توقع رجل الأعمال عبدالله الرستماني ان تشهد السنوات الأولى من الألفية الثالثة مرحلة انتعاش اقتصادي تدريجي على صعيد دولة الامارات العربية المتحدة بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام, ويرجع السبب وراء ذلك الى بروز مجموعة من المؤشرات الايجابية في مجالات العمل التجارية والاقتصادية التي تمثل بوادر أمل لمستقبل أفضل, باستطاعته الاستفادة من دروس الحاضر والتجارب اقتصادية الماضية . وأضاف ان استقرار سعر برميل النفط نسبيا أحد أهم عوامل استقرار اقتصادات الدول المنتجة والمصدرة له, سيما وان أسعار النفط عايشت في الفترة المنصرمة حالة من التراجع والهبوط الحادين اهتزت معها الأوضاع المالية في معظم دول العالم والتي تشكل مجتمعة أعضاء منظمة أوبك, لدرجة تأجلت على إثرها عدد من مشروعات التنمية الحيوية في تلك البلدان, واستأنفت نشاطها مرة اخرى بعدما عادت أسعار النفط لتستقر على 21 الى 23 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد مع قرب نهاية العام الجاري وبداية عام 2000. وأشار الرستماني الى ان الاعلان عن قرب افتتاح سوق مالية لتنظيم تداول مختلف الاسهم المحلية من قبل الحكومة الاتحادية يعد بداية عهد جديد يتزامن مع ولادة هيئة تعمل على تحقيق النوعية في آلية السوق والامساك بزمام مسيرتها من خلال سن القوانين والتشريعات التي تتماشى والمتطلبات العصرية, ومن خلال نظام تداول مرن وفق المعايير الدولية المتبعة, وبذلك تتلاشى الاعتبارات الشخصية والفردية للمستثمرين ضمن منظومة دقيقة يتم بواسطتها تقنين عمليتي البيع والشراء في ظل جو تغلب عليه الشفافية في استعراض البيانات المالية المختلفة والخاصة بأسهم الشركات المساهمة, من حيث حجم التداول اليومي, وقيمة الاسهم السوقية والاسمية... الخ. وفيما يتعلق بمستقبل الاستثمار الاجنبي في شتى المجالات الاقتصادية, السياحية, الخدماتية في دولة الامارات, أوضح عبدالله الرستماني ان رؤوس الأموال الاجنبية في حالة بحث دائم عن مناطق جذب استثماري يوفر لها كما من التسهيلات والامتيازات والتي لا تتوفر في كثير من البلدان, بالاضافة الى تمتعها في الوقت ذاته بالاستقرار السياسي الذي يتبعه استقرار وهدوء أمني أو بعبارة أخرى استتباب الأمن الداخلي والخارجي معا, وذلك لضمان عائد استثماري أعلى, ناهيك عن المطلب الرئيسي المتمثل في وفرة السيولة اللازمة لمد هذا الاستثمار والمشروعات الاجنبية بالتمويلات التي تتناسب وحجم خططها الاستراتيجية. وقال ان المؤسسات المالية في البلاد سوف تواجه تحدياً رئيسياً خلال النصف الأول من العام المقبل, وهو توفير السيولة نظراً لمجموعة متغيرات ألمت بها وتفاقمت آثارها في السنتين السابقتين, ومن هنا يجب ان تنطلق المصارف والبنوك في مسيرتها على اعتبارها الممول الأساسي لمشروعات الاستثمارات الأجنبية والأهم من ذلك فإنها الشريان الحيوي لازدهار الاقتصاد المحلي. وبين الرستماني أن البنوك الوطنية والأجنبية على حد سواء, العاملة في الدولة في حاجة لأن تأخذ بأسباب التطور والتحديث الذي لم تترك يده شأناً من شئون الحياة وخصوصاً الاقتصادية منها إلا وطالته الأمر الذي لن يتحقق إلا من خلال تبني ظاهرة عالمية تدعى (الاندماج) , حتى تصمد في وجه منافسة المصارف الدولية بحيث يتجاوز عدد البنوك في البلاد 48 بنكاً, العدد الذي يفوق حاجة السوق المحلية الصغيرة والناشئة نسبياً اذا ما قورنت بأسواق العالم الكبرى, والوضع ذاته ينطبق على شركات