بدرجة اساسية من الآلات والمعدات والسلع الغذائية. ومن مزايا التكتل ايضا الاستفادة من وفورات الانتاج بالحجم الكبير وتقليل التكاليف وتحسين انتاجية عناصر الانتاج. المشاريع المشتركة واوضحت انه اضافة الى اجتذاب الاستثمارات والاستفادة من التقنيات الحديثة,وزيادة فرص العمل وتعزيز القوة التفاوضية. فالمشاريع الاقتصادية المشتركة ستعمل على ايجاد امكانية اوسع لوصول المنتجات العربية الى الاسواق العالمية والصمود امام منافسة المنتجات الاجنبية من جهة, اضافة الى تلبية الاحتياجات العربية من جهة اخرى. ونؤكد في هذا المجال على اهمية المشاريع الزراعية العربية ودورها في ضمان الامن الغذائي العربي. واشارت الى انه نتيجة للتخفيضات الجمركية وازالة الحواجز غير الجمركية, فان من المتوقع تسريع التنمية الاقتصادية في العالم. ونتيجة لذلك سيزداد الطلب العالمي على مختلف المنتجات بما فيها النفط ومشتقاته, وستزداد احتمالات الارتفاع في اسعاره. وتزداد فرص وصول صادرات الدولة, التي تحظى بالمزايا النسبية, الى الاسواق الخارجية, نتيجة للتخفيضات في الرسوم الجمركية, وتطبيق مبدأ الدولة الاولى بالرعاية والمعاملة التفضيلية للدول النامية. واضافت ان الالتزام بعنصر الجودة العالمية حسب نظام (ايزو- 9000) سيؤدي الى ضمان جودة المنتجات وتحسين الاداء في المؤسسات وصمود المنتجات الوطنية محليا وخارجيا مشيرة الى انه نتيجة لاشتداد المنافسة بين المنتجين, ستنخفض اسعار بعض الواردات من المواد الخام ومن مستلزمات الانتاج, وسيؤدي ذلك الى انخفاض تكاليف الانتاج لبعض المنتجات الوطنية. سيعزز التحرير التدريجي للتجارة الدولية الاتجاه على جعل الدولة مركزا تجاريا وماليا دوليا بحكم موقع الدولة الجغرافي وامكانياتها الواعدة. وذكرت انه ستتم الاستفادة من مزايا تطبيق التقنيات الحديثة, مقابل حماية الدولة لحقوق الملكية الفكرية موضحة ان تحرير التجارة عالميا سيؤدي الى اشتداد المنافسة بين المنتجين, الامر الذي سيوفر للمستهلكين تشكيلة اوسع من السلع والخدمات ذات الجودة العالية والسعر المناسب مشيرة الى ان عدم شمول الاتفاقية للنفط الخام, يعني استمرار التعامل في اطار الاجراءات الحمائية للدول المتقدمة المستوردة. السعر التنافسي واضافت انه نتيجة لتخفيض الدعم الرسمي للسلع الزراعية في الدول المتقدمة, سترتفع اسعار السلع الزراعية عالميا وسيؤدي ذلك الى ارتفاع كلفة الاستيرادات من هذه المنتجات وستتحمل الشركات الوطنية, في المدى القصير, تكاليف اضافية لتطوير خدماتها ومنافسة الخدمات الاجنبية المماثلة المتميزة بالجودة والتقنية العالية والسعرالتنافسي. واشارت الى انه باستعراض المزايا والاعباء المترتبة على تنفيذ بند الجات, يتضح ان المحصلة النهائية تميل نحو ترجيح كفة المنافع والمزايا المتعددة التي سيحصل عليها اقتصاد الدولة قياسا بالاعباء المتوقعة, والتي يمكن تفادي الجزء الاكبر منها بالعمل على تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية, بتحقيق مستويات عالية من الجودة, والاستفادة من التقنيات المتطورة, واستغلال المعاملات التفضيلية والاستثناءات والسماحات التي اتاحتها الاتفاقية للدول النامية. واكدت ضرورة التخطيط للمرحلة المقبلة باستهداف تعبئة الامكانات لاستغلال الفرص المتاحة والمكتسبات التي توفرها الجات, وتجنب الاعباء والتكاليف كلما امكن ذلك يستلزم تحقيق ذلك القيام تنمية صادرات الدولة ووضع استراتيجيات تسويقية مستقبلية تتناسب مع الاوضاع والمستجدات في السوق العالمية, بهدف توسيع منافذ التسويق وزيادة الاهتمام بالبحث والتطوير وتوفير الدعم لمركز البحوث الوطنية لتكون مرتكزا للابتكار والتحديث, وتحسين جودة المنتجات الوطنية وتخفيض تكاليف انتاجها وزيادة قدرتها على التنافس ودمج المؤسسات الصغيرة بهدف تطوير قدراتها المالية والادارية لتحقيق اداء افضل وانتاج اوفر لمواجهة المنافسة المتزايدة في السوقين المحلية والخارجية. وطالبت الاسراع بتوحيد التعريفة الجمركية لدول مجلس التعاون الخليجي, واجتياز مراحل التكامل الاقتصادي بينها, لان ذلك سيؤدي الى توسيع التبادلات البينية, ويساعدها على استغلال مواردها بشكل اكفأ بالاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير وتطبيق التقنيات الحديثة في المشاريع الخليجية المشتركة, وزيادة تدفق الاستثمارات, ومواجهة منافسة التكتلات الاقتصادية الاخرى, خاصة وان عالم اليوم هو عالم التكتلات الاقتصادية الاقليمية والعالمية مؤكدة ان المصلحة الاقتصادية العربية تتطلب توسيع التعاون الاقتصادي بين الدول العربية للوصول الى تكتل اقتصادي عربي تتمكن هذه الدول من خلاله اثبات وجودها مع اطلالة القرن الحادي والعشرين, الذي سيكون البقاء فيه للاقوى والاكفأ. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر