تثبت الشركات الألمانية ومعاهد التعليم العالي هناك انها أقوى وتواكب مسيرة الابتكارات العلمية والتقنية المتقدمة. فقد سجلت هذه المؤسسات في عام 1992 ما يزيد على 33971 ابتكارا علميا في مكتب براءات الاختراع الألماني في ميونيخ. ومنذ ذلك العام يرتفع عدد براءات الاختراع الألمانية بشكل متواصل, حتى بلغ عددها 47633 براءة في عام ,1998 أي بارتفاع نسبته 40% خلال ست سنوات. وتم منح 8.1 مليون براءة اختراع في ألمانيا منذ عام ,1877 ولكن الرقم المسجل عام 1998 فاق متوسط عدد براءات الاختراع خلال الفترة السابقة له. وأهم القطاعات التي يتم منح براءات الاختراع في ألمانيا هي الهندسة الميكانيكية والكيماويات وصناعات التقنيات الكهربائية والالكترونية. هذه هي الفروع الصناعية التي تعمل فيها الشركات الكبرى المعروفة عالميا. لكن وزارة البحث العلمي الفيدرالية شنت حملة اعلامية تهدف إلى حفز الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضا من أجل ضمان الحماية الرسمية ولفت الانتباه إلى ابتكاراتها التقنية. وتهدف الوزارة من ذلك أيضا حماية تلك الابتكارات من التقليد من جانب الآخرين, حيث ان احتكار تسويق المنتجات المبتكرة والمصنعة بناء على براءات اختراعات أو التصريح بطرحها في الأسواق من مصادر الربح الكبيرة التي تدر دخلا عالميا, ولذلك لابد من التسجيل في مكتب براءات الاختراع. ومن يحصل على براءة اختراع يفيد نفسه فضلا عن الاقتصاد الوطني أيضا. ولا بد من نشر الابتكار في قائمة الابتكارات عقب انتهاء فترة حماية حق الملكية, حيث يكون متاحا كمصدر للمعلومات لانه يمكن البناء عليه للتوصل إلى ابتكارات أخرى. وتخضع حماية براءات الاختراع لقانون وطني في هذا الخصوص, لكن الاتفاقية الأوروبية لبراءات الاختراع بدأ تطبيقها منذ عام ,1997 وهي تنطبق أيضا خارج حدود دول الاتحاد الأوروبي. ومقر مكتب براءات الاختراع الأوروبي هو ميونيخ أيضا. وتنطبق قواعد منح براءات الاختراع وفق الاتفاقية الأوروبية على مكاتب براءات الاختراع في دول الاتحاد الأوروبي بغض النظر عن حواجز اللغات المختلفة, فيمكن تسجيل براءة الاختراع باللغة الألمانية أو الانجليزية أو الفرنسية, مما يساعد المبتكرين من قارات أخرى أيضا. وقد توصلت الدول الأعضاء في السوق الأوروبية الموحدة عام 1989 إلى اتفاقية براءات الاختراع الأوروبية, بناء على الاتفاقية الأوروبية السابقة في نفس المجال. وتضمن الاتفاقية الحماية القانونية التي تنطبق أوتوماتيكيا على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. تزايد البراءات في السبعينيات: ارتفعت أعداد براءات الاختراع منذ منتصف السبعينيات بفضل التكنولوجيا البيولوجية الحديثة (الهندسة الوراثية). وبالطبع لا يمكن تطوير وتصنيع أدوية جديدة بناء على اكتشافات الهندسة الوراثية بدون حماية لبراءات الاختراع, أي احتكار حق استغلال المنتج أو ترويجه تجارياً لتوفير الأموال اللازمة لتطوير تلك الأدوية. الولايات المتحدة الأولى في التكنولوجيا الحيوية وتسيطر الولايات المتحدة على نسبة 40% من براءات الاختراع في مجال التكنولوجيا الحيوية, تليها