التأمين. وأضاف أن العد التنازلي لاستقبال القرن الجديد قد بدأ, ولاشك أن مفهوم العولمة سوف يتضح بصورة أكبر في المرحلة المقبلة, كما ستحدد ملامحه في مختلف نواحي الحياة, كذلك فان منظمة التجارة العالمية ستسعى بجدية أكبر نحو تطبيق قوانينها وسياساتها من قبل أعضائها البالغ عددهم حوالي 140 دولة سيما اتفاقية (الجات) الرامية الى انسيابية وحرية التجارة العالمية. وسيرتفع اجمالي حجم العمليات في قرية دبي للشحن في العام 2000 من 400 الف طن الى 520 الف طن سنوياً, في حين تتراوح الطاقة الاستيعابية ما بين 750 الى 800 الف طن في السنة, أي بزيادة عن العام الماضي تصل الى 200%. هذا ما أوضحه علي الجلاف مدير عام قرية دبي للشحن مضيفاً (تدخل الخطوة الجديدة ضمن الخطط الاستراتيجية التي تعمل قرية دبي للشحن في مطار دبي الدولي على قدم وساق في سبيل تطبيقها استعداداً للألفية الثالثة, شأنها في ذلك شأن بقية الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة) . وعلى الصعيد ذاته كشف الجلاف النقاب عن بعض التوسعات في البنى التحتية لقرية الشحن, وعلى رأسها اقامة (مركز دائم لطيران الامارات) في مقر القرية ومن المقرر ان يباشر العمل فيه مع حلول العام 2001 بحيث دعت الضرورة لاتخاذ القرار الحيوي الذي يساهم في تفعيل دور شركة الامارات للطيران الريادي وهي الشركة الوطنية التي يبلغ نصيبها الحالي من مجموع العمليات في قرية دبي للشحن بأكثر من 45% أي أنها تتمتع بحصة الأسد مقارنة ببقية شركات الطيران الاقليمية والعالمية. وأضاف ان انشاء المركز الدائم لشركة طيران الامارات يعد نقلة نوعية في مفهوم التميز في مستوى آداء الخدمات وجودة الانتاجية لصالح (الامارات), خصوصاً وأنها تستقبل بصورة يومية الشحنات متنوعة السلع والاحجام من مختلف أنحاء العالم مثل: لندن, سنغافورة, الولايات المتحدة الأمريكية, الهند.. لذلك كان من الضروري تدارك احتياجات السوق المحلية والعالمية في قطاع الطيران الجوي بشكل عام, وفي قطاع الشحن الجوي بشكل خاص وذلك من خلال رصد ودراسة الأوضاع الحالية استعدادا لبناء المشروعات المستقبلية القائمة والمرتكزة على متطلبات حقيقية في حاجة إلى تطوير وتحديث دائمين. وتوقع مدير عام قرية دبي للشحن أن تتراجع حركة الشحن الجوي على المستوى العالمي من 4% إلى 6% خلال الشهور الأولى من العام الجديد, ويكمن السبب وراء ذلك إلى حالة التخوف والفزع النسبي التي تسود السواد الأعظم من العملاء سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات وشركات خاصة وحكومية التخوف الذي يحدثه الابهام حول التداعيات والآثار المترتبة على ما أسماه الباحثون والخبراء (بعلة القرن), التي قد تتسبب في إحداث فوضى عامة في مخزون البيانات والمعلومات المحفوظة في جهاز الكمبيوتر وخصوصا الرقمية منها, مما ينجم عنه تعطل - ولو مؤقت في بعض أوجه النشاط في جميع المجالات دونما استثناء, وشل الحركة الاقتصادية والتجارية, وقد أقدمت بعض الشركات على انجاز عملياتها فعلا على سبيل الاحتياط للمجهول, وذلك لمدة ثلاثة أشهر مقبلة, نظرا لانها تمثل الفترة الأشد حرجا, وبالتالي تنخفض أعداد الطلبات على عملية التخزين. وقال الجلاف: يعتبر مشروع دبي للانترنت قفزة نوعية تضاف إلى رصيد امارة دبي بصورة خاصة, وإلى دولة الامارات بصورة عامة وذلك لتثبت دبي انها المركز التجاري العالمي عن جدارة وتخطيط سليم, فقد تضافرت الجهود الجبارة من أجل تفعيل دور الموقع الاستراتيجي