لا تزال البنوك اليابانية الكبرى تعاني من مشكلة الديون المعدومة والمشكلات التي اعاقت تطورها وتقدمها خلال العقد الماضي برغم الارتفاع في عائدات الشركات حسب التقارير. واثبتت نتائج مصرفي ساكورا وسوميتومو اكبر مصرفين في اليابان عن النصف الاول من العام الجاري ان الارباح لا تزال ضعيفة وهناك نسبة مرتفعة من الديون المعدومة التي الغاها المصرفان. وفي الوقت نفسه فإن انخفاض سوق الاوراق المالية يعني تضاؤلا في مصادر البنوك المالية من اجل حل مشاكلها. اعلنت مجموعة بنك ساكورا عن ارباح النصف الاول من العام الذي انتهى في 30 سبتمبر الماضي, واتضح ان الارباح انخفضت بمقدار 5.9 مليارات ين ياباني مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. لكن ارباح التشغيل الصافية ارتفعت بمقدار 9.24 مليار ين ياباني لتصل إلى 5.183 مليار ين حيث استطاع البنك خفض النفقات. وقالت مجموعة بنك سوميتومو التي تعتزم الاندماج مع بنك ساكورا العام المقبل, ان صافي الارباح ارتفع بمقدار 4.22 مليار ين لتصل إلى 8.75 مليار ين, ويرجع معظم هذا الارتفاع إلى بيع الاسهم التي تملكها المجموعة في شركة جولدمان ساكس, غير انه بدون حساب ذلك, تكون الارباح الصافية قد انخفضت بمقدار 9.24 مليار ين لتصل اجمالياً إلى 4.228 مليار ين. وتبحث غالبية المصارف اليابانية عن موارد للدخل مثل تجارة السندات, بعد ان نضب هذا المعين. وفي الوقت نفسه ارتفعت تكاليف الاقراض منذ رفع البنك المركزي الياباني اسعار الفائدة في اغسطس الماضي في الوقت الذي لا تتحسن فيه كثيراً العائدات من الاقراض. ويقدر فرع كريدي سويس فيرست بوسطن في طوكيو ان اكبر تسعة بنوك في اليابان سوف تسجل ارتفاعاً بنسبة 8 % فقط من الارباح الصافية خلال العام الجاري. وحتى مع عدم تسجيل الارباح بمعدلات كبيرة فإن عبء الديون لا يزال مرتفعاً في ظل ارتفاع عدد حالات افلاس الشركات. وقال كل من ساكورا وسوميتومو انهما الغيا قروضا معدومة تزيد في حجمها على التوقعات, وارتفع المعدل ايضا خلال العام الجاري. وقال بنك ساكورا انه يتوقع ان يصل حجم الديون المعدومة الى 220 مليار ين خلال العام المالي الذي ينتهي في 31 مارس العام المقبل, أي بارتفاع قدره 65 مليار ين مقارنة بالتوقعات. ويتوقع بنك سوميتومو الغاء قروض قيمتها 350 مليار ين خلال العام المالي الجاري, اي بارتفاع 100 مليار ين على توقعاته السابقة. ويقول كوجي ايشيدا مدير ادارة التخطيط في بنك سوميتومو ان المشكلة هي ان اليابان تمر بمرحلة تغيير هيكلي, وهناك شركات تقوم بتغييرات هيكلية ثورية. ولابد ان بنك سوميتو مو يعلم بذلك. واكبر اسباب ارتفاع الديون المعدومة الملغاة للبنك خلال النصف الأول من العام والبالغة 74 ملياراً هي الأموال المخصصة للخسائر المحتملة من قروض شركة كوماجاي جومي للإنشاءات. وطالب كوماجاي جومي من سوميتو مو في وقت سابق اسقاط قروض قيمتها 45 مليار ين في اطار خطة اعادة هيكلة تستمر 12 عاما. ولا تزال الخطة قيد البحث رغم ان سوميتومو وافق على التنازل عن حصته البالغة 234 مليار ين. ومن جانب آخر قال ساكورا وسوميتومو انهما ينبغي ان يستخدما الاحتياطيات من ارباح الاسهم حتى يمكنهما تغطية بعض الخسائر الاضافية التي يتوقعانها, غير ان هذه الاحتياطيات تناقصت خلال السنوات القليلة الماضية حيث استخدمتها البنوك للحصول على السيولة وتعويض الانخفاض في سوق الاسهم. وقال ساكورا مثلا ان عائداته من الاسهم في نهاية سبتمبر عندما كانت اسعار الاسهم في اليابان اعلى من الوقت الحالي, بلغت 9.124 مليار ين, اي اقل من نصف العام السابق بمقدار 558 مليار ين. كما ان احتياطيات ارباح وعائدات الاسهم منخفضة ايضا لدى مقرضين آخرين مثل بنك اليابان الصناعي. وقال بعض المحللين اذا انخفض مؤشر نيكي الياباني الى اقل من 13500 نقطة العام المقبل عندما يكون مطلوب من البنوك الاعلان عن محافظها الاستثمارية للأسواق, قد تسجل كثير من المؤسسات اليابانية المقرضة خسائر.