اليابان بنسبة 20%, ثم المانيا بنسبة 12%, وتحتل المركز الثالث على مستوى العالم, وترى وكالة الأبحاث الالمانية ان هذا الوضع لن يستمر في المستقبل وان مركز المانيا سوف يتقدم, والوكالة هي الهيئة المسئولة في المانيا عن الترويج العلمي. وقد طالب مؤتمر نواب رؤساء الجامعات الألمانية في الوقت نفسه أساتذة الجامعات بأن يوجهون عناية أكبر للابتكار والاختراع, أو الاستغلال المحتمل لنتائج أبحاثهم. وقال المؤتمر انه لابد من تعيين وسطاء لبراءات الاختراع التابعين للجامعات أو الادارات الفنية للكليات في كل معاهد التعليم العالي إذا أمكن. وأجرت وزارة الأبحاث الفيدرالية الألمانية استطلاعاً بأسلوب العينة أثبت ان كل الأساتذة الألمان في مجال البحث والتطوير لهم مساهمات في مجال براءات الاختراع, وهناك 25% من الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون ان نتائج أبحاث الأساتذة تستحق منحها براءات اختراع لكنها لم تأخذ طريقها الى مكتب براءات الاختراع. ويعتقد الكثير من الباحثين الألمان انه من الأفضل نشر نتائج أعمالهم في مجلات ودوريات متخصصة بدلاً من المرور برحلة الروتين المزعجة للحصول على براءات اختراع, لكن الابتكارات التي تنتشر في المجلات لايمكن ان تحصل على براءات اختراع من مكتب براءات الاختراع الأوروبي, وتهدف الحكومة الألمانية الى منح فترة سماح للأفكار والتطورات الجديدة بحيث يمكن تسجيلها في مكتب براءات الاختراع حتى بعد أشهر من نشرها في مجلات علمية, كما يحدث في الولايات المتحدة. ابتكارات لمواجهة فوضى المرور يتسبب الزحام في وسط المدن في تضييع الوقت وزيادة زمن الرحلة بالسيارة الى وقت قد يصل الى ضعف ما يستغرقه المترو مثلاً, بسبب شدة الزحام, لكنه من الممكن بضغطة بسيطة على فأرة الكمبيوتر ان تجد أفضل أساليب العمل, ويمكن العثور على أحدث المعلومات عن أوضاع المرور وأقصر الطرق التي تقطعها بالسيارة أو في المواصلات العامة أو أنظمة السير وركن السيارة في ثوان عن طريق الانترنت أو بالهاتف. لقد أصبح التعثر في شوارع مزدحمة بالسيارات والضغط العصبي نتيجة لتعثر المرور في الشوارع حكايات عفا عليها الزمن, هل هو الانطلاق في الجو في ألمانيا؟ ليس الأمر كذلك لأن الاف السائقين في مدينة شتوتجارت الألمانية وحولها سوف يكون بمقدورهم تصميم خطوط سيرهم اليومية عبر المرور المحلي بطريقة الانطلاق في الجو أو ما شابه ذلك. تعمل ادارة شتوتجارت للنقل بالتعاون مع شركة ديملر كرايزلر و42 شريكا آخر في تطوير مشروع مروري جديد لتحقيق هذا الغرض سوف تتكامل الخدمة وادارة المرور في مشروع يسمى موبيليست لمنع تعثر المرور والازمات المرورية وتسريع معدل سريان السيارات في المنطقة, وتمكين الناس من استخدام السيارات والحافلات والقطاعات التي تحافظ على البيئة بقدر الامكان. وسوف يتم تطوير كل اجزاء النظام الجديد ويجري اختبارها وتقييمها بحلول عام 2003. وتصل تكلفة المشروع الى 40 مليون مارك الماني, وسيتم تعميمه في كل المدن الالمانية. ويقول المسئول عن هذا المشروع انه سوف يمكن الناس من الجمع بين السيارات ووسائل النقل