الذي تتميز به. من جانبه أشار الدكتور محمد الزرعوني مدير عام المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي إلى ان افتتاح المبنى الجديد التابع لمطار دبي سيدعم النشاط القائم داخل المطار ذاته من جهة, كما انه يستقطب زوار الدولة من الجهة الأخرى على اختلاف جنسياتهم مع تباين أهداف زيارتهم سواء كانت لأغراض سياحية أو عمل, بسبب التسهيلات العديدة التي يوفرها المطار لزواره وتصل القدرة الاستيعابية للمبنى الجديد إلى أكثر من 20 مليون مسافر سنويا. وأضاف: ان المنطقة الحرة تستعد بشكل خاص لمواجهة شتى التحديات والمتغيرات المحلية والاقليمية والدولية, بدءا من استكمال بنيتها التحتية وحتى افتتاح مكاتب لشركات جديدة تتميز بالجودة في منتجاتها وخدماتها إلى جانب انتهاجها للمعايير الدولية المتعارف عليها, فقد يرتفع عددها الحالي الذي يبلغ 70 شركة عاملة في مختلف المجالات إلى أكثر من 25% حتى نهاية العام الحالي 2000. وأوضح ان المنطقة الحرة تسعى لاجتذاب المؤسسات والشركات العالمية المتخصصة في قطاعات معينة مثل: قطاع الشحن, التوزيع, صيانة الطائرات والتصنيع, لما تمثله هذه الممارسات الحيوية من أهمية بالغة بالنسبة للتجارة والاقتصاد في البلاد, بحيث تسمح باتاحة الفرص المواتية للافادة منها على المستوى المحلي, من خلال الاحتكاك بها ومتابعة تطورها عن كثب سيما في مسايرتها لركب التقدم في النواحي التصنيعية. وقال الزرعوني ان المنطقة الحرة تعتزم إنشاء مبنى حديث على نفس مساحة المبنى الحالي والذي تبلغ مساحته 9500 متر مربع, وتجري في الوقت الراهن مجموعة من الاتصالات مع الشركات التي ترغب في حجز مكاتب لها في المبنى الذي سيتم افتتاحه في الربع الأخير من العام 2001. وتوقع ان تشهد المناطق الحرة على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي مزيداً من التقدم والتطور, بالاضافة الى دفع عجلة التعاون والتنسيق فيما بينها سيما بعد قرار وحدة التعرفة الجمركية في الدول الخليجية بحيث تتراوح ما بين 5.5 الى 7.5%. الأمر الذي يبدأ تطبيقه في العام ,2005 مما ينعكس بصورة ايجابية على مستوى أداء المناطق الحرة التي تشكل نقاط جذب للعديد من الشركات سيما وأنها لا تفرض رسوماً جمركية كما هو الحال في مناطق حرة أخرى في العالم. وقال لؤي مردم بك ـ مدير المبيعات في فندق شيراتون ديرة ان نسبة الأشغال في الفندق سوف تبلغ 100% خلال الفترة الممتدة من شهر مارس وحتى يونيو, فقد قامت مجموعة من شركات التدريب المتخصصة في الدولة باجراء حجوزات لها في نفس المدة, بالاضافة الى توقعات بازدياد الحجوزات الخارجية. وأكد ان دبي لا تزال تمثل الوجهة السياحية المثالية بالنسبة لقاعدة عريضة من السياح, سيما من الدول الأوروبية والسبب وراء ذلك يرجع الى مبادرات وجهود الدوائر والمؤسسات الحكومية في تنشيط الحركة السياحية في البلاد, كتنظيم مهرجان دبي للتسوق وحملة شهر العطاء, وفعاليات صيف دبي وغيرها من المناسبات الاقتصادية والحضارية التي تفرض دبي على الخارطة العالمية. وأضاف مردم بك ان فندق شيراتون ديرة يحرص على تقديم خدمات منقطعة النظير لرجال الأعمال بحيث يخصص لهم طابقاً يضم كل متطلبات مواصلتهم لشئون أعمالهم مثل توفير أجهزة الفاكس والطابعات وشبكة الاتصالات العالمية (الانترنت). عبد الله الرستماني ـ رجل أعمال د. محمد الزرعوني ـ مدير عام المنطقة الحرة علي الجلاف ـ مدير عام قرية الشحن لؤي مردم بك ـ مدير مبيعات فندق شيراتون ديرة