مع اشراقة العام 2000 وبزوغ فجر الألفية الجديد بما تحمله من معان وأفكار وخطط وطموحات, بدأت دول العالم كلها تسعى جاهدة لمواكبة هذه المتغيرات العالمية وبخاصة في جانبها الاقتصادي. وكانت دبي ودولة الامارات العربية المتحدة بصفة عامة من بين الدول التي أعلنت منذ سنوات طويلة استعدادها لدخول الالفية الثالثة بمجموعة من المشروعات العملاقة التي تناسب لغة هذا العصر وهي لغة التكنولوجيا الحديثة كان ابرزها (مدينة دبي للانترنت) فهل تساعد مثل هذه المشروعات على تهيئة الاقتصاد المحلي لدخول المرحلة الجديدة بسلام والاستفادة من مزايا العولمة والجات وتحويل الجوانب السلبية لهذه التحديات العالمية الى فرص استثمارية أو على الأقل تجنب آثارها السلبية؟ كيف ترى فعالياتنا الاقتصادية والتجارية الواقع الحالي لاقتصادنا وما هي توقعاتها للفترة المقبلة؟ هل يمكن ان يكون عام 2000 هو عام النمو والانتعاش الاقتصادي, خاصة مع قرب افتتاح السوق الرسمية للأوراق المالية وما يمكن ان تحققه من عودة الثقة الى هذه السوق؟ (البيان) التقت رجل الأعمال حميد احمد بن دري رئيس مجموعة شركات ومصانع بن دري الذي أكد ان ما حدث بسوق الأسهم سيظل يلقي بظلاله على أوضاعنا الاقتصادية لمدة طويلة مقبلة. وقال ان الفعاليات الترويجية التي تطلقها حكومة دبي مثل مهرجان التسوق وغيرها تساعد في تنشيط الحركة التجارية بعض الشيء, ولكن ليس بالقدر الكافي, الأمر الذي يتطلب اجراءات عاجلة لاعادة الانتعاش. وأوصى بضرورة تشكيل لجنة قومية لدراسة الأوضاع الاقتصادية الحالية والاسباب التي تقف وراءها والحلول اللازمة للخروج من هذه الحالة. كما أوصى بضرورة الاسراع في اعادة استثمار الأموال المجمدة التي جمعتها الشركات المساهمة العامة ووقف عملية زيادة رأسمال هذه الشركات ووقف اعطاء الأسهم المنحة وفتح سوق الأسهم للاجانب عن طريق المحافظ الاستثمارية وذلك بهدف ضخ السيولة من الأسواق التي تمثل الأوكسجين الذي يمكن ان يحقق الانتعاش ويعيد الحياة الى أي اقتصاد. إستمرار الأوضاع حول توقعاته للوضع الاقتصادي في عام ,2000 وهل يمكن كما يتوقع الكثيرون أن يشهد انتعاشاً كبيراً بعد تحسن الاوضاع الاقتصادية في شرق آسيا وتحسن أسعار النفط وغيرها من المتغيرات الايجابية, قال حميد بن دري ان الاوضاع الاقتصادية في عام 2000 لن تختلف كثيراً عن العام الذي مضى. وأن تحسن الاوضاع الاقتصادية عندنا لا يرتبط كثيراً بأسواق شرق آسيا التي تتركز أغلب وارداتها من عندنا على النفط في حين أن اعادة الصادرات في القطاع غير النفطي تعتمد على ايران وروسيا التي تأثرت بعد الأزمة الروسية والتضييق على دخول الروس من ناحية ثانية. وبالتالي فإن الانتعاش يعتمد على أسباب داخلية في الأغلب وليس اسباباً خارجية, واذا نظرنا الى دول شرق آسيا ذاتها نجد انها تخطت أزمتها المالية من خلال زيادة الانتاج المحلي وزيادة التصدير من خلال تقديم أسعار تنافسية وبالتالي زادت موارد هذه الدول من العملة التي يتم استثمارها في الداخل بعكس الحال عندنا حيث ان نسبة كبيرة من مواردنا تخرج الى دول اخرى في شكل تحويلات. 130 مليار وأكد حميد بن دري ان السبب الرئيسي في حالة الهدوء التي يعاني منها الاقتصاد المحلي سببها الرئيسي ما جرى في سوق الاسهم بالصيف والذي اسميه بأنه سوق مناخ آخر. ووفقاً للاحصائيات الرسمية آخرها احصائية لبنك ابوظبي الوطني فإن سوق الاسهم المحلية فقد حوالي 130 مليار درهم من قيمته. فقد انخفضت قيمة الاسهم من 230 مليار درهم الى حوالي 102 مليار درهم حالياً. اين ذهبت هذه الأموال وكم تحتاج من الوقت لتعويضها؟ والذين يقولون ان اقتصادنا غير متضرر عليهم النظر الى أسعار الأراضي مثلاً التي انخفضت بنسبة 50% على الأقل. أو الى البنايات والفنادق المعروضة للبيع بنصف الثمن أو المحلات التي يتم تصفيتها وهي كلها مظاهر سلبية. ويعتبر بن دري ان السبب الرئيسي في كل هذا هو ما جرى في سوق الاسهم حيث ادى هذا الى سحب السيولة من الاسواق وبالتالي التأثير السلبي على كافة القطاعات الاقتصادية باعتبار ان الاقتصاد سلسلة مترابطة الحلقات تؤثر كل منها وتتأثر بالاخرى. فنقص السيولة لا يضر فقط بتجارة التجزئة وإنما يؤثر أيضا على اعادة التصدير بل ويؤثر على حركة الاستثمار. وأشار الى أن السبب الرئيسي في ذلك هو تصريحات مدراء الدوائر المحلية التي هللت لمعلومات غير دقيقة أدت الى ارتفاع جنوني في الاسعار ودفعت الفقراء للاستدانة من البنوك لشراء الاسهم. والسبب الثاني يتمثل في دخول مستثمرين اجانب الى السوق عبر وسطاء واستغلال هذه الازمة في سحب الأموال من السوق. لجنة قومية وأوصى حميد بن دري لتحقيق الانتعاش الاقتصادي بضرورة تكوين لجنة من عدة جهات بالدولة لديها معلومات دقيقة عن الوضع الاقتصادي مثل وزارة الاقتصاد ووزارة المالية والصناعة ومصرف الامارات المركزي وغرف التجارة والصناعة بالدولة. وتتولى هذه اللجنة بحث الحالة الاقتصادية وتقترح الحلول المناسبة لتعرضها على مجلس الوزراء وبالتالي تكون هناك حلول حقيقية بناءً على تقارير واقعية مستمدة من أرض الواقع. وأشار بن دري الى أن الواقع يلمسه ويعرفه الجميع ولكن المشكلة أن أغلب التجار الكبار لا يراعون إلا مصالحهم ولا يتحدثون مع المسئولين بصراحة عن حقيقة الاوضاع الاقتصادية. ومن هنا تأتي أهمية هذه اللجنة التي يمكن ان تكون القناة السليمة للمعلومات الدقيقة وبالتالي اتخاذ قرارات عاجلة لعلاج الاوضاع. وأشار الى انه عندما حدثت الازمة المالية في دول شرق آسيا بادرت كل منها الى تشكيل لجنة كانت أهم أسباب الخروج من الأزمة تحسن تدريجي وأضاف بن دري ان تشكيل اللجنة واتخاذ مجموعة سريعة من الاجراءات يمكن أن يعوض خسائر سوق الأسهم ويؤدي إلى تحسن تدريجي يمكن أن نرى ثماره في صورة انتعاش كامل بعد خمس سنوات من الآن. وطالب باعادة استثمار الأموال المجمدة لدى الشركات المساهمة العامة لان سحب هذه المبالغ كان أحد الأسباب الرئيسية لتقصي السيولة في السوق وبالتالي حالة الهدوء الاقتصادي مشيرا إلى مجموعة من الاجراءات تستهدف جميعها ضخ مزيد من السيولة باعتبار ان هذا هو الحل الأساسي للوضع الراهن. ومن بين هذه الاجراءات وقف قرارات زيادة رؤوس أموال الشركات المساهمة. ووقف اعطاء أسهم منحة والقيام بدلا من ذلك بزيادة التوزيعات النقدية الأمر الذي يؤدي إلى قيام المستثمرين بشراء أسهم أخرى وبالتالي تتحسن سوق الأسهم أو الاستثمار في أي مجال آخر. وتعويض الأشخاص الذين لهم تعويضات عند الحكومة, وفتح سوق الأسهم للأجانب عن طريق المحافظ الاستثمارية في البنوك الوطنية فقط وليس فتح الباب على مصراعيه. فدخول الأجانب يساعد على ضخ السيولة وفي نفس الوقت يكون ذلك عن طريق محافظ استثمارية في البنوك الوطنية تتحكم في الاستثمار الأجنبي وتمنع المضاربات وتهريب الأموال إلى الخارج. وقال: ان أحد الحلول أيضا هو ضرورة النظر في وضع العمالة الوافدة بعد انتشار أنواع من العمالة غير الماهرة التي تشكل عبئا على الاقتصاد ولا تضيف إليه. فهذه النوعيات من العمالة تحول مليارات الدولارات سنويا إلى الخارج وفي نفس الوقت يعرف عنها انها لا تنفق أي أموال بالداخل حيث تعيش في أوضاع متدنية. وبالتالي فلا بد من اعادة النظر في أوضاع هذه العمالة بحيث يتم التركيز على العمالة الماهرة المدربة التي كانت سببا في نهضة النمور الآسيوية وغيرها من البلدان. البورصة وحول توقعاته لوضع السوق بعد قيام بورصة الامارات التي أوشكت على الافتتاح وتوقع الكثيرين بأنها ستحقق الثقة في السوق وبالتالي الانتعاش, قال حميد بن دري: ان البورصة تنظيمية ولا علاقة لها بتحسن الأوضاع. صحيح يمكن أن تفيد في توفير معلومات دورية دقيقة أو منع المضاربات ولكن هذه كلها لا تعوض خسائر 130 مليار درهم ولا تضخ سيولة في السوق. نحن نريد السيولة فهي الأوكسجين الذي يساعد على الانعاش الاقتصادي وأي اجراءات أخرى فهي غير مؤثرة. وحول توقعاته لاقتصاد الامارات في ظل العولمة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية (الجات) قال بن دري ان اقتصاد الامارات سيستفيد من الجات لان أسعار السلع ستنخفض مما يوفر ميزة تنافسية جيدة. كما ان الجات ستقلل من تحكم الوكالات وبالتالي توفير مزيد من حرية التجارة ومزيد من المنافسة الصحية التي تصب في النهاية في مصلحة المستهلك والاقتصاد بشكل عام. حميد بن دري اقبال كبير على الأسهم