العام, وسوف يؤدي ذلك الى توزيع العبء المروري بين اسلوب النقل. الحقيقة ان الكمبيوتر والانترنت يوفران بعض الرحلات ويجعلانها غير ضرورية, فالعاملون في شركات الاتصالات على سبيل المثال يمكن ان يتصلوا بالكمبيوتر المركزي في شركاتهم من خلال الكمبيوتر الشخصي في المنازل, كما يمكن الاتصال بمكاتب تسجيل السيارات المحلية عن طريق الانترنت من اجل تسجيل سيارة جديدة أو طلب استخراج رخصة قيادة جديدة. كما يمكن ان تساهم الزيارات الى السلطات المحلية من خلال وسائل الاتصال من بعد في تخفيف أزمة المرور, وشعار المشروع هو (نمو اقتصادي دون أزمة مرورية) . وأساس المشروع هو برنامج الكتروني يهدف الى تحسين المرور الخاص والعام, وتكون قاعدة بيانات البرنامج من جداول كل من الترام والحافلات لشبكة النقل المحلية, وشبكة السكة الحديد الألمانية بما فيها القطارات المحلية, والأطلس الرقمي لألمانيا وآخر توقعات المرور بهدف التوفيق بين هذه الشبكات. ويمكن لأي شخص لديه كمبيوتر أو هاتف ان يستفيد من هذا البرنامج عن طريق املاء نقطة المغادرة والمقصد الذي يريد الوصول اليه, فيقدم له البرنامج عدة خيارات سواء بالسيارة أو النقل العام, أو خليط من الاثنين. ويمكن حجز المقاعد في الحافلات أو القطارات عن طريق الانترنت ومعرفة آخر المعلومات عن أماكن الانتظار في أي وقت من الاوقات من خلال الكمبيوتر أو الهاتف. المشروع هو أحد خمسة مشروعات فازت في مسابقة نظمتها وزارة التعليم والابحاث الفيدرالية لأفضل مشروع مرور ومواصلات. وتدعم الوزارة هذا المشروع بمبلغ 24 مليون مارك ألماني. ومن المتوقع ان يساهم هذا المشروع في تطوير ادارة المرور المستقبلية فضلا عن امكانية تعميمه وتطبيقه في مدن ومناطق اخرى. وفي ظل التخمة المرورية في غالبية مدن العالم, فإن مستقبل التقنيات المرورية الجديدة مشرق وسوف تكتسب تلك التقنيات أهمية متزايدة. أطباء ليبزج وميونيخ يبسّطون العمليات الجراحية لقد بدأ طب الألفية الثالثة يعبر عن نفسه بالفعل من الآن في مركز جراحة القلب في ليبزج, فقد قام الاطباء في مركز ليبزج ولأول مرة في العالم باجراء عملية تغيير مسار الشريان التاجي بمساعدة انسان آلي. ويقول الاستاذ الذي أجرى الجراحة وعلى وجهه ابتسامة ان الانسان الآلي استطاع المساعدة في الجراحة فعلا, فقد قام الجراح باجراء جراحة تغيير مسار الشريان التاجي لدى المريض من أجل تحسين كفاءة الدورة الدموية. في الواقع هذه ليست حالة خاصة جدا, ولم تكن المرة الأولى التي يجري فيها هذا الجراح هذه الجراحة, لكنه في تلك المرة جلس على مقعد وثير مريح, دون ان يرتدي قفاز الجراحة أو ملابسها, ولم يلمس المريض مرة واحدة خلال العملية بالكامل, بل الجراح لم يدخل غرفة العمليات على الاطلاق حيث يرقد المريض تحت تأثير البنج. لقد قام الاستاذ فريدريش ويلهلم موهر مدير عيادة جراحة القلب في مركز ليبزج لعمليات القلب باجراء الجراحة عن طريق انسان آلي بالتحكم من بعد. لقد تغيرت العمليات الجراحية كلية, بدلا من وقوف الجراح الى جوار المريض على طاولة العمليات في غرفة الجراحة لفتح القفص الصدري للمريض, يأخذ الجراح