اكد تقرير شامل حول الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية الذي أعدته الباحثة الاقتصادية عهود الرومي ضرورة اطلاع الشركات التجارية العاملة في الدولة على أية معلومات أو تعديلات محتملة الخاصة باتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية بغية تجنب الاحتكاك الناشئ عن حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة باعتبار ان التجارة الخارجية هي من أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة. وأشار التقرير الذي نشر في العدد الأخير من مجلة (التجارة والصناعة) التي تصدر عن غرفة تجارة وصناعة دبي الى ان الامارات انضمت الى المنظمة العالمية للملكية الفكرية في 24 سبتمبر عام 74 وتعد الدولة كذلك عضواً في الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية (اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية). وفعلياً فإنه حتى عام 1992 لم تكن هناك قوانين اتحادية تضمن حماية الملكية الفكرية في الدولة. حيث اقتصرت الحماية على امارة رأس الخيمة وفق التشريع المحلي لحماية العلامات التجارية والذي صدر عام ,1974 إذ كانت العلامات التجارية تسجل في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة وتنشر في جريدتها الرسمية, ولم يكن تسجيل العلامات التجارية في امارة رأس الخيمة يوفر الحماية لها في الامارات الأخرى. الا انه كان بالامكان توفير بعض الحماية من خلال نشر الاعلانات التحذيرية في الصحف المحلية التي تصدر في تلك الامارات. ورغم وجود التسجيل ونشر الاعلانات التحذيرية فإن إنفاذ هذا القانون خلال المحاكم القضائية لم يكن قوياً. ومما لاشك فيه ان الطفرة التي شهدها اقتصاد الامارات في ظل ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات وما تلا ذلك من ارتفاع كبير في الدخول وتنامي معدلات الهجرة العمالية الوافدة قد أدى إلى زيادة حجم الواردات لتلبية المتطلبات الرأسمالية للتنمية وسد الحاجات الاستهلاكية الفردية. وفي ظل ضعف الوعي الاستهلاكي آنذاك وضعف الرقابة على مواصفات السلع وسياسة السوق المفتوح والدور الذي أخذت دولة الامارات تلعبه كمركز رئيسي لاعادة التصدير فإن الشركات العاملة في مجال تقليد المنتجات خاصة تلك المتمركزة في جنوب وشرق آسيا وجدت في أسواق الامارات والمنطقة بشكل عام سوقاً رائجة لمنتجاتها. ومن المعلوم ان التحسينات التقنية التي طرأت على المنتجات قد صاحبها تقدم تكنولوجي جعل النسخ والتقليد بسيطا ورخيصاً ومن ثم لجأت اليه تلك الدول ليس فقط من أجل البيع في السوق المحلية وإنما لأغراض التصدير, غير ان دولة الامارات بدأت تأخذ موقفاً متشدداً من تلك المنتجات فيما بعد. ويمكن ارجاع ذلك الى عدة أسباب منها: ـ تنامي الوعي الاستهلاكي في الدولة. ـ المحافظة على المركز التجاري المتميز للدولة والسعي وراء جذب الاستثمارات الخارجية وتوفير الحماية لها, إذ أدى عدم وجود حماية قانونية للملكية الفكرية إلى عزوف كثير من الشركات العالمية عن الاستثمار في الامارات. ـ ضغوط الشركات العالمية على حكوماتها و(خاصة الأمريكية) لحماية مصالحها وعلاماتها التجارية في الدولة, حيث وضعت دولة الامارات على قائمة المراقبة الأمريكية في مجال القرصنة. ـ انضمام دولة الامارات الى منظمة التجارة العالمية ومن ثم التزامها باتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية, Trips الذي يتطلب اجراء تغييرات في أنظمة حقوق الملكية الفكرية لتتلاءم مع أحكامه. ولعل من الأمثلة العملية الواضحة على ما يمكن أن تسهم به الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية من تنمية للقطاعات الاقتصادية في دولة الامارات هو التطور الملموس في صناعة البرمجيات التي تضاعفت عشرة أضعاف خلال السنوات الثلاث الماضية من حيث تزايد الشركات العالمية في هذا القطاع وعائداتها وعدد المحترفين المرخص لهم. ويعزا ذلك الى الجهود الواضحة المبذولة في مجال مكافحة قرصنة برامج الحاسوب حيث انخفضت الى 47% بحسب تقرير اتحاد منتجي برامج الحاسوب التجارية في الشرق الأوسط مقارنة بمعدلات عالية تصل الى الضعف في دول الخليج الأخرى (عمان 93%, البحرين 89%, الكويت 88%), يذكر ان خسارة شركات الحاسوب جراء عمليات قرصنة البرامج في الشرق الأوسط بلغت ما يقارب 190 مليون دولار عام 1998. ولاشك أن معدلات القرصنة الالية يؤدي الى تأخر وصول برامج الحاسوب الأصلية الجديدة للدولة المعنية وبالتالي حرمانها من استخدام أحدث التطبيقات والأنظمة في تكنولوجيا المعلومات التي تعد مهمة جداً للتنمية بمختلف جوانبها. ومن المهم الاشارة هنا الى مشروع (مدينة دبي للانترنت) التي تعد أول منطقة حرة لتكنولوجيا المعلومات والتجارة الالكترونية في العالم, إذ لم يكن بالامكان التخطيط لها بدون توفير الحماية القانونية المطلوبة. ومن المعلوم أن ازدهار صناعة البرمجيات ـ التي هي الضحية الاولى لانتهاك حقوق الملكية الفكرية ـ لا يحتاج الى استثمارات رأسمالية كبيرة وإنما الى مهارات فنية عالية الكفاءة وتشريعات قانونية ملزمة بما يضمن حماية المنتجين ومنتجاتهم من عمليات القرصنة والنسخ غير المشروع ويشجع على جذب المزيد من الاستثمارات. ولابد هنا من الانتباه الى ضرورة مواكبة التشريعات القانونية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية في الدولة للتطورات السريعة في مجال تكنولوجيا المعلومات بما يضمن نجاح هذا المشروع ويحقق فوائده المرجوة من حيث تطوير الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل القومي وتوفير مزيد من فرص العمل وتنمية الكفاءات والخبرات الوطنية في هذا المجال. حماية الملكية الفكرية وفيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية فقد تقدمت الدول النامية بالعديد من المقترحات منها مد فترة الاستثناء من تطبيق اتفاقية (TRIPS), عدم إعطاء الحماية للأدوية التي تصدر عن منظمة الصحة العالمية, وضع نظام يحكم نقل التقنية ويجعله مرتبطاً ومتوازيا مع حمايتها. ولاشك أن دولة الامارات معنية بهذه القضية خاصة وأنها تواجه بعض التحديات في مجال الالتزام ببراءات الاختراع الخاصة بالمنتجات الدوائية وضمان سريان حقوق الملكية الفكرية لاتفاق (TRIPS) الأمر الذي تستخدمه الولايات المتحدة كذريعة لإبقاء دولة الامارات مدرجة ضمن قائمة الدول الخاضعة للمراقبة رغم الجهد الكبير الذي بذلته دولة الامارات في مكافحة القرصنة.