أكدت دراسة علمية حول استراتيجية توطين العمالة نشرتها مجلة (الشئون العامة) التى يصدرها ديوان صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة أن قضايا سوق العمل فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتبر من أبرز التحديات فى هذه الدول . وقال عبدالفتاح عودة فى الدراسة التى نشرتها المجلة فى عددها الذى صدر أمس ان واضعى السياسات فى دول المجلس أدركوا أن قضايا سوق العمل ترتبط ارتباطا وثيقا بسياسات الاصلاح الهيكلى المتعلقة بالنشاط الاقتصادى وتوزيع المسئولية بين القطاعين العام والخاص. وأضاف أن مثل هذه السياسات التى يقصد بها زيادة مرونة سوق العمل قد تم تعريفها فى اطار أوسع يتضمن اعتبارات مالية واصلاحات هيكلية فى الموازنة والانظمة والتخصيص . وأكدت الدراسة أنه فى ضوء الغموض الذى يحيط بالسوق النفطية يعمل واضعو السياسات على زيادة مرونة اقتصادات دول المجلس والمساعدة فى قابلية نمو القطاع غير النفطى للاستمرار استنادا الى مبادرات من القطاع الخاص وفى الواقع فان المخاطرة جراء الاتجاه التنازلى لاسعار النفط وفترة الركود الطويلة ازاء الاصلاحات الهيكلية تدعو الى البدء المبكر بالاصلاحات . وتوقعت الدراسة أن تصبح فرص العمالة فى دول مجلس التعاون من الدول العربية الاخرى محدودة حيث يتجه نمط النشاط الاقتصادى الى الركود ويعزى ذلك فى جزء منه الى ضعف النمو فى القطاع النفطى والاثر المبدئى لسياسات تقييد الانفاق التى يتبعها العديد من دول المجلس. كما توقعت الدراسة أن يتم احلال العمالة على مستويين أولهما تجاه سياسات التوظيف فى دول المجلس نحو الاحلال التدريجى للعمالة المحلية بدل العمالة الاجنبية وثانيهما ان احلال العمالة الاسيوية مكان عمالة الدول العربية فى ارتفاع متزايد. وقالت الدراسة أن غالبية العمال المتقدمين للعمل من الدول العربية يعملون فى وظائف تتطلب مهارات فنية وادارية متوسطة وعليا وهى مناصب سيتم استبدالها فى الغالب بكوادر وطنية ولكن لا يقبل المواطنون العمل فى المناصب الاقل مهارة التى تشغلها حاليا العمالة الاسيوية. وتؤكد الدراسة أن اعتماد دول المجلس على العمالة الاجنبية سيبقى قائما حتى لو تم استيعاب كافة الداخلين الجدد الى سوق العمل وتمكنت العمالة الاجنبية (عرب و أو غير عرب) من الايفاء بالطلب المتبقي. وأكدت الدراسة أن قضايا سوق العمل فى دول المجلس ذات طبيعة طويلة الاجل وان حصص التوظيف للمواطنين والقيود على العمالة الاجنبية والتشريعات الادارية من شأنها أن تؤدى الى خلق وظائف للمواطنين فى الاجل القصير وقالت ان مثل هذه الاجراءات لا توفر حلولا دائمة وقد تكون لها انعكاسات غير منتجة فى الاجل الطويل مضيفة أن تصحيح مسار تجزئة سوق العمل وايجاد فرص عمل للمواطنين يتطلب اتخاذ عدد من الاجراءات تهدف الى زيادة استجابة الاسواق لسياسات الدخول والتوظيف وتقليص التشوهات التى أوجدتها منافع التوظيف فى القطاع الحكومى. ودعت الدراسة الى وضع استراتيجية مستدامة لتنمية الموارد البشرية تهدف الى مقاربة قوة العمل المواطنة مع المتطلبات المالية والمستقبلية للقطاع الخاص فى ظل عولمة الاقتصاد وانتشار التقنية العالية. ـ وام