مكانه في غرفة التحكم المجاورة لغرفة العمليات. وبدلاً من ان ينظر الى قلب مريضه مباشرة أمامه على الطاولة ينظر الجراح خلال شاشة العرض المكبرة التي تظهر عليها صورة مكان الجراحة بوضوح وإضاءة جيدين للغاية وبشكل ثلاثي الأبعاد أيضا, مع تكبير عشرة أضعاف الحجم الأصلي لمكان الجراحة. وبدلاً من ان يمسك الجراح بالمشارط والمباضع وأدوات أخرى في يديه, يتحكم بأصابعه في مقبضين مجهزين بمجسين على درجة عالية جدا من الحساسية ينقلان كل حركات أصابعه بدقة متناهية تصل الى جزء من الملليمتر من خلال التحكم بجهاز الكمبيوتر, الى ذراعي الانسان الآلي الذي يجري الجراحة, هذان الذراعان توجهان أجهزة على شكل مناظير تحمل في اطرافها مباضع متناهية الصغر, وآلات جراحية مختلفة تلزم لاجراء هذه الجراحة. اما الذراع الثالثة للاسنان الآلي فتقوم بتحريك مجس عبارة عن كاميرا تصوير فيديو مزدوجة عالية الدقة والوضوح لنقل الصورة ثلاثية الأبعاد الى الشاشة أمام الجراح, الذي يتمكن من خلال هذا النظام من رؤية مكان الجراحة وزواياه بشكل أفضل وأدق وأوضح من الوسائل التقليدية والرؤية بالعين المجردة. ذراعا الانسان الآلي الجراح تتحركان بثبات تام, دون إهتزاز أو ارتعاش, حتى إذا إهتزت يدا الجراح البشري في غرفة التحكم لأن جهاز الكمبيوتر يلغي أي حركة أو رعشة غير مرغوب فيها من اليد البشرية. وأفضل فائدة للمريض في هذه الجراحة هي عدم فتح قفصه الصدري بالكامل لظهور القلب امام الجراح, ونشر عظام الصدر لفتح القفص الصدري, بل يتجنب المريض كل هذا ولا يحتاج الجراح الآلي الا لفتحة بسيطة بطول سنتيمتر واحد بين الضلوع, ويكون الجرح الناتج عن الجراحة بكاملها في النهاية في حجم العملة المعدنية الصغيرة, بحيث تدخل المجسات الثلاثة في أطراف أيدى الجراح الآلي عبر هذه الفتحة لتصل الى مكان الجراحة في القلب, وهناك يد رابعة للجراح الآلي تقوم بوظيفة نقل خيوط إغلاق الجرح والمواد الأخرى اللازمة لإنهاء الجراحة. يستفيد المرضى من الجراح الآلي في عدة أشياء, فهم لا يشعرون بالآلام في اليوم التالي للجراحة لأن الجرح الناتج صغير جداً, يكون سريع الالتئام, كما ان مدة إقامة المريض في المستشفى تكون قصيرة تصل لبضعة أيام. وينخفض خطر التلوث والإصابة بالعدوى الى أقل درجة ممكنة لأن الجرح يكون صغيرا جداً. ويستطيع الجراحون استخدام الانسان الآلي الجراح حالياً مع وقف القلب إصطناعياً عن النبض, من خلال تمرير الدورة الدموية للمريض عبر آلة تقوم مقام القلب والرئتين, كما كان الحال من قبل أيضا. لكن الهدف الأهم الذي تهدف اليه الأبحاث هو امكانية اجراء الجراحات والقلب ينبض بشكل طبيعي دون تغير مسار الدورة الدموية عن طريق آلة إصطناعية. وقد حققت مبيعات التقنية الطبية الألمانية الحديثة في عام 1998 ما يزيد على 5.18 مليار مارك ألماني, وتعد شركة سيمنز احدى الشركات الرائدة في هذا المجال, وهي منتج معدات وأدوات تلزم لجراحة القلب بصفة خاصة. حلول تقنية جديدة لمواجهة أزمة المرور ابحاث لتطوير الانسان الآلي الانسان الآلي يجري جراحة دقيقة في القلب رقم قياسي من براءات الاختراع